بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد
الانسان كائن اجتماعي يحب العيش في جماعة أو جماعات، يتأثر ويؤثر بها، ويتحدد سلوكه غالباً وفقاً للسلوك الاجتماعي الذي يعيش في كنفه. واكتساب الفرد للسلوك من محيطه الاجتماعي يكون تارة بطرق شعورية كالاقتداء الاختياري وتارة بطرق غير شعورية كالتقمص والتقليد في بعض صوره , ونريد في هذه السطور مناقشة ظاهرة التقمص . تحتل ظاهرة التقمص السلوكي جزءاً كبيراً في تشكل شخصية الانسان منذ الصغر وهي ظاهرة أخلاقية يمارسها الناس بعلمهم او بدون علمهم ولا يكاد يوجد أحد منا لم يمارسها ويصنع منها جزءاً من شخصيته . وبعيداً عن المصطلح النفسي ومن ناحية أخلاقية فإن التقمص بأبسط عبارة هو أن يجمع الفرد ويستعير إلى نفسه ما في غيره من صفات . وهو بهذا المعنى سيف ذو حدين فلربما يتوهم الذهن صورة سلوك ما غير سوي على أنه من الصالح الحسن فيجد نفسه متبنياً ومدافعاً عنه وربما يكون في حده الثاني صائباً موفقاً في تشخيصه واختياره فيكون تقمصه آنذاك من حسن الخلق . ويظهر أن التقمص يتعلق بالفرد مع الفرد ويرتبط بالصفات على نحو الشخص الجزئي والأهم منه هو ذلك الذي يكون ارتباطه بالجماعة والوسط والذي لا يكون للشعور فيه تمام الإدراك والتصور وهو وإن لم يدخل في اصطلاح التقمص فنياً إلا أنه من جنسه وسنخه . هذا النوع من التقمص أو التقليد أو المحاكاة – سمه ما شئت – مع أنه ينقسم الى قسمي التقمص الفردي إلا أنه يكون آكد وأكثر فاعلية في حديه الإيجابي والسلبي , فإن الأنماط الحضارية والقيم الأخلاقية والآداب العامة التي تحكم المجتمع إذا كانت ترجع الى ما هو حسن وملائم مع الطبع والعقل فإن محاكاتها من قبل الفرد أمر حميد ومطمئن وضامن لشيء مقبول في مستقبل الفرد . أما إذا كانت المعايير السائدة في مجتمع ما تتسم بالعشوائية وعدم الاتزان المعرفي وتميل الى السطحية أكثر منها الى المضمونية فإن تقمص الفرد لهذه المعايير لا يساعد على المرض السلوكي في الفرد فحسب بل يكون مرضاً معدياً يطال الأسرة والى المجتمع لاحقاً ويكون مستقبله باعثاً على القلق . والآن نسأل : مجتمعنا اليوم في أي حد نصنفه ؟ السلبي أو الإيجابي ؟ ما نراه ونعيشه في مجتمعنا اليوم أن أغلب المعاير المجتمعية المحيطة بنا تميل الى كونها من الحد السلبي يؤيد ذلك شكوى المصلحين والعقلاء والمربين من أكثر مفاصل الحياة الإجتماعية فالمجتمع ينظر مثلاً الى مسألة عمل المرأة على أنه أمر ضروري لا غنى عنه بل بدأ البعض يعيب على فاقدة العمل والوظيفة , فيحين أن فيه من مخالفات الطبع والعادات الإجتماعية والثوابت الدينية الكثير . ومن المعايير الخاطئة المنتشرة اليوم احترام الغني لغناه وغض الطرف عن كون من أهل الطاعة أم من غيرهم . ومنها الميل بالأحكام الى القريب والصديق وأصحاب العلاقة والتفرقة في الحكم والحساب على أعمالهم القبيحة بينهم وبين الغريب . هذا هو الحال الواقع اليوم فينبغي للفرد المؤمن أن يشك في أحكام مجتمعه شكاً نقدياً انتقائيا وأن يجعل لنفسه موازين وضوابط يبني عليها قواعد أخلاقه وأسس سلوكه , وقد كفى الله الناس مؤنة البحث والإجتهاد في هذا الامر بما من عليهم بدين الإسلام منهاجاً إجتماعياً لا يخطأ ودستوراً حياتياً لا يأتيه الباطل طرفة عين {{ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)}} الحاقة فلتكن هذه الشريعة المعطرة بسيرة أهل البيت عليهم السلام هي ميزان سلوكنا وضابطة أحكامنا كي نكون خير أمة أخرجت للناس .
