بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
ننتقل بالكلام عن عواض قد تحيط بالمخبر ولا يسمى الخبر انه مفيد او لزم الفائدة
منها : ان الغافل الذي اخبره المخبر عن شيء وكان غافلا عن المتكلم فان مثلا هذا لا يسمى بالخبر المفيد او لزم منه الافادة .
واجيب :بان المقصود من تحقق الفائدة او لازم الفائدة في من شأنه ان يكون عنده مفيد او يلزمة الفائدة ,فلا يعرض هذا الاعتراض .
ومنها : ان المخبر قد يخرج عن الاصل الذي هو الفائدة او لازم الفائدة ,وللخروج عن مقتضى الاصل له مصاديق متعددة منها اخبار العالم بالحكم وهو يعلم ايضا اني عالم ايضا بالحكم ولا تلزم منه الفائدة او يفيد الفائدة .
وهذا ما يحتاج الى بيان : انه قد ينزل المخاطب منزلة المنكر او ينزل منزلة غير العالم او ينزل منزلة المتردد (الشك) ,لان المخاطب على ثلاثة انواع .
الاول : ان يكون جاهلا بمضمون الخبر اي خالي الذهن من اي علم ويسمى (بالخبر الابتدائي)
الثاني : ان يكون عالما بالاحتمال طرفي النسبة لكلا منهما ويسمى (بالخبر الطلبي) ,لان الشاك يطلب معرفة الحقيقة .
الثالث : ان يكون المخاطب منكراً فيحتاج الى مؤكدات وهو يختلف شدة وضعفا بحسب حاله ويسمى (بالخبر الانكاري) .
اشكال في المقام : قالوا ان القسم الثاني لا داعي لوجوده في الاقسام ,اذ ان الخالي من الذهن يغني عن المتردد اي الابتدائي يغني عن الخبر الطلبي ,وهو خلاف الاختصار .
اجاب الشارح : ان المراد من الحكم هو وقوع النسبة ,وخالي الذهن لا يعلم بوقوع النسبة ,وقد يكون احد يشك بوقوعها وعدم وقوعها لا انه خالي الذهن .
اذا اتضح هذا نقول : ان هذه الطرق الثلاثة قد تخرج عن الظاهر وتسمى بــ (تخريج الكلام عن مقتضى الظاهر) .
ومعنى ذلك ان الذي يعلم لا نُعلمه والذي ينكر لا نُعلمه ,فلو اخبرناهم لكان الكلام او الخبر هو خروج عن مقتضى الظاهر .
ويسمى المقتضى الظاهري بــ المقتضى الاولي اي اولا وبالذات ماذا وكيف سيكون الكلام معه ؟
الفرق بين المطابقة لمقتضى الحال والمقتضى للخروج عن مقتضى الظاهر ؟
انه قد يكون الكلام خروج عن مقتضى الظاهر كما لو اخبرت احداً واقول لم بصيغة الاخبار (عندك مال) لم يستعطي فهو يعلم انه عنده مال وانا ايضا اعلم الا انه استخدمة للتوبيخ ومع ذلك هو مطابق لمقتضى الحال ,فان المطابقة لمقتضى الحال اعم من الخروج عن مقتضى الظاهر ,فان النسبة بينهما عموم مطلق
وليسا متساويان .
اذا علمت هذا نقول : انه قد يرد في المقام تنزبل المخاطب الغير السائل بالسائل وننزل الغير المتردد بالمتردد وغير المنكر بالمنكر .
لكن السؤال الذي يرد في المقام :انه لماذا هذا الخروج عن مقتضى الظاهر في هذه الموارد ؟
الجواب :انه قد يرد في لمقام في من شأنه ان يكون سائلاً فننزله منزلة السائل وكذا الغير المنكر بمنزلة المنكر لانه قد يكون من شأنه ان يكون منكر وهكذا .
واليك الامثلة :
المثال الاول : قال تعالى { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} .
هذه الاية نزلت في قوم نوح عليه السلام وحيث انه لم يكن منكر لغرق الذين ظلموا ,ومع ذلك فان القران نزله منزلة السائل عن حالهم ,والنكتة البلاغية هنا هو ان الظالمين لا شفاعة لهم .
المثال الثاني : تنزيل غير المنكر منزلة المنكر ,فان غير المنكر له ثلاث مصاديق الاول المتردد فانه غير منكر وخالي الذهن فانه لم يعلم بعد حتى ينكر والعالم بالحكم فانه ايضا غير منكر اذاً انه يشمل ثلاثة مصاديق ,الا ان المقصود في المقام هو العالم فقط ,فينزله منزلة المنكر .
كما قال الشاعر : جاء شفيق عارضا رمحه إن بنى عمك فيهم رماح
هذا ان البيت يقول : ان شفيق جاء الى حرب اولاد عمه ,لكن جاء بالرمح ووضعه عرضاً مع العلم انه لا بد ان يكون طولا وكأنه لم يعلم ان بني عمه فيهم سلاح ,فالشاعر يوبخه ويقول : جاء شفيق عارضا رمحه ان بني عمك فيهم رماح وهو يعلم ان فيهم رماح ,لكن مع هذا نزله منزلة المنكر للحرب .
المثال الثالث : قول تعالى (لاريب فيه) اي ان القران لا ريب فيه ومع كون الكفار ينكرون ان القران لا ريب فيه بل يعتقدون ان القران فيه ريب ,والمفروض ان تكون الاية مؤكدة بادوات التوكيد حتى يعلموا , لكن القران الكريم نزل الكفار منزلة العالم ان القران لا ريب فيه بمجرد ان يلتفتوا الى انه معجزة وغير ذلك فنزلهم منزلة العارفين فلذلك لم يؤكد الاية بل قال
لا ريب فيه) . ملاحظة : ان هذه القضايا المتناولة كانت كلها موجبة وفي القضايا السالبة ايضا فان الكلام هو الكلام لكن على عكس .
