|
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
اداب تجهيز الميت
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
الفصل الثاني: التحنيط بعد أن يغسل الميت، يجب تحنيطه،يقول الإمام الخميني قدس سره :وهو واجب على الأصحِّ، صغيراً كان الميت أو كبيراً، ذكراً كان أو أنثى1، والتحنيط هو أن يمسح الكافور على مساجده أي الميت- السبعة2.
فما هي آداب التحنيط؟ وما الذي يستحب فيه ويكره؟ هذا ما سنتطرق إليه في ومن ثم ننتقل للحديث عن آداب الكفن وهي كثيرة إن شاء الله تعالى.
ما هي آداب التحنيط؟17
وآداب التحنيط قليلة نسبةً لما مر معنا وسيمرّ من آداب تجهيز الميت وتقتصر على آداب أربعة:
1- خلط الحنوط بالتربة الحسينية
وذلك لشرافتها، وبركتها، وخلط الحنوطِ بالتُربة من الأعمال المأثورة والمشهورة، وقد ذكره العلماء الأبرار في الكتب الفقهية والرسائل العملية، ومن الروايات ذكرت هذه السنة الشريفة ما ورد عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال: كتبت إلى الفقيه صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أسأله عن طينِ القبر 3 يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب- وقرأت التوقيع ومنه نسخت : توضع مع الميت في قبره، ويخلط
بحنوطه إن شاء الله4 .18
تجنيب التربة مواضع المهانة
فإنه وإن كان من المستحب خلط الحنوط بتربة قبر الحسين عليه السلام كما تقدم في الأدب الأول إلا أنه من اللازم الالتفات لتجنيب وضعها في الأماكن غير المحترمة من الجسد كالقدمين، يقول الإمام الخميني قدس سره :يستحب خلط كافور الحنوط بشيء من التربة الشريفة لكن لا يمسح به المواضع المنافية لاحترامها كالإبهامين5.
2- ترك الحنوط في المسامع
فقد درجت عادة في القدم أن يوضع الكافور في أذن الميت، وما زال إلى يومنا هذا من يظن أن المسالة فيها استحباب إلا أن الروايات الشريفة
نهت عن هذا العمل، ففي الرواية عن عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: قال: لا تجعل في مسامع الميت حنوطاً6.19
وفي رواية أخرى عن محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق عليه السلام في آخر حديث يذكر فيه غسل الميت : إياك أن تحشو مسامعه شيئاً7.
وعن عثمان النوا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أغسل الموتى، قال: وتحسن، قلت: إني أغسل، فقال: إذا غسلت فارفق به، ولا تغمزه، ولا تمس مسامعه بكافور8.ويضع بعض الناس الحنوط في المسامع والمنخرين بسبب الخوف من خروج الدم، إلا أنَّ الحلَّ ليس بوضع الحنوط فيهما بل بحشو القطن، ففي ذيل الرواية السابقة يقول الإمام عليه السلام : فإن
خفت أن يظهر من المنخرين شيء فلا عليك أن تصير عليه قطناً، وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئاً9.20
3- عدم وضع الحنوط على النعش
فقد نهى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ففي الرواية عن عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يوضع على النعش الحنوط10.
21
-
الفصل الثالث: التكفين اهتمت الشريعة الإسلامية بتكفين الميت وأولته اهتماماً خاصاً، وأكدت الروايات الشريفة على الاهتمام بالكفن من خلال آداب ومستحبات كثيرة، كلها تصب في أن يكون الميت في غاية الترتيب والاحترام، ويبعد عن المهانة والاستخفاف به، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: تنوقوا في الأكفان، فإنهم يبعثون بها1.
وسنتعرض هاهنا لما ورد من الآداب الشريفة والسنن المأثورة في التكفين، سائلين الله تعالى أن يجعلنا من المرضيين عنده والمبيض وجوههم يوم لقائه.
من آداب التكفين25
1- استحباب إعداد الإنسان كفنه
ولعل الحكمة في ذلك تذكرة للمؤمن كلما نظر إليه، كما أنه يدل على اهتمام الإسلام الشديد بمسألة الكفن، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه2.
2- نزع أزرار القميص
فيما لو كان في قميص الكفن أزراراً، وأكماماً فينزع عنه أزراره، ويبقي الأكمام على حالها ففي الرواية عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لي بقميص أعده لكفني، فبعث به إلي، فقلت: كيف أصنع؟ فقال: انزع أزراره3.
وعن الإمام الصادق عليه السلام : ينبغي أن يكون القميص للميت غير مكفوف ولا مزرور4.26
والمكفوف هو ما قصِّر من كمه.
3- إجادة الأكفان
وهي أن يقتني الإنسان أفضل أنواع هذه الأكفان وهي التي تكون من الأقمشة الغالية، وقد كانت سيرة أهل البيت عليه السلام ذلك فعن الإمام الصادق عليه السلام : إن أبي أوصاني عند الموت: يا جعفر كفني في ثوب كذا وكذا، واشتر لي برداً واحداً وعمامةً، وأجدهما، فإن الموتى يتباهون بأكفانهم 5.