الانسان كائن اجتماعي يحب العيش في جماعة أو جماعات، يتأثر ويؤثر بها، ويتحدد سلوكه غالباً وفقاً للسلوك الاجتماعي الذي يعيش في كنفه. واكتساب الفرد للسلوك من محيطه الاجتماعي يكون تارة بطرق شعورية كالاقتداء الاختياري وتارة بطرق غير شعورية كالتقمص والتقليد في بعض صوره , ونريد في هذه السطور مناقشة ظاهرة التقمص . تحتل ظاهرة التقمص السلوكي جزءاً كبيراً في تشكل شخصية الانسان منذ الصغر وهي ظاهرة أخلاقية يمارسها الناس بعلمهم او بدون علمهم ولا يكاد يوجد أحد منا لم يمارسها ويصنع منها جزءاً من شخصيته . وبعيداً عن المصطلح النفسي ومن ناحية أخلاقية فإن التقمص بأبسط عبارة هو أن يجمع الفرد ويستعير إلى نفسه ما في غيره من صفات . وهو بهذا المعنى سيف ذو حدين فلربما يتوهم الذهن صورة سلوك ما غير سوي على أنه من الصالح الحسن فيجد نفسه متبنياً ومدافعاً عنه وربما يكون في حده الثاني صائباً موفقاً في تشخيصه واختياره فيكون تقمصه آنذاك من حسن الخلق . ويظهر أن التقمص يتعلق بالفرد مع الفرد ويرتبط بالصفات على نحو الشخص الجزئي والأهم منه هو ذلك الذي يكون ارتباطه بالجماعة والوسط والذي لا يكون للشعور فيه تمام الإدراك والتصور وهو وإن لم يدخل في اصطلاح التقمص فنياً إلا أنه من جنسه وسنخه . هذا النوع من التقمص أو التقليد أو المحاكاة – سمه ما شئت – مع أنه ينقسم الى قسمي التقمص الفردي إلا أنه يكون آكد وأكثر فاعلية في حديه الإيجابي والسلبي , فإن الأنماط الحضارية والقيم الأخلاقية والآداب العامة التي تحكم المجتمع إذا كانت ترجع الى ما هو حسن وملائم مع الطبع والعقل فإن محاكاتها من قبل الفرد أمر حميد ومطمئن وضامن لشيء مقبول في مستقبل الفرد . أما إذا كانت المعايير السائدة في مجتمع ما تتسم بالعشوائية وعدم الاتزان المعرفي وتميل الى السطحية أكثر منها الى المضمونية فإن تقمص الفرد لهذه المعايير لا يساعد على المرض السلوكي في الفرد فحسب بل يكون مرضاً معدياً يطال الأسرة والى المجتمع لاحقاً ويكون مستقبله باعثاً على القلق . والآن نسأل : مجتمعنا اليوم في أي حد نصنفه ؟ السلبي أو الإيجابي ؟ ما نراه ونعيشه في مجتمعنا اليوم أن أغلب المعاير المجتمعية المحيطة بنا تميل الى كونها من الحد السلبي يؤيد ذلك شكوى المصلحين والعقلاء والمربين من أكثر مفاصل الحياة الإجتماعية فالمجتمع ينظر مثلاً الى مسألة عمل المرأة على أنه أمر ضروري لا غنى عنه بل بدأ البعض يعيب على فاقدة العمل والوظيفة , فيحين أن فيه من مخالفات الطبع والعادات الإجتماعية والثوابت الدينية الكثير . ومن المعايير الخاطئة المنتشرة اليوم احترام الغني لغناه وغض الطرف عن كون من أهل الطاعة أم من غيرهم . ومنها الميل بالأحكام الى القريب والصديق وأصحاب العلاقة والتفرقة في الحكم والحساب على أعمالهم القبيحة بينهم وبين الغريب . هذا هو الحال الواقع اليوم فينبغي للفرد المؤمن أن يشك في أحكام مجتمعه شكاً نقدياً انتقائيا وأن يجعل لنفسه موازين وضوابط يبني عليها قواعد أخلاقه وأسس سلوكه , وقد كفى الله الناس مؤنة البحث والإجتهاد في هذا الامر بما من عليهم بدين الإسلام منهاجاً إجتماعياً لا يخطأ ودستوراً حياتياً لا يأتيه الباطل طرفة عين {{ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)}} الحاقة فلتكن هذه الشريعة المعطرة بسيرة أهل البيت عليهم السلام هي ميزان سلوكنا وضابطة أحكامنا كي نكون خير أمة أخرجت للناس .