إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس في القواعد الفقهية 16و17و18و19و20و21

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس في القواعد الفقهية 16و17و18و19و20و21

    الدرس السادس عشر: قاعدة الإسلام يجُبُّ ما قبله
    أهداف الدرس
    - التعرّف على معنى قاعدة "الإسلام يجُبُّ ما قبله" وأدلّتها.
    - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
    - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


    213
    المقدّمة
    هذه القاعدة من القواعد الّتي تعبّر عن فعل الحكيم بداية الدعوة الإسلاميّة، والّتي تأتي في مقام الامتنان والترغيب في الدخول في الإسلام، فهي بمنزلة العفوالعامّ المفتوح من قبل المشرّع الإسلاميّ عن الكثير من التكاليف الّتي تركها الكافر حال كفره، فلا يلزمه بالتكاليف إلّا من حين إسلامه.

    بيان المراد من القاعدة

    لا ريب أنّ لفظ "الإسلام" جاء في عنوان القاعدة بمعناه المعروف المبيّن في النصوص، وهوالإقرار بالشهادتين، وليس بمعنى الإيمان مطلقاً، بل بمعناه المصطلح في القرآن والأحاديث، وهوعقد القلب والخضوع الباطنيّ، كما ورد في الحديث "الإيمان ما وقر في القلوب"1، وعليه، فبمجرّد الإقرار بالشهادتين تجري قاعدة الجبّ، ولكنّه بشرط أن لا يعلم أنّه لأجل الحيلة والخدعة وغيرها من الدواعي المنافية لقصد الجدّ في الإقرار.

    أمّا لفظ "الجبّ" بفتح الجيم، فهو، في اللغة، بمعنى القطع، جببته أي قطعته، كما ورد في معاجم اللغة العربية. فكأنّ الإسلام يقطع ويقلع ويرفع ما كان أحاط


    215
    بالكافر، ولصق به من الأوزار والآثار والتكليفيّة.

    فإنّ الإسلام يُسقط الآثار الّتي تترتّب على الأفعال والأقوال الّتي تصدر من الكافر في حال كفره، فيما لودخل الإسلام، بمعنى أنّ الأثر الّذي يترتّب على فعله أوقوله لوكان مسلماً يسقط عنه لودخل الإسلام، وتسقط ما هو مطلوب منه أو مطالب به من الأحكام الوجوبية والتحريمية، فلوكان قد زنى، أو شرب الخمر، أو سرق، أو سبّ الله والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم... إلخ ـ حال كفره ـ ثمّ دخل في الإسلام فإنّه لا يؤاخذ على تلك الأفعال الصادرة عنه، فلا يخضع للحدود الإسلاميّة كالجلد أو قطع اليد، أو القتل، ونحو ذلك. نعم، لا تلغي القاعدة ما يتعلّق بحقوق الآخرين، فيجب عليه ردّ ما سرقه، أو ضمانه.

    ماذا تشمل قاعدة الجَبّ؟

    إنّ الإسلام يجُبُّ ما قبله للكافر، بمعنى أنّ الكافر لوأسلم وكانت ذمّته مشغولة بشيء، من طرف ما ارتكبه في حال الكفر، وكان اشتغال ذمّته من ناحية الإسلام، لا من ناحية كفره، فإسلامه موجب لسقوط ما في ذمّته. وبناءً على هذا فإنّ جميع العبادات الّتي فاتت منه في حال كفره وشركه من الصلاة والزكاة والخمس والصيام، حتّى الحجّ فيما إذا كان مستطيعاً حال كفره واستقرّ عليه ولم يؤدّه، فصار غير مستطيع، وبعد ذلك أسلم، فإذا أسلم يسقط جميع ذلك عنه بسبب جَبِّ الإسلام ما قبله.


    216
    فظهر أنّه بناءً على ما ذكرنا في معنى الحديث أنّ ما هو من حقوق الله تعالى مطلقاً - سواء أكان بدنيّاً فقط كالصلاة، أم ماليّاً فقط كالزكاة، أم كان مركّباً منهما كالحجّ، وليس للمخلوقين مدخل وحقّ فيه، إذا لم يكن معتقداً به، في حال الكفر، بل اعتقاده به يكون من ناحية إسلامه وبعده - فكلّها تسقط بالإسلام، ولا يكون عليه شيء، ولا قضاء فيما فيه القضاء على المسلم حال إسلامه, لِجَبِّ الإسلام ما قبله.

    وأمّا في غير العبادات - كالديون والحقوق المتعلّقة بذمّة الكافر ونحوها... كما لوكان ديَة قتل الخطأ، أو الجرح والجناية على أعضاء الغير، ولو كان عن عمد، فيما إذا رضي المجنيّ عليه بالدية ثابتاً في دينه السابق قبل أن يسلم - فشمول الحديث لمثل هذا المورد مشكل جدّ, لما ذكرنا في استظهار المراد من الحديث أنّه عبارة عن أنّ ما صدر عنه من قول أو فعل أوكان له عقيدة، كلّ ذلك إن كان قبل أن يسلم وكان من أحكام الإسلام - ترتّب ضرر أو مشقّة أو عقوبة على ذلك القول أو على ذلك الفعل أوعلى تلك العقيدة - فالإسلام يرفع ذلك الأثر والضرر. والمفروض أنّ في المورد ليس من هذا القبيل، بل كان هذا الأثر والضرر يترتّب على قوله أوفعله حتّى في دينه، وما احتملناه ووجّهنا به الجَبَّ في نظيره في العبادات، لا يخلو من نظر وإشكال، كما هو غير خفيّ على الناقد البصير.

    وينبغي أنّ نشير، هنا، إلى أنّ الكافر إذا أتلف شيئاً في دار الإسلام كان ضامناً له، اتّفاقاً، سواء أسلم أم لم يسلم، وإذا أتلف في دار الحرب لا يضمن إذا أسلم، قال الشيخ: لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله. والأقرب الضمان, لعموم قاعدة اليد، فإنّ مدركها بناء العقلاء، وهم يرون أن علّة الضمان الإتلاف بدون أن يكون للمكان أو الدِّين دخل في ذلك، ولأنّ قاعدة الجبّ تنفي الأحكام التكليفيّة لا الوضعيّة.

    بيان مدرك القاعدة

    الأوّل: حديث الجبّ: رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "الإسلام يجبّ ما قبله"،2 و"التوبة تجبّ ما قبلها".3وقد اختلفت كلمات الأعلام في تقييمه، قبولاً ورفضاً، فقال الميرزا القمّيّ: "ولا يجب القضاء على الكافر الأصليّ إذا أسلم, لأنّ


    217
    الإسلام يجبّ، ولعلّه من المتواترات4". و"ولا وجه للقدح في السند والدلالة، إذ هو متلقّى بالقبول، بل أدّعي تواتره"5، وقال: "ويظهر من بعض الأصحاب تواتره، رواه الخاصّة والعامّة"6.

