إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس في القواعد الفقهية 1و2و3

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس في القواعد الفقهية 1و2و3

    الدرس الأول: نظرة في القواعد الفقهيّة
    أهداف الدرس
    - التعرّف على معنى القاعدة في اللغة والاصطلاح.
    - التعرّف على الفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة.
    - التعرّف على الفرق بين القواعد الفقهيّة والقواعد الأصوليّة.


    13

    مقدّمة
    لا شبهة في أنَّ الفقه الإسلاميّ من أشرف العلوم وأجلّها مرتبة وقيمة من بين العلوم، كما أنَّه أهمُّ العلوم وأوسعها عملاً ونطاقاً، والفقه (الأحكام الشرعيّة) يُستنبط من الحجج والأمارات الشرعيّة (كالكتاب والسنَّة والإجماع والعقل)، وأكثر ما يُستنبط منه الحكم الشرعيّ هوالسنَّة (خصوصاً النصوص)، وتنبثق من هذه الأدلَّة الأصليّة جملةٌ من الضوابط والأصول (الكبريات)، فتسمَّى بـ "القواعد الفقهيّة"، وهي كبريات تُطبّق على مصاديقها، وهذه القواعد منتشرة في مختلف الأبواب وشتَّى المسائل، ولم يقم بتدوينها من الفقهاء إلا عددٌ قليلٌ، وعليه يكون تدوين القواعد ذا أهمية كبيرة معنىً ومدركاً ومورداً.1

    فإنّه من ضروريّات المتبحِّر في الفقه الإسلاميّ (الّذي يروم الوصول إلى الفهم العلمي المركّز أو يسعى للوصول إلى مرتبة الاجتهاد) الإحاطة بنوعين من القواعد:
    الأول: القواعد الأصوليّة، وترتكز عليها عملية استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة الكلّيَّة.


    15

    الثاني: القواعد الفقهيّة، وهي أحكام كلّيَّة يندرج تحت كلٍّ منها مجموعة من المسائل الشرعيّة المتشابهة، (ولها مصاديق كثيرة). وبالإحاطة بهذه القواعد ـ إضافة إلى بعض المعدَّات الأخرى للاجتهاد ـ تحصل للفقيه ملكة الاجتهاد الشرعيّ. وبقدر الإحاطة بتلك القواعد يعظم قدر الفقيه، وتتّضح مناهج الاستنباط لديه.2

    تعريف القاعدة

    في اللغة: تستعمل القاعدة، في اللغة، تارةً بمعنى الأمر الكلِّيّ المنطبق على جميع جزئيّاته:
    القاعدة: حكمٌ كلّيّ ينطبق على جزئيّاته.3 والقاعدة في مصطلح أهل العلم: الضابطة، وهي الأمر الكلِّيّ المنطبق على جميع الجزئيّات، كما يقال: "كلّ إنسان حيوان، وكلّ ناطق إنسان" ونحوذلك.4

    في الاصطلاح: القاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط، وهي الأمر الكلّيّ المنطبق على جميع جزئيّاته.5

    فعندما تُضاف كلمة القاعدة إلى الفقه يُراد بها الحكم الشرعيّ الكلّيّ المستنبط من أدلّته، المنطبق على موارده الجزئيّة، فقاعدة: "من ملك شيئاً ملك الإقرار به" مثلاً هي حكم شرعيّ كلّيّ بعد أن يستنبطه الفقيه من مداركه يطبّقه على مصاديق متعدّدة، كنفوذ إقراره في بيعه، وشرائه، وهبته، وصلحه، وعاريته، وإجارته، وطلاقه، وعتقه. وسيأتي مزيد بيان لذلك عند البحث عن الفارق بينها وبين القاعدة الأصوليّة.


    16

    الفرق بين القاعدة الفقهيّة والقاعدة الأصوليّة
    1- إنّ المستنتج من المسألة الأصوليّة لا يكون إلاّ حكماً كليّاً، بخلاف المستنتج من القاعدة الفقهيّة، فإنه يكون حكماً جزئيّاً، وإن صلحت في بعض الموارد "لاستنتاج الحكم الكليّ أيضاً، إلاّ أنّ صلاحيتها لاستنتاج الحكم الجزئيّ هوالمائز بينها وبين المسألة الأصوليّة، حيث إنّها لا تصلح إلاّ لاستنتاج حكم كلّيّ"6.

    - توضيح ذلك:
    إنّ قاعدة الطهارة- مثلاً- تنتج من خلال تطبيقها على مواردها، أنّ هذا الماء طاهر، وذاك الثوب طاهر، وهذا الفراش طاهر وهكذا، وهذه أحكام جزئيّة خاصّة بموارد معيّنة، بينما يُستفاد من قاعدة حجيّة خبر الثقة أنّ العصير العنبيّ إذا غلا حرم، لا خصوص هذا العصير أوذاك، وأنّ البول من مأكول اللحم ذي النفس السائلة نجس، وهكذا. نعم بعض القواعد الفقهيّة قد تقدّم لنا حكماً كليّاً أيضاً في الموضوع الكليّ، كما لوشككنا في أنّ العصير العنبيّ إذا غلا فهل هوطاهر أم لا؟ وأن الفأرة طاهرة أم لا؟ فإنّنا نحكم بالطهارة في الموردين لأصالة الطهارة، والحكم بالطهارة في مثلهما حكم كليّ، إذ لا نظر فيه إلى عصير معيّن أوفأرة معيّنة، ومع هذا يبقى المائز بين المسألة الفقهيّة والمسألة الأصوليّة محفوظاً، وذلك بأن نقول: إنّ القاعدة الفقهية تنتج حكماً جزئيّاً غالباً، وقد تنتج حكماً كلّيّاً نادراً، وهذا بخلافه في المسألة الأصوليّة، فإنّها لا تعطينا إلاّ حكماً كلّيّاً دائماً.

