وللحوراءِ في الصبرِ الجميلِ - مثالٌ فاق أحلامَ الرجالِ
فعينُها مُذ وَعت يا ويحَ قلبي - أرتها مصائباً ثقلَ الجبالِ
فأولُّ جرحِها المختارُ جدٌّ - رَسُولُ اللهِ قرآنُ الكمالِ
وأسكن فقدُها الزهراءَ أُمّاً - جروحاً في الفؤادِ بلا اندمالِ
كما جار الزَّمانُ على أبيها - فأفقدها الحنانَ مَعَ الدَّلالِ
وغيلَ بسمِّهم حسنٌ أخوها - فغاب النَّجمُ من أفقِ المعالي
ويومَ العاشرِ الحوراءُ أمست - تهيمُ بوجهِها من غيرِ والي
فرزءُ حسينِها في كربلاءَ - أحال القلبَ قبل الْبَيْتِ خالي
رأتهُ فلم تطق صبراً فراحت - تبثُّ لواعجاً فوق التلالِ
ومنفرداً رأتهُ بلا نصيرٍ - وأهلُ الغدرِ نادوا للنزالِ
تقودُ جوادَهُ فالصّحبُ صرعى - فلا عجباً فقد عزَّ الموالي
وشمَّت صدرهُ والقلبُ دامٍ - ونحراً قبَّلت والدَّمعُ هالِ
تقولُ: وصيةُ الزهراءِ أمي - أنَفذها وقلبي في اعتلالِ
أمثلُ عقيلةِ الكرارِ أختٌ - تزفُّ لروحها فرسَ القتالِ
فذلكَ موقفٌ قد حِرتُ فِيهِ - فلا قلبي وعاهُ ولا خيالي
فما خطر الفراقُ بفكري يوماً - ولا أطيافهُ لاحت ببالي
ففاقت زينبُ الزهراءَ صبراً - تجاوز في المدى كلَّ احتمالِ
فكيف بزينبٍ والشمرُ جاثٍ - على صدرِ الحسينِ ولا يُبالي
يَقُولُ له الحسينُ جرؤتَ حتى - رقيتَ لموضعٍ صعبِ المنالِ
فصاحت زينبٌ يا شمرُ دعهُ - فهذا سيدٌ من خيرِ آلِ
فخالفَ قولَها الملعونُ غيظاً - ليرديهِ الخبيثُ بلا جدالِ
فتلَّهُ للقفا يحتزُّ رأساً - سما قدراً لدى ربِّ الجلالِ
فأضحى السبطُ يَوْمَ الطفًِّ حقاً - ذبيحَ اللهِ في حجرِ الضلالِ
رأتهُ معفّراً من غيرِ رأسٍ - وجسمُ السّبطِ مِنْهُ في انفصالِ
رأتهُ موزعَ الأشلاءِ عارٍ - بلا واقٍ عليه ولا ظلالِ
رأتهُ والعدى تعدوا عليه - بخيلِ الأعوجيةِ في ابتذالِ
رأتهُ ظامئاً يمضي قتيلاً - بجنبِ النَّهرِ والماءِ الزلالِ
بلا كفنٍ ولا غسلٍ رموهُ - على رمضائِها والكلُّ قالِ
رأت أبناءَها والأهلَ صرعى - فصاحت بعدكم وا ذُلَّ حالي
على ظهرِ المطايا عاتبتهم: - أُودِّعكم وما قلبي بسالي
أعاتبكم بلا جدوى ولكن - عسى يشفي غليلَ الارتحالِ
أغاروا في الخيامِ بنارِ حقدٍ - ورُوِّعتِ النساءُ مع العيالِ
وعاثوا في الخبا نهباً وضرباً - ليقضوا ثأرَ أيامٍ خوالي
وسيقت زينبٌ للسبيِ قسراً - وحسرى فوق أقتابِ الجمالِ
وقادوا الأهلَ والأيتامَ قهراً - بلا صونٍ لربّاتِ الحجالِ
وزينُ العابدينَ سرى مُقاداً - بأغلالِ الحديدِ مع الحبالِ
ووسطَ مجالسِ الأوغادِ جبراً - تلاقي منهمُ شرَّ الفعالِ
فذاك يزيدهم قد زاد جوراً - وفي ابنِ زيادِهم قبحُ الخصالِ
وحسنُ خطابِها يستلُّ سيفاً - لحفظِ الدينِ من شبحِ الزَّوالِ
ورغماً عنهمُ تستبقي خدراً - ليغدو دائماً ضربَ المثالِ
فخدرٌ صانهُ يوماً عليٌّ - يُصانُ بكلِّ حزمٍ واقتتالِ
وتحكي حكمةَ الكرّارِ نطقاً - كحدِّ السيفِ في سوحِ النِّضالِ
ورغمَ السَّبيِ والأهوالِ عادت - صبغنَ متونَها سودُ الليالي
مدينةُ جدِّنا لا تقبلينا - فقد عدنا بأحزانٍ طوالِ
رجعنا بالمآسي فاقدينا - فأرضُ الطفِّ ضمَّت كلَّ غالِ
فلا عباسَ عاد ولا حسيناً - فكم بدرٍ تُكوَّرَ أو هلالِ
فبعدَ الطَّفِ لا طابت حياةٌ - فلا أُنساً ولا عيشاً حَلا لي
فعينُها مُذ وَعت يا ويحَ قلبي - أرتها مصائباً ثقلَ الجبالِ
فأولُّ جرحِها المختارُ جدٌّ - رَسُولُ اللهِ قرآنُ الكمالِ
وأسكن فقدُها الزهراءَ أُمّاً - جروحاً في الفؤادِ بلا اندمالِ
كما جار الزَّمانُ على أبيها - فأفقدها الحنانَ مَعَ الدَّلالِ
وغيلَ بسمِّهم حسنٌ أخوها - فغاب النَّجمُ من أفقِ المعالي
ويومَ العاشرِ الحوراءُ أمست - تهيمُ بوجهِها من غيرِ والي
فرزءُ حسينِها في كربلاءَ - أحال القلبَ قبل الْبَيْتِ خالي
رأتهُ فلم تطق صبراً فراحت - تبثُّ لواعجاً فوق التلالِ
ومنفرداً رأتهُ بلا نصيرٍ - وأهلُ الغدرِ نادوا للنزالِ
تقودُ جوادَهُ فالصّحبُ صرعى - فلا عجباً فقد عزَّ الموالي
وشمَّت صدرهُ والقلبُ دامٍ - ونحراً قبَّلت والدَّمعُ هالِ
تقولُ: وصيةُ الزهراءِ أمي - أنَفذها وقلبي في اعتلالِ
أمثلُ عقيلةِ الكرارِ أختٌ - تزفُّ لروحها فرسَ القتالِ
فذلكَ موقفٌ قد حِرتُ فِيهِ - فلا قلبي وعاهُ ولا خيالي
فما خطر الفراقُ بفكري يوماً - ولا أطيافهُ لاحت ببالي
ففاقت زينبُ الزهراءَ صبراً - تجاوز في المدى كلَّ احتمالِ
فكيف بزينبٍ والشمرُ جاثٍ - على صدرِ الحسينِ ولا يُبالي
يَقُولُ له الحسينُ جرؤتَ حتى - رقيتَ لموضعٍ صعبِ المنالِ
فصاحت زينبٌ يا شمرُ دعهُ - فهذا سيدٌ من خيرِ آلِ
فخالفَ قولَها الملعونُ غيظاً - ليرديهِ الخبيثُ بلا جدالِ
فتلَّهُ للقفا يحتزُّ رأساً - سما قدراً لدى ربِّ الجلالِ
فأضحى السبطُ يَوْمَ الطفًِّ حقاً - ذبيحَ اللهِ في حجرِ الضلالِ
رأتهُ معفّراً من غيرِ رأسٍ - وجسمُ السّبطِ مِنْهُ في انفصالِ
رأتهُ موزعَ الأشلاءِ عارٍ - بلا واقٍ عليه ولا ظلالِ
رأتهُ والعدى تعدوا عليه - بخيلِ الأعوجيةِ في ابتذالِ
رأتهُ ظامئاً يمضي قتيلاً - بجنبِ النَّهرِ والماءِ الزلالِ
بلا كفنٍ ولا غسلٍ رموهُ - على رمضائِها والكلُّ قالِ
رأت أبناءَها والأهلَ صرعى - فصاحت بعدكم وا ذُلَّ حالي
على ظهرِ المطايا عاتبتهم: - أُودِّعكم وما قلبي بسالي
أعاتبكم بلا جدوى ولكن - عسى يشفي غليلَ الارتحالِ
أغاروا في الخيامِ بنارِ حقدٍ - ورُوِّعتِ النساءُ مع العيالِ
وعاثوا في الخبا نهباً وضرباً - ليقضوا ثأرَ أيامٍ خوالي
وسيقت زينبٌ للسبيِ قسراً - وحسرى فوق أقتابِ الجمالِ
وقادوا الأهلَ والأيتامَ قهراً - بلا صونٍ لربّاتِ الحجالِ
وزينُ العابدينَ سرى مُقاداً - بأغلالِ الحديدِ مع الحبالِ
ووسطَ مجالسِ الأوغادِ جبراً - تلاقي منهمُ شرَّ الفعالِ
فذاك يزيدهم قد زاد جوراً - وفي ابنِ زيادِهم قبحُ الخصالِ
وحسنُ خطابِها يستلُّ سيفاً - لحفظِ الدينِ من شبحِ الزَّوالِ
ورغماً عنهمُ تستبقي خدراً - ليغدو دائماً ضربَ المثالِ
فخدرٌ صانهُ يوماً عليٌّ - يُصانُ بكلِّ حزمٍ واقتتالِ
وتحكي حكمةَ الكرّارِ نطقاً - كحدِّ السيفِ في سوحِ النِّضالِ
ورغمَ السَّبيِ والأهوالِ عادت - صبغنَ متونَها سودُ الليالي
مدينةُ جدِّنا لا تقبلينا - فقد عدنا بأحزانٍ طوالِ
رجعنا بالمآسي فاقدينا - فأرضُ الطفِّ ضمَّت كلَّ غالِ
فلا عباسَ عاد ولا حسيناً - فكم بدرٍ تُكوَّرَ أو هلالِ
فبعدَ الطَّفِ لا طابت حياةٌ - فلا أُنساً ولا عيشاً حَلا لي
تعليق