    وناقش الأعلام7 في وجودالرواية في مصادر الإماميّة، فقال السيّد الخوئيّ قدس سره: "ورواية حديث الجبّ لم ترومن طرقنا"8، وقال أيضاً عن الحديث: "غير صالح لأن يُستند إليه, لعدم روايته من طرقنا، لا في كتب الحديث، ولا في الكتب الاستدلاليّة للفقهاء المتقدّمين، كالشيخ ومن سبقه ومن لحقه، ما عدا ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي9، الّذي لا يخفى ما في المُؤلَّف والمُؤلِّف، حتّى طعن فيه من ليس من شأنه الطعن، كصاحب الحدائق، ودعوى الإنجبار موهونة جدّاً، بل غير قابلة للتصديق، إذ كيف يحتمل استناد المشهور إلى رواية لم يذكروها في كتبهم الروائيّة ولا الاستدلاليّة؟"10. وذكر مثل هذه العبارة في كتاب الصلاة أيضاً11.

    وقال قدس سره - أيضاً - في كتاب الصوم: "ولكنّها بعد الفحص التامّ والتتبّع


    218
    الكامل غير موجودة في كتب أحاديثنا جزماً، ولا مأثورة عن أحد من المعصومين عليهم السلام قطعاً، وإنّما هي مرويّة بغير طرقنا عن عليّ عليه السلام تارة، وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخرى، نعم، رويت في بعض كتبنا مرسلة، كمجمع البحرين وغوالي اللآلي عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ومجرّد كونها مشهورة في كتب المتأخّرين لا يستوجب اعتبارها بعد خلوكتب السابقين عنها"12.

    وقد وردت الرواية في مصادر السنّة بالصيغ الآتية:
    - قال محيي الدين النوويّ: "هذا حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه من رواية عمرو بن العاص، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الإسلام يهدم ما قبله"، هذا لفظ رواية مسلم، ذكره في أوائل الكتب، في كتاب الإيمان في رواية غيره: "يجبّ ما قبله"، بضم الجيم وبعدها الباء موحّدة، من الجبّ، وهوالقطع13.

    - قال الشوكاني: "الحديث أخرجه أيضاً الطبراني، والبيهقي من حديثه، وابن سعد من حديث جبير بن مطعم، وأخرج مسلم في صحيحه معناه، من حديث عمروأيضاً بلفظ: "أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما قبلها، وأنّ الحج يهدم ما قبله؟". وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود قال: "قلنا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل"14.

    النتيجة: إذا اتّضح حال الحديث من حيث السند، وأنّه حتّى عند السنّة الذين رووه خبر آحاد، لا يفيد القطع، يتّضح مراد الميرزا القميّ القائل بتواتره، فلعلّه يقصد بذلك معنى مسامحي، هو شهرته وتداوله في كتب الفقهاء. والله العالم.

    الثاني: روايتا الصوم: عن عيص بن القاسم، قال: "سألت أبا عبد الله عليه السلام


    219
    عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيّام، هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أويومهم الّذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الّذي أسلموا فيه، إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر"15. وعن الحلبيّ، عن أبي عبد الله عليه السلام: "أنّه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه؟ قال: ليس عليه إلّا ما أسلم فيه"16.

    وفيه: أنّهما واردان في خصوص الصوم، فالانتقال منه إلى غيره يشاركه في العلّة الظنّيّة قياس لا نقول به، فلا يصحّ جعلهما دليلاً على قاعدة الجبّ بصورة عامّة، بل يقتصر على موردهما أعني الصوم.

    هل ترفع القاعدة العقاب الأخرويّ؟

    يوجد قولان في المسألة:
    الأوّل: رفع العذاب الأخرويّ: ما ذهب إليه الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ بقوله: "أمّا بالنسبة إلى العقاب الأخرويّ والدنيويّ، فهوممّا لا شكّ في شمول الجبّ له، بل هذا هوالقدر المتيقّن من الحديث والآية، فإذا أسلم الكافرُ رُفع عنه العقاب من ناحية أعماله في حال كفره، وكذا الحدود والتعزيرات كلّها، بل الظاهر‌أنّ الآية 38 من سورة الأنفال:
    ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ مختصّة به، وكذلك قياسه على التوبة والحجّ والهجرة في بعض الروايات أيضاً من هذا الباب، فعلى هذا ترتفع آثار الفسق عن الكافر بعد إيمانه، ولا يُضرب حدّاً ولا تعزيراً17.

    الثاني: عدم رفع العذاب الأخرويّ: ولا يخفى أنّ المرفوع بهذه القاعدة إنّما هوالأحكام والآثار الظاهريّة من الإعادة والقضاء والديات والقِصاص والحدود


    220
    وساير الجرائم والمؤاخذات الدنيويّة، لا رفع العقاب والعذاب الأخرويّ.

    وذلك لأنّ الملاك في رفع العقاب والعذاب الأخرويّ هو الإيمان والتوبة، وهما أمران قلبيّان باطنيّان، كما قال تعالى:
    ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا18، وما ورد في الحديث: "الإيمان ما وقر في القلوب وصدّقته الأعمال"19.

    ويشهد لذلك ما ورد من التقابل بين الإسلام والتوبة في بعض الطرق المرويّ من حديث الجبّ، مثل ما رواه الشيخ الطوسي مرسلاّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: وفي بعضها: "التوبة تجبّ ما قبلها"20، فالرافع للذنوب والمعاصي هوالتوبة والإيمان الحقيقيّ.

    وعليه، فبمجرّد الإقرار بالشهادتين لساناً تجري هذه القاعدة وتترتّب أحكامها، ولولم يكن الإقرار عن إيمان قلبي وتوبة عمّا سلف.

    وأمّا قوله تعالى:
    ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ. فإنّ الانتهاء ظاهر في التوبة، لا مجرّد الإقرار بالشهادتين والإسلام ظاهراً.
    وأمّا ما دلّ بظاهره على غفران ما سلف في الجاهليّة بالإسلام، فلا بدّ من حمله على إرادة الإسلام الباطنيّ الملازم للإيمان والتوبة. وإلّا فلا إشكال في أنّ ‌الّذي يرفع بالإسلام بما أنّه إسلام - أي الإقرار باللسان، كما فسّر في النصوص المتضافرة بهذا المعنى وجعل قبال الإيمان - هو الآثار الوضعية الظاهريّة كما قلنا، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله وبين حقوق الناس. فالمرفوع المقطوع منهما، بحديث الجبّ، إنّما هوالآثار والأحكام الظاهرية الوضعيّة والتكليفية، كما سبقت الإشارة إليها آنفاً. نعم، إذا كان مقروناً بالإيمان والتوبة عمّا سلف، يترتّب عليه آثار التوبة والإيمان، من رفع العذاب الأخرويّ، وإلّا فإنّما يرفع الآثار الظاهرية فقط21.

    هوامش
    1- الكليني، الكافي، م.س، ج2،باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام ولا عكس، ح3، ص26.
    2- النوري، حسين: مستدرك الوسائل، ط2، بيروت، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، 1408هـ.ق/ 1988م، ج7، باب15، من أسلم في شهر رمضان لم يجب عليه قضاء...،ص448،ح1-2.
    3- م.ن، ج 12، باب 85، وجوب التوبة من جميع الذنوب،ح12، ص129.
    4- القمّي، أبو القاسم: غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، تحقيق عباس تبريزيان؛ وآخرون، ط1، قم المقدّسة، مركزالنشرالتابع لمكتب الإعلام الإسلامي، 1417هـ.ق/ 1375هـ.ش، ج3،ص339.
    5- م. ن، ج4، ص 52.
    6- م. ن، ج5، ص368.
    7- ولكن يتّضح لكلّ من سبر كتب الفقه من زمان الشيخ إلى زمان المتأخّرين، يكاد يطمئنّ في استناد الفقهاء إليه في مقام الفتوى، ما يورث كون الحديث صادراً عنهم، متلقّى بالقبول، وقد عاشه المتشرّعة سلوكاً وتطبيقاً، وهذا ما يفسّر قيام الإجماع على مفاد قاعدة الجبّ، فإنّ الإجماع من أهل النظر والفتوى من فقهاء عصر الغيبة المتقدّمين يكشف عن ارتكاز ووضوح في الرؤية، متلقّى من الطبقات السابقة على أولئك الفقهاء المتقدّمين، بالرغم من عدم وجود مستند لفظيّ مشخّص بأيديهم، قال السيّد الشهيد الصدر رحمه الله: "وكثيراً ما تشكّل سيرة المتشرّعة.....الحلقة الوسيطة بين الإجماع والدليل الشرعيّ... إنّ الإجماع المذكور يكشف عن رواية غير مكتوبة، ولكنّها معاشة سلوكاً وارتكازاً بين عموم المتشرّعة"، "فإذا أمكن أن نستكشف بقرائن مختلفة أنّ سيرة المتشرّعة المعاصرين للأئمّة والمخالطين لهم واقتناعاتهم ومرتكزاتهم، كانت منعقدة على الالتزام بحكم معيّن، كفى ذلك في إثبات هذا الحكم".
    8- الخوئي، شرح العروة الوثقى(تقرير بحث السيد الخوئي)، كتاب الحج، ج1، ص263.
    9- الإحسائي، عوالي اللئالي، م.س، ج2، ص54.
    10- الخوئي، شرح العروة الوثقى(كتاب الزكاة)،ج1، ص133.
    11- الخوئي، شرح العروة الوثقى(كتاب الصلاة)،ج5، ق1، ص113.
    12- الخوئي،شرح العروة الوثقى(كتاب الصوم)،ج2، ص156.
    13- النووي، محيي الدين: المجموع، لاط، لام، دار الفكر، لات، ج7، باب ما يجبّ الحجّ على بائع مسلم...، ص18.
    14- الشوكاني، محمّد بن علي بن محمّد: نيل الأوطار، لاط، بيروت، دار الجيل، 1973م، ج1، ص379.
    15- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج10، الباب22 من أبواب أحكام شهر رمضان،ح1.
    16- م.ن، ح2.
    17- الشيرازي، القواعدالفقهية، ج2‌، ص179.
    18- الحجرات: 14.
    19- المجلسي، بحار الأنوار، م.س، ج50، ص208.
    20- الخلاف: ج 5، ص 469.
    21- المازندراني، علي اكبر سيفي: مباني الفقه الفعّال في القواعد الفقهية الأساسية، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة، 1428ه‍ـ.ق، ج2، ص300.
    22- الأنفال: 38.
    23- النراقي، : مستند الشيعة، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياءالتراث، ط1، قم المقدّسة، مطبعة ستاره، 1416هـ.ق، ج7، ص269.
    24- القمّي، غنائم الأيّام، م.س، ج3، ص339.
    25- النجفي، جواهر الكلام، م.س، ج3، ص40.
    26- العاملي، وسائل الشيعة، م.س،ج2، الباب54 من أبواب المهور،ح1.
    27- المائدة: 6 .
    28- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج28، الباب36 من أبواب حدّ الزنا، ح1.
    29- م.ن، ح2.




    يتبع

  • #2
    الدرس السابع عشر:قاعدة السلطنة
    أهداف الدرس
    - التعرّف على معنى قاعدة السلطنة وأدلّتها.
    - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
    - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


    227
    المقدّمة
    منحت الشريعة الإسلاميّة الإنسان مجموعة مهمّة من الحقوق الّتي تنظّم علاقات الناس بعضهم ببعض، فأعطتهم حقّ التملّك، وحقّ السلطنة على الأموال والممتلكات، الّذي يترتّب عليه جواز سائر التصرّفات المحلّلة في كلّ ما يملكه.

    ويظهر للمتتبّع لكلمات الفقهاء وجود اتّفاق بينهم على العمل بقاعدة السلطنة، والإفتاء في ضوئها. وقد استدلّوا بها في موارد متعدّدة، فذكرها العلماء في مصنّفاتهم1، كالخلاف، والسرائر، وجامع المقاصد، ومفتاح الكرامة، وجواهر الكلام، وغيرها.

    بيان المراد من القاعدة

    المراد من السلطنة ـ هنا ـ هوتسلّط المالك على ماله بنحوكامل شامل، فله أن يتصرّف كيف يشاء، بالنسبة إلى أنحاء التصرّفات المحلّلة ضمن الحدود الشرعيّة، فله الحقّ في بيعه وإهدائه وإيجاره وأكله وغير ذلك من التصرّفات الّتي لم يثبت من الشريعة ردع عنها. فكلّما شكّ في جواز التصرّف والتسلّط يتمسّك


    229
    بالقاعدة ويثبت الجواز، قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله: "قاعدة سلطان المالك - وتسلّط الناس على أموالهم - أصل لا يخرج عنه في محلّ الشكّ"2.

    فالمالك سلطان في ماله، له الحقّ التامّ في مطلق التصرّفات، ولا أحد يمنعه عنه، أويقف بوجهه في تحديد هذا السلطان، ولا أحد يشاركه فيه، بدون إذنه، بحيث لوكُفّن الميّتُ بكفنٍ مغصوبٍ فالشارعُ يعطي الصلاحيةَ للمالك - والحالُ هذهِ - في نبش الأرض وأخذ قماشه، ولا يجب عليه قبول القيمة.

    وليس المقصود منها أنّ المالك لشيءٍ لا يحقّ لغيره التصرّف فيه بدون رضاه وطيب نفسه، فإنّ ذلك ليس تمام المقصود من قاعدة السلطنة، بل المقصود منها أوسع من ذلك، وهوأنّ المالك لشيءٍ له حقّ التصرّف فيه بأيّ شكل شاء، ولازم ذلك أنّ الغير لا يحقّ له التصرّف فيه بدون رضاه.

    بيان مدرك القاعدة

    أوّلاً: من الكتاب: استدلّ على حجّيّة القاعدة بآيات ادّعي دلالتها على المطلوب، منها: قوله تعالى:
    ï´؟لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًاï´¾،3 وقوله تعالى: ï´؟وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَï´¾4.

    فالمستفاد من الآيتين عدم جواز أكل أموال الناس إلّا من خلال طرق خاصّة مشروعة، تبنى على رضا الطرفين، وجعل حرمته كحرمة قتل الأنفس، وكأنّ هذا القول يتوافق مع الحديث المعروف: "حرمة مال المسلم كحرمة دمه"5، وكأنّه


    230
    يريد القول: إنّ عدم جواز أكل أموال الناس وحرمته متفرّع عن كونهم مسلّطين عليها. مراده أنّ تصرّف الغير بإذن المالك هو إعمال للسلطنة بالإذن.

    وفيه أنّه لا ريب في دلالة الآيتين الكريمتين على حرمة مال المسلم، وهذا المعنى يختلف عمّا يُراد إثباته في قاعدة السلطنة، فقاعدة احترام مال المسلم، وقاعدة السلطنة مستقلّتان عند العقلاء وفي الشريعة - دليلاً وملاكاً6 - فإنّ قاعدة السلطنة قاعدة عقلائيّة هي من أحكام المالكيّة عند العقلاء، فالمالك للشيء مسلّط عليه بأنحاء التسلّط عندهم، وقد أمضاها الشارع وأنفذها بقوله في النبوي المشهور: "الناس مسلّطون على أموالهم"، وقاعدة حرمة المال عبارة عن كونه في حريم المملوكيّة ومحترماً، لا يجوز لأحد التصرّف فيه بلا إذن من مالكه، ومع الإتلاف كان ضامناً. وهذا غير سلطنة المالك على ماله وجواز دفع الغير عن التصرّف فيه، وهذه أيضاً قاعدة عقلائيّة أمضاها الشارع، والدليل عليها روايات كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلّغت؟"7، فينبغي عدم الخلط بينهما.

    ثانياً: أدلّة القاعدة من السنّة:
    يمكن الاستدلال على القاعدة بعدّة طوائف من الروايات:
    الطائفة الأولى: ما دلّ على أنّ لصاحب المال الحقّ بالتصرّف بماله ما شاء، منها:
    - ما عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: "الرجل يكون له الولد أيسعه أن


    231
    يجعل ماله لقرابته؟ قال: هوماله يصنع ما شاء به إلى أن يأتيه الموت"8، وعنه أيضاً قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عطيّة الوالد لولده؟ فقال: "أمّا إذا كان صحيحاً فهوماله يصنع به ما شاء، وأمّا في مرضه فلا"9.

    - ما عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وزاد: "إنّ لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً إن شاء وهبه، وإن شاء تصدّق به، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت، فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث، إلّا أنّ الفضل في أن لا يضيّع من يعوله ولا يضرّ بورثته"10.

    وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات أنّها تصرّح بسلطنة صاحب المال على ماله، فيتصرّف فيه كيف شاء، وأنّ كون الشيء (ماله) يكون علّة تامّة في جواز تصرّفاته، ولكنّها ضعيفة سنداً.

    الطائفة الثانية: النبويّ المشهور: "الناس مسلّطون على أموالهم"11، فهذا النبويّ هومدلول القاعدة بتمامه وكماله، والقاعدةمتّخذة منه، فلا كلام ولا إشكال في تماميّة الدلالة وعموميّتها، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: وأمّا قوله عليه السلام: "الناس مسلّطون على أموالهم"، كان عمومه باعتبار أنواع السلطنة، فهوإنّما يجدي فيما إذا شكّ في أنّ هذا النوع من السلطنة ثابت للمالك وماضٍ شرعاً في حقّه أم لا؟12.

    والإشكال إنّما هوفي السند, لأنّ النبويّ مرسل، أضف إلى ذلك أنّه لم يذكر في مصادر الحديث عند الإمامية، فعليه لا يصلح أن يكون هذا النبويّ بعنوانه دليلاً في المقام، ولكنّ الّذي يسهِّل الخطب أنّ مدلوله يُستفاد من الروايات الواردة في


    232
    أبواب المعاملات. منها: ما رواه الحسن بن علي بن شعبة، عن الصادق عليه السلام، سؤالاً عن معائش الناس، في حديث طويل الذيل: "وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته. - إلى أن قال عند بيان وجوه الحلال -: ما يجوز للإنسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه، وما يجوز فيه التصرّف والتقلّب من وجوه الفريضة والنافلة13 يدلّ هذا الحديث على قاعدة سلطنة المالك بالنسبة إلى ماله، دلالة تامّة كاملة. ولكنّه بما أنّ الحديث مرسل لا يمكن المساعدة عليه تجاه الاستدلال، فلا يُستفاد منه هناك إلّا التأييد للمطلوب.

    ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: "سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، وأهل الأرض يقولون: هي أرضهم، وأهل الأسنان يقولون: هي من أرضنا، فقال: "لا تشترها إلا برضا أهلها"14. دلّت على عدم جواز الاشتراء بدون ارتضاء المالك، وهذا هومعنى سلطنة المالك على ماله، وكيف كان الأمر فالروايات الدالّة على مدلول القاعدة كثيرة جدًّا، ولا يسعنا المجال لذكرها.

    الاستدلال بالسيرة

    المدرك المهمّ لهذه القاعدة سيرة المتشرّعة، وسيرة العقلاء:
    1- سيرة المتشرّعة:
    إنّ بناء المتديّنين والمتشرّعين، بل أهلٍ التقوى، قائم على أنّ لكلّ مالك أن يتصرّف في ملكه بما شاء، ممّا يكشف إنّا15 عن تلقّي ذلك من الشارع، ولا يحتمل


    233
    أن يكون هذا السلوك ناشئاً من غفلتهم عن الاستعلام عن حكمه الشرعيّ، وخصوصاً مع ملاحظة حجم السيرة وشمولها وامتدادها. وعلى هذا الأساس يُفسَّر الإجماعُ القائمُ على ذلك، بتقريب أنّه يكشف عن الارتكاز المتشرّعي المتلقّى من المعصوم المعاش سلوكاً، لا رواية مكتوبة.

    2- سيرة العقلاء:

    فقد استقرّت السيرة عند العقلاء بأنّ صاحب المال مسلّط على ماله تمام التسلّط، ولا تحديد ولا ردع إلّا في مورد الضرر والحرمة، وعليه أفتى الفقهاء بأنّ التمليك بدون إذن المالك باطل، فإنّ بناءهم في كلّ عصر ومصر قائم على أساس أنّ المالك له كلّ حقوق التصرّف في ماله، يتصرّف فيه كيف يشاء، من نقل وهبة ووصيّة وإعارة...إلخ، وليس لأحد أن يزاحمه في ذلك، ولا أن يمنعه عنه، والشارع قد أمضى هذه السيرة، ويكفي للقطع به سكوته، إمّا على أساس العقل16، حيث إنّ سكوته وعدم نهيه - مع افتراض عصمته - يكشف إنّاً عن كونها مرضيّة لديه, وإمّا على أساس الظهور الحاليّ المستكشف من كونه شارعاً ومسئولاً عن تبليغ الشريعة, فسكوته - مع افتراض مخالفتها للدين - خلاف ظاهر حاله، مع أنّه لم يصل إلينا ولو برواية ضعيفة تدلّ على نهي الشارع عنها، بل وصل إلينا - ولوبروايات ضعيفة - ما يعزّز الحجّيّة ويؤيّدها. وهذا ما ذكره الإمام الخمينيّ قدس سره: "إنّ قاعدة السلطنة قاعدة عقلائيّة هي من أحكام المالكيّة عند العقلاء، فإنّ المالك للشيء مسلّط عليه بأنحاء التسلّط عندهم، وقد أمضاها الشارع وأنفذها بقوله في النبويّ المشهور: الناس مسلّطون على أموالهم"17.


    234
    حدود قاعدة السلطنة
    لم تمضِ الشريعة الإسلاميّة قاعدة السلطنة على إطلاقها، بل وضعت بعض الضوابط، فأخرجت عدّة عناوين بنحوالتخصيص أوالتخصّص، نذكر منها:
    - موارد التبذير والإسراف، فمن حقّ كلّ إنسان التصرّف في أمواله، ما دام لم يصل تصرّفه حدّ الإسراف والتبذير، وإلّا منع, لقوله تعالى:
    ï´؟وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا *إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِï´¾18، ومثل هذه الموارد خارجة من القاعدة بالتخصيص.

    - موارد الضرائب المالية، فليس من حقّ المالك التصرّف في الأموال التي تتعلّق بها ضريبة الزكاة أو الخمس قبل إخراج الضريبة.
    ومثل هذا راجع إمّا إلى تخصيص القاعدة، بمعنى أنّ المالك للأموال المتعلّق بها الضريبة هومالك لها جميعاً، ولكنّه ممنوع من التصرّف فيها قبل إخراج الضريبة، أو إلى التخصّص، بمعنى أنّ المالك للأموال المتعلّق بها الضريبة ليس هومالكاً لمجموعها بل هو مالك لما عدا مقدار الضريبة، فمقدار ذلك يكون ملكاً لأصحابه، وحيث إنّه مشاع فيكون المالك ممنوعاً من التصرّف باعتبار أنّ المال المشترك لا يجوز التصرّف فيه إلّا بموافقة جميع الملّاك.

    - موارد صرف المال في المجال المحرّم، فليس من حقّ المالك الشراء بأمواله خمراً، أو إقراضه أو بيعه بشكل ربويّ مثلاً، فإنّ قاعدة السلطنة قد طرأ عليها التخصيص في المجالات المذكورة.

    - مورد مرض الموت، فإنّ المشهور اختار أنّ المالك إذا مرض بمرض الموت


    235
    فليس من حقّه إهداء أمواله أوبيعها بأقلّ من ثمن المثل، إلا إذا كان ذلك التصرّف في حدود ثلث ما يملكه.

    - التصرّف بعد الموت بمقدار ما زاد على الثلث، فإنّ من حقّ كلّ إنسان ـ ما دام حيّاً - أن يهب جميع أمواله أويوقفها أو...، وأمّا بعد موته فله الحقّ في ذلك بمقدار الثلث، دون ما زاد إلّا مع إجازة الورثة.

    وهذا في روحه يرجع إلى التخصّص دون التخصيص، بمعنى أنّ الشخص بعد وفاته لا يكون مالكاً لأمواله إلّا بمقدار الثلث، لا أنّه مالك لجميعها، ويمنع من التصرّف بما زاد على الثلث.

    التسلّط على النفس

    هل الإنسان مسلّط على نفسه وأعضائه كما هومسلّط على أمواله؟ كلّا، لعدم ثبوت دليل على السلطنة المذكورة. بل يمكن أن يُقال بدلالة الدليل على العدم. والوجه في ذلك:
    أمّا بالنسبة إلى نفي السلطنة على النفس فلقوله تعالى:
    ï´؟وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِï´¾19، حيث تدلّ على أنّ الإنسان ليس له سلطنة على نفسه بإلقائها في التهلكة من خلال الانتحار ونحوه.

    التسلّط على الأعضاء:

    وأمّا بالنسبة إلى التبرّع بأعضاء الحي إلى آخَر- كالتبرّع بالكلية أو العين ونحوهما - ففي المسألة تفصيل كثير، يمكن إجماله بالآتي:
    أوّلاً: الاستدل على نفي السلطنة على الأعضاء، وحرمة قطع الأعضاء ونقلها إلى الآخر، بمجموعة من الأدلّة، منها:


    236
    - التمسّك بالسيرة العقلائيّة الجارية على تجنُّب كلّ ما يوجب الضرر، وحيث إنّه لم يردع عنها شرعاً فتكون ممضاة.
    - التمسّك بحديث نفي الضرر، حيث ورد في الحديث الشريف: "لا ضرر ولا ضرار"20، وحيث إنّ إرادة النهي عن الإضرار من الفقرة الثانية "ولا ضرار" أمر قريب جدّاً فيلزم الحكم بحرمة الإضرار.

    - التمسّك بما دلّ على حرمة الجناية على النفس وظلمها، بتقريب أنّ قطع مثل اليد أوالرجل ونحو ذلك ظلم لها، فيحرم, لقوله تعالى:
    ï´؟وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَï´¾21.
    - التمسّك ببعض الروايات الدالّة على أنّ علّة تحريم بعض المحرّمات إضرارها ببدن الإنسان، من قبيل رواية المفضّل بن عمر: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لِمَ حرّم الله تعالى الخمر والميتة ولحم الخنزير؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى... علم ما يضرّهم فنهاهُم عنه وحرّمه عليهم..."22، بتقريب أنّ علّة تحريم المحرّمات، إذا كان هو إضرارها بالنفس، فيلزم حرمة كلّ ما يوجب الضرر بالنفس، كقطع اليد أوالرجل، وإلّا لما صلح أن يكون علّة لتحريم المحرّمات.

    ثانياً: الاستدل على جواز التبرّع بالأعضاء إلى الآخرين على تفصيل بين الموارد: وخلاصة الكلام باختصار هي:
    أمّا حكم أصل القطع: فلقائل أن يقول بحرمة قطع الحيّ بعض أعضاء بدنه للغير، فإنّه إضرار بالنفس والبدن، والإضرار حرام في الشريعة، سواء بنفسه أم


    237
    بغيره، وسواء انجرّ إلى تلف النفس أم لم ينجرّ، ووجوب حفظ النفس المحترمة كفاية إنّما هو بالطرق المتعارفة، لا بقطع أعضاء بدن المكلّفين وزرعها في بدن المضطرّ، فإنّ هذا النحو من الحفظ لم يذكره الفقهاء، فضلاً عن عدم وروده في الكتاب والسنّة.

    ولبيان الحكم بشكل أوضح ينبغي التفصيل بين أنواع الإضرار: فالإضرار بالنفس على ثلاثة أوجه:
    الأوّل: إلقاء النفس إلى التهلكة بأيّ وجه كان، وهذا حرام منصوص لا إشكال فيه. بل لا يجوز مساعدة المحتاج في هذا المورد بلا إشكال، حتّى إذا فرضنا علم المساعد بموته بعد دقائق، فإنّه لا يجوز إتلاف نفسه في هذه الدقائق اليسيرة.

    الثاني: إتلاف الأعضاء المهمّة كقطع اليد أو الرجل واللسان، أو قلع العين، ونظائر ذلك ممّا يعلم بعدم رضا الشارع به، ومثله التسبيب لابتلاء النفس بالأمراض الخطيرة، كالسلّ والسرطان والإيدز وأمثالها، ودليل الحرمة هنا هو العلم المذكور، سواء أوجد دليل لفظي عليها أم لا. وهذه الحرمة في بعض الموارد كقلع عين واحدة لزرعها في رأس عالم جليل ذي مكانة دينية أعمى مثلاً مبنيّة على الاحتياط23 .

    وفصّل آخرون في المسألة فذهبوا إلى عدم جواز التبرّع بالأعضاء التي يوجب نقلها نقص الإنسان و تشوّهه...، كالعين واليد والرجل وما شاكل ذلك، ولا فرق فيه بين الحيّ والميّت، فلا تكون وصيّة الشخص نافذة بالتبرّع بها بعد موته, لأنّه من الوصيّة في الحرام، و لا فرق في حرمة التشويه بين تشويه الإنسان نفسه أو غيره، فإنّ الإنسان لا يملك أعضاءه التي تتوقّف حياته عليها، كالرأس


    238
    والقلب ونحوهما، أو ما يكون نقلها موجباً لتشوّهه في الخلقة والهندام، كالعين واليد والرجل، وأمّا غيرها من الأعضاء فيجوز له نقلها إلى غيره تبرّعاً أو بإزاء مال، كالكلية والدم و الجلد و ما شاكل ذلك، هذا شريطة أن لا يؤدّي إلى الضرر المعتدّ به، و إلّا لم يجز أيضاً24.

    الثالث: الإضرار بأدون من الوجهين المذكورين، وهذا غير محرّم, لعدم الدليل عليه، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" لا يدلّ على حرمة الإضرار بالنفس ظاهراً، والرجوع إلى أصالة البراءة بل إلى بناء العقلاء على تسلّط الناس على أموالهم وأنفسهم يعطي الجواز، وترى العقلاء يقدمون على بعض الإضرار بمشي زائد أو أكل زائد أو عمل شاق، ولا يذمّ أحد أحداً على ذلك. أضف إلى ذلك أنّ مساعدة الغير في هذا المورد راجحة ولا إشكال فيها، وإذا توقّفت حياة أحد عليها تجب"25.

    هوامش
    1- الشيرازي، القواعدالفقهية، م.س، ج2، ص14.
    2- النجفي، جواهرالكلام، م.س، ج27، ص138.
    3- النساء:29.
    4- البقرة: 188.
    5- الشيرازي، القواعدالفقهية، م.س، ج2، ص14.
    6- الملاك: ما في الفعل من مصلحة أو مفسدة.
    7- العاملي، وسائل الشيعة، م.س،ج29، الباب1 من أبواب القصاص في النفس،ح3.
    8- م.ن، ج19، الباب17 من أبواب أحكام الوصايا،ح1.
    9- م.ن،ح 11.
    10- م.ن،ح2.
    11- المجلسي، بحارالأنوار، م.س، ج2، ح7، ص272.
    12- الأنصاري، المكاسب (البيع)، م.س، ص83.
    13- العاملي، وسائل الشيعة،ج12، باب2 م نأبواب ما يكتسب به،ح1، ص 55-57.
    14- م.ن، باب1 من أبواب عقد البيع وشروطه، ح3، ص249.
    15- الإنّ: هو كشف المعلول عن علّته.
    16- الأساس العقليّ يقوم إمّا على كون المعصوم مكلّفاً، وإمّا على كونه شارعاً هادفاً، هدفه تبليغ الأحكام بشكلها السليم. فلو كان ما يفعله العقلاء منكراً لنهاهم المعصوم عنه، ولمّا لم ينههم يكشف ذلك عن كونه صحيحاً غير منكر. ولو كان ما يفعله العقلاء ناشئاً عن الجهل لكان الواجب على المعصوم أن يعلّمهم, لأنّ تكليفه تعليم الجاهل. وهذا على أساس كون المعصوم مكلّفاً، ولو فرضناه شارعاً هادفاً، وقد سكت، فهذا يكشف عن كون الفعل لا يتنافى مع هدف الشارع.
    17- روح الله الموسوي الخميني، بدائع الدررفي قاعدة نفي الضرر، م.س، ص127.
    18- الإسراء: 26 ـ 27.
    19- البقرة: 195.
    20- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج18، باب12 من أبواب إحياء الموات، ح3.
    21- النحل: 118.
    22- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج24، باب1 من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح1.
    23- المحسني، محمّد آصف، الفقه والمسائل الطبيّة، ص 217.
    24- الفيّاض، إسحاق، المسائل المستحدثة, ص: 181. ويراجع السيستاني، علي، الاستفتاءات (309)، ص85.
    25- المحسني، محمّد آصف، الفقه والمسائل الطبيّة، ص 217.


    يتبع

    تعليق


    • #3
      الدرس الثامن عشر: قاعدة الغرور
      أهداف الدرس
      - التعرّف على معنى قاعدة الغرور وأدلّتها.
      - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
      - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


      247
      المقدّمة
      حفظت التشريعات الإسلامية جميع الحقوق المتعلّقة بأفراد المجتمع، ومنعت من الاعتداء عليها، أو اتّباع الأساليب غير الشرعيّة في الحصول عليها، وألزمت المعتدي على حقوق الآخرين وأموالهم أو المسيطر عليها بالخداع والغرور بالضمان، وكذا لو صدر عن أحد فعل يوجب الضرر على آخر بانخداعه فيه، فله أن يرجع على من خدعه وغرّه، ويكون استقرار الضمان على الغارّ.

      بيان المراد من القاعدة

      يقصد بالغرور الخديعة، يقال: غرّه غروراً، بمعنى خدعة خديعة. وينبغي عدم الخلط بين الغرور والغرر، فالأوّل يراد به الخديعة، بينما الثاني يراد به كلّ جهالة تشتمل عليها المعاملة.
      والمقصود من القاعدة على هذا: هو تضرّر المشتري لوقوعه في خداع من قبل البائع، فإذا انخدع المشتري وأصبح متضرّراً فوق المتعارف يكون هوالمغرور، والّذي تسبّب بالضرر هوالغارّ، وعندئذ يرجع المشتري (المغرور) إلى البائع (الغارّ) بتدارك الضرر، كما لو باع الغارّ مال الغير للمشتري الجاهل بدون إذن المالك يتحقّق الغرر الوارد عليه. أوكما إذا قدّم الطعام المغصوب لغيره ضَمِنَ


      249
      ذلك الغير الآكل قيمة الطعام لصاحبه, لقاعدة على اليد أو الإتلاف، ولكنّه بدوره يرجع على الغاصب الغار, لقاعدة الغرور.

      خلاصة الكلام أنّ حجر الأساس لتحقّق كيان الغرر هوعلم المغرِّر، وجهل المغرور، كما قال السيّد الخوئيّ قدس سره: "إنّ الغرر إنّما يتقوّم بأمرين: أحدهما علم الغارّ بالعيب، وثانيهما جهل المغرور به، ومع انتفاء أحدهما ينتفي الغرور"1.

      بيان مدرك القاعدة

      تحقّق التسالم على مدلول القاعدة في الجملة، كما قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: بأنّ للمشتري المتضرّر الرجوع على المالك, لقاعدة الغرور المتّفق عليها ظاهراً2. وقال العلّامة الأصفهانيّ رحمه الله: "واستناد الأصحاب إلى قاعدة الغرور معروف مشهور"3 .

      هذا ويستدلّ لإثبات القاعدة بعدّة روايات، منها:
      الأولى: النبويّ المشهور: "المغرور يرجع على من غرّه". وقد نُسب هذا الحديث في لسان كثير من الفقهاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، كما في جواهر الكلام، ومستمسك السيّد الحكيم، وغيرهما4.

      ودلالة هذه الجملة على المقصود في المقام - أي رجوع المغرور إلى الغارّ فيما تضرّر من ناحية تغريره إيّاه - واضحة لا تحتاج إلى شرح وإيضاح, إذ لا معنى لرجوع المغرور إلى الغارّ في المتفاهم العرفيّ إلّا هذا المعنى، أي يكون له أخذ ما تضرّر من الغارّ. والعمدة إثبات سندها، وقد ادّعى بعضهم عدم وجودها


      250
      في كتب الحديث، وإن كان عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود، لكنّ صرف احتمال الوجود لا أثر له.

      بيد أنّه لا يوجد في معاجم الحديث عند السنّة فضلاً عن الشيعة رواية منسوبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم باللفظ المذكور. ودعوى انجبار ضعف سند الرواية بعمل المشهور بها لا تنفع في المقام، بعد عدم ثبوت ما ذكر كرواية منقولة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّ الشهرة تجبر ما ثبت كونه رواية منقولة في كتب الحديث، دون ما لم تثبت روائيّته. نعم، نقل البيهقيّ في سننه عن الشافعيّ عن عليّ عليه السلام: "المغرور يرجع بالمهر على من غرّه"5. ولكنّه على تقدير تماميّة سنده لا ينفع في إثبات القاعدة، لاختصاصه بالمهر.

      الثانية:
      الاستدلال بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: "امرأة شهد عندها شاهدان بأنّ زوجها مات، فتزوّجت ثمّ جاء زوجها الأوّل، قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها الأخير، ويضرب الشاهدان بالحدّ، ويضمنان المهر بما غرّا الرجل، ثم تعتدّ وترجع إلى زوجها الأوّل"6. فإنّ الباء في جملة "بما غرّا الرجل" سببيّة، أي: يضمنان بسبب أنّهما غرّا الرجل، ويتمسّك بعموم التعليل، ويثبت بذلك أنّ مطلق الغرور يوجب الضمان. هذا ويمكن دعوى انعقاد سيرة العقلاء أيضاً على الحكم بضمان الغارّ، وحيث لم يردع عنها فتكون ممضاة.

      الثالثة: الروايات الواردة في مختلف الأبواب، منها: صحيحة محمّد بن قيس، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده، حتّى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل


      251
      آخر فقالا: هذا السارق وليس الذي قطعت يده، إنّما شبّهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدية، ولم يجز شهادتهما على الآخر"7.

      ومنها: صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام، في شاهد الزور، قال: "إن كان الشيء قائماً بعينه رُدّ على صاحبه، وإن لم يكن قائماً ضُمِنَ بقدر ما أتلف من مال الرجل"8، ووجه الاستدلال بالصحيحتين هو أنّ الّذي أصابه الضرر من الغير، له أن يتدارك ضرره بالرجوع إلى ذلك الغير، وبما أنّه لا خصوصيّة للمورد يُستفاد منهما العموم. والإشكال بأنّ تدارك الضرر إنّما هو بوساطة الإتلاف مندفع, وذلك لأنّ التدارك إذا كان على أساس الإتلاف، لكان الحاكم شريكاً في الأمر، وبما أنّ المستفاد من النصّين هوالرجوع على الشاهد فقد تمّت الدلالة على مفاد القاعدة. ولكنّ الأولى الاقتصار في مورد القاعدة على ما إذا علم الغارّ, لأنّه هوالمتيقّن. كما قال السيّد الحكيم رحمه الله: "لا دليل على قاعدة الغرور كلّيّة، وأنّه يمكن استفادتها في خصوص صورة علم الغارّ من نصوص تدليس الزوجة"9.

      الرابعة: الروايات العديدة الواردة في موارد خاصّة، الدالّة على رجوع المغرور إلى الغار في مقدار الضرر الّذي أوقعه فيه بوساطة تغريره له، كالروايات الواردة في تدليس الزوجة، الدالّة على رجوع الزوج بالمهر على المدلّس، معلّلة بقوله عليه السلام: "لأنّه دلّسها" في خبر رفاعة: و"إنّ المهر على الّذي زوّجها وإنّما صار عليه المهر, لأنّه دلّسها"10، فجعل عليه السلام مناط الرجوع وعلّته تدليسه لها،


      252
      أي خداع الزوج بتدليسه إيّاها، وإراءَتها على خلاف الواقع، فمقتضى عموم التعليل رجوع كلّ من خدع وتضرّر إلى الّذي خدعه.

      بناء العقلاء: بمعنى أنّ العقلاء في معاملاتهم وسائر أعمالهم، إذا تضرّروا بوساطة تغرير الغير إيّاهم، يرجعون فيما تضرّروا فيه إلى الغارّ، ويأخذون منه مقدار الضرر الّذي صار سبباً لوقوع المغرور فيه، وسائر العقلاء لا يستنكرون هذا المعنى بل يغرّمون الغارّ. وهذا أمر دائر شايع بينهم، من دون نكير لأحد منهم، وعندي أنّ هذا الوجه أحسن الوجوه الّتي ذكروها في هذا الباب11.

      إن قلت: إنّ بناء العقلاء يحتاج، في حجّيّته، إلى الإمضاء، قلنا: أوّلاً: عدم الردع يكفي في الإمضاء، ولم يثبت ردع من طرف الشارع. وثانياً: اتّفاقهم على الاستدلال بهذه القاعدة في موارد متعدّدة من دون اعتراض من أحدهم على هذا الاستدلال، يكشف كشفاً قطعيّاً عن إمضاء الشارع لهذه الطريقة والبناء.

      اعتبار الجهل في صحّة التمسّك بالقاعدة

      لتوضيح المقام يوجد عدّة صور:
      الأولى: أن يكون الغارّ والمغرور عالمين بالغرر، ففي هذه الصورة لا يصدق عنوان الغرر، ولا تدخل هذه الصورة تحت عموم قاعدة الغرور، فلا غارّ ولا مغرور، ولا خدعة ولا غرور في البين, لأنّ جهل المغرور مأخوذ في حقيقة كونه مغروراً، وإلاّ يكون هوبنفسه مقدِماً على الضرر.

      الثانية: أن يكون المغرور جاهلاً بالضرر، والغارّ عالماً به، وهذه الصورة القدر المتيقّن من القاعدة، إذ يصدق فيها عنوان الغرور بشكل واضح وجليّ، ويقرّ به عموم الناس بلا أيّ شكّ أوتردّد.


      253
      الثالثة: أن يكون المغرور عالماً بالغرر، والغارّ جاهلاً به، فهذه الصورة خارجة من تحت القاعدة، لعدم صدق الغرور مع علم المغرور.

      الرابعة: أن يكون الغارّ والمغرور جاهلين: هنا يوجد قولان:
      الأوّل: عدم صدق عنوان الغرور, لأنّ الجاهل بضرر فعل، إذا أوقع شخصاً في ارتكاب ذلك الفعل، لا يصدق عليه عنوان (الغارّ)، خصوصاً إذا كان مشتبهاً، وتخيّل النفع في ذلك الفعل، ودعاه إليه باعتقاد أنّه نافع له، ثمّ ظهر أنّه يضرّه، كالطبيب الّذي يصف الدواء الفلانيّ له باعتقاد أنّه نافع له، ثمّ بعد استعماله تبيّن أنّه أضرّه، فمثل هذا لا يعدّ عند العرف تغريراً أوخدعاً لذلك الآخر المتضرّر.

      الثاني:
      صدق عنوان الغرور: بدعوى أنّ عناوين الأفعال ليست متقوّمة بقصد تلك العناوين، فمن قام أو قعد يصدق عليه عنوان القائم أو القاعد وإن لم يكن قاصداً لذلك على نحو اسم المصدر، بل كان غافلاً.

      وهكذا من قدّم طعام الغير إلى آخر فأكله أوتصرّف به، يصدق عليه عنوان الغارّ، ولو لم يكن ملتفتاً إلى أنّه طعام الغير، بل كان معتقداً أنّه طعام نفسه، وبما أنّ قصد عناوين الأفعال ليس معتبراً في صدق عنوان ذلك الفعل، فإذا ضرب أحداً يصدق عليه عنوان الضرب وإن لم يقصده، فالتغرير عبارة عن ترغيب شخص إلى فعل يترتّب عليه الضرر، وإن كان المرغّب جاهلاً بترتّب الضرر على ذلك الفعل، وإيقاعه في ذلك الفعل. نعم، العناوين القصديّة - في العبادات مثلاً - لا تحصل بدون قصد ذلك العنوان، فالتعظيم الّذي هو من العناوين القصديّة لا يحصل من صرف ذلك القيام والركوع والسجود، بدون قصد ذلك العنوان، ولكنّ التغرير وإيقاع الآخر بالغرور ليس من تلك العناوين القصديّة, كونه يتحقّق ويترتّب عليه الأثر بمجرّد وقوعه.


      254
      ومع هذا، إنّ الدعوى المذكورة خلاف ما نشعر به عرفاً من صدق عنوان الغرور بعلم الغارّ وجهل المغرور، خاصّة وأنّ المتديّن يحتاط عادة قبل التصرّف في ملك الغير، ولا يقدم على أيّ فعل دون التحقّق.

      255

      هوامش
      1- الخوئي، أبو القاسم: مصباح الفقاهة، تحقيق جواد القيّومي الأصفهاني، ط1، قم المقدّسة، المطبعة العلمية, مطبعة الداوري، لات، ج3، ص759.
      2- الأنصاري، المكاسب(البيع)، م.س،ص147.
      3- الأصفهاني: حاشيةالمكاسب، تحقيق الشيخ عبّاس محمّد السبّاع القطيفي، ط1، قم المقدّسة، نشر أنوار الهدى, المطبعة العلمية،1418 هـ.ق، ج1، ص192.
      4- النجفي، جواهرالكلام، م.س، ج37، ص145, الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، م.س، ج14, ص350.
      5- البيهقي، السنن الكبرى، م.س، ج7، باب من قال يرجع المغرور بالمهر على من غرّه، ص219.
      6- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج18، باب14 من أبواب الشهادات، ح2.
      