    2- إنّ نتيجة المسألة الفقهيّة قاعدة كانت أوغيرها بنفسها تلقى إلى العاميّ


    17

    غير المتمكّن من الاستنباط، فيقال له: كلّما دخل وقت الظهر، وكنت واجداً للشروط وجبت عليك الصلاة، أويُقال: كلّما فرغت من عملٍ وشككت في صحّته وفساده فلا يجب عليك الاعتناء به، فيذكر له جميع قيود الحكم الظاهريّ، وهذا بخلافه في المسألة الأصوليّة، فإنّ إعمال نتيجتها مختصٌّ بالمجتهد، ولاحظَّ للمقلّد فيها، ولا معنى لإلقائها إليه، بل الملقى إليه يكون الحكم المستنبط من تلك المسألة".7

    - توضيح ذلك:
    إنّ القاعدة الفقهيّة يتعهّد المكلّف العامّيّ بتطبيقها دون المجتهد، بل يقدّم المجتهد كبرى قاعدة الطهارة، والمكلّف يطبّقها فيقول: هذا طاهر، وذاك طاهر، باعتباره مشكوك الطهارة، بدون حاجة إلى الرجوع إلى الفقيه ليتصدّى لاستنتاج ذلك، بخلاف كبرى حجيّة خبر الثقة، فتطبيقها على مواردها من وظيفة المجتهد، فهوالّذي يبحث عن الخبر الدّالّ على حرمة العصير العنبيّ، ويبحث عن وثاقة الراوي، ويطبّق كبرى حجيّة خبر الثقة عليه، بعد ثبوت كونه ثقة.

    3- ما ذكره السيّد الخوئي قدس سره: "أنّ استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من المسألة الأصوليّة من باب الاستنباط والتوسيط، لا من باب التطبيق، أي تطبيق مضامينها بنفسها على مصاديقها، ... والنكتة في اعتبار ذلك الاحتراز عن القواعد الفقهيّة، فإنّها قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة، ولا يكون ذلك من باب الاستنباط والتوسيط، بل من باب التطبيق".8


    18

    - توضيح ذلك: أنّ القاعدة الفقهيّة حكم شرعي عامّ، إذا طبِّق على موارده حصلنا على أحكام تتّفق ومضمون القاعدة، وتشكّل مصداقاً من مصاديقها، وليس شيئاً غير القاعدة، بل هي أحكام أضيق دائرة من القاعدة، بخلاف القاعدة الأصوليّة فإنّها بتطبيقها على مضامينها نحصل على أحكام مغايرة للقاعدة، فحجيّة خبر الثقة مثلاً - كقاعدة أصوليّة - يُستنتج منها وجوب صلاة الجمعة، وحرمة العصير العنبيّ إذا غلى، وهي أحكام شرعيّة مغايرة لخبر الثقة، ولا تشكِّل مِصداقاً من مصاديقه.

    4- ما ذكره السيّد الشهيد الصدر قدس سره بقوله: "الميزان في أصوليّة القاعدة عدم اختصاص مجال الاستفادة والاستنباط منها بباب فقهيّ معيّن..., لأنّ قاعدة الطهارة، والقواعد الفقهيّة الاستدلالية، وإن كانت عامّة في نفسها، ولكنّها لا تبلغ درجة من العموميّة تجعلها مشتركة في استنباط الحكم في أبواب فقهيّة متعدِّدة، وهذا هوالذي يسوِّغ أن يكون البحث عن كلّ واحدة منها في المجال الفقهيّ المناسب لها، بخلاف القواعد الأصوليّة المشتركة في أبواب فقهيّة مختلفة، فإنّه لا مسوِّغ لجعلها جزءاً من بحوث باب فقهيّ معيّن دون سائر الأبواب".9

    - توضيح ذلك:
    إنّ القاعدة الأصوليّة يستفيد منها الفقيه في أبواب فقهيّة مختلفة، ولا اختصاص لها بباب دون باب، كحجيّة خبر الثقة، والعموم والإطلاق، والمفهوم، ... ومقدّمة الواجب، بخلاف القاعدة الفقهيّة فإنّها تختصّ بباب معيّن كقاعدة الطهارة، فإنّها وإن استفيد منها حكم كلّيّ أحياناً إلّا أنّها تختصّ بباب الطهارة، ولا يُستفاد منها في أبواب فقهية أخرى.


    19

    نعم بعض المسائل الفقهيّة قد يتّسع مجالها كقاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، حيث إنّها ترفع كلّ حكم ضرريّ، فتجري في الوضوء، والغسل، والصلاة، والصوم، والحجّ، وفي أغلب العقود والإيقاعات، إلاَّ أنّها تبقى محدودة في أبواب خاصّة، بدون أن تكون عنصراً مشتركاً في كلّ الأبواب الفقهيّة كما هو الحال في القاعدة الأصولية.

    الفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة

    الفارق بينهما هوأنّ موضوع الأولى عامّ، ويمكن أن تكون له تطبيقات متعدَّدة مأخوذة منه كقاعدة الطهارة، بخلاف المسألة الفقهيّة، فإنّ موضوعها خاصّ، ولّما كان كذلك فلا تطبيقات لها بحيث يُستنتج منها أحكام تعدُّ مصاديق للقاعدة، بل المستنتج في المسألة الفقهيّة أحكام لموضوعات خاصّة، فقاعدة الطهارة مثلاً موضوعها أوسع من موضوع المسألة الفقهية، وتكون المسألة الفقهيّة مندرجة تحت القاعدة، فهذا الثوب طاهر، وذاك الفراش طاهر مسائل فقهيّة، وكذلك نفوذ إقرار الإنسان في بيعه، وشرائه، وهبته، وصلحه، وعاريته، وإجارته، وتزويجه، وطلاقه، وسائر العقود والإيقاعات مندرجة تحت قاعدة: "مَنْ ملك شيئاً ملك الإقرار به".


    20

    الأفكار الرئيسة
    - القاعدة في اللغة قضيّة كلّيّة منطبقة على جزئيّاتها، وتستعمل اصطلاحاً في المعنى اللغويّ نفسه.
    - عندما تُضاف كلمة القاعدة إلى الفقه يُراد بها الحكم الشرعيّ الكلّيّ المستنبط من أدلّته، المنطبق على موارده الجزئيّة.
    - أهمّ الفروق بين القاعدة الفقهيّة والقاعدة الأصوليّة أنّ المستنتَج من المسألة الأصوليّة لا يكون إلّا حكماً كلّيّاً، بخلاف المستنتَج من القاعدة الفقهيَّة فإنّه يكون حكماً جزئيّاً غالباً.
    - الفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة هوأنّ موضوع الأولى عامّ، ويمكن أن تكون له تطبيقات متعدَّدة مأخوذة منه، بخلاف المسألة الفقهيّة، فإنّ موضوعها خاصّ، ولا تطبيقات لها، بل المستنتَج في المسألة الفقهيّة أحكام لموضوعات خاصّة.
    مطالعة
    تاريخ القواعد الفقهيّة
    إنّ البذور الأولى لهذه القواعد زُرعت في الوسط العلميّ مبكِّراً، فنشاهد جذورَ هذه القواعد في نصوص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، والأئمّة المعصومين عليهم السلام . بل إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أوَّل من بدأ بطرح قواعد كلّيَّة فقهيّة، وغير فقهيّة، كبيان قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وقاعدة "على اليد"، وحديث "الرفع"، وقاعدة "الجبّ"...، فإنَّه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب جوامع الكلم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "أُعطيت خمساً لم يعطها أحدٌ قبلي... وأُعطيت جوامع الكلم و..."10.

