إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ولاية الفقيه "بحث"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ولاية الفقيه "بحث"


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    الدليل السادس

    مقتضى الحكمة في أدلة تشريع الخمس هو من أجل قيام الدولة والحكومة، وأن الخمس ليس لأجل سدّ حاجات السادة فحسب إذا نصف خمس سوق كبير من أسواق المسلمين كافٍ لذلك بل الخمس هو لجميع نواب الوالي، فان قلت: إن رواية (لا يخرج منهم الى غيرهم) مختصة بالسادة، قلنا: إنها تدل على ذلك بالتشريع الأولي أو ظاهرة في عدم كفاية الخمس وقلته.
    المناقشة فيـه
    أما قولهم بأن نصفَ خمس سوقٍ يكفي للسادة فهذا عجيب، وهؤلاء السادة بباك وكم فيهم من الفقراء والمعوزين مع أن الأخماس تجبى بالعملة الصعبة ومن أسواق المسلمين الكبيرة، وإن كان ذلك بسبب التلاعب بأموالهم وضياع وحقوقهم بين أيدي الجهلاء.
    واما أن الخمس لا لأجل سد حاجات السادة فحسب، فغريب، كيف يكون ذلك؟ والإسلام انما شرع الخمس لهم صونا لهم من الحياة الذليلة، بل أراد لهم الحياة السعيدة بالنحو المتعارف ودفعا لنوائب الدهر وهذا لابد فيه من اموال طائلة لا تسدها أسواق كبيرة.
    واما الإشكال على حديث (لا يخرج منهم الى غيرهم) فليس في محله، لأن التشريع الابتدائي باقٍ على وضعه مدى الزمان طالما لم تدل قرينة على صرفه الى غيره، فلسان الحديث والجعل الأول ي يرفض تماماً تخصيصه بزمان من دون زمان، ولو شككنا في ان هذا الأصل هل يجري دائماً أم هو مختص بزمان معين؟ فأصالة الاستصحاب تحتم انه يجري دائماً وهو باقٍ على تشريعه الأولي، ويؤيده قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة) ولا توجد أي قرينة تدل على انه ظاهر في قلة الخمس أو في عدم كفايته.
    فالنتيجة على هذا القول: إن ولاية الفقيه التي يروم القوم إثباتها بالشكل الذي ثبت للمعصوم (عليه السلام) وأن الفقيه يتصرف بالإستقلال دون إثباته خرط القتاد بل لمس السحاب، نعم: الثابت عند البعض ولعلهم الأكثر وهو الصحيح إن الولاية للفقيه ثابتة في خصوص موارد معينة سنذكرها بالتفصيل بعد قليل:
    ولاية الفقيه في نظرنا:
    وبعد استعراض قصير لسير ولاية الفقيه سأتعرض الآن الى رأيينا في المسألة وهو الرأي نفسه لسيدنا الأستاذ المعظم الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (رضوان الله عليه)
    فأقول:

    هناك قول قوي لبعض الأصحاب بالولاية العامة للفقيه إذا كان في حكمه مصلحة عامة أو خاصة منهم الشيخ الكركي والشيخ صاحب الجواهر والشيخ النائيني والسيد الشهيد محمد باقر الصدر والسيد الخميني (رضوان الله عليهم) حيث كانوا يقولون بالولاية المطلقة للفقيه وأنه يجب على العباد طاعته لو كان هو الأعلم، وله الحق بالتصرّف في اموال الناس وأنفسهم وأعراضهم والولاية عليهم بحدود المصلحة بأن يطلق زوجة زيد أو يبيع داره أو يزوّج بنته لأحد، وله الحق أن يأمر الناس بوجوب جلب الحقوق الشرعية ودفعها، وله الحق أن يتصرف في أمور المجتمع ويأمر بالجهاد الإبتدائي والدفاعي، ولا تجوز مخالفته لأي أحد كائناً من كان.

    وكان سيدنا الأستاذ الشهيد السعيد الأكرم (رضوان الله عليه) يميل الى ذلك القول ولكن ليس على إطلاقه بل يرى ان الفقيه ولي عام لأمور المسلمين وله الحق في التصرف بكل أمورهم الإجتماعية والسياسية بما هي في حدود الدليل الدال على مساحة تصرفاته وليس مطلقاً، فلا يرى أنه من حق الفقيه أن يتصرف بالأنفس والأعراض من دون مصلحة عامة ولا خاصة، وهذا القول هو الصحيح في نظرنا ايضاً ، وأقصى ما استدل به على هذا القول هو:
    هي ما و رد من المضامين في مقبولة عمر بن حنظلة التي ذكرناها والتي جاء فيها (فاني قد جعلته حاكماً) وقد وصف سيدنا الشهيد (رضوان الله عليه) هذه الرواية بـأنها صحيحة وهو على حق بعد توثيق عمر بن حنظلة، وقال بأن المفهوم العرفي من عنوان (الحاكم) هو ليس المطبّق للأحكام الشرعية والمنفّذ للقانون الديني الذي يمكن الإستدلال عليه قوله (عليه السلام): (فإذا حكم بحكمنا) والمعلوم ان حكمهم هو حكم الله سبحانه وتعالى، بل المراد هو الإشراف على جميع المصالح الاجتماعية الوقتية طبقاً للحكم الشرعي المناسب لها فهو اذن مالئ لساحة الفراغ فهذه هي الوظيفة الأساسية والمهمة الرئيسية للحاكم الشرعي، واما إطلاق معنى الحاكم ليشمل كل أمر ونهي بحيث يكون كلامه هو القانون، والقانون هو كلامه وامضاءه فلا يمكن الإعتماد عليه، لأنه معنى واسع جداً للولاية، ولابد من تقييده بالمقيدات التالية:

    أولاً: التقييد بتطبيق الاحكام الشرعية العامة فان عصيانها حرام، بحيث إذا لم يحكم بالحكم الشرعي يجب الرد عليه ورفضه.

    ثانياً: التقييد بالمرتبة السفلى عن مرتبة المعصومين (عليهم السلام) الذين لهم تمام الولاية على الاموال والأنفس، فلا تكون للفقيه تلك الصلاحية.

    ثالثاً: التقييد بالمصلحة، فلابد أن يكون حكمه مطابقاً للمصلحة ولا ينفذ من دونها، وهذا لابد من معرفة واقعه لأن الفقيه متمسك بالمصلحة نظرياً وفي حدود دليله.
    ومن هذا كله صحت تسمية الفقيه بالحاكم الشرعي وليس بالولي الشرعي أو الولي العام الاّ مجازاً، لأن صفات الحاكم تختلف عن صفات الولي كما هو واضح جلي.
يعمل...
X