وعنه عليه السلام قال: أجيدوا أكفان موتاكم، فإنها زينتهم 6.
ويروى أن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام كُفِّنَ في حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار،
عليها القرآن كله7.ورد في الرواية النهي عن المماكسة في شراء الكفن، وهي طلب التخفيض في الثمن واللجاجة فيه فعن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه و آ له وسلم لعلي عليه السلام قال: يا علي، لا تماكِس في أربعة أشياء: في شراء الأضحية، والكفن، والنسمة، والكراء إلى مكة8.27
4- التكفين في القطن
فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: الكتَّان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمَّة محمَّد9 صلى الله عليه وآله وسلم .
5- تكفين الميت بثوب صلاته
فإن ما يصلي به الإنسان ثوب مبارك، حيث كان شاهداً على العبادة والانقطاع لله تعالى به، وقد
أكدت عليه الروايات وكان من سيرة أئمتنا عليهم السلام،فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إذا أردت أن تكفنه فإن استطعت أن يكون في كفنه ثوب كان يصلي فيه نظيف فافعل، فإن ذلك يستحب، أن يكفن فيما كان يصلي فيه10.28
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كتب أبي في وصيته إليّ أن أكفنه في ثلاثة أثواب: رداء له حبرة، كان يصلي فيه يوم الجمعة11.
6- تكفين الميت بثوب إحرامه
فقد رُوي أنَّ الإمام الكاظم عليه السلام كفّن أباه الإمام الصادق عليه السلام بثوبٍ كان يحرم فيه، فعنه عليه السلام : إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميصٍ من قمصه12.
7- تطيبه بالذريرة والكافور29
وذلك برشهما على أجزاء الكفن الثلاثة وهي المئزر والقميص والإزار، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا كفنت الميت فذر على كل ثوبٍ شيئاً من ذريرة13 وكافور14.
8- العمامة في الكفن
وكيفيَّة التعميم للميت بأن يضع نصف العمامة على الجبهة ويلفها إلى خلف الرأس من ثم يردها لجهة الصدر ويلقي ما تبقى منها على صدر الميت، فعن عثمان النوا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أغسل الموتى، قال: وتحسن، قلت: إني أغسل، فقال: إذا غسلت فارفق به، ولا تغمزه، ولا تمس مسامعه بكافور، وإذا عممته فلا تعمّمه عمَّة الأعرابي، قلت:
كيف أصنع؟ قال: خذ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه، ثم ردها إلى خلفه، واطرح طرفيها على صدره15.30
9- تعميمه بالقطن
فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:"الكفن يكون برداً، فإن لم يكن برداً فاجعله كلّه قطناً، فإن لم تجد عمامة قطنٍ فاجعل العمامة سابريا..." 16 ، والمقصود بسابريا من الثياب: الرقاق 17.
10- كتابة دعاء الجوشن على الكفن
وهذا من السنن المشهورة جداً يقول الشيخ عباس القمِّي رضوان الله عليه :دُعاء الجَوشن الكبير المذكور في كتابي البلد الأمين والمِصباح للكفعمي وهُو مَرويّ عَنِ السجَّاد عن أبيه عَنْ جدّه عن النبيّ صلّى الله علَيهِ وعَليْهم
أجمعين، وَقد هبط به جبرائيل على النبيّ صلى الله عليه و آ له وسلم وهُو في بعْضِ غزواته وَعَلَيْهِ جَوشن ثقيل آلمهُ، فقال: يا محمّد ربّك يقرئك السّلام ويقوُل لكَ: اخلع هذا الجوشَنْ واقرأ هذا الدّعاء فهو أمان لكَ ولأمّتك، ثمّ أطال في ذكر فَضله بما لا يسعْه المقام ومِنْ جُملة فَضله أنّ مَنْ كتبه على كفنه استحى الله أن يُعذّبه بالنّار ومَنْ دعا به بنيّة خالِصة في أوّل شهر رَمضان رزقه الله تعالى ليلة القدر، وَخلق له سَبعين ألف ملك يسبّحون الله وَيُقدّسونه وَجَعَلَ ثوابهم له، وَمَن دعا به في شهر رمضان ثلاث مرّات حرّم الله تعالى جَسده على النّار وأوجب له الجَنّة ووكّل الله تعالى به مَلَكين يحفظانه مِن المعاصي وَكانَ في أمان الله طول حَياته، وفي آخر الخبر انّه قال الحُسين عليه السلام : أوصاني أبي عليّ ابن أبي طالب عليه السلام بحفظ هذا الدّعاء وتعظيمه وأن أكتبه على كفنه وأن أعلّمه أهلي وأحثّهم عليه، وهُو ألف اسْم وفيه الاسم الأعظم.31
أقول يستفاد من هذا الحديث أمران:32
الأوّل: استحباب كتابة هذا الدّعاء على الأكفان كما أشار إلى ذلك العلاّمة بحر العلوم عطّر الله مرقده في كتابِ الدُرّة.