    بل وردت بعض القواعد الكلّيَّة في الكتاب الكريم، كقوله تعالى:
    ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...11، و﴿...أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ...12، وغيرهما.
    كما أنّنا نلاحظ بوضوح القواعد الكلّيّة في أحاديث الأئمّة عليهم السلام والكتب المدوَّنة فيها. ويمكن القول بأنَّهم كانوا أوَّل من فتح هذا الباب وبدأ ببيانها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم تكن هذه القواعد بمحتواها أمراً مغفولاً عنه لديهم عليهم السلام ، فقد أملى الإمام الباقر عليه السلام ـ وأعقبه الإمام الصادق عليه السلام ـ على الأصحاب قواعد كلّيَّة في الاستنباط, رتّبها بعض الأصحاب قدّست أسرارهم، فروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "الأشياء مطلقةٌ ما لم يرد عليها أمرٌ ونهيٌ، وكلُّ شيء يكون فيه حلالٌ وحرامٌ فهولك حلالٌ أبداً ما لم تعرف الحرامَ منه فتدعه"13.

    وعنه عليه السلام أيضاً: "إنَّما علينا أن نلقي عليكم الأصول وعليكم أن تفرِّعوا"14.
    أسئلة وتمارين
    - ضع علامة صحّ أو خطأ في المكان المناسب:
    1- القواعد الفقهيّة هي أحكام جزئيّة، يندرج تحت كلٍّ منها مجموعة من المسائل الشرعيّة المتشابهة من باب فقهيّ واحد أوأكثر.

    2- القواعد الفقهيّة هي أحكام كلّيَّة، يندرج تحت كلٍّ منها مجموعة من المسائل الشرعيّة المتشابهة من باب فقهيّ واحد.

    3- موضوع القاعدة الفقهيّة عامّ، ويمكن أن تكون له تطبيقات متعدَّدة مأخوذة منه، بينما موضوع المسألة الفقهيّة خاصّ.

    4- القاعدة الفقهيّة حكم كلّيّ يُستنتج منها حكمٌ جزئيّ غالباً.

    5- المستنتَج من القاعدة الأصوليّة لا يكون إلّا حكماً كلّيّاً دائماً.

    6- القاعدة الفقهيّة يتعهّد المكلّف العامّيّ بتطبيقها، بينما يتكفّل المجتهد دون غيره بتطبيق القاعدة الأصوليّة.


    - عالج الأسئلة الآتية:

    1- اشرح معنى القاعدة في اللغة؟
    2- اشرح معنى القاعدة في الاصطلاح؟
    3- كيف تقارب المعنى الاصطلاحيّ للقاعدة في علم الفقه؟
    4- ما هوالفرق بين القاعدة الفقهيّة والقاعدة الأصوليّة ؟
    5- ما هوالفرق بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهية؟
    6- ما هوالميزان في أصوليّة القاعدة ؟
    هوامش
    1- المصطفوي، محمد كاظم: مائة قاعدة فقهية، ط 3، قمّ المقدّسة، مؤسّسة النشرالإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، 1417هـ.ق، ص5.
    2-العاملي، القواعدوالفوائد، م.س، ج1، مقدّمة التحقيق، ص3.
    3- فتح الله،أحمد: معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ط1، السعودية - الدمام، مطابع المدوخل، 1415هـ.ق/ 1995م، ص261.
    4- الطريحي، فخرالدين: مجمع البحرين، ط2، طهران، نشر مرتضوي, چابخانه طراوت، 1362هـ.ش، ج3، ص131.
    5- الفيُّومي، مصباح المنير،لاط، لام، دار الفكر، لات، ج2،ص510.
    6- النائيني، حسين: فوائد الأصول، تقرير الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، تعليق الشيخ آغاضياء الدين العراقي،لاط،مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين بقمّ المقدّسة، قمّ المقدّسة، 1404هـ.ق، ج1 ص19.
    7- الخوئي، أبوالقاسم: أجود التقريرات،ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة مطبوعات ديني, مطبعة أهل البيت عليهم السلام ، 1369هـ.ش، ج4،ص345. عن تقريرات المحقّق النائيني قدس سره.
    8- الخوئي، محاضرات في أصول الفقه، م.س، ص11.
    9- الهاشمي، محمود: بحوث في علم الأصول، ط3، إيران، مؤسّسة دائرة معارف الفقه الإسلامي, مطبعة فروردين، 1418هـ.ق/ 1996م، ج1، ص26.
    10- الحرّ العاملي، محمد بن الحسن: وسائل الشيعة، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط2، قم المقدّسة، مطبعة مهر، 1414هـ.ق، ج3، باب7 من أبواب التيمّم، ح4، ص351.
    11- الحج: 78.
    12- المائدة: 1.
    13- الطوسي، الأمالي، م.س، ح1405، ص669.
    14- الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج27، باب 6 من أبواب صفات القاضي...، ح51، ص61-62.

    يتبع

  • #2
    الدرس الثاني: قاعدة الفراغ والتجاوز
    أهداف الدرس
    - التعرّف على معنى قاعدة الفراغ والتجاوز وأدلّتهما.
    - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
    - التعرّف على إمكانية جريان قاعدة الفراغ والتجاوز في مختلف الأبواب الفقهيّة.
    - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


    25

    المقدّمة
    إنّ من القواعد المهمَّة الّتي اشتهرت على ألسنة الفقهاء المتأخِّرين1 حتّى صارت كالمسلّمات الدائرة بينهم، هي قاعدة التجاوز والفراغ، وإن اختلفوا في أنّها هل ترجع إلى قاعدتين: (التجاوز) و(الفراغ)، أوهي قاعدة واحدة يعبّر عنها باسم تارة، وبآخر أخرى، بحسب اختلاف المقامات؟ وهي المدرك الوحيد لكثير من الفروع الفقهيّة في أبوابها، ولذا وضع غير واحد من المحقّقين رسالات خاصّة بها.

