الدرس السابع: قاعدة لا ضرر ولا ضرار | |||||||||||||||||||||||||||||||
|
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
دروس في القواعد الفقهية 7و8و9و10
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
الدرس الثامن: قاعدة أصالة الصحّة أهداف الدرس
- التعرّف على معنى قاعدة أصالة الصحّة وأدلّتها.
- القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
- التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.
المقدّمة109
هذه القاعدة من القواعد الفقهيّة المشهورة جدّاً، والمتداولة بين الفقهاء، ويتمسّك بها في جلّ أبواب الفقه أوكلّها، وهي تنظّم علاقة جميع أفراد المجتمع مع بعضهم البعض، بلا فرق بين علاقات المسلمين بعضهم ببعض أوبغيرهم، وذلك من خلال إيجاد عناصر الثّقة والتعامل الإيجابيّ مع ما يصدر من الأفعال من قبل الآخرين، أوالأفعال ضمن الأحكام التكليفيّة في العبادات أوالمعاملات، أوحتى على مستوى السلوك الأخلاقيّ. وقد قامت سيرة العقلاء كافّة على ذلك، من جميع الملل، وفي جميع العصور، من أرباب جميع الأديان من المسلمين وغيرهم، بل يمكن أن يقال: لولم يكن هذا الأصل معتبراً لا يمكن أن يقوم للمسلمين سوق، فإنّ هذه القاعدة جارية في أغلب أبواب الفقه من العبادات والمعاملات. بل إنّه لولم يبن على هذا الأصل لَلَزِمَ اختلال نظام المعاد والمعاش، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل، أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بسوق المسلمين1.
في بيان المراد من القاعدة111
إنّ الصحّة تطلق في لسان العلماء ويراد بها معنيان:
الأوّل: الصحّة في مقابل القبيح, فمعنى أصالة الصحّة (هنا) أنّه لودار الأمر الصادر عن الغير بين كونه حسناً أو قبيحاً فينبغي الحمل على الأوّل، وهومعنى أخلاقيّ، دلّت على الحثّ عليه جملة من النصوص، رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً"2.
وأصالة الصحّة بهذا المعنى الأخلاقيّ مختصّة بعمل المؤمن، فلا تجري في حقّ غيره من سائر فرق المسلمين، فضلاً عن الكافرين، إذ الحمل على الصحّة بهذا المعنى من حقوق الأخوّة، كما هو لسان الأدلّة، وصحّة الأعمال الّتي هي مدار قاعدة أصالة الصحّة، وهي - بهذا المعنى - ليست محلًّا للكلام, لعدم ترتّب أثر عمليّ عليها، فإنّه لودار الأمر بين كون الكلام الصادر عن المؤمن شتماً لي، أوسلاماً عليّ، فالحمل على السلام لا يستوجب ترتيب الأثر من وجوب ردّ السلام.
الثاني: إطلاق الصحيح في مقابل الفاسد: فمعنى أصالة الصحّة هوترتيب الأثر على العمل الصادر عن الغير، وهذا هومحّل الكلام في قاعدة أصالة الصحّة، فلوصدر عن الغير عقد أوإيقاع أوصلاة أووضوء، وشّك في كون هذا الصادر عن الغير صحيحاً يترتّب عليه الأثر، أوباطلاً لا يترتّب عليه الأثر، فيحمل على كونه صحيحاً ذا أثر، وهذا المعنى هوالمراد من القاعدة المذكورة.
"فالمقصود من القاعدة ترتيب آثار الفعل الصحيح الواقعيّ على فعله، بمعنى فرض عمله صحيحاً واقعاً وفي نفس الأمر، لا بحسب اعتقاده فقط،
كما في الوجه السابق، فيرتّب عليه ما هومن آثاره الواقعيّة، فيفرض فعله تامّ الأجزاء والشروط واقعاً، ويرتّب عليه ما يترتّب عليه، ويكون عمله منشئأً للآثار الشرعيّة، وهذا هوالمعنى المقصود من هذه القاعدة، لا المعنى السابق"3.112
بيان مدرك القاعدة: يستدلّ على القاعدة بوجوه:
الأوّل - السيرة: وهوعمدة الأدلّة في المقام، قال السيّد البجنورديّ: "إنّ عمدة الدليل على قاعدة الصحّة هي سيرة العقلاء كافّة من جميع الملل، في جميع العصور، من أرباب جميع الأديان، من المسلمين وغيرهم، والشارع لم يردع عن هذه الطريقة، بل أمضاها، كما هومفاد الأخبار في أبواب متعدِّدة".4 وقال السيّد الخوئي قدس سره في بيان مدرك القاعدة: "السيرة القطعية من جميع المسلمين المتديّنين على ترتيب آثار الصحّة على أعمال الناس، من العبادات والمعاملات والعقود والإيقاعات, ولذا لا يقدم أحد على تزويج امرأة لاحتمال كون العقدالواقع بينها وبين زوجها باطلاً، وهذه السيرة متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام ولم يردع عنها، وهذا الدليل هوالدليل التامّ الوافي في إثبات المقام"5. وبالنتيجة فقد استقرّت السيرة عند المتشرّعة قاطبة على مدلول القاعدة، ونطاق السيرة واسع، فلا يختصّ بالشكّ في المعاملات، بل تعمّ المعاملات والعبادات،فالمدرك الوحيد الّذي لا يقبل النقاش هوالسيرة القطعيّة.
