بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
قال الشارح: انحصار الخبر في الصادق والكاذب اللهم صل على محمد وال محمد
يتعرض الشارح في هذا المطلب الى ماهو ملاك الصدق والكذب ,حيث توجد ثلاث نظريات في المقام
الاولى : الى الجمهور ,وهي الماطبق للواقع وعدم المطابقة ,فان الملاك هو النظر الى نفس الواقع الخارجي فالذي رايناه مطابق فهو الصدق والا كان كاذبا .
الثانية : ما هو مذهب النظام ,وهو احد كبار المعتزلة حيث قال : لملاك ليس المطابقة وعدمها , بل الاعتقاد وعدم الاعتقاد ,فلو قال لملحد مثلا (الله تعالى موجود) يكون خبره هذا كاذبا وان كان بحسب الواقع صادقا ,لانه مخالف لاعتقاده هو ما انعقد عليه ضميره من كون الله تعالى غير موجود.
الثالثة : وهي للجاحظ ,حيث قال الموافق للواقع والاعتقاد بخلاف النظريتين المتقدمتين ,حيث اخذ كل منهما جانب واحد , مع ان الجاحظ اخذ ايضا الواسطة بين الصدق والكذب وقال : انه يوجد خبر لا صادق ولا كاذب ,كما سوف يوافيك التفصيل عن ذلك ان شاء الله تعالى من خلال طيات البحث .
اما دليل النظام على نظريته قال : والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة المنافقون (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) .
حيث ان القران وصفهم بالكذب مع انهم شهدوا انه رسول الله ,فقال القران: انهم كاذبون لان المدار في ذلك على ما هم معتقدون لا على ما ينطقون وهذا يدل على ان المدار في الصدق والكذب هو الاعتقاد القلبي وعدم الاعتقاد .
واجيب النظام بثلاثة اجوبة
الجواب الاول : ان وصف الكذب رجع الى المدلول الالتزامي بين الشهادة والاعتقاد والمواطاة على ذلك
بيان :ان الشهادة كانت (انه رسول الله) والاعتقاد كان كاذبا بانه رسول الله تعالى ,فان القران يريد ان يقول :انه لا ملازمة بين الشهادة والاعتقاد فلا يلزم من كون تطابق الشهادة مع الاعتقاد فان وصف الكذب حينئذٍ يرجع الى الدلالة الالتزامية والمواطاة بين الصدق بين الشهادة والاعتقاد ,والقران ينفي هذه الدلالة والمواطاة بينهما .
الجواب الثاني : ان وصف الكذب يرجع الى نفس الشهادة حيث ان الشهادة كانت غير مطابقة للواقع وعليه كانت نفس الشهادة باطلة ,لا ان يرجع وصف الكذب الى الاعتقاد ,فان نفس التسمية التي تطلق على الشهادة انها شهادة كانت كذباً , لانها ليس بشهادة واقعا .
الجواب الثالث : انه وان كان الاعتقاد انه مخالف لما شهدوا الا ان وصف الكذب يرجع الى الواقع لا الى الاعتقاد حيث يكون المعنى هكذا " ان اعتقادكم انه ليس برسول واقعا هو كذب " لان المنافقين اعتقدوا في قلوبهم انه ليس برسول الله ,لكن مع هذا يصح ان يرجع الكذب الى نفس الواقع أي كون شهادتكم ايها المانفقون انه ليس برسول الله واقع هو كذب فلا يرجع الوصف الى الاعتقاد .
والخلاصة : ان وصف الكذب لا يرجع الى قولة تعالى (انك لرسول الله) بل قد يرجع الى نفي الملازمة بين الاخبار والشهادة فلا مواطاة بين الشهادة وما يعتقده .
او قد يرجع الوصف الى نفس التسمية بالشهادة حيث كانت ليس بشهادة واقعا ,لانها مخالفة للواقع.
او سلمنا يرجع الوصف الى قوله تعالى (انك لرسول الله) لكن مع هذا لا تتم دعوى النظام وهو ان يرجع الى اعتقاد المنافقين ,بل يرجع الى ان الاعتقاد بحسب الواقع انه ليس برسول وهو كذب ,بل هو رسول الله صلى الله عليه واله .
اما نظرية الجاحظ ودليله يأتي لاحقاً ان شاء الله تعالى في الشرح 17