    في بيان المراد من القاعدة

    قاعدة الفراغ: معنى القاعدة هوالحكم بصحّة العمل المركّب الّذي شُكّ في صحّته بعد الفراغ منه (أي الشكّ بعد تمامية الفعل المركّب ونهايته)، كالشكّ في صحّة الصلاة (لاحتمال الخلل)، فيُحكَم بصحّة الصلاة وتماميّتها، ولا يترتّب الأثر على الشكّ2, ولهذا يفتي الفقهاء بأنّ المكلّف إذا فرغ من عمل عباديّ


    27

    معيّن كالوضوء أوالصلاة مثلاً، ثمَّ شكَّ في صحّته، فإنّه يبني على الصحّة، ولا يعتني بشكّه. وقيل إنّ قاعدة الفراع لا تختص بالشك في صحة الكلّ، بل تعمّ الشكّ في صحّة الجزء أيضاً، فمن شكّ في صحّة الفاتحة بعد الفراغ منها يبني على الصحّة، ومن شكَّ في صحّة تكبيرة الإحرام بعد الفراغ منها يبني على الصحّة، وهكذا...

    قاعدة التجاوز: وأمّا قاعدة التجاوز فهي ‏الحكم بوجود عمل شُكَّ في وجوده بعد التجاوز عن‏ محلّه والدخول في غيره، أوبعد ما خرج وقته (علماً بأنّ الشكّ في أجزاء المركّب هنا يعني الشك في أثناء الفعل). فالمصلّي إذا شكّ في وجود3 جزء من أجزاء الصلاة بعد أن تجاوز محلّه لم يعتن بشكّه، واعتبر الجزء المشكوك كأنّه موجود، وبنى على صحّة صلاته. فهي قاعدة مجعولة لحكم الشكّ ‏في وجود الشيء بمفاد كان التامّة، بعد الخروج عن محلّه والدخول ‏في غيره، وهوالبناء على وجود المشكوك فيه، وحكمه عدم ‏الاعتناء بالشكّ، وصحّة العمل. قال السيد الخوئي قدس سره: "ملاك قاعدة التجاوز هو الشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه"4 واشترط المحقّق النائيني قدس سره الدخول في الجزء الآخر"5.

    في بيان مدرك القاعدة

    يستدلّ على القاعدة بالأخبار المستفيضة الواردة في أبواب مختلفة6: بعضها مختصّة بالطهارة أوالصلاة، وبعضها عامّة لا تقييد فيها بشيء، وقسم ثالث منها وإن كان وارداً في مورد خاصّ، ولكنّه مشتمل على كبرى كليّة يُستفاد منها


    28

    قاعدة كليّة شاملة لسائر الأبواب الفقهيّة. ونحن نكتفي بذكر بعض الروايات بما يلبّي الحاجة اختصاراً.

    1- ما رواه زرارة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: "رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر؟ قال يمضي، قلت: رجل شكّ في التكبير وقد قرأ؟ قال يمضي، قلت: شكّ في القراءة وقد ركع؟ قال: يمضي، قلت: شكّ في الركوع وقد سجد؟ قال: يمضى على صلاته، ثم قال: يا زرارة، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكُّك ليس بشيء"7.

    هذه الرواية، بحسب ظاهرها، شاملة للطهارة والصلاة، وغيرهما من العبادات، بل تشمل جميع المركّبات الّتي لها أثر شرعيّ في أبواب العبادات والمعاملات, لعموم لفظ "شيء" فيها. ولكنّ ظاهرها بقرينة قوله: "خرجت من..." اختصاصه بالشكّ في صحّته بعد الفراغ عن أصل وجوده، فانّ الخروج عن الشيء - بحسب الظهور الأوّليّ - هوالخروج عن نفسه لا عن محلّه. كما أنّ ظاهره، بادئ الأمر، هواعتبار الدخول في الغير، إلّا أن يكون جارياً مجرى الغالب, لأنّ الإنسان لا يخلومن فعل ما غالباً، فكلّما خرج من شيء دخل في غيره عادة، فيكون قوله: "ودخلت في غيره" من باب التأكيد للخروج من الفعل الأوّل.

    - وتوضيح ذلك:
    إنّ قاعدة الفراغ ناظرة إلى الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ منه، بينما قاعدة التجاوز ناظرة إلى الشكّ في الإتيان بالجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق.
    فلو شكّ المصلّي في صلاته تارة يكون شكّه في صحّتها بعد الفراغ منها، وأخرى يشكّ في أثنائها بالإتيان بالجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق. فإنْ شكّ في صحّتها بعد الفراغ منها حكم بصحّتها، وذلك مضمون قاعدة


    29

    الفراغ. وإن شك في الإتيان بالجزء السابق بعد الدخول في اللاحق حكم بتحقّقه، وذلك مضمون قاعدة التجاوز.

    وبعبارة أوضح: أنً المصلي تارة يشك في صحة ما أتى به بعد جزمه بإتيانه به، سواء أكان ما شك في صحته هو الكل أم الجزء، وأخرى يشك في أصل إتيانه بالشيء. ففي الحالة الأولى يحكم عليه بصحة ما أتى به، وذلك هو مضمون قاعدة الفراغ، من دون تخصيصها بالشك في صحة الكل بل تعم الشك في صحة الجزء أيضاً. وفي الحالة الثانية يحكم بتحقّق الجزء المشكوك، وذلك مضمون قاعدة التجاوز. والأخبار الواردة في المسألة على نحوين، فبعضها ناظر إلى الحكم بوجود الشيء المشكوك، وبعضها الآخر ناظر إلى الحكم بصحة الشيء المشكوك.

    2- عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: "كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو"8.
    دلّت على الحكم بالصحّة والتماميّة، بالنسبة إلى العمل الذي شكّ فيه بعد الفراغ منه، وهي أعمّ من أن يكون المشكوك هوجزء العمل أوتمامه.
    وهي ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير. إلّا أن يقال بأنّ إطلاقها منصرف إلى ما هو الغالب من تلازم بين مضيّ الشيء وبين الدخول في الآخر، ولكنّها من حيث اختصاصها بالشكّ في الصحّة دون أصل الوجود كالرواية الأولى، وإن كان القول بالتعميم (هنا) أقرب, لأنّ إطلاق مضيّ الشيء على مضي وقته أو محلّه كثير، يقال: مضت الصلاة أي فات وقتها9.