ولعلّ نكتة السيرة المذكورة ظهور حال العاقل في أنّه لا يرتكب إلّا الفعل الصحيح، وإلّا كان لاغياً وعابثاً في أفعاله، أولأنّه يلزم العسر والحرج واختلال
النظام، لولم تُحمل أفعال الآخرين على الصحّة.113
الثاني - الدليل النقلي: من الكتاب الكريم: قوله تعالى: ï´؟...أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ...ï´¾،6 وقوله: ï´؟...إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ...ï´¾،7 بناءً على أنّ الخطاب ليس مختصّاً بالمتعاقدين، بل جميع المكلّفين مخاطبون به، ومأمورون بالوفاء بالعقد الصادر عن المتعاقدين، وما ذلك إلّا لترتيب آثار الصحّة عليه.
وفيه: إنّ الخطاب مختصّ بالمتعاقدَيْن دون غيرهما، وعلى تقدير كونه عامًّا فالدليل المذكور مختصّ بالمعاملات دون الإيقاعات، ولوقلنا بعمومه لها أيضاً، فلا يشمل المعاملات بالمعنى الأعمّ كالطهارة والنجاسة، والمراد إثبات أصالة الصحّة في جميع هذه الموارد، فالدليل على تقدير تماميّته أخصّ من المدّعى.
وبالإضافة إلى ما ذكر يقال: إنّ الناقد البصير إذا أمعن النظر في الأحكام الواردة في الشرع، الثابتة عند أهله بإجماع أوغيره، يرى أنّ الشارع المقدّس لا يخرج في حكمه عمّا يطابق هذا الأصل في موارد، بحيث يورثه الاطمئنان بثبوت هذه الكلّيّة في الشرع، فلاحظ ما ورد من الأحكام المختلفة في أبواب الطهارات والنجاسات، مّما يرتبط بفعل الغير، وأبواب الذبائح والجلود، وأبواب الشهادات، والدعاوى والتنازع في صحّة بعض العقود والإيقاعات وفسادها وغيرها، تجده شاهد صدق على ما ذكرنا، وكلّما كرّرت النظر زادك وضوحاً وظهوراً. ويُستفاد من بعض كلمات الشيخ الأعظم ما يؤيّد هذا: "فالمستفاد من تتبّع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة، أنّهم لا يختلفون في أنّ قول مدّعي الصحّة في الجملة مطابق للأصل".8
العلم بالصحّة والفساد114
إنّ فعل الغير (المكلّف) الّذي أمرنا - وفق قاعدة أصالة الصحّة- بالبناء على صحّة عمله، وترتيب الأثر عليه، يُتصوّر على أنحاء ثلاثة:
الأوّل: يفترض أنّنا نجزم بإطلاعه ومعرفته بالعقد الصحيح -مثلاً- وتمييزه من العقد الفاسد، وفي هذه الحالة لا إشكال في حمل فعله على الصحيح, لأنّه القدر المتيقّن من السيرة المتقدّمة.
الثاني: يفترض جزمنا بعدم تمييزه لذلك، وفي مثله لا تجري أصالة الصحّة, لعدم إطلاق السيرة المتقدّمة لذلك، إمّا جزماً، وإمّا احتمالاً، فمع علمنا أنّ العامل جاهل بصحّة عمله وفساده، إمّا من جهة الجهل بالحكم، أومن جهة الجهل بالموضوع، فيكون احتمال الصحّة لمجرّد احتمال المصادفة الاتفاقيّة للواقع. قال السيّد الخوئيّ قدس سره: "فالظاهر عدم جريان أصالة الصحّة فيها، إذ ليس لنا دليل لفظيّ نتمسّك بعمومه أوإطلاقه، بل الدليل على أصالة الصحّة إنّما هوالسيرة على ما عرفت، وهي دليل لبّي لا بدّ فيه من الاقتصار على القدر المتيقّن"9.