وَسُنَّ اَنْ يُكْتَبَ بِالاَْكْفان شَهادَةُ الاسْلامِ والايمانِ
وَهكَذا كِتابَةُ الْقُرْآنِ وَالْجَوْشَنِ الْمَنْعُوتِ بِالاَْمانِ...الخ 18.
11- وضع الجريدتين الخضراوين
الجريدة هي ورق النخيل، ووضع الجريدتين في كفن الميت من السنن المشهورة جداً ولهذه السنة آثار في القبر ذكرتها الكثير من الروايات، منها ما روي عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام :"أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود
رطباً، إنّما الحساب والعذاب كلّه في يومٍ واحدٍ في ساعةٍ واحدةٍ، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم، وإنّما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذابٌ ولا حسابٌ بعد جفوفهما، إن شاء الله"19.33
وإن لم يتيسر ورقُ النخيل أمكن استبداله بعودٍ رطبٍ آخر ففي الرواية عن الإمام الهادي عليه السلام حينما سئل:"الرجل يموت في بلادٍ ليس فيها نخل، فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل؟ فإنه قد روي عن آبائك عليه السلام أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين، وأنها تنفع المؤمن والكافر؟ فأجاب عليه السلام : يجوز من شجر آخر رطب"20.
كيف نضع الجريدتين؟
توضع الجريدتان في الكفن بين قطعه،وتكون إحدى الجريدتين عند يمين الميت والأخرى عند
يساره، وتوضع عند ترقوته ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام :"توضع للميت جريدتان: واحدة في اليمين، وأخرى في الأيسر، قال: وقال الجريدة تنفع المؤمن والكافر"21.34
وعنه عليه السلام :"إن رجلاً مات من الأنصار فشهده رسول الله صلى الله عليه و آ له وسلم فقال: خضروه، فما أقلَّ المخضَّرين يوم القيامة، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : وأي شيء التخضير؟ قال: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع -هنا- وأشار بيده إلى عند ترقوته- تلف مع ثيابه"22.
12- أن لا يكون الكفن أسود
بل المستحب هو الأبيض من القطن كما أشارت الروايات السابقة وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: لا يكفن الميت في السواد23.
35 هوامش 1- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت –ج 3- ص 39
2- م.ن. ج 3- ص 49
3- م.ن. ج 3- ص 50- 51
4- م.ن. ج 3- ص 51
5- م.ن. ج 3- ص 39
6- م.ن. ج 3- ص 39
7- م.ن. ج 3- ص 41
8- م.ن. ج 3- ص 57
9- م.ن. ج 3- ص 42
10- م.ن. ج 3- ص 15
11- م.ن. ج 3- ص 16
12- م.ن. ج 3- ص 17
13- قال الزمخشري: هي فتات قصب الطيب، وهو قصب يوتى به من الهند، كقصب النشاب.
14- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 35
15- م.ن. ج 3- ص 36
16- م.ن. ج 3- ص 30
17- ابن منظور- لسان العرب- ج 4 ص 341
18- يراجع كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي رضوان الله عليه.
19- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 20- 21
20- م.ن. ج 3- ص 24
21- م.ن. ج 3- ص 22
22- م.ن. ج 3- ص 21- 22
23- م.ن. ج 3- ص 43
يتبع
تعليق
-
الفصل الرابع: تشييع الجنازة بعد الانتهاء من تجهيز الميت أي غسله وحنوطه وتكفينه، ينقل الميت إلى القبر وهذا يعرف بالتشييع، ولتشييع الميت إلى قبره أجرٌ كبير عند الله تعالى، فعن ميسر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: "من تبع جنازة مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعاً، ولم يقل شيئاً إلا وقال الملك: ولك مثل ذلك"1.
وعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من شيع جنازة فله بكل خطوةٍ حتى يرجع مائة ألف ألف
حسنة، ويمحى عنه مائة ألف ألف سيئة، ويرفع له مائة ألف ألف درجة، فإن صلى عليها شيعه في جنازته مائة ألف ألف ملك، كلهم يستغفرون له حتى يرجع، فإن شهد دفنها وكل الله به ألف ملك كلهم يستغفرون له حتى يبعث من قبره. ومن صلى على ميت صلى عليه جبرئيل وسبعون ألف ملك وغفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أقام عليه حتى يدفنه وحثا عليه من التراب انقلب من الجنازة وله بكل قدم من حيث شيعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر، والقيراط مثل جبل أحد يكون في ميزانه من الأجر"2.39
وللتشييع سنن كثيرة سنتعرض لها إن شاء الله تعالى بالتفصيل.