    3- عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا شكّكت في شيء


    30

    من الوضوء، وقد دخلت في غيره، فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه"10. والرواية عامّة للشكّ في الصحّة والوجود معاً، وليست مختصّة بأحدهما، فظاهر صدرها التعميم، فإنّ الشكّ في شيء من الوضوء أعمّ من الشكّ في أصل الوضوء أو صحته.

    4- عن إسماعيل بن جابر قال: قال أبوجعفر عليه السلام: "إنْ شكَّ في الركوع بعدما سجد فليمض، وإن شكّ في السجود بعدما قام فليمضِ، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه".11

    وصدر الرواية وإن كان مختصًّا بباب أجزاء الصلاة، إلّا أنّ ذيلها قضيّة عامّة كالرواية الأولى، وظهورها (بادئ الأمر) في اعتبارالدخول في الجزء الآخر مثلها.

    5- صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: "كلُّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد"12، دلّت على أنّ كلّ صلاة شكّ في صحّتها بعد الإتيان يُحكم بالصحّة والتماميّة.

    وبالنتيجة يُستفاد من هذه الأدلّة وغيرها حجيّة مدّرك قاعدة الفراغ والتجاوز، فالروايات صحيحة السند، صريحة أو ظاهرة الدلالة على المطلوب في موردي الفراغ والتجاوز.


    31

    اعتبار الدخول في الجزء الآخر
    يقع الكلام تارة في اعتبار هذا القيد في قاعدة التجاوز، وأخرى في اعتباره في قاعدة الفراغ.
    - أمّا اعتباره في قاعدة التجاوز فمّما لا ينبغي الارتياب فيه, لكونه مصرّحاً به في صحيحة زرارة13، قال: "يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء"، وموثّق إسماعيل بن جابر: "كلُّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمضِ عليه"،14 ورواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام: "إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه".15
    - وأما اعتباره في قاعدة الفراغ، فإنّ النظر لا يساعد عليه, فإنّ المذكور في الأدلّة عنوان: "ممّا قد مضى"، وهو صادق على انقضاء الفعل سواء أدخل في فعل وجوديّ غير ما مضى أم لم يدخل فيه، خصوصاً إذا فسّرنا "غير" بمطلق المغاير للصلاة - مثلاً -، فإنّ الإنسان لا يخلو (بعد انتهاء الفعل) من الحركة أوالسكون. فالمتحصِّل هو عدم اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ، بل يكفي صدق عنوان: "أنّ الفعل قد مضى"، وعليه، فإذا شكّ الإنسان في صحّة الصلاة لشكّه في آخر جزء منها بعد الفراغ منها، وهولا زال جالساً، فيبني على صحّة صلاته، بخلاف ما لواعتبرنا الدخول في غيره فإنه يجب إعادة التسليم.

    ماذا يراد من الجزء الآخر؟

    قد وقع الاختلاف في المراد بغير المشكوك المعتبر في قاعدة التجاوز، بين


    32

    متمسّك بإرادة الأجزاء المستقلّة, تمسّكاً بلفظ ما جاء في الأخبار، وبين من ذهب إلى القول بالعموم, اعتماداً على ما جاء من كلمات تفيد ذلك في الأخبار أيضاً، فهنا قولان:
    الأوّل: اشتراط الدخول في الأجزاء المستقلّة:اختار جماعة منهم الشيخ النائينيّ اعتبار الدخول في الأجزاء المستقلّة، ولا يكفي الدخول في أجزاء الأجزاء16, لأنّ القدر المتيقّن من غيره الأجزاء المستقلّة المذكورة في صحيحة زرارة من الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة، والشكّ في الإقامة بعد الدخول في التكبير... الخ، ولا يجب الوقوف عند الأجزاء المذكورة لفظاً، بل يمكن إجراؤها في غيرها من الأجزاء المستقلّة، كما إذا شك في السجود بعد الدخول في التشهّد، لأنّ المتّبع إطلاق قوله عليه السلام: "يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء". فالمقصود من الدخول في "غيره" هنا الدخول في الجزء المستقلّ، بحسب الاصطلاح، على ألسنة المتشرّعة دون غيره كجزء الجزء ونحوه.

    الثاني: اشتراط الدخول في الأجزاء المستقلّة وغيرها: ذهب فريق آخر إلى أنّ المناسب التعميم لتشمل القاعدة الأجزاء المستقلّة وغيرها من أجزاء الأجزاء، وأجزاء أجزاء الأجزاء، تمسّكاً بإطلاق كلمة "غيره" الواردة في صحيحة زرارة، حيث لم تقيّد بما إذا كان الغير جزءاً مستقلًّا بحسب الاصطلاح.

    وعليه إذا شكّ المكلّف في القراءة بعد الدخول في الركوع، أو شكّ في قراءة الحمد بعد الدخول في السورة، أوشكّ في آية بعد الدخول في آية أخرى، فلا يعتني بشكّه كما هو واضح. نعم لا تجري قاعدة الفراغ فيما لو دخل في


    33

    كلمةٍ وشكّ في سابقتها، فضلاً عمّا إذا دخل في حرفٍ وشك في سابقه، لعدم صدق الخروج منه والدخول في غيره - عرفاً -، وإن كان الإطلاق صادقاً بالدقّة العقليّة.

    عموم القاعدتين

    وقع البحث في عموم القاعدتين وإمكانيّة الاستناد إليهما في مختلف الأبواب الفقهيّة أم لا، ونظراً لاختلاف الأدلّة يقع الكلام في مقامين:
    الأوّل: في قاعدة الفراغ:
    أمّا قاعدة الفراغ فينبغي الجزم بعمومها، فهي عامّة، وإن كانت أغلب نصوصها قد وردت في باب الطهارة أوالصلاة، كرواية محمّد بن مسلم17، ولكن يمكن استفادة العموم من موثّق ابن بكير في قوله عليه السلام: "كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو". وعموم التعليل كما في بعض الأخبار كقوله: "هو حين يتوضأ أَذْكَرُ منه حين يشكُّ"، وقوله: "وكان حين انصرفَ أَقْرَبَ إلى الحقّ منه بعد ذلك"، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في كلّ مركّب شرعيّ إذا شكّ في صحّته بعد الفراغ منه وإحراز أصل وجوده.

