المحتوى التفصيلي:
1- نشأة القراءات ومراحل تطوّرها: القراءات القرآنية هي: علم بكيفيّة أداء كلمات القرآن واختلافها بعَزْو النّاقلة1. وقد مرّت هذه القراءات بمراحل مختلفة يمكن إيجازها بالتالية:
أ- المرحلة الأولى: القراءة مباشرة من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: وهي المرحلة التأسيسية في القراءة، حيث كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهتمّون بتعلّم القرآن الكريم وحفظه وتلاوته وسماعه مباشرة من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن دون واسطة. ومن هؤلاء: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, وعبد الله بن مسعود، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم2.
ب- المرحلة الثانية: قراءة الصحابة: وتمتاز هذه المرحلة ببداية قراءة الصحابة على الناس وظهور مصاحف خاصّة بهم، بحيث اشتهرت قراءاتهم ومصاحفهم بين المسلمين في المناطق التي كانوا يتواجدون فيها، واصطبغت بأسمائهم في ما بين الناس، مثل: مصحف أُبَي بن كعب، ومصحف عبد الله بن مسعود،
ومصحف المقداد بن الأسود3...
ج- المرحلة الثالثة: قراءة الأمصار: بعد أن قام عثمان بن عفان بتوحيد المصاحف، أمر بنسخ عدّة مصاحف من النسخة الأمّ الموجودة في المدينة عاصمة الخلافة، وعيّن زيد بن ثابت قارئاً للمدينة، وأرسل النسخ الأخرى إلى الأمصار المختلفة، فبعث نسخة مع عبد الله السائب المخزومي (ت: تقريباً عام 70هـ) إلى مكة، ونسخة مع أبي عبد الرحمن السلمي (ت: 47هـ) إلى الكوفة، ونسخة مع عامر بن عبد القيس (ت: 55هـ) إلى البصرة، ونسخة مع المغيرة بن شهاب المخزومي (ت: 91هـ) إلى الشام, وكان هؤلاء القرّاء يقومون بتعليم الناس كيفية تلاوة القرآن4.
د- المرحلة الرابعة: قراءة التابعين: وهم خصوص القرّاء الذين لم يأخذوا القرآن مباشرة من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, بينما أخذوه من الصحابة، وأبرزهم: سعيد بن المسيب (ت: 92هـ)، وعبيد بن عميرات (ت: 74هـ)، ومجاهد بن جبر(ت: 103هـ)، وعلقمة بن قيس(ت:62هـ)، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي (ت: 72هـ)، وزر بن حبيش (ت: 82هـ)، وسعيد بن جبير(ت: 95هـ)، وعامر بن عبد القيس (ت: 55هـ)، ويحيى بن يعمر العدواني (ت: 90هـ)، ونصر بن عاصم (ت: قبل 100هـ)، والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي (ت: بعد 70هـ)، وغيرهم5.
هـ- المرحلة الخامسة: تأسيس علم القراءات: بدأت هذه المرحلة أوائل القرن الثاني للهجرة, فكانت مرحلة ازدهار علم القراءات وذروته، حيث ظهرت المدارس والمذاهب المختلفة في القراءات، ومن قرّاء هذه المرحلة: القرّاء السبع:
ابن كثير(ت: 120هـ)، وعاصم بن أبي النجود (ت128هـ)، ونافع المدني (ت: 159هـ)، ...6.
و- المرحلة السادسة: تدوين القراءات: بدأت هذه المرحلة أوائل القرن الثالث الهجري، حيث نشطت فيها حركة تدوين القراءات, بفعل ظهور الاختلافات الكثيرة بين القرّاء, ما استدّعى القيام بوضع ضوابط وقواعد لهذا العلم، فكان أوّل من كتب في قراءات القرآن: أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: 224هـ)، ثمّ أبو حاتم السجستاني (ت: 255هـ)، ثمّ أبو جعفر الطبري (ت: 310هـ)، ثمّ إسماعيل القاضي (ت: 282هـ)7.
ز- المرحلة السابعة: حصر القراءات رسمياً: بدأت هذه المرحلة أواخر القرن الثالث الهجري، حيث بدأت عملية حصر القراءات رسمياً على يد ابن مجاهد أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس(245 - 324هـ), الذي كان أوّل من أضفى صبغة رسمية على ما يسمّى بالقراءات السبع8.
2- أسباب اختلاف القراءات: يوجد أسباب عدّة ساهمت بوقوع الاختلاف في القراءات، أبرزها:
أ- اختلاف المصاحف العثمانية المُرسَلَة إلى الأمصار في ما بينها9.
ب- خلو المصاحف العثمانية من الإعجام والشكل10.
ج- اختلاف اللهجات: كان قرّاء القرآن يقرؤنه بلهجاتهم الخاصّة, ما استدعى وقوع
الاختلاف في القراءات وانتشاره بين الناس تدريجياً. مثال: إنّ اختلاف اللهجة يؤدّي أحياناً إلى حصول تقديم وتأخير في تلفظ حروف الكلمة الواحدة, فبني تميم وبعض ربيعة كانوا يقولون بدلاً من صاعقة وصواعق، صاقعة وصواقع11. وكانت قبيلة هذيل تُبدل الواو المكسورة بهمزة، فكانوا يلفظون كلمة وعاء: إعاء، وعلى ذلك كانت قراءة سعيد بن جبير لقوله تعالى: ï´؟قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِï´¾12 بالهمزة (إعاء)13. هذا بالإضافة إلى الاختلافات التي كانت تحصل نتيجة للإظهار، والإدغام، والإشمام، والمدّ، والقصر، والإمالة، وما شابه ذلك.
ج- ظهور آراء واجتهادات من قِبَل القرّاء: ابتعدت قراءة القرآن - أحياناً - بعد توحيد المصاحف عن السماع والنقل المطلوبين في الحكم بصحّة القراءة، وبفعل خلو المصاحف المُرسَلة إلى الأمصار من الإعجام والشكل, فلربّما كان بعض القرّاء يختار ما يراه مناسباً في المواضع الملتبسة عليه في القراءة, بما يؤدّي إلى إعمال الحدس والظنّ14.
1- أنواع اختلاف القراءات:
إنّ أنواع اختلاف القراءات ربَّما تفوق الحصْر15، أبرزها التالي:
أ- الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بقائها, بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب، ولا يغيّر معناه, من قبيل: ï´؟وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَï´¾، و(وهل يُجازَى إلا الكفور).
ب- الثاني الاختلاف في إعراب الكلمة, بما يغيّر معناها، ولا يزيلها عن صورتها في الخط, من قبيل: ï´؟رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَاï´¾ و(ربنا باعَدَ بين أسفارنا).
ج- الاختلاف في تبديل حروف الكلمة من دون إعرابها, بما يغيّر معناها، ولا يغيّر صورة الخطّ بها, من قبيل: ï´؟نُنشِزُهَاï´¾ و(ننشرها).
د- الاختلاف في الكلمة, بما يغيّر صورتها في الكتابة، ولا يغيّر معناه, من قبيل:
ï´؟إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةًï´¾ و(إلا زقية واحدة).
هـ- الاختلاف في الكلمة, بما يزيل صورتها في الخطّ ويزيل معناها, من قبيل:
ï´؟وَطَلْحٍ مَّنضُودٍï´¾ و(طلع منضود).
و- الاختلاف بالتقديم والتأخير, من قبيل: ï´؟وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّï´¾ و(وجاءت سكرة الحق بالموت).
ز- الاختلاف بالزيادة والنقص في الحروف والكلم, من قبيل: ï´؟وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْï´¾، و(وما عملت).
2- حصر القراءات:
أ- واقع حصر ابن مجاهد: هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس (245-324هـ)، مقرىء بغداد، وأوّل من أضفى صبغة رسمية على القراءات السبع، حيث اختار أربعة قرّاء من المدينة ومكّة والبصرة والشام، وثلاثة من الكوفة، وجميعهم من قرّاء القرن الثاني، آخرهم الكسائي (ت: 189هـ). وكان ما شاع من قراءاتهم برواية تلاميذهم (مباشرة أو بالواسطة).
وقد أورد ابن مجاهد راويين فقط من بين تلاميذ مَنْ اختارهم من القرّاء ورواتهم، وذكر في كتابه روايتهما عن أستاذهما. وأدّى هذا العمل إلى أن تُنسى رواية التلاميذ الآخرين تدريجياً. والذين جاءوا بعد ابن مجاهد أضافوا إلى القراء السبعة ثلاثة قُرّاء، فصار عددهم
عشرة، وقد ساروا على طريقة ابن مجاهد, بالاكتفاء براويين لكلّ قارىء. ولحقَ هؤلاء أربعة، قرأوا بالشواذّ، وقد اعتُبِرَت قراءاتهم، وقَبِلَها أهل العامّة.
والقرّاء السبعة، هم: عبد الله بن عامر اليحصبي (ت118هـ), قارئ الشام، وعبد الله بن كثير الداري (ت120هـ), قارئ مكّة، وعاصم بن أبي النجود الأسدي (ت128هـ), قارئ الكوفة، وأبو عمرو زبان بن العلاء المازني (ت154هـ), قارئ البصرة، وحمزة بن حبيب الزيّات (ت156هـ), قارئ الكوفة - أيضاً -، ونافع بن عبد الرحمان الليثي (ت169هـ), قارئ المدينة، علي بن حمزة الكسائي (ت189هـ), قارئ الكوفة - أيضاً -.
والقرّاء المتمّمون للعشرة، هم: خلف بن هشام(229هـ) - راوي حمزة الزيّات -, قارئ بغداد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت205هـ), قارئ البصرة، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي(ت130هـ), قارئ المدينة.
والقرّاء المتمّمون للأربعة عشر: وهم الذين قرأوا بالشواذ: ابن يسار(الحسن البصري)(ت110هـ), قارئ البصرة/ ومحمّد بن عبد الرحمان (ابن محيصن) (ت123هـ), قارئ مكَّة مع ابن كثير، سليمان بن مهران الأسدي(الأعمش) (ت148هـ), قارئ الكوفة16.
ب- تقويم حصر ابن مجاهد:
- تقويم القرّاء السبعة:
- القراء السبعة ليسوا من العرب، إلا ابن عامر وأبو عمرو17.
- جميع القرّاء السبعة عاشوا في القرن الثاني18.
- كان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالشام على قراءة ابن عامر، وبمكة على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، واستمرّوا على ذلك، فلمّا كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب19.
- كان للكوفة نصيبها الأوفر من غيرها من الأمصار في القراءات السبع، حيث كان لها ثلاثة قرّاء: عاصم وحمزة والكسائي, وهم من الموالين لأهل البيت عليهم السلام20.
- تقويم القراءات السبع21:
- استقراء حال الرواة يورث القطع بأنّ القراءات نُقِلَت إلينا بأخبار الآحاد، فكيف تصحّ دعوى القطع بتواترها عن القراء؟! على أنّ بعض هؤلاء الرواة لم تثبت وثاقته!
- التأمّل في الطرق التي أخذ عنها القرّاء، يُقطَع معه بأنّ هذه القراءات إنّما نُقِلَت إليهم بطريق الآحاد.
- اتّصال أسانيد القراءات بالقرّاء أنفسهم يقطع تواتر الأسانيد, حتى لو كان رواتها في جميع الطبقات ممّن يمتنع تواطؤهم على الكذب، فإنّ كلّ قارئ إنّما ينقل قراءته بنفسه.
- احتجاج كلّ قارئ من هؤلاء على صحّة قراءته، واحتجاج تابعيه على ذلك أيضاً، وإعراضه عن قراءة غيره, دليل قطعي على أنّ القراءات تستند إلى اجتهاد
القرّاء وآرائهم, لأنّها لو كانت متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحتج في إثبات صحّتها إلى الاستدلال والاحتجاج.
- إنّ في إنكار جملة من الأعلام المحقّقين على جملة من القراءات دلالة واضحة على عدم تواترها, إذ لو كانت متواترة لما صحّ هذا الإنكار.
يتبع
1- نشأة القراءات ومراحل تطوّرها: القراءات القرآنية هي: علم بكيفيّة أداء كلمات القرآن واختلافها بعَزْو النّاقلة1. وقد مرّت هذه القراءات بمراحل مختلفة يمكن إيجازها بالتالية:
أ- المرحلة الأولى: القراءة مباشرة من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: وهي المرحلة التأسيسية في القراءة، حيث كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهتمّون بتعلّم القرآن الكريم وحفظه وتلاوته وسماعه مباشرة من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن دون واسطة. ومن هؤلاء: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, وعبد الله بن مسعود، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم2.
ب- المرحلة الثانية: قراءة الصحابة: وتمتاز هذه المرحلة ببداية قراءة الصحابة على الناس وظهور مصاحف خاصّة بهم، بحيث اشتهرت قراءاتهم ومصاحفهم بين المسلمين في المناطق التي كانوا يتواجدون فيها، واصطبغت بأسمائهم في ما بين الناس، مثل: مصحف أُبَي بن كعب، ومصحف عبد الله بن مسعود،
| |
189 |
|
ج- المرحلة الثالثة: قراءة الأمصار: بعد أن قام عثمان بن عفان بتوحيد المصاحف، أمر بنسخ عدّة مصاحف من النسخة الأمّ الموجودة في المدينة عاصمة الخلافة، وعيّن زيد بن ثابت قارئاً للمدينة، وأرسل النسخ الأخرى إلى الأمصار المختلفة، فبعث نسخة مع عبد الله السائب المخزومي (ت: تقريباً عام 70هـ) إلى مكة، ونسخة مع أبي عبد الرحمن السلمي (ت: 47هـ) إلى الكوفة، ونسخة مع عامر بن عبد القيس (ت: 55هـ) إلى البصرة، ونسخة مع المغيرة بن شهاب المخزومي (ت: 91هـ) إلى الشام, وكان هؤلاء القرّاء يقومون بتعليم الناس كيفية تلاوة القرآن4.
د- المرحلة الرابعة: قراءة التابعين: وهم خصوص القرّاء الذين لم يأخذوا القرآن مباشرة من فم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, بينما أخذوه من الصحابة، وأبرزهم: سعيد بن المسيب (ت: 92هـ)، وعبيد بن عميرات (ت: 74هـ)، ومجاهد بن جبر(ت: 103هـ)، وعلقمة بن قيس(ت:62هـ)، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي (ت: 72هـ)، وزر بن حبيش (ت: 82هـ)، وسعيد بن جبير(ت: 95هـ)، وعامر بن عبد القيس (ت: 55هـ)، ويحيى بن يعمر العدواني (ت: 90هـ)، ونصر بن عاصم (ت: قبل 100هـ)، والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي (ت: بعد 70هـ)، وغيرهم5.
هـ- المرحلة الخامسة: تأسيس علم القراءات: بدأت هذه المرحلة أوائل القرن الثاني للهجرة, فكانت مرحلة ازدهار علم القراءات وذروته، حيث ظهرت المدارس والمذاهب المختلفة في القراءات، ومن قرّاء هذه المرحلة: القرّاء السبع:
| |
190 |
|
و- المرحلة السادسة: تدوين القراءات: بدأت هذه المرحلة أوائل القرن الثالث الهجري، حيث نشطت فيها حركة تدوين القراءات, بفعل ظهور الاختلافات الكثيرة بين القرّاء, ما استدّعى القيام بوضع ضوابط وقواعد لهذا العلم، فكان أوّل من كتب في قراءات القرآن: أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: 224هـ)، ثمّ أبو حاتم السجستاني (ت: 255هـ)، ثمّ أبو جعفر الطبري (ت: 310هـ)، ثمّ إسماعيل القاضي (ت: 282هـ)7.
ز- المرحلة السابعة: حصر القراءات رسمياً: بدأت هذه المرحلة أواخر القرن الثالث الهجري، حيث بدأت عملية حصر القراءات رسمياً على يد ابن مجاهد أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس(245 - 324هـ), الذي كان أوّل من أضفى صبغة رسمية على ما يسمّى بالقراءات السبع8.
2- أسباب اختلاف القراءات: يوجد أسباب عدّة ساهمت بوقوع الاختلاف في القراءات، أبرزها:
أ- اختلاف المصاحف العثمانية المُرسَلَة إلى الأمصار في ما بينها9.
ب- خلو المصاحف العثمانية من الإعجام والشكل10.
ج- اختلاف اللهجات: كان قرّاء القرآن يقرؤنه بلهجاتهم الخاصّة, ما استدعى وقوع
| |
191 |
|
ج- ظهور آراء واجتهادات من قِبَل القرّاء: ابتعدت قراءة القرآن - أحياناً - بعد توحيد المصاحف عن السماع والنقل المطلوبين في الحكم بصحّة القراءة، وبفعل خلو المصاحف المُرسَلة إلى الأمصار من الإعجام والشكل, فلربّما كان بعض القرّاء يختار ما يراه مناسباً في المواضع الملتبسة عليه في القراءة, بما يؤدّي إلى إعمال الحدس والظنّ14.
1- أنواع اختلاف القراءات:
إنّ أنواع اختلاف القراءات ربَّما تفوق الحصْر15، أبرزها التالي:
أ- الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بقائها, بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب، ولا يغيّر معناه, من قبيل: ï´؟وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَï´¾، و(وهل يُجازَى إلا الكفور).
| |
192 |
|
ج- الاختلاف في تبديل حروف الكلمة من دون إعرابها, بما يغيّر معناها، ولا يغيّر صورة الخطّ بها, من قبيل: ï´؟نُنشِزُهَاï´¾ و(ننشرها).
د- الاختلاف في الكلمة, بما يغيّر صورتها في الكتابة، ولا يغيّر معناه, من قبيل:
ï´؟إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةًï´¾ و(إلا زقية واحدة).
هـ- الاختلاف في الكلمة, بما يزيل صورتها في الخطّ ويزيل معناها, من قبيل:
ï´؟وَطَلْحٍ مَّنضُودٍï´¾ و(طلع منضود).
و- الاختلاف بالتقديم والتأخير, من قبيل: ï´؟وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّï´¾ و(وجاءت سكرة الحق بالموت).
ز- الاختلاف بالزيادة والنقص في الحروف والكلم, من قبيل: ï´؟وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْï´¾، و(وما عملت).
2- حصر القراءات:
أ- واقع حصر ابن مجاهد: هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس (245-324هـ)، مقرىء بغداد، وأوّل من أضفى صبغة رسمية على القراءات السبع، حيث اختار أربعة قرّاء من المدينة ومكّة والبصرة والشام، وثلاثة من الكوفة، وجميعهم من قرّاء القرن الثاني، آخرهم الكسائي (ت: 189هـ). وكان ما شاع من قراءاتهم برواية تلاميذهم (مباشرة أو بالواسطة).
وقد أورد ابن مجاهد راويين فقط من بين تلاميذ مَنْ اختارهم من القرّاء ورواتهم، وذكر في كتابه روايتهما عن أستاذهما. وأدّى هذا العمل إلى أن تُنسى رواية التلاميذ الآخرين تدريجياً. والذين جاءوا بعد ابن مجاهد أضافوا إلى القراء السبعة ثلاثة قُرّاء، فصار عددهم
| |
193 |
|
والقرّاء السبعة، هم: عبد الله بن عامر اليحصبي (ت118هـ), قارئ الشام، وعبد الله بن كثير الداري (ت120هـ), قارئ مكّة، وعاصم بن أبي النجود الأسدي (ت128هـ), قارئ الكوفة، وأبو عمرو زبان بن العلاء المازني (ت154هـ), قارئ البصرة، وحمزة بن حبيب الزيّات (ت156هـ), قارئ الكوفة - أيضاً -، ونافع بن عبد الرحمان الليثي (ت169هـ), قارئ المدينة، علي بن حمزة الكسائي (ت189هـ), قارئ الكوفة - أيضاً -.
والقرّاء المتمّمون للعشرة، هم: خلف بن هشام(229هـ) - راوي حمزة الزيّات -, قارئ بغداد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت205هـ), قارئ البصرة، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي(ت130هـ), قارئ المدينة.
والقرّاء المتمّمون للأربعة عشر: وهم الذين قرأوا بالشواذ: ابن يسار(الحسن البصري)(ت110هـ), قارئ البصرة/ ومحمّد بن عبد الرحمان (ابن محيصن) (ت123هـ), قارئ مكَّة مع ابن كثير، سليمان بن مهران الأسدي(الأعمش) (ت148هـ), قارئ الكوفة16.
ب- تقويم حصر ابن مجاهد:
- تقويم القرّاء السبعة:
- القراء السبعة ليسوا من العرب، إلا ابن عامر وأبو عمرو17.
| |
194 |
|
- كان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالشام على قراءة ابن عامر، وبمكة على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، واستمرّوا على ذلك، فلمّا كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب19.
- كان للكوفة نصيبها الأوفر من غيرها من الأمصار في القراءات السبع، حيث كان لها ثلاثة قرّاء: عاصم وحمزة والكسائي, وهم من الموالين لأهل البيت عليهم السلام20.
- تقويم القراءات السبع21:
- استقراء حال الرواة يورث القطع بأنّ القراءات نُقِلَت إلينا بأخبار الآحاد، فكيف تصحّ دعوى القطع بتواترها عن القراء؟! على أنّ بعض هؤلاء الرواة لم تثبت وثاقته!
- التأمّل في الطرق التي أخذ عنها القرّاء، يُقطَع معه بأنّ هذه القراءات إنّما نُقِلَت إليهم بطريق الآحاد.
- اتّصال أسانيد القراءات بالقرّاء أنفسهم يقطع تواتر الأسانيد, حتى لو كان رواتها في جميع الطبقات ممّن يمتنع تواطؤهم على الكذب، فإنّ كلّ قارئ إنّما ينقل قراءته بنفسه.
- احتجاج كلّ قارئ من هؤلاء على صحّة قراءته، واحتجاج تابعيه على ذلك أيضاً، وإعراضه عن قراءة غيره, دليل قطعي على أنّ القراءات تستند إلى اجتهاد
| |
195 |
|
- إنّ في إنكار جملة من الأعلام المحقّقين على جملة من القراءات دلالة واضحة على عدم تواترها, إذ لو كانت متواترة لما صحّ هذا الإنكار.
يتبع

تعليق