1- عدم ترك الجنازة
فمن المتعارف أن يصلى على الميت بعد
تشييعه، وقبل الدفن، ولذاك يستحب تأخير ترك الجنازة إلى أن يفرغ من تشييعها والصلاة عليها ودفنها فعن أمير المؤمنين عليه السلام : "من تبع جنازةً كتب الله له من الأجر أربع قراريط: قيراط باتباعه، وقيراطٌ للصلاة عليها، وقيراطٌ بالانتظار حتى يفرغ من دفنها، وقيراطٌ للتعزية"3.40
وعن زرارة قال: "حضر أبو جعفر الباقر عليه السلام جنازةَ رجلٍ من قريش وأنا معه- إلى أن قال:- فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفر عليه السلام : ارجع مأجوراً رحمك الله، فإنك لا تقوى على المشي، فأبى أن يرجع، قال: فقلت له: قد أُذن لكَ في الرجوع، ولي حاجة أريد أن أسألك عنها، فقال: امض فليس بإذنِهِ جِئنا، ولا بإذنِه نرجِع، إنَّما هو فضلٌ وأجرٌ طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازةَ الرجلُ يوجر على ذلك"4.
2- كيف نمشي في الجنازة؟41
فقد ورد في فضل المشي خلفها وعند جانبيها العديد من الروايات منه ما وري عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها"5.
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "مشى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلف جنازة، فقيل يا رسول الله مالك تمشي خلفها؟ فقال: إن الملائكة رأيتهم يمشون أمامها ونحن تبع لهم"6.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: "من أحبَّ أن يمشي ممشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير"7.
3- ترك الركوب
أي المشي على الأقدام وعدم استقلال الراحلة أو الدابة السيارة ووسائل النقل في أيامنا، فقد
جاء في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازته يمشي فقال له بعض أصحابه: ألا تركب يا رسول الله؟ فقال: إني لأكره أن أركب والملائكة يمشون"8.42
ولمَا ما في المشي على الأقدام من مناسبة الاحترام للميت فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما خلف جنازة ركباناً فقال: ما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركباناً وقد أسلموه على هذه الحال؟!"9.
إلا أن بعض الناس ممن لا يقدر على المشي لعذرٍ يمنعه من ذلك، ترتفع الكراهة لهم في الركوب مراعاةً لحالهم،فعن أميرالمؤمنين عليه السلام: "أنه كره أن يركب الرجل مع الجنازة في بدأته إلا
من عذر، وقال: يركب إذا رجع"10.43
4- التربيع
والمراد بالتربيع حمل الجنازة من جوانبها الأربعة لما في ذلك من آثار أخروية منها غفران الذنوب فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين كبيرة"11.
أما كيفية التربيع فقد فصلته الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن، وهو مما يلي يسارك، ثم تصير إلى مؤخره وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه12.
وعن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قال: "السنَّة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن فتلزم الأيسر بكفّك الأيمن،
ثم تمرّ عليه إلى الجانب الآخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمرّ عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك"13.44
5- الدعاء بالمأثور
فقد رود في الروايات بعض الأدعية التي يستحب عند رؤية الجنازة أو استقبالها منها ما روي عن أبي حمزة قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا رأى جنازة قد أقبلت قال: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم 14 .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من استقبل جنازة أو رآها فقال: "الله أكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيماناً وتسليماً، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت، لم يبق في السماء
ملكٌ إلا بكى رحمةً لصوته." 15.45
أما ما يقال عند حمل الجنازة ففي الرواية عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "سألته عن الجنازة إذا حملت كيف يقول الذي يحملها؟ قال: يقول: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد، اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات" 16.
6- عدم اتباعها بالنار والمجمرة
والمراد بالمجمرة ما يوضع فيها البخور والعطر الذي يحرق لينشر الرائحة فعن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام في حديث"أنه كان يكره أن يتبع الميت بالمجمرة"17.
46 هوامش 1- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 141- 142
2- م.ن. ج 3- ص 143- 144
3- م.ن. ج 3- ص 145
4- م.ن. ج 3- ص 147
5- م.ن. ج 3- ص 148
6- م.ن. ج 3- ص 148
7- م.ن. ج 3- ص 148- 149
8- م.ن. ج 3- ص 152
9- م.ن. ج 3- ص 153
10- م.ن. ج 3- ص 152
11- م.ن. ج 3- ص 153
12- م.ن. ج 3- ص 155
13- م.ن. ج 3- ص 156
14- م.ن. ج 3- ص 157
15- م.ن. ج 3- ص 157
16- م.ن. ج 3- ص 158
17- م.ن. ج 3- ص 158
يتبع
تعليق
-
الفصل الخامس: الصلاة على الميت تجب الصلاة على الميت قبل الدفن، وقد جرت العادة منذ صدر الإسلام أن يصلى على الميت قبل دفنه وبعد تشييعه، وللصلاة على الميت فضل كبير، ومن المستحبات عند موت المسلم أن يأذن الناس بموته، لا سيَّما أخوانه وجيرانه للقيام بما عليهم من المشاركة في مراسم العزاء ومنها الصلاة عليه،لينالوا ما أعده الله تعالى لهم من ثواب ذلك، وينيلونه من ثواب ترحمهم عليه، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته، فيشهدون جنازته، ويصلون عليه، ويستغفرون له، فيكتب لهم الأجر
ويكتب للميت الاستغفار، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب له من الاستغفار"1.49
وآما آداب الصلاة على الميت فهي:
1- الطهارة
فالصلاة على الميت لا تجب فيها الطهارة ففي الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام:"فان قال: فلم جوزتم الصلاة على الميت بغير وضوء؟ قيل: لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، إنما هي دعاء ومسألة، وقد يجوز أن تدعوا الله عز وجل وتسأله على أي حال كنت، وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود"2.
