بسم الله الرحمن الرحيم :
وقد التقاه (عليه السلام)وهو متوجّه إلي الكوفة الفرزدقُ بن غالب (الشاعر المعروف في ذلك العصر)وقال له :يابنَ رسولِ الله ؟ كيفَ تَركَنُ
إلي أهلالكوفةِ وهم الذين قَتلوا ابنَ عَمِّك مسلمَ بنَ عقيل وشيعته ؟فترحّمَ (الحسينُ) علي مُسلمٍ وقال : صار إليرَوْحِ اللَهِ ورِضوانِهِ ،
أما إنَّهُ قَضَي مَا عَلَيهِ وبَقِي مَا عَلَيْنَا
وأنشده:
وَإنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً----فَدَارُ ثَوَابِ اللَهِ أَعْلَي وَأَنْبَلُ
وَإنْ تَكُنِ الاْبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ -----فَقَتْلُ امْرِيً بِالسَّيْفِ فِي اللَهِ أَفْضَلُ
وَإنْ تَكُنِ الاْرْزَاقُ قِسْمـاً مُقَـدَّراً -----فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُ
وَإنْ تَكُنِ الاْمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا-----فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْمَرْءُ يَبْخَلُ
وقال الكثير من أصحاب المقاتل إنّه عليهالسلام كان يرتجز يوم عاشوراء ويقاتل بسيفه ، ويتمثّل فيرجزه بهذهالاشعار ؛ مثل المحدّث
القمّيّ في «نفسالمهموم» والشيخ سليمان القندوزيّ في«ينابيع المودّة». *
يقولعليّ بن عيسي الإربِليّ :قَالَ الْفَرَزْدَقُ : لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِيمُنْصَرَفِي مِنَ الْكُوفَةِ؛فَقَالَ : مَا وَرَاكَ يَا أَبَا
فِرَاسٍ؟قُلْتُ : أَصْدُقُكَ ؟!قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : الصِّدْقَ أُرِيدُ!قُلْتُ : أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ ؛وَأَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ ؛ وَالنَّصْرُ مِنْ
عِنْدِ اللَهِ .قَالَ : مَا أَرَاكَ إلاَّ صَدَقْتَ ! النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَالدِّينُ لَغْوٌ عَلَي أَلْسِنَتِهِمْ ؛ يَحُوطُونَهُ مَادَرَّتْ بِهِ مَعَايِشُهُمْ ؛ فَإذَا
مُحِّصُوا بِالْبَلاَءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ.