إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

طلب لمعرفة الله (عز وجل)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طلب لمعرفة الله (عز وجل)





    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة

    "الهي امرت بالرجوع الى الآثار فارجعني اليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، انك على كل شيء قدير".

    الأول : أنه طلب لمعرفة الله عز وجل بأتم أنواع المعرفة ، وهي الحاصلة من خلال إفاضة الذات الجامعة لجميع الكمالات والصفات ، فإن معرفة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: ما يكون بواسطة الخلق ، وهنا لا يعرف الله إلا بحسب ظهور كمال الذات وتجليه في الفعل ، وهذا الظهور يختلف من فعل إلى آخر بحسب الصفات تارة وبحسب مراتب الفعل أخرى.


    القسم الثاني : ما يكون من خلال إشراق جمال الذات في قلب العارف مباشرة ، وهو تارة يكون بتجلي الذات بعد تعينها بصفة من الصفات وأخرى بتجلي الذات الجامعة لجميع الكمالات ، و هي المعبر عنها باسم الجلالة الله ، أو (هو) وما شاكله كضمير المخاطب الظاهر والمستتر ، وهذه الفقرة تشير إلى هذه الرتبة (فارجعني اليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها).


    فإن الضمير في ( إليك) راجع إلي ما يرجه إليه هو ، وهو الذات الجامعة لكل جمال وكمال ، والمكتنفة بنحو البساطة والوحدة الحقة الحقيقية لجميع الصفات.

    الثاني : أنه بيان لما انتهت إليه آخر التحقيقات الفلسفية من أن الله عز و جل لا يعرف بخلقه ـ كما في تعبير أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) وقد أقره الإمام (عليه السلام) على تعبيره ـ بل الخلق يعرفون به ، لأن كل ما سواه قائم بغيره غير مستقل في شأن من شؤونه عنه ، فلا يكون معرفِّاً بل هو معرَّف بالله ومستقل به ، نعم العبد بسبب الجهل والغفلة يعطي استقلال الله لغيره ويغفل عنه ثم ينتقل من استقلال الله إليه وينتهي إلى ما يسمى معرفة الله بالخلق ، وهي معرفة لا تنفك عن غفلة إذ يعتقد العارف فيها بوجود مستقلين ومنظورين أحدهما ـ وهو الممكن ـ طريق الآخر ـ وهو الواجب ـ ومطلوب العارف الحقيقي من الله تعالى هو أن لا يرى إلا الله تعالى و يوحده في الوجود والاستقلال و المعرفة والنظر وهذا معنى (حتى أرجع اليك منها) أي من الآثار والكثارات التي يتوهم المبتدئ أنها مستقلة ( كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها) .

    الثالث : ما ذكره بعضهم من : ( أن العبد السالك يأمر في السفر الثالث إلى الرجوع إلى الخلق( الهي أمرت بالرجوع الى الآثار فارجعني إليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار)

    فوجود السالك مع الخلق والآثار بعد أن تم الوصال والاتصال في السفر الثاني هو أمر في غاية الصعوبة ، فبعدما تم الاتصال بالأحد الصمد يأمر العبد بالاتصال بالواحد في الكثرة حيث إقبال المريدين والدنيا والسمعة والذكر الحسن بين الناس.


    فكلمة فارجعني يدل على الرجوع مرة ثانية بعد الانفصال من السفر الثاني وفي هذه الرجعة يكون الإمام قائدا إلى الله بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار.

    وقوله : (بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار) بيان أن الهداية ذات مراتب و سناها ما كان عن استبصار ملازم للتدرع بكسوة الأنوار التي يدركها العارف بالفؤاد ورؤية الملكوت بعد أن يكون سفره حقياً ، ولا ينال ذلك إلى في نهاية السفر الأول حيت تندك الإنية وتزول جميع الحجب بما في ذلك حجاب النفس والأنا ، وهذا أحد المعاني التي قيلت تفسير ( من عرف نفسه عرف ربه) إذ غفلة طالب المعرفة عن حجابها وتحركه لنيل مطلوبها يشكل بينية الأنا التي هي أخفى من دبيب النمل على الصخرة السوداء في الليلة المظلمة .


    وقوله : (حتى أرجع اليك منها كما دخلت اليك) بيان للرجوع الثاني في السفر الرابع حيث يكون العارف جامعاً بين السفر الثاني والثالث ، فيكون في الخلق وليس فيهم ، ومعهم ، وليس منهم إذ لا يشغله شأن عن شأن الحق تعالى ، فالعارف في الخلق كما كان في الحق ، وفي الحق كما كان في الخلق ، وهذا غاية الخلق ومقام الرغبة إليه الوارد في دعاء سيد الشهداء (عليه السلام) في يوم العاشر وأثره ما بين في قوله : (منها مصون السر عن النظر اليها).


    ولا يمكن بلوغ ذلك إلا بالمنهاج السليم الموافق لطريقة أهل البيت (عليهم السلام) وصراط العروج فيه سلامة المعتقد وخيرية العمل وهو دعاء وذكر وفق تشريعية ظاهرية ، فالعبد بين معرفة وإيمان و محبة وولاية ومجاهدة ، و بكل ذلك تتحقق التوسعة الطولية في مراتب القرب من الحق ، ولهذه التوسعة لازم لا ينفك ، وهي التوسعة العرضية بين الخلق ، وهي رفع الذكر وإصلاح العلانية .

    حيدر بن الحاج عبد الله السندي
يعمل...
X