لكن الطهارة مستحبة حال إقامتها، يقول الإمام الخميني قدس سره: "ومنها أن يكون المصلي على طهارة
من الحدث من الوضوء أو الغسل أو التيمم، ويجوز التيمم بدل الغسل أو الوضوء هنا حتى مع وجدان الماء إن خاف فوت الصلاة لو توضأ أو اغتسل، بل مطلقاً"3.50
2- رفع اليدين عند التكبير
فقد كان ذلك من فعل أئمتنا عليهم السلام وقد جاء في الرواية: "صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام على جنازة فكبَّر خمساً، يرفع يده في كلِّ تكبيرة"4.
ويقول الإمام الخميني قدس سره:"ومنها رفع اليدين عند التكبيرات ولا سيّما الأولى" 5.
3- النداء للصلاة ثلاثاً
وهي مكان الإقامة وبمنزلتها في الصلاة، يقول
الإمام الخميني قدس سره: القول في آداب الصلاة على الميت وهي أمور: منها أن يقال قبل الصلاة: "الصلاة "ثلاث مرات، وهي بمنزلة الإقامة للصلاة، والأحوط الإتيان بها رجاءً6.51
4- أين يقف الإمام؟
وهذا ما نراه في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "قال أمير المؤمنين عليه السلام: من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها، ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه"7.
5- الدعاء بالمأثور
فإنه يستحب الدعاء للميت زيادة على ما في التكبرات الواجبة وأذكارها، يقول الإمام الخميني قدس سره: "ويكفي في الأدعية الأربعة مسماها، فيجزي
أن يقول بعد التكبيرة الأولى: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" وبعد الثانية "اللهم صل على محمد وآل محمد" وبعد الثالثة "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات" وبعد الرابعة "اللهم اغفر لهذا الميت" ثم يقول: "الله أكبر" وينصرف، والأولى أن يقول بعد التكبيرة الأولى: "أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شرِيك له إلهاً واحداً أحداً صمداً فرداً حيَّاً قَيُّوماً دائماً أبداً لم يتَّخِذْ صاحبةً ولا ولداً، وأشهدُ أن مُحمَّدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدينِ كلِّه ولو كره المشركون".52
وبعد الثانية: "اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وبارك على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّداً وآل محمد أفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وصل على جميع الأنبياء والمرسلين".
وبعد الثالثة: "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات،
تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات، إنك على كل شيءٍ قدير".53
وبعد الرابعة: "اللهم إن هذا المسجّى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزولٍ به، اللهم إنك قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت عنيٌّ عن عذابه، اللهم إنا لا نعلمُ منه إلا خيراً وأنت أعلم به منّا، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، واغفر لنَا وله، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبّه، وأبعده ممن يتبرأ منه ويبغضه اللهم ألحقه بنبيك وعرف بينه وبينه، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين، اللهم اكتبه عندك في أعلى عليّين، واخلف على عقبه في الغابرين، واجعله من رفقاء محمّد وآله الطاهرين، وارحمه وإيانا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهمّ عفوُك عَفْوُكَ عَفْوُك"8.
6- استحباب خلع الحذاء54
فمن الآداب خلع الحذاء عند الصلاة على الميت وهذا ما ورد في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "لا يصلى على جنازة بحذاء، ولا بأس بالخف" 9.
55 هوامش 1- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 59
2- المجلسي-محمد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج78- ص 377
3- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1- ص 86
4- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 92
5- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1- ص 87
6- م.ن. ج1- ص 86
7- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 119
8- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1 ص 82
9- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 118
يتبع
تعليق
-
الفصل السادس: دفن الميت بعد الفراغ من الصلاة على الميت يبغي أن يدفن الميت في القبر، وهو الحفرة الخاصة ذات الصفات التي تحفظ حرمته، وتجعله في مأمن من تناول السباع وخروج رائحة الجسد، وللدفن آداب كثيرة جداً سنتطرق لها في الصفحات التالية.
1- استحباب حفر القبر
لحفر القبر في الآخرة ثواب جزيل، ولذا كان من الآداب الإسلامية المشاركة في حفر قبور من مات من المسلمين، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"من احتفر لمسلمٍ قبراً محتسباً حرمه الله على النار وبوأه بيتاً من الجنَّة، وأورده حوضاً فيه من الأباريق عدد
نجوم السماء، عرضه ما بين أيلة وصنعاء"1.59
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "من حفر لميتٍ قبراً كان كمن بوّاه بيتاً موافقاً إلى يوم القيامة"2.
