بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
السيد محمد الموسوي:
بعد أن بيّنّا أقسام الشرك وأنواعه، فأسألكم: أي أقسام الشرك تنسبوه إلى الشيعة؟!ومن أي شيعي عالم أو عامي سمعتم أنه يشرك بالله سبحانه في ذاته أو صفاته وأفعاله؟!وهل وجدتم في كتب الشيعة الإمامية والأخبار المروية عن أئمتهم عليهم السلام ما يدل على الشرك بالتفصيل الذي مر؟!
الحافظ:
كل هذا البيان صحيح، ونحن نشكركم على ذلك، ولكنكمإذا دققتم النظر في معتقداتكم بالنسبة لأئمتكم ، ستصدقونني لو قلت إنكم تطلبون الحوائج منهم، وتتوسلون بهم في نيل مقاصدكم وتحقيق مطالبكم، وهذا شرك! لأنا لانحتاج إلى واسطة بيننا وبين ربنا، بل في أي وقت أحببنا أن نتوجه إلى الله تعالى ونطلب حاجاتنا منه فهو قريب وسميع مجيب.قلت
: أتعجب منك كثيرا! لأنك عالم متفكر، ولكنك متأثر بكلامأسلافك من غير تحقيق، وكأنك كنت نائما حينما كنت أبين أنواع الشرك! فبعد ذلك التفصيل كله، تتفوه بهذا الكلام السخيف وتقول: بأن طلب الحاجة من الأئمة شرك!!فإذا كان طلب الحاجة من المخلوقين شرك، فكل الناس مشركون!فإذا كانت الاستعانة بالآخرين في قضاء الحوائج شرك، فلماذا كان الأنبياء يستعينون بالناس في بعض حوائجهم.اقرءوا القرآن الكريم بتدبر وتفكر حتى تنكشف لكم الحقيقة،
راجعوا قصة سليمان عليه السلام في سورة النمل الآيات 38 ـ 40: (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ولأني عليه لقوي أمين * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي..).من الواضح أن الإتيان بعرش بلقيس من ذلك المكان البعيد، بأقل من لمحة بصر، لم يكن هينا وليس من عمل الإنسان العاجز الذي لا حول له ولا وقوة، فهو عمل جبار خارق للعادة، وسليمان مع علمه بأن هذا العمل لا يمكن إلا بقدرة الله تعالى وبقوة إلهية، مع ذلك ما دعا الله سبحانه في تلك الحاجة ولم يطلبها من ربه عزوجل، بل أرادها من المخلوقين، واستعان عليها بجلسائه العاجزين.فهذا دليل على أن الاستعانة بالآخرين في الوصول إلى مرادهم، وطلب الحوائج من الناس، لا ينافي التوحيد، وليس بشرك كما تزعمون، فإن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار أسباب ومسببات، وعالم العلل والمعلولات.وحيث أن الشرك أمر قلبي، فإذا طلب الإنسان حاجته من آخر، أواستعان في تحقق مراده والوصول إلى مقصوده بمن لا يعتقد بألوهيته ولا يجعله شريكا للباري، وإنما يعتقد أنه مخلوق لله عز وجل، وهو إنسان مثله، إلا أن الله عز وجل خلقه قويا وقادرا بحيث يتمكن من إعانته في تحقق مراده وقضاء حاجته، فلا يكون شركا.وهذا أمر دائر بين المسلمين جميعا، يعمل به المؤمنون عامة،فالمريض يذهب عند الطبيب ويتوسل به ويستغيث به ويريد منه معالجة مرضه، فهل هذا شرك؟!وهناك كثير من الناس يقصدون زيدا وبكرا ويقضون ساعات على أبوابهم ليطلبوا منهم حوائجهم ويستعينوا بهم في أمورهم، من غير أن يذكروا الله تعالى.والغريق وسط الأمواج يستغيث بالناس ويستعين بهم في إنقاذه من الغرق والموت، من غير أن يذكر الله عز وجل، فهل هذا شرك؟!وإذا ظلم جبار إنسانا، فذهب المظلوم إلى الحاكم وقال: أيها الحاكم، أعنّي في إحقاق حقي، فليس لي سواك ولا أرجو أحدا غيرك في دفع الظلم عني! فهل هذا شرك؟! وهل هذا المظلوم مشرك؟!وإذا تسلق لص الجدار وأراد أن يتعدّى على إنسان فيسرق أمواله ويهتك عرضه، فصعد صاحب الدار السطح واستغاث بالناس وطلب منهم أن يدفعوا عنه السوء، وهو في تلك الحالة لم يذكر الله تعالى فهل هو مشرك؟!لا أظن أن هناك عاقلا ينسب هؤلاء إلى الشرك، ومن ينسبهم إلى الشرك فهو: إما جاهل بمعنى الشرك أو مغرض!!
فأيها السادة الحاضرون أنصفوا، وأيها العلماء احكموا ولاتغالطوا في الموضوع!!
فأيها السادة الحاضرون أنصفوا، وأيها العلماء احكموا ولاتغالطوا في الموضوع!!
كتاب ليالي بيشاور هو مجموعة حوارات و مناظرات في مواضيع خلافية عديدة ، أهمّها إمامة و ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام و خلافته الشرعية للرسول الاَمين (صلى الله عليه واله وسلم) بلا فصل ، و الاستدلال عليها من الآيات القرآنية و الاَحاديث النبويّة، و عقائد الاِمامية ، و الاَدلّة العقلية و النقلية لاِثباتها . جرت هذه الحوارت في أجواء ودِّية على أساس النقاش العلمي ، و المنطق البعيد عن التعصّب و المجرّد عن التقليد و الاَهواء بين مصنّف هذا الكتاب و هو أحد علماء الشيعة الإمامية محمّد الموسوي الشيرازي الملقب ب(سلطان الواعظين)، عندما كان في الثلاثين من عمره ، و بين محاوريه من كبار علماء العامّة المعاصرين له . و الجدير بالذكر أن هذه الحوارات قد جرت بمحضرٍ جموع غفيرة من أبناء الطائفتين في دار أحد وجهاء مدينةبيشاورالباكستانيّة ، و كان قد حضر هذا الإجتماع ما يقرب من 200 كاتب من الفريقين لتدوين و توثيق و تسجيل ما يجري من حوارات و مسائل و أجوبة و ردود و شبهات ، و كان أيضا ضمن الحضور أربعة من الصحفيّين لكتابة ما يدور في هذه المجالس من المناقشات بكلّ جزئيّاتها و نشره في اليوم التالي في الصحف و المجلات الصادرة هناك في ذلك الوقت . و قد أُقيمت هذه المجالس بناءً على طلب بعض علماء العامّة و كبار شخصياتهم ، و إستغرقت هذه المناظرات عشرة ليالٍ متتابعة ، كانت بدايتها في ليلة الجمعة 23 من شهر رجب سنة 1345 هجرية ، و إنتهت في ليلة الاَحد 3 شعبان من السنة نفسها. ثم إن الكتاب صدر أولاً باللغة الفارسية ، ثم حققه و ترجمه إلى اللغة العربية السيّد حسين الموسوي و صدر في بيروت سنة 1419 هجرية.[1]
وقد اعتنق المذهب الحق بعد هذه المناظرات المباركة اكثر محاوريه
وقد اعتنق المذهب الحق بعد هذه المناظرات المباركة اكثر محاوريه

تعليق