الثالث: يفرض أن لا نعلم علمه (العامل) أو جهله بالصحّة والفساد، أي نشكّ في تمييزه بين الصحيح والفاسد. فقد يقال: بشمول السيرة لهذه الحالة, لأنّ غالب الناس الذين يجرون العقود لا يعرفون شروط صحّة العقود والموانع من ذلك بشكل تفصيليّ, لأنّهم إمّا لم يتفقّهوا في أحكام دينهم، أوأنّهم تفقّهوا ولكنّهم لم يطّلعوا على أنّ هذا شرط للصحّة، وذاك مانع منها، بل إنّ كثيراً من أهل العلم، في زماننا هذا لا يعرفون ذلك، فكيف بغيرهم؟ فيلزم لو لم تطبّق أصالة الصحّة (هنا) اختلال النظام. ولهذا فالظاهر جريان أصالة الصحّة
فيها، فإنّ السيرة قائمة على ترتيب الآثار على أعمال الناس بلا تفحّص عن حال العامل، من حيث كونه عالماً أو جاهلاً10.115
امتياز القاعدة من قاعدة الفراغ
يمكن التمييز بينهما من وجهين:11.
الأوّل: إنّ قاعدة الفراغ جارية بالنسبة إلى العمل الصادر عن نفس الشاكّ على ما هوالمستفاد من أدلّتها، كما في موثَّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: "كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو"12. وصحيحته الأخرى: "كلّ ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامضِ ولا تُعِدْ"13. وقاعدة الصحّة جارية بالنسبة إلى العمل الصادر عن الغير.
الثاني: إنّ قاعدة الفراغ مختصّة بما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من العمل، كما يبدو من أدلّتها، وأمّا أصالة الصحّة فلا اختصاص لها بالشكّ بعد الفراغ، بل هي جارية في صحّة العمل في أثنائه، كما إذا كان أحد مشغولاً بالصلاة على الميّت، وشككنا في صحّة هذه الصلاة لاحتمال كون الميّت مقلوباً مثلاً، فتجري أصالة الصحّة بلا إشكال.
هل يلزم إحراز وقوع الفعل الجامع؟
تارة يفرض أنّنا نجزم بإجراء شخص عقداً على امرأة، ولكن نشكُّ هل هوصحيح أو فاسد؟ وأخرى يفرض الشكّ في أصل وقوع العقد منه، كما إذا رأيناه يتلفّظ بألفاظ معيّنة مع امرأة، وشككنا هل هي ألفاظ العقد أو ألفاظ أخرى أجنبيّة عن العقد، والحالة الأولى هي القدر المتيقّن من السيرة، وأمّا
الثانية فإن لم يجزم بعدم انعقاد السيرة فيها فلا أقلّ من الشكّ. وعلى هذا الأساس لو فرض أنّ وصيّ الميّت استأجر شخصاً لأداء الصلاة عن الميّت، فأتى الأجير بعمل لا يدري الوليّ أنّه قد قصد به النيابة أولا، فلا يمكن إجراء أصالة الصحّة للحكم بفراغ ذمّة الميت, لأنّ فراغ الذمّة موقوف على قصد النيابة، فإذا أحرز قصده أمكن آنذاك إجراء أصالة الصحّة فيما لوشكّ في اختلال أحد الشروط فيه.116
أجل، لوأخبر الأجير بأنّي قد قصدت النيابة، وأتيت بالصلاة بقصد النيابة، صُدّق في ذلك، لكن لا لأجل أصالة الصحّة، بل لقاعدة أخرى تسمّى "من ملك شيئاً ملك الإقرار به"، فالزوج مثلاً يملك تطليق زوجته، فإذا أخبر بأنّه قد طلّقها صدّق, للقاعدة المذكورة، وهكذا الحال في المقام.
-
الدرس التاسع: قاعدة اليد أمارة الملك أهداف الدرس
- التعرّف على معنى قاعدة اليد أمارة الملك وأدلّتها.
- القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
- التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.
المقدّمة123
هذه القاعدة من القواعد الّتي يعتمدها الفقيه في المعاملات، والقضاء للحكم من خلالها بالملكيّة، فمن كان له الاستيلاء على شيء يجوز شراؤه منه على أنّه المالك، ويجوز للحاكم القضاء بكونه مالكاً، وقد أجمع المسلمون، بل كافّة العقلاء من أرباب المذاهب وغيرهم على حجيّة اليد، ودلالتهاعلى الملك في الجملة، وهذا الحكم على إجماله من ضروريّات الدين.
بيان المراد من القاعدة
معنى القاعدة هوإثبات الملكيّة بوساطة وضع اليد، والمقصود من اليد هوالاستيلاء والتسلّط على المال، والتعبير باليد من باب تسمية العامّ باسم الخاصّ، فكلّ من له استيلاء على شيء معيّن، بحيث كان ذلك الشيء واقعاً في حوزته ومن توابعه، وله الاستيلاء عليه، يكون ذلك أمارة على ملكيّته له. فمن كان له سيّارة أو دار أوكتاب وأشباه ذلك، ويتصرّف فيه تصرّف الملاّك فهو بنفسه أمارة على ملكيّته لذلك الشيء، إلّا أن تقوم بيّنة ونحوها على الخلاف فتسقط أماريّة اليد عن الاعتبار آنذاك.
وبهذا نعرف المقصود من اليد، فإنّه يُراد بها الكناية عن الاستيلاء والسيطرة
الخارجيّة، بحيث يكون زمام ما تحت يده بيده، يتصرّف فيه كيف يشاء من التصرّفات العقلائيّة المتعارفة، وهوأمر عرفيّ يختلف من موضع لآخر، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف ليحدّد الاستيلاء في كلّ موطن. مثلاً: تكون اليد متحقّقة على الدار والدكّان بأن يكون ساكناً في الدار، ومشغولاً بالكسب في الدكان، أو أن يكون بابهما مغلقاً والمفتاح في يده، وتتحقّق اليد في الأراضي بالزرع والغرس فيها، وتحقّق اليد على الدوابّ بربطها في اصطبله، أو ركوبها، أو كون زمامها بيده، وهكذا.125
بيان مدرك القاعدة
تحقّق التسالم عند الفقهاء على مدلول القاعدة، فلا خلاف فيه بينهم، والأمر متسالم عليه عندهم، ومع هذا يمكن الاستدلال عليها بعدّة أدلّة:
أوّلاً:الروايات:
- رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام: "قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يديّ رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: نعم. فقال الرجل: أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره؟ فقال أبوعبد الله عليه السلام: أفيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك، ثمّ تقول بعد الملك هو لي، وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال عليه السلام: لولم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق"1.
دلّت الرواية على أنّ اليد أمارة الملكيّة، وتجوز الشهادة على أساس تلك الأمارة وبها قام نظام السوق للمسلمين فالدلالة كاملة.
- صحيحة عثمان بن عيسى، وحمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث فدك: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر: "أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا. فقال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين. قال: فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي، وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده..."2.126
تدلّ الرواية بوضوح على أنّ من بيده شيء لا يطالَب بالبيّنة، وإنّما يطالب بها غيره، وهذا لا وجه له إلّا حجّيّة اليد. وتفصيل الاستدلال أنّ فدك كانت ملكاً للسيّدة الزهراء عليه السلام في حياة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وتحت يدها، فلماذا تُطلب البيّنة منها ومن عليّ عليه السلام؟.
- صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام: "سألته عن مملوك ادّعى أنّه حرّ، ولم يأتِ ببيّنة على ذلك أشتريه؟ قال: نعم"3.
فإنّه لا وجه لجواز شرائه ورفض دعواه الحرّيّة إلّا حجّيّة يد المملوك على نفسه وكونه حرّاً.
- عن العبّاس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: "ذكر أنّه لو أُفضي إليه الحكم لأقرّ الناس على ما في أيديهم، ولم ينظر في شيءٍ إلّا بما حدث في سلطانه. وذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم ينظر في حدث أحدثوه وهم مشركون، وأنّ من أسلم أقرّ على ما في يده"4، ولا شكّ في وضوح دلالة هذه الرواية على اعتبار اليد أمارة على الملك.
ثانياً: بناء العقلاء:127
بناء العقلاء من جميع الملل والأمم، سواء أكانوا متديّنين أم لا، على اعتبار اليد أمارة لملكيّة المال لمن في يده، ولا يتردّدون في ترتيب آثارها على ما في أيدي الناس، ولا يفتّشون عن أنّ هذا الذي بيده الشيء هل هو له أم لغيره، أوأنّه مسروق، أو حلال ونحوه، والشارع لم يردع عن هذه السيرة والبناء عليها بل أمضاها، كما هومفاد الروايات، فإنّها لم تأتِ لإحداث أمرٍ جديد، بل جاءت تعبيراً عن هذا الإمضاء.
يضاف إلى ما ذكر أنّه لو لم تكن اليد أمارة على الملك لما قام للمسلمين سوق، ولاختلّ النظام، وكلّ ما يلزم منه الباطل فهوباطل، ونقيضه الحقّ، فيلزم أن تكون اليد أمارة الملك.
بل إنّ اليد لولم تكن دليلاً على الملك لزم العسر الأكيد، والحرج الشديد على الناس، واختلّ النظام في أمور الدنيا والدين، وبلغ الأمر إلى ما لا يكاد يتحمّله أحد، ولم يستقرّ حجرٌ على حجر، ولا يحتاج لزوم هذه الأمور إلى مضيّ برهة طويلة من الدهر أو زمن كثير، بل يلزم ذلك من إلغاء حجّيّة اليد ولوساعة واحدة.
اعتبار الجهل بالحالة السابقة في أماريّة اليد
إذا كان شخص يسكن داراً مثلاً، وكان صاحب يد عليها، فتارة نجهل الحال السابق لليد، وأخرى نعرف ذلك.
أمّا مع الجهل بالحال السابق - كما لو رأينا شخصاً يسكن داراً ولا نعرف الحال السابق ليده - وكنّا نحتمل أنّه توارثها أباً عن جدّ، أو اشتراها من مالكها الشرعيّ، وغير ذلك من الاحتمالات الّتي أحدها احتمال أن لا يكون وصولها إليه شرعيّاً، بل نتيجة غصب ونحوه، فذلك هوالقدر المتيقّن من سيرة العقلاء على التمسّك باليد.
وأمّا مع العلم بالحال السابق - كما لوكان شخص يسكن داراً في زمان سابق بنحوالإجارة، واحتملنا شراءه لها بعد ذلك. أوكانت الدار أمانة بيده سابقاً أوغصباً واحتملنا شراءه لها بعد ذلك - فهل تكون أمارة على الملك أيضاً؟128
فإنّ اليد ما دامت غاصبة مثلاً سابقاً، فيجري استصحاب بقائها على كونها غاصبة، ومع ثبوت حال اليد الآن بسبب الاستصحاب، وكونها غاصبة لا معنى للتمسّك بقاعدة اليد، فإنّ التمسّك بها فرع الشكّ والجهل بحالها، والمفروض معرفة حالها وكونها غاصبة، وهكذا الحال لوكانت يد أمانة سابقاً أويد إجارة، فإنّه يجري استصحاب الحال السابق وهي الأمانة أو الإجارة، وبه يتّضح حال اليد الآن5.
في جريان القاعدة في حقّ ذي اليد
وقع الكلام في جريان القاعدة في حقّ ذي اليد، فيما إذا شكّ أنّ ما بيده من كتاب- مثلاً- هل هو له أم لغيره؟ ولم يكن هناك مدّعٍ في قباله، فهل تعتبر يده أمارة على ملكه أم لا؟
يمكن الجواب عن ذلك بالإيجاب, لعموم السيرة العقلائيّة لمثل ذلك، فإنّ العقلاء إنّما يحكمون بأماريّة اليد في سائر الموارد من باب غلبة كون ما تحت اليد ملكاً لصاحبها، ومن النادر أن يكون غاصباً، ومثل هذه الغلبة ثابتة في الفرض، فإنّ الغالب كون ما في صندوق الإنسان مثلاً أمراً راجعاً إليه وخاصّاً به، إلّا إذا كان الصندوق معدّاً لوضع أشخاص متعدّدين فيه أشياءهم فلا يحكم باختصاص الشيء بصاحب الصندوق.
ويمكن الاستدلال عليه - مضافاً إلى انعقاد السيرة عليه - بصحيحة جميل ابن صالح عن الصادق عليه السلام: "رجل وجد في بيته ديناراً؟ قال: دخل منزله
غيره؟ قلت: نعم، كثيرٌ، قال عليه السلام: هذه لقطة، قلت: رجل وجد في صندوقه ديناراً؟ قال عليه السلام فيدخل أحدٌ في صندوقه غيره، أويضع فيه شيئاً؟ قلت: لا، قال: هوله"، فكأنّ الإمام عليه السلام جعل اليد أمارة الملك وكاشفةً عنه، إلّا إذا زالت الكاشفيّة، ولذا حكم عليه السلام بأنّ الدينار في الصورة الأولى لقطة, وذلك لدخول غير ذي اليد ومشاركته له بحيث كان أحدهم، ولا اختصاص له به، فزالت كاشفيّة يده عن الملك، وحكم عليه السلام في مسألة الصندوق بأنّه له, لعدم مشاركة يد غيره مع يده، وهذه الصحيحة هي المعتمد في هذا الحكم في المقام، وليس فيها جانب تأسيسي، بمقدار ما هي تعبير عن إمضاء السيرة العقلائيّة القائمة على ذلك، قال المحقّق الأصفهاني: "إنّ ملاك الطريقيّة - أي كاشفيّة اليد عن الملكيّة - عن العقلاء لا اختصاص له باستيلاء الغير، بل هوجار في استيلاء الشخص أيضاً".6129
وبناءً على ذلك لوعُرف شخص بكونه سارقاً فيشكل الحكم بالملكيّة لما في يده بناءً على أمارة اليد. وكذا الحال لوعرف شخص أنّ أغلب ما في يده ليس له، وأنّه أمانات شخصيّة أوحقوق شرعيّة، كما هوالحال في الأموال الموجودة في أيادي مراجع الدين, لكون الغالب ممّا في أيديهم من الأخماس والزكوات والمظالم.7
هوامش 1- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج27، باب25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، ح2.
2- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج27، باب25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى،ح3.
3- العاملي، وسائل الشيعة،م.س، ج18،باب جواز شراء الرقيق...، ح1.
4- م.ن، ج27، باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد...، ح1.
5- النائيني، فوائد الأصول، م.س، ج4، ص605.
6- الأصفهاني، محمّد حسين: نهاية الدراية،ج3،ص332.
7- العراقي، ضياء الدين: نهاية الأفكار،ج3، ص 333.
8- النوري، مستدرك الوسائل، م.س، ج13، كتاب الوديعة، باب4، ص237.
يتبع
تعليق
-
الدرس العاشر: قاعدة على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه أهداف الدرس
- التعرّف على معنى قاعدة على اليد ما أخذت وأدلّتها.
- القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
- التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.
المقدّمة135
وضعت الشريعة المقدّسة مجموعة من القواعد الّتي تساهم في حفظ ممتلكات الغير في المجتمع، وتلزم الغاصب أوالمسيطر عنوة على مال أوملك أو حقّ غيره بوجوب ضمان ما أخذه إلى مالكه وردّه إليه، ومن هذه القواعد قاعدة على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه، الّتي تداولها الفقهاء كمستند لإثبات الضمان كغيره من القواعد، مثل قاعدة من أتلف مالاً، أو قاعدة الغرور ونحوها، الّتي تشكّل بمجملها نظاماً كاملاً في احترام أموال الغير وممتلكاته وحقوقه.
بيان المراد من القاعدة
معنى القاعدة هومؤاخذة اليد العادِيَة، والمراد من اليد هوالاستيلاء، فإذا تحقّق الاستيلاء على مال الغير بدون الإذن أو الإحسان تصبح اليد عادِيَة (معادية)، وموجبة للضمان، فيستقرّ عليها الضمان، حتّى تؤدّي ما عليها (المال المأخوذ) لمالك المال، فاليد الغاصبة سبّب لضمان صاحبها، وإن وقع التلف لمتلف سماويّ، أو ورد على المال نقص أو عيب، وهي كاليد الأمينة إذا خرجت عن الأمانة بالتعدّي أو بالتفريط، فهي ضامنة.
وذلك كما لو ركب شخص سيارة غيره بدون موافقته، كان ضامناً لها وملزماً
بإرجاعها إليه سالمة. فإذا تعيّب بعض أجهزتها أوسُرقت منه، ولو مع تحفّظه الكامل عليها، أوحدث زلزال فتلفت...، كان ضامناً لها في كلّ الحالات المذكورة. وواضح في حالة إتلافها عن قصد وعمد يكون الضمان ثابتاً لها بالأَولى, لاقتضاء قاعدة الإتلاف لذلك أيضاً. كما وأنّه في حالة بقاء العين سالمة عند الأوّل يكون ملزماً بإرجاعها، وعليه كامل النفقات, لقاعدة على اليد.137
بيان مدرك القاعدة
يستدلّ على القاعدة بعدة أدلّة، أهمّها:
أوّلاً: الروايات العامّة: مدرك هذه القاعدة مجموعة من الروايات الخاصّة والعامّة، إلّا أنّ أشهرها تداولاً عند الفقهاء هوالنبويّ المشهور بين المذاهب الإسلاميّة، والّذي رواه السنّة، واستند إليه فقهاء الإماميّة في أبحاثهم، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه"1.
فالقاعدة متَّخَذة من هذه الرواية بتمامها وكمالها، فالدلالة تامّة كاملة، وظاهرها تحقّق الضمان على مطلق اليد، ولكنّ اليد الأمانيّة خارجة بالتخصيص.
والإشكال كلّه إنّما هو في ضعف السند، وهنا يوجد اتّجاهان:
الاتجاه الأوّل: ما ذهب إليه مجموعة كبيرة من الأعلام: وهوعدم الموافقة على انجباره بالشهرة، وعليه لا يكون صالحاً للاستناد، فالحديث المذكور، بالرغم من شهرته، لا وجود له في معاجمنا الحديثيّة إلّا في عوالي اللآلي2 المعروف بالضعف. نعم هو ممّا يستشهد به فقهاؤنا في كتبهم الفقهيّة الاستدلاليّة كثيراً.
ولعلّ أوّل من تمسّك به هو الشيخ الطوسيّ في خلافه3، وتابعه على ذلك من تأخّر عنه. إلّا أنّ الكلّ يذكره بشكل مرسل ومن دون ذكر للسند.138
والظاهر أنّ المصدر الأصلي للحديث هو معاجم الحديث عند السنّة، فقد رواه كثير منهم, كأحمد بن حنبل في مسنده، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في سننه وغيرهم4، إلّا أنّ الكلّ يرويه بسند ينتهي إلى الحسن، عن سمرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم5.
ولكن يقال هنا إنّ الشهرة لو كانت جابرة فهي الشهرة بين المتقدّمين, لأنّها المورثة للاطمئنان بحقّانيّة الرواية وصدقها، لا ما كانت مختصّة بين المتأخّرين، والشهرة في المقام هي بين المتأخّرين, لعدم استناد أحد من المتقدّمين إليها سوى الشيخ الطوسي قدس سره، وهذا المقدار لا يكفي لتحقيق الشهرة بينهم. وعليه، فالتمسّك لإثبات القاعدة بالحديث المذكور أمر قابل للتأمّل.
الاتجاه الثاني: إنجبار الحديث بالشهرة: وهوما اعتمده العلّامة البجنوردي في القواعد الفقهيّة، حيث قال: فالبحث عن سنده وأنّه صحيح أو ضعيف لا وجه
له, لأنّه بعد هذا الاشتهار بين الفقهاء، وقبولهم له، والعمل به فيكون موثوق الصدور, الّذي هو موضوع الحجّيّة، بل لا يبعد أن يكون من مقطوع الصدور، وعلى كلّ حال لا كلام في حجّيّته إنّما الكلام في دلالته وبيان المراد منه6.139
ثانياً: الروايات الخاصّة: الروايات الخاصّة الواردة في أبواب العارية والإجارة والمضاربة والرهن وغير ذلك، ما يدلّ على أنّ المستعير أو المستأجر أو العامل أو المرتهن إذا حصل منه التعدّي أو التفريط فهوضامن لتلف العين، وليس ذلك إلّا لأنّ يده تنقلب إلى يد غير أمينة، فلا يشمله حكم براءة الأمين عن الضمان، فينطبق على ما نحن فيه، وهوكون الضمان على صاحب اليد إلى أن يؤدّيه إلى مالكه.
ويدلّ عليه أيضاً كلّ ما دلّ على "احترام مال المسلم", لأنّ مقتضى السلطنة على المال عدم جواز تصرّف غيره فيه من دون إذنه، فلوتصرّف فيه وتسلّط عليه فتلف كان ضامناً، وإلّا انتهكت حرمة المال. وبالجملة حرمة مال المسلم، بل وغير المسلم الملحق به، كحرمة دمه، وكيف يكون المال محترماً ولا يجب تداركه عند التلف في غير يد مالكه بغير إذنه؟ وبالجملة التدارك للفائت من شؤون احترام المال وبدونه لا يعدّ محترماً قطعاً7.
ثالثاً: السيرة: فقد استقرّت السيرة عند العقلاء بأنّ اليد العادية تستحقّ المؤاخذة، وهذه هي العمدة في الباب، كما قال السيّد الخوئيّ قدس سره: بعد المناقشة في سند النبويّ: "والعمدة في مستند الضمان في غير مورد الائتمان إنّما هي السيرة العقلائيّة الممضاة بعدم الردع، حيث إنّها قائمة على أنّ من أخذ مالاً من أحد بغير رضاه، أومع الرضا والالتزام بالضمان، كما في موارد
العقود الباطلة، فإنّ يده ضامنة"8. فإنّ العقلاء لا يزالون يحكمون بضمان من استولى على شيء بغير حقّ ثمّ تلف عنده، ولولم يكن عن تعدٍّ أوتفريط، فإذا غصب غاصب حيواناً فهلك، أودراهم أودنانير فسُرقت، أوألبسة فخرقت، فإنّ الحكم بالضمان في جميع ذلك مفروغ منه عندهم، وحيث إنّ الشارع لم يردع عنه بل أمضاه عملاً وقولاً، فهوثابت في الشرع أيضاً.141
عموم القاعدة للجاهل والصغير
لا فرق في مسألة الضمان هنا بين العلم والجهل، فلولم يكن مأذوناً من قِبَل المالك وتلف في يده كان ضامن, وذلك لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "على اليد ما أخذت...", لعدم وجود قيد فيه من هذه الجهة، وكذا إطلاق سائر الأدلّة والروايات الواردة في المسألة أيضاً دليل على المقصود. وهو ما تقتضيه قاعدة احترام المال من دون أيّ فرق. وهنا صورتان:
الأولى: يفرض أنّ الشخص يستولي على مال غيره، وهو بالغ وعالم بأنّه مال الغير، وفي مثله لا إشكال في الضمان.
الثانية: يفترض جهله بأنّه مال غيره أو عدم بلوغه، وهنا المناسب الحكم بالضمان, لأنّ الضمان حكم وضعيّ، لا مانع من شموله للجاهل أو غير البالغ، وإنّما الّذي لا يشملهما هوالحكم التكليفيّ بالخصوص على تفصيل في محلّه.
وعليه، فوجوب الردّ مثلاً، لا يشمل غير البالغ، بخلاف الضمان لوتحقّق التلف عنده، فإنّه لا محذور في شموله له، غايته يكون المكلّف بالدفع من أموال الصبيّ وليّه. وهكذا الحال في من وضع يده على مال الغير، وهويتصوّر أنّه ملكه فإنّه ضامن له. كلّ ذلك للسيرة العقلائيّة، وليس لإطلاق حديث على اليد, لضعفه على ما تقدّم.
استثناء يد الأمانة والإحسان141
يُستثنى من اليد المحكوم عليها بالضمان نحوان من اليد: يد الأمانة، ويد الإحسان.
أمّا يد الأمانة فلا إشكال في عدم ضمانها حتّى مع تحقّق التلف عندها.والوجه في ذلك أمران:
الأوّل: القصور في المقتضي, لأنّ السيرة العقلائيّة الّتي هي المدرك لضمان اليد ضيّقة من الأوّل، ومحدودة بحدود اليد غير الأمانيّة، فإنّ العقلاء إذا ائتمنوا شخصاً وأودعوا عنده مالاً وتلف فلا يحكمون عليه بالضمان إلّا مع التفريط.
الثاني: الروايات الخاصّة، كصحيحة مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام: "إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته..."9. وهي تدلّ بوضوح على عدم ضمان الأمين عند عدم التفريط، وعلى ضمانه معه. هذا كلّه في يد الأمانة.
وأمّا يد الإحسان فهي ليست ضامنة أيضاً لقوله تعالى: ï´؟مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍï´¾10.
أجل، يد الإحسان هي (في واقعها) مصداق من مصاديق يد الأمانة، وليست شيئاً مغايراً لها. وذكرها بالخصوص لأجل إشارة الآية الكريمة لها بالخصوص.
ثمّ إنّه بعد استثناء يد الأمانة والإحسان يبقى تحت القاعدة كلّ يد لم تكن من أحد القسمين حتّى ولو لم تكن يد غصب، كاليد التي تستولي على شيءٍ جهلاً بكونه لغيرها. وبذلك يتّضح عدم اختصاص الضمان باليد العدوانيّة، بل قد يصطلح على كلّ يد غير أمانيّة باليد العدوانيّة.
هوامش 1- النوري، حسين: مستدرك الوسائل، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط2، بيروت، 1408هـ.ق/ 1998م، ج17، باب1 من أبواب الغضب، ح4، ص 88؛ الترمذي، محمّد بن عيسى بن سورة: الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق وتصحيح عبدالرحمن محمّدعثمان، ط2، بيروت، دار الفكر، 1403 هـ.ق/ 1983م، ج2، ح1284، ص369؛ وغيرهما.
2- الإحسائي، ابن أبي جمهور: عوالي اللآلي، تقديم السيد شهاب الدين النجفي المرعشي، تحقيق الحاج آقا مجتبى العراقي، ط1، قم المقدّسة، مطبعة سيد الشهداء عليه السلام، 1403هـ.ق/ 1983م، ج1، ص244، ح106.
3- الطوسي، محمّد بن الحسن: الخلاف، تحقيق السيّد علي الخراساني؛ السيّد جواد الشهرستاني؛ الشيخ مهدي طه نجف، إشراف الشيخ مجتبى العراقي، لاط، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، 1411هـ.ق، كتاب الغصب، مسألة 22، ص408-410.
4- ابن حنبل، أحمد: مسند أحمد، لاط، بيروت، دار صادر، لات، ج5، حديث سمرة...، ص8، 12-13؛ النيسابوري، أبوعبدالله(الحاكم النيسابوري): المستدرك على الصحيحين، إشراف يوسف عبد الرحمن المرعشلي، لاط، لام، لان، لات، ج2، ص47؛ البيهقي، أحمد بن الحسين: السنن الكبرى(سنن البيهقي)، لاط، لام، دار الفكر، لات، ج6، ص90.
5- المقصود من الحسن هوالحسن البصري، المعروف بعدائه لأمير المؤمنين عليه السلام، فقد ورد أنّه كان يبغض الإمام عليه السلام ويذمّه، ومن المخذّلين عن نصرته، وقد أنكر عليه إراقته الدماء الكثيرة، فقال: أوساءك ذلك؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: لا زلت مسوءاً، فما رؤي الحسن البصري بعد هذا إلا عابساً قاطباً مهموماً إلى أن مات. انظر: العلوي الموسوي، محمّد بن الحسين بن موسى(الشريف الرضي): نهج البلاغة(الجامع لخطب أمير المؤمنين عليه السلام وكتبه وحكمه)، شرح ابن أبي الحديد المعتزلي، تحقيق محمّد أبوالفضل إبراهيم، لاط، لام، دار إحياء الكتب العربية؛ عيسى البابي الحلبي وشركاه، لات، ج4، الخطبة56، ص95. وأمّا سمرة فهوالمعروف بوقوفه بلا استحياء مقابل مقام النبوّة في قصّة العذق والأنصاري، وعدم تنازله حتّى بضمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم له عذقاً في المقابل في الجنّة، الدالّ على ضمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالالتزام دخول الجنّة. وهوالمعروف بخروجه لحرب الإمام الحسين عليه السلام، وتنازله مقابل دراهم معاوية في جعل أحاديث مختلفة في ذمّ أمير المؤمنين عليه السلام، ومدح قاتله ابن ملجم.
6- البجنوردي، القواعدالفقهية، م.س، ج4 ، ص55.
7- الشيرازي، القواعدالفقهية، م.س، ج2 ، ص235.
8- الخوئي، أبوالقاسم: مستند العروة الوثقى، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة إحياءآثار الأمام الخوئي قدس سره، 1426هـ.ق/ 2005م،ج30، كتاب الإجارة، ص223.
9- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج19، باب4 من أبواب أحكام الوديعة، ح10.
10- التوبة: 91.
تعليق
تعليق