2- بذل الأرض لتكون مدفناً
لما جاء في الخبر أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام اشترى أرضاً ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة وفي خبر آخر: ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهمٍ، وأشهَدَ على شرائه، قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس ينبت قط؟ فقال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كُوفان كُوفَان يرد أولها على آخره، يحشر من ظهرها سبعون ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي"3.
3- الدفن في الحرم60
والمراد بالحرم المكان القريب من قبر رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الأئمة عليه السلام ، فعن الإمام الصادق عليه السلام يقول: "من دفن في الحرم أمن من فزع الأكبر..." 4.
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "لما مات يعقوب حمله يوسف عليه السلام في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس"5. وبيت المقدس كما يشتهرعنه أنه مكان للكثير من قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
4- الشق واللحد
والمراد بالشق أن يجعل في جنبات القبر حجاراً توضع فوقها رصائف كي لا يهال التراب على الميت مباشرة، وأما اللحد فهو حفرة تحفر في قعر القبر
يوضع فيها الميت، فعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: "قال أبو جعفر عليه السلام حين أحضر: إذا أنا متُّ فاحفروا لي وشقوا لي شق، فإن قيل لكم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحد له فقد صدقوا"6.61
5- كيف ينقل الميت للقبر؟
إن للقبر أهوالاً جسام، لذا كان من الآداب أن لا نرعب الميت بإنزاله بشكل سريع للقبر، عن محمد بن عجلان قال: سمعت صادقاً يصدق على الله- يعني أبا عبد الله عليه السلام قال: "إذا جئت بالميت إلى قبره فلا تفدحه بقبره، ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاثة أذرع، ودعه حتى يتأهب للقبر ولا تفدحه به"7.
6- إدخاله من ناحية الرجلين
لا من جهة الراس، ويتم إنزاله للقبر برفق
وبطء لا أن يسرع به ويهوى به هوي، فعن الإمام جعفر بن محمدعليه السلام - في حديث شرايع الدين- قال: "والميت يسل من قبل رجليه سل، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد، والقبور تربع ولا تسنم"8.62
7- حلُّ عقد الكفن
أي عقد الإزار اللذي يغطي كامل جسد الميت، فيكشف عن وجهه، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "يشق الكفن إذا أدخل الميت في قبره من عند رأسه"9.
وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عقد كفن الميت؟ فقال عليه السلام:" إذا أدخلته القبر فحلَّها"10.
8- ماذا نقرأ في القبر؟63
يستحب أن يقرأ للميت في القبر المعوذتين والكرسي والفاتحة، فعن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام يقول: "لا تنزل في القبر وعليك العمامة- إلى أن قال- وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وليقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي، وإن قدر أن يحسر عن خده ويلصقه بالأرض فليفعل، وليتشهد وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه"11.
9- تلقينه
فهو مسئول عن ذلك لا محالة، ولذا استحب التلقين عند الاحتضار والدفن وبعده أي بعد انصراف الناس، كما سيأتي، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا سللت الميت فقل: "بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم إلى رحمتك لا إلى
عذابك "فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على أذنه فقل: الله ربُّك والإسلام دينك ومحمَّد نبيك والقرآن كتابك وعليٌ إمامك"12.64
وعن أبي عبد الله عليه السلام في رواية طويلة: "... ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن، وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر، وتحركه تحريكاً شديداً وتقول: "يا فلان ابن فلان، الله ربك، ومحمد نبيك، والإسلام دينك، وعلي وليك وإمامك "وتسمى الأئمة عليه السلام واحداً واحداً إلى آخرهم أئمتك أئمة هدىً أبرار. ثم تعيد عليه التلقين مرةً أخرى، فإذا وضعت عليه اللبن فقل: "اللهمّ ارحم غربته، وصِل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه "ومتى زرت قبره فادع له بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر. فإذا خرجت من القبر فقل- وأنت تنفض يديك من
التراب-: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أحثُ التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات وقل: "اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله "فإنه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات كتب الله له بكل ذرةٍ حسنةً...الخ"13.65
10- الدعاء بالمأثور
ولكل عمل في دفن الميت ولحده ذكر خاص به جمعته الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي وقل: "بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهمّ أفسح له في قبره وألحقه بنبيه وقُل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند "اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانِه، وإن كانَ مسيئاً فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه "واستغفر له ما استطعت، قال: وكان علي بن
الحسين عليه السلام إذا أدخل الميت القبر، قال: اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه وصاعد عمله ولقِّه مِنك رضواناً"14.66
وفي رواية أخرى عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أقول: إذا أدخلت الميت منَّا قبره؟ قال: قل: "اللهم هذا عبدك فلان وابن عبدك، قد نزل بك وأنت خير منزولٍ به، قد احتاج إلى رحمتك، اللهم ولا نعلم منه إلا خير، وأنت أعلم بسريرته ونحن الشهداء بعلانيته، اللهم فجافِ الأرض عن جنبيه، ولقِّنه حجته، واجعل هذا اليوم خير يوم أتى عليه، واجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه، وصيره إلى خير مما كان فيه، ووسع له في مدخله، وآنس وحشته واغفر ذنبه، ولاتحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده"15.
11- أن يجعل له وسادة67
والوسادة المقصودة هنا من التراب، كما يجعل وراء ظهره حجراً صغيراً كي لا يستلقي، فعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يجعل له وسادة من تراب، ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي، ويحلّ عقد كفنه كلها ويكشف عن وجهه، ثم يدعى له ويقال: "اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره، ولقنه حجته، وألحقه بنبيه، وقه شر منكر ونكير"16.
12- الخروج من جهة الرجلين
ولعل ذلك من باب الاحترام للميت، ولما رود من أن باب القبر جهة الرجلين فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لكل بيتٍ باب، وإن باب القبر من قبل الرجلين" 17.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين" 18.68
13- نزول الزوج في قبر المرأة
فهو أولى الناس بدفنه، وهو الذي جرت السنة أن يلحده، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: "مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها"19.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "الزوج أحقُّ بامرأته حتى يضعها في قبرها"20.
14- أن يحثو التراب
فقد كان هذا من فعل الأئمة عليه السلام ففي الرواية: رأيت أبا الحسن يعني الإمام الكاظم عليه السلام يقول: "ما شاء الله لا ما شاء الناس، فلما انتهى إلى القبر
تنحى فجلس، فلما أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده"21.69
وفي رواية أخرى رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه22.
ويستحب أن يقال أثناء حثو التراب ما ورد في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا حثوت التراب على الميت فقل: إيماناً بك وتصديقاً ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله، قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من حثا على ميت وقال: هذا القول أعطاه اللهُ بكلِّ ذرة حسنة"23.
15- تربيع القبر ورفعه
فعن عن محمد بن مسلم، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "يدعا للميت حين يدخل حفرته، ويرفع
القبر فوق الأرض أربع أصابع"24.70
وأما تربيع القبر نفسه فأن يجعل ذا زوايا قائمة مع تسطيحه في مقابل تسنيمه، يقول الإمام الخمينيقدس سره: "ومنها تربيع القبر، بمعنى تسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة"25.
16- رش القبر بالماء
من جهة الرأس لجهة القدمين كما جاء في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط القبر، فكذلك السنة"26.
ولرش القبر آثار حميدة للميت، فعنه عليه السلام ، في
رش الماء على القبر قال: "يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب"27.71
17- وضع اليد على القبر
بأن يغمز أصابعه في تراب القبر، فعن زرارة، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "وإذا حثي عليه التراب وسوى قبره فضع كفّك على قبره عند رأسه، وفرّج أصابعك واغمز كفّك عليه بعد ما ينضح بالماء"28.
18- تلقين الميت بعد انصراف الناس
وهو المورد الثالث من موارد تلقينها إذ تستحب عند الاحتضار وفي القبر عند الدفن، وفي هذا المورد أيضاً بعد انصراف الناس من الدفن، فعن الإمام الصادق عليه السلام: "ما على أهل الميت منكم أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير؟ ! قال: قلت:
كيف نصنع؟ قال: إذا أفرد الميت فليستخلف عنده أولى الناس به، فيضع فمه عند رأسه، ثم ينادي بأعلى صوته: يا فلان بن فلان، أو يا فلانة بنت فلان، هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين، وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد حق، وأن الموت حق، والبعث حق، وأن الله يبعث من في القبور، قال: فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته"29.72
73 هوامش 1- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 160
2- م.ن. ج 3- ص 160
3- م.ن. ج 3- ص 161
4- م.ن. ج 3- ص 162
5- م.ن. ج 3- ص 164
6- م.ن. ج 3- ص 166
7- م.ن. ج 3- ص 168
8- م.ن. ج 3- ص 182
9- م.ن. ج 3- ص 172س
10- م.ن. ج 3- ص 172
11- م.ن. ج 3- ص 173- 174
12- م. ن. ج 3- ص 174
13- م.ن. ج 3- ص 179- 180
14- م.ن. ج 3- ص 177
15- م.ن. ج 3- ص 178
16- م.ن. ج 3- ص 179- 180
17- م.ن. ج 3- ص 183
18- م.ن. ج 3- ص 183
19- م.ن. ج 3- ص 187
20- م.ن. ج 3- ص 187- 188
21- م.ن. ج 3- ص 190
22- م.ن. ج 3- ص 191
23- م.ن. ج 3- ص 190
24- م.ن. ج 3- ص 192
25- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1- ص 91
26- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت- ج 3- ص 195- 196
27- م.ن. ج 3- ص 196
28- م.ن. ج 3- ص 197
29- م.ن. ج 3- ص 201
يتبع
تعليق
-
الفصل السابع: مكروهات الدافن والدفن والمقابر مكروهات الدافن
يكره للدافن أمور عديدة منها نزوله القبر بالعمامة أو القلنسوة، وكذلك نزوله القبر بالحذاء، فعن الإمام الكاظم عليه السلام يقول: "لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان، وحلل أزرارك، وبذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جرت"1.
