بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
بما تقدَّم من أخبار البخاري الذي لا يعدله كتاب عند المخالفين، يتضح عدم صحة مقالة كون الصحابة عدولاً لا يصدر منهم فسقٌ أو مروقُ أو خيانة، بعد كونهم أناساً عاديين معرَّضين لما يتعرض إليه الناس العاديون، مع عدم كونهم معصومين عن الخطأ والزلل، فإذا لم يكونوا كذلك فلم لا يقدمون على قتل بعضهم البعض، فضلاً عن إقدامهم على قتل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد حدثنا التاريخ أنهم تركوا النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في معركة أُحد يتعرض لسيوف الكفار وليس معه إلاّ أمير المؤمنين عليٌّ وعمّار وبعض المخلّصين من تلامذة أمير المؤمنين علي عليه الآف التحية والسلام.
(الدليل الثاني): الأخبار الواردة في مصادر العامة التي تمسكوا بها على أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم مات مسموماً بفعل ذراع شاة قدّمتها له إمرأة يهودية، وقد روى هذه الأخبار: البخاري في ج5 ص 179 وإبن هشام في السيرة النبوية ج3 ص 352 ومسلم في صحيحه ج14 ص 149 حديث 2190 ونحن نكتفي هنا بنص إبن هشام فقال: ( فلما إطمأن رسول الله_في خيبر_ أهدت له زينب بنت الحارث، إمرأة سلام بن مشكم شاة مصليةً،وقد سألتْ أي عضوٍ من الشاة أحبّ إلى رسول الله؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السمّ ثم سمّت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلمّا وضعتها بين يدي رسول الله، تناول الذراع، فلاك منها مضغةً، فلم يسغها،ومعه بِشر بن البراء إبن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله فلفظها، ثم قال: إن هذا العظم ليُخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان ملِكاً استرحتُ منه، وإن كان نبياً فسيُخبر، قال فتجاوز عنها رسول الله، ومات بِشر من أكلته التي أكل.
قال إبن هشام، قال إبن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المُعلّى قال: كان رسول الله قد قال في مرضه الذي توفى فيه، ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده: يا أم بشر:إن هذا الأوان وجدتُ فيه إنقطاع أبهري (الابهر:عرق متصل بالقلب) من الأكلة التي أكلتُ مع أخيك بخيبر...
ثم قال: فإن المسلمين ليرون أن رسول الله مات شهيداً مع ما أكرمه الله به من النبوة.
هذه الأخبار العامية الصريحة في شهادة النبيِّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بالسمِّ على يد إمرأة يهوديَّة، يوجد بعضٌ منها في مصادرنا سيَّما في البحار ج17 ص317 ص 395 وص 405 وص 406_ 408 .
وهذه الأخبار على طوائف ثلاث:
(الطائفة الأولى):تشير إلى أنَّ الرسول الاعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد استضافته إمرأة يهوديَّة تظاهرت بالإيمان وسمَّت له شاة فلمَّا أراد الأكل منها أنطق الله تعالى الذراع فتكلمت قائلةً له : " بأنَّي مسمومة فلا تأكلني " فأحجم النبيُّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الأكل منها بعدما أكل منها البراء فمات مباشرةً .
(الطائفة الثانية): تشير إلى أنَّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يأكل أصلاً من الشاة،والفارق بين هذه الطائفة وبين السابقة عليها هو أن الطائفة الأولى همَّ النبيُّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ليأكل منها لكنه أحجم بعدما تكلم الذراع،وأمَّا الطائفة الثانية فقد دلت على أن النبيَّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّملم يهمّ أصلاً للأكل منها.
(الطائفة الثالثة):تشير إلى أن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أكل من الشاة وأصاب جوفه سمُّها ثمَّ تكلم الذراع وأخبره بأنَّه مسموم،أي تكلمت الذراع بعدما أكل منها.
وهذه الأخبار مبثوثة في بحار الأنوار الجزء السابع عشر وهي على الشكل التالي:
تابع ...............