بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
الشرح : في هذا الفصل يريد المصنف ان يقول بعد ان ثبت انه تعالى عالم ,فلا ندري ,هل علمه تعالى بكل شيء ام لا ؟
كما فعل في عموم قدرته تعالى ,فنقول :
يمكن البرهان على عموم علمه تعالى من خلال البيان التالي :
الفرض : انه تعالى حي
المدعى : الباري تعالى عالم بكل ما يمكن ان يعلم به حتى الجزئيات
البرهان :
((الباري تعالى حي)) و ((كل حي يمكن ان يعلم كل معلوم)) اذاً ((الباري تعالى يمكن ان يعلم كل معلوم)) .
ثم نأخذ النتيجة صغرى في القياس التالي
((الباري تعالى يمكن ان يعلم كل معلوم)) و (( كل ما يمكن للباري موجود له بالفعل)) اذاً ((الباري تعالى موجود له العلم بكل معلوم بالفعل)) .
واما انه حي سوف ياتي اثباتها ان شاء الله تعالى ,لكن اعتبرناها اصل موضوعي مسلم .
واما كبرى القياس الاول ,فلان المدرك لا يكون جمادا لاشعور له
واما كبرى القياس الثاني ,فلانه ثابت في محله ان كل ما يمكن للواجب تعالى بالامكان العام موجد له بالفعل ,والا لزم فقد الكمال .
علمه تعالى بالجزئيات
يورد لعلم بالجزئيات ويراد منه تضييق دائرة سعة علمه تعالى من قبل بعض الفلاسفة ,حيث حاول البعض ان يضيق من عموم وسعة علمه تعال من خلال امثلة زعموا انها تؤدي الى الحد من علمه تعالى كما كان الكلام في عموم قدرته تعالى .
ذهب بعض الحكماء الى انه تعالى لا يعلم بالجزئيات ,وذلك لشبهات اعترت هؤلاء ولم يستطيعوا منها نجوى ,حيث زعموا تارة ان علمه تعالى بالجزئيات يؤدي الى تغير في علمه تعالى الذي هو عين الذات المقدسة ,وبالتالي سوف يؤدي الى التغير في الذات فتكون منفعلة
أي ان الجزئي قابل للتغيير والتبدل في كل آن وآن .
وتارة اخرى قالوا : ان ادراك الجزئيات لا يكون الا بالة ,وهو تعالى غني عنها
وقالوا :ان العلم بالجزئيات يؤدي الى الكثرة في الذات
اما الرد على كل هذه المزاعم لا يجدي الى بحثه هنا لصرف الوقت الطويل يطلب من مضانه
لكانا نقول : ان علمه تعالى له مراتب ,فان ليس على وتيرة واحدة ,فانه تعالى تارة يعلم بالاشياء في مرتبة الذات ,وهو علمه تعالى عين الذات ,واخرى يعلم بالاشياء في مرتبة الفعل ,والفعل له احكامه الخاصة ,فهو يعلم بهذه المرتبة بعلمه الازلي فيقال : ((العلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي )) فهو يعلم بجميع التفاصيل لكن المرتبة الموجود عند الواجب مختلفة تماما عن تلك المرتبة الوجودية , في مرحلة الفعل .
والحمد لله رب العالمين