ويكره للوالد أن ينزل في قبر ولده، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: "يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده"2.
وفي روايةٍ أخرى عنه عليه السلام قال: "الرجل ينزل في قبر والده، ولا ينزل الوالد في قبر ولده"3.
ولعل ذلك خوفاً من أن يصييبه الجزع
عليه فيحبط بذلك أجره عند الله تعالى، كما اشارت الرواية في ذلك عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام قال: "- في حديث عن علي عليه السلام - لما قبض إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي، انزل فألحد ابني، فنزل عليه السلام فألحد إبراهيم في لحده فقال الناس: إنه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده، إذ لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ولكني لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان يدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره، ثم انصرف صلى الله عليه وآله وسلم "4.74
مكروهات الدفن والمقابر75
من مكروهات الدفن
1- أن يضاف تراب جديد على القبر
وذلك بإحضار تراب من مكان آخر غير ما احتفر من القبر نفسه، بل يكتفى بما أخرج من نفس القبر، فعن أبي عبد الله عليه السلام : "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه" 5.
2- أن يهيل أرحام الميت التراب
فعن عن عبيد بن زرارة قال: "مات لبعض أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام ولدٌ فحضر أبو عبد الله عليه السلام ، فلما ألحد تقدم أبوه فطرح عليه التراب، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه وقال: لا تطرح عليه التراب، ومن كان منه ذا رحمٍ فلا يطرح
عليه التراب، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب، فقلنا: يا بن رسول الله، أتنهانا عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم، فإن ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسا قلبه بعد من ربه" 6.ومنها ما بينه الإمام الخميني قدس سره:"ومنها أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب، ومنها سدُّ القبر وتطيينه بغير ترابه، ومنها تجديد القبر بعد اندراسه، إلا قبور الأنبياء عليه السلام والأوصياء والصلحاء والعلماء ومنها الجلوس على القبر، ومنها الحدث في المقابر، ومنها الضحك فيه، ومنها الاتكاء على القبر، ومنها المشي عليه من غير ضرورة، ومنها رفعه عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرجات"7.76
3- البناء على القبر77
وهذا في غير قبور الأنبياء والأئمة والصالحين عليهم السلام، ففي الرواية سألت أبا الحسن موسى الكاظم عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ قال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه 8.
4- الضحك في المقابر
وهو أمر لا يتناسب مع حالها الذي ينبغي أن يذكر الإنسان المؤمن بالآخرة ويزهده في الدنيا الفانية، وقد جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام :"إن الله تبارك وتعالى كره لأمتي الضحك بين القبور والتطلع في الدور" 9.
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم : "من ضحك على جنازة أهانه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد،
ولا يستجاب دعاؤه، ومن ضحك في المقبرة رجع وعليه من الوزر مثل جبل أحد، ومن ترحم عليه نجا من النار"10.78
خاتمة79
يفهم من مجمل الآداب التي مرت في الروايات والتي أشار لها الفقهاء العظام، أهمية التعامل مع جسد الميت باحترام ومراعاة حرمته، سيما مع ملاحظة الروايات التي تتحدث عن الأمانة في الغاسل والمجهز، لما يطلع عليه من أمور تخص جسد الميت وتخفى عن الآخرين، فلا بأس بتذكر ما ورد في هذا الشأن من وصية رسول الله الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فد روي أنه قال في خطبة طويلة: من غسَّل ميتاً فأدَّى فيه الأمانة كان له بكلِّ شعرةٍ منه عتق رقبة، ورفع له مائة درجة، قيل: يا رسول الله وكيف يؤدى فيه الأمانة؟ قال: يستر عورته ويستر
شينه وإن لم يستر عورته وشينه حبط أجره وكشفت عورته في الدنيا والآخرة11.81
على أنه لا يغفل عما في المشاركة في الجنائز من التكافل الاجتماعي الذي ندب له الإسلام وسن له الكثير من الآداب التي تصمن الحفاظ على روح الجماعة بين المسلمين.وفقنا الله جميعا للعمل الصالح، وجعل خاتمنا إلى خير وحشرنا مع نبيه الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، ومع الآل الكرام بحقه وحقهم عليهم أفضل الصلاة والسلام.
82 هوامش 1- م.ن. ج 3- ص 170
2- م.ن. ج 3- ص 185
3- م.ن. ج 3- ص 185
4- م.ن. ج 3- ص 185- 186
5- م.ن. ج 3- ص 202
6- م. ن. ج3 – ص 191
7- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1- ص 92
8- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- دار إحياء التراث- بيروت – ج3 – ص 210
9- م.ن. ج 3 – ص232
10- المجلسي-محمد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة- ج 78- ص 264
11- الحر العاملي- محمد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق- ج 2- ص 497
تعليق
تعليق