    الثاني: قاعدة التجاوز:

    أمّا قاعدة التجاوز فهي من القواعد العامّة أيضاً، وقد خرج عنها الوضوء للنصوص الخاصّة، ووجود القدر المتيقَن في مقام التخاطب في صحيحة زرارة لا يمنع من انعقاد الإطلاق في القاعدة, لقول الإمام عليه السلام في آخرها: "يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء". أوبناءً على أنّ عموم موثقة محمّد بن مسلم، كما يشمل الشكّ في صحّة المركّب بعد الفراغ


    34

    منه، كذلك يشمل الشكّ في صحّة أوأصل تحقّقه، فلا تختصّ القاعدة بالطهارة والصلاة، بل تعمّ جميع العبادات بل والمعاملات أيضاً.

    عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء

    لقد أجمع الأعلام على أنّ الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء، قبل إتمام الوضوء، يأتي به وإنْ دخل في فعل آخر، فمن شكّ في غسل الوجه وهويغسل اليد اليمنى وجب عليه إعادة غسل الوجه. ومستند خروج الوضوء من القاعدة صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: "إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا؟ فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أوتمسحْهُ، ممّا سمّى الله ما دمت في حالة الوضوء، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أوفي غيرها، فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه"18، وهي صريحة في وجوب الاعتناء بالشكّ، والإتيان بالمشكوك مادام مشتغلاً بالوضوء، وأنّ عدم الاعتناء به يختصّ بصورة الفراغ منه والدخول في حال آخر.

    اشتراط عدم العلم بالغفلة حين العمل في القاعدتين

    توضيح ذلك: إنّه تارة يفرض أنّ الشخص بعد فراغه من العمل، وطروالشكّ عليه، يقطع بكونه حين العمل كان غافلاً عن الجزء أوالشرط المشكوك، وأخرى يفترض احتماله الالتفات. فمثلاً الشخص الّذي يتوضّأ وهولابس الخاتم، وبعد إتمامه الوضوء شكّ هل وصل الماء تحته، أولا19؟

    فهنا يوجد حالتان:
    الأولى: يحتمل أنّه كان حالة الوضوء ملتفتاً إلى الخاتم،


    35

    وإلى تحريكه وإيصال الماء تحته. ففي هذه الحالة لا إشكال في جواز تطبيق قاعدة الفراغ. الثانية: إنّه تارة يقطع بكونه كان غافلاً حالة الوضوء(حين العمل) عن وجود الخاتم بيده، وعن تحريكه، غايته يحتمل تسرّب الماء تحته بلا التفات منه، ففي هذه الحالة عند القطع بكونه كان حين العمل غافلاً عن الجزء أوالشرط المشكوك، فقد رفض بعض الأعلام كالسيّد الخوئيّ قدس سره والسيّد الشهيد قدس سره تطبيق قاعدة الفراغ، مدّعياً عدم شمولها لمثل ذلك, لأنّ جريان قاعدة التجاوز والفراغ مختصٌّ بما إذا كان الشكّ ناشئاً من احتمال الغفلة والسهو، فلا مجال لجريانهما فيما إذا احتمل ترك الجزء أوالشرط عمد, لأنّ القاعدة ليست من القواعد التعبّديّة بل إمضاء لقاعدة ارتكازيّة عقلائيّة، وهي أصالة عدم الغفلة, لظهور حالهم حين الامتثال في عدم الغفلة، ولا يُستفاد من الأدلّة أزيد من هذا المعنى، مضافاً إلى دلالة التعليل المذكور في بعض الروايات على الاختصاص، فإنّ كونه "أذكر" إنّما ينافي الترك السهويّ، لا الترك العمديّ، كما هوواضح20.
    هوامش
    1- لم تكن قاعدة الفراغ والتجاوز معروفة عند القدماء كمعروفيّتها عند المتأخِّرين وإن استند إليها بعضهم أحياناً في مسائل الطهارة والصلاة، لكن لا بعنوان أنّها قاعدة كلّية سارية في معظم أبواب الفقه.
    2- المصطفوي، مائة قاعدة فقهية، ص 187.
    3- أي: شكّ في الإتيان به.
    4- الخوئي، مصباح الأصول، ج3، ص 279.
    5- المحقّق النائيني: أجود التقريرات: ج2، ص 465.
    6- الشيرازي، ناصر مكارم: القواعد الفقهية، ط 3، قم المقدّسة، مدرسة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، 1411هـ.ق، ج1،ص213.
    7- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج5، الباب23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح1، ص237.
    8- م.ن، ح3، 237-238.
    9- الشيرازي، القواعد الفقهية، م.س، ج1، ص214.
    10- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج1، الباب 42 من أبواب الوضوء، ح5، ص331.
    11- م.ن، ج4، الباب 13 من أبواب الركوع، ح4، ص318.
    12- م.ن، ج5، باب 27 من أبواب الخلل، ح2، ص343.
    13- م.ن، الباب 23 في أبواب الخلل الواقع في الصلاة،ح1، ص237.
    14- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج4، الباب 13 من أبواب الركوع، ح4، ص318.
    15- م.ن، ج1، الباب 42 من أبواب الوضوء، ح2، 469-470.
    16- الخوئي، أجود التقريرات، م.س، ج2، ص473.
    17- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج5، الباب27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح3.
    18- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج1، الباب 42 في أبواب الوضوء، ح1.
    19- هاتان حالتان ولا ثالثة لهما، إذ الثالثة ليست هي إلا حالة القطع بالالتفات، ومعها لا يبقى مجال للشكّ واحتمال عدم وصول الماء ليحتاج إلى تطبيق قاعدة الفراغ.
    20- الخوئي، مصباح الأصول، م.س، ج3، ص268.
    21- العاملي، محمّد بن مكّي (الشهيد الأوّل): غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، تحقيق ونشر مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية،ط1، قم المقدّسة، مكتب الإعلام الإسلامي، 1414هـ.ق، ج1، مقدّمة التحقيق، ص106.
    22- انظر: العاملي، محمّد بن مكّي (الشهيد الأوّل): القواعد والفوائد، تحقيق السيّدعبدالهادي الحكيم، لاط، قم المقدّسة، منشورات مكتبة المفيد، لات، ج1، مقدّمة التحقيق، ص8.


    يتبع

    تعليق


    • #3
      الدرس الثالث: قاعدة لا تُعاد الصلاة
      أهداف الدرس
      - التعرّف على معنى قاعدة لا تُعاد الصلاة وأدلّتها.
      - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
      - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


      41

      مقدّمة
      قاعدة "لا تُعاد الصلاة إلّا من خمسة" من القواعد الفقهيّة التي تنطبق على فروع كثيرة مذكورة في الفقه، في أبواب الخلل من كتاب الصلاة. ولا إشكال في اختصاص هذه القاعدة بباب الصلاة، حيث إنّها واردةلتصحيح الصلاة، ونفي لزوم إعادته, إذا كان ‏الخلل الواقع فيهامن غير الخمسة المذكورة في الرواية وهي: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود.

      بيان المراد من القاعدة

      معنى القاعدة هوعدم وجوب إعادة1 الصلاة في فرض وقوع الخلل فيها، إلّا في الموارد الخمسة المنصوصة في الحديث (الركوع أوالسجود أوالطهارة من الحدث والقبلة والوقت) وعليه، إذا ورد الخلل في الصلاة، من غير عمد ولا تقصير، ولم يكن ذلك الخلل في أحد الأمور الخمسة المذكورة في الحديث، فلا يجب إعادة الصلاة.


      43

      اختصاص القاعدة بحالة الفراغ من الصلاة
      تختصّ القاعدة بحالة الفراغ من الصلاة, لأنّ القدر المتيقّن من الحديث مختصّ في حالة فراغ المكلّف من الصلاة، وبعد الفراغ منها يتّضح له الخلل فيها، بترك جزء أوشرط. وأمّا إذا اتّضح ذلك له في أثناء العمل، فقد يقال بعدم شمول الحديث له, لأنّ التعبير بالإعادة يدلّ على فرض الفراغ من العمل، وإلّا فلا معنى للإعادة وعدمها. وهكذا التعبير بالصلاة يدلّ على إرادة تمام الصلاة.

      شمول القاعدة لحالتيّ النقصان والزيادة:

      بعد ثبوت عدم وجوب إعادة الصلاة في فرض وقوع الخلل فيها إلّا في الموارد المستثناة في الرواية، من المناسب أن نحدّد ما هونوع هذا الخلل المفهوم من الرواية؟ والجواب أنّ الخلل في الصلاة، هنا، ينحصر بين النقصان بترك جزء أوشرط فيها، والزيادة بزيادة جزء أوشرط فيها.

      وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أنّ القدر المتيقّن من الحديث هوالأوّل، أعني النقصان. وهذا لا يعني عدم شمولها للإخلال في حالة الزيادة، وإن كان ثلاثة من الخمسة "الوقت والقبلة والطهور" لا يتصوّر فيها الزيادة, لأنّ عدم قبول بعض الأفراد للزيادة لا يمنع من التمسّك بالإطلاق، بلحاظ ما يقبل ذلك2.

      بيان المراد من الطهور في الرواية:

      إنّ كلمة الطهارة الواردة في الصحيحة وإن كانت أعمّ من الطهارة الحدثيّة والخبثية، ولكنّ الظاهر اختصاصها بالطهارة الحدثيّة دون الخبثيّة، وتقريب ذلك أنّ الرواية واردة في بيان أنّ الإخلال بما فرضه الله ناقض للصلاة، دون


      44

      ما كان منشأ التشريع فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: "ولا تنقض السنّةُ الفريضةَ"3، وحيث إنَّ الطهارة الحدثيّة، سواء أكانت وضوءاً أم غسلاً أم تيمّماً، ممّا نصَّ الله تعالى عليه بقوله: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ...ï´¾،4 فتركها ناقض للصلاة، دون الطهارة الخبثيّة، حيث لم ترد في نصّ قرآنيّ، فوجودها سهواً ليس ناقضاً للصلاة, لعدم النصّ القرآنيّ عليها، بل جاء تشريعها وتفصيلها من السنّة المطهّرة.

      بيان مدرك القاعدة

      المدرك للقاعدة المذكورة صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: "لا تُعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود. ثمّ قال عليه السلام: القراءة سنَّة والتشهُّد سنة والتكبير سنّة، ولا تنقض السنّة5 الفريضة"6.

      ولا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد منها كبرى كليّة، وهي أنّ الصلاة مشتملة على‏صنفين من القيود:
      الأوّل: صنف منها قيود مهمّة خطيرة يعبّر عنها بالفرض، تكون مفروضة من قبل الله سبحانه في‏القرآن الكريم، ولا بدَّ من حفظها، وعدم الإخلال بها، حتّى سهواً.
      الثاني: وصنف آخر قيود أقلّ أهمّيّة وركنيّة يعبَّر عنها بالسنّة، والسنّة تُطلق بالأصل بمعنى ما جعله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفرضه قولاً أوعملاً، في‏ قبال ما فرضه


      45

      الله سبحانه في القرآن الكريم، وأمّا استخدام السنّة بمعنى المستحبّ في قبال الواجب، فهو مصطلح محدث من الفقهاء دارج على ألسنتهم، والظاهر أنّ المراد بها (في المقام) هوالمعنى الأوّل، برغم عطف التكبير في ذيل صحيح زرارة على التشهّد والقراءة، في‏سياق بيان السنّة، وظاهره غير تكبيرة الإحرام، وهومستحبّ، إلّا أنّه مع ذلك يناسب كلا المعنيين كما هوواضح، فيكون المعنى الثاني هوالظاهر, لتصريح جملة من الروايات السابقة وغيرها، بلزوم سائر الأجزاء غير الركنيّة في الصلاة، بل ووجوب الإعادة إذا ترك شيئاً منها متعمِّداً، فهي واجبة كالأركان، إلّا أنّه يكون لأجل‏ متابعةالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوأمره، لا من جهة فرض الله سبحانه وتعالى في القرآن، ومن هنا لم تجب الإعادة بالإخلال به إلّا عن عمد، بل لعلّ المعنى الثاني للسنّة اصطلاح متأخِّر7.

      وعلى كلّ حال، فقد دلّت هذه الصحيحة على عدم وجوب إعادة الصلاة عند وقوع الخلل فيها، إلّا إذا كان الإخلال في أحد الأمور الخمسة المنصوصة، والدلالة - بعد صحّة السند - صريحة لا إشكال فيها.

      كيف نوفّق بين أدلّة الأركان ومفاد الحديث؟

      وقع الإشكال في الجمع بين مفاد الحديث، ومفاد أدلّة الركنيّة وأدلّة الجزئيّة، فلا بدَّ من حلّ هذه الإشكالية. حيث إنّ مفاد الحديث هو حصر الإعادة في فرض النقص أو الزيادة الواقع بوساطة أحد الأمور الخمسة، ولكن دلّت الأدلّة الخاصّة - المتّفق عليها بين الفقهاء - أنّ مثل التكبير والنيّة والقيام هي من الأركان، وتجب الإعادة عند وقوع الخلل بكلّ واحد منها بلا فرق بين الزيادة أو النقصان، مع العلم أنّ الحديث لم يذكر إلّا ركنين من الأركان الخمسة المبطلة للصلاة عند وقوع الخلل فيه زيادة أو نقصاناً. فكيف يمكن التوفيق بين مفاد


      46

      الحديث ومفاد أدلّة الأركان؟ وللإجابة عن هذا الإشكال نقول:
      - إنّ التكبير والنيّة معاً مفتاح الصلاة، والقيام الركنيّ (في أحد مورديه) يتحقّق في ضمن التكبير، أمّا النيّة فإنّ الفعل لا يُسمّى صلاة إلّا بعد تحقّقها، والصحيحة كأنّها تفرغ عن فعل سُمّي بالصلاة، فقالت: "لا تعاد الصلاة"، أي بعد تمام النيّة.

      - وأمّا القيام فإنّ حقيقة الركوع هي الانحناء عن قيام، فالهويّ عنه إلى الحدّ المعتبر في الركوع داخل في حقيقته ومتقوّم به، فالإخلال به إخلال بالركوع، فلا ركوع حقيقة واصطلاحاً إن لم يكن عن قيام، ولذا اكتفى بذكره دونه.فمفاد الحديث هوبيان الوظيفةبعد تحقّق الصلاة. وبعبارة واضحة يقال: إنّ الصلاة لا توجد بدون الأمور الثلاثة، والحديث يبيّن الحكم بعد التكوّن والإقامة، فيكون مفاده في طول هذه الأمور الثلاثة، فلا تعارض في المقام.

      عدم شمول الحديث للعامد

      إنّ حديث "لا تُعاد" لا يشمل الترك العمديّ، فلوترك الفاتحة أوالسورة أوالتشهّد أوالذكر، في الركوع والسجود، عامداً عالماً، بطلت صلاته, إذ لوكانت الصلاة صحيحة مع تركها عمداً، وأنّ حديث "لا تعاد" شامل لصورة العمد، لكان خُلف تشريعها والأمر به, إذ معناه أنّ ما هوجزء أوشرط أومانع بأدلّة الأجزاء والشروط والموانع ليس بجزء، ولا بشرط، ولا بمانع، وهذا عين الخلف والمناقضة. هذا مضافاً إلى انصراف التعبيربـ "لا تعاد" إلى من اعتقد إتيانه الصلاة بكامل متطلّباتها ثمّ التفت بعد ذلك إلى وقوع الخلل فيها.


      47

      هل تشمل القاعدة كلًّا من الناسي والجاهل؟
      لا إشكال في أنّ القدر المتيقّن من الحديث هوالناسي، وإنّما الكلام في شموله للجاهل.
      اختار جمع من العلماء الاختصاص بالناسي، وقرّبوا ذلك بأنّ الجاهل حيث لم يأت بالواجب الثابت عليه واقعاً، فلا يخاطب بخطاب "أَعِدْ أولا تُعِدْ"، بل بخطاب إئت بالسورة أوبالتشهّد أو...، وهذا بخلاف الناسي فإنّه حيث لا يكون مكلّفاً حالة النسيان بما نَسِيَهُ لعدم إمكان تكليف الناسي، بسبب عدم قدرته على فعل المنسيّ حالة نسيانه - وهذا بخلاف الجاهل، فإنّ جهله لا يسلب قدرته على فعل الجزء - فمن المناسب توجيه الأمر بالإعادة إليه، فيقال له "أَعِدْ أولا تُعِدْ"8.

      هوامش
      1- إنّ مفهوم الإعادة عبارة عن إيجاد الشيء بعد إيجاده ثانياً أوثالثاً، وهكذا مقابل الإيجاد ابتداءً من غير سبق إيجاده، غاية الأمر أن الإعادة بالمعنى المذكور قد تكون إعادة بالدقّة بحيث يكون الوجود الثاني مثل الوجود الأول بالدقّة، وقد تكون إعادة عرفاً ولوكان المعاد لا يكون على طبق الوجود الأوّل تماماً وطابق النعل بالنعل.
      2- الإيرواني، محمّد باقر: دروس تمهيدية في القواعد الفقهية، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة الفقه؛ مطبعة باقري، 1417هـ.ق، ج1، ص29.
      3- المراد بالفريضة ما ثبت بتشريع الله سبحانه وتعالى، والمراد بالسنّة ما ثبت بتشريع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
      4- المائدة: 6.
      5- التعبير بالسنة مصطلح يراد به عادة ما سنّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثبت بتشريعه، في مقابل الفرض الذي يراد به عادة ما شرعه الله سبحانه تبطل الصلاة به، بخلاف الخلل فيما شرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لا تبطل به الصلاة ولا يؤثّر في صحة ما فرضه الله سبحانه. وقد عقد الشيخ الكليني في الكافي تحت عنوان: "باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الأئمّة عليهم السلام في أمر الدين"، ما يدلّ على ثبوت السلطة التشريعية للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. الكليني، محمّد بن يعقوب: الكافي، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، ط5، طهران، دار الكتب الإسلامية؛ مطبعة حيدري، 1363هـ.ش، ج1، ص265.
      6- العاملي، وسائل الشيعة، م.س،ج4، باب1 من أبواب أفعال الصلاة، ح14.
      7- الهاشمي، مجلّة فقه أهل البيت، م.س، العدد1 8-19، قاعدة لاتعاد.
      8- الخوئي، أبو القاسم: شرح العروة الوثقى- التقليد- (موسوعة الإمام الخوئي قدس سره)، شرح الشيخ علي الغروي، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة إحياء آثارالإمام الخوئي قدس سره، 1426هـ.ق/ 2005م، ص33.
      9- الطريحي، مجمع البحرين، م.س، ج6، ص355.
      10- الإفريقي، لسان العرب، م.س، ج13، ص522.
      11- العاملي، حسن بن زين الدين: معالم الدين وملاذ المجتهدين،تحقيق ونشر مؤسّسة النشرالإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، لاط، قم المقدّسة، لات، ص26.
      12- الخوئي، أبوالقاسم: محاضرات في أصول الفقه، تقرير الشيخ محمد إسحاق الفيّاض، تحقيق ونشر مؤسّسة النشرالإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، لاط، قم المقدّسة، لات، ج1، ص28.
      13- الاقتضاء: ما يقتضي اللزوم، من وجوب وحرمة. والتخيير: ما يجوز معه الفعل والترك.

      تعليق

      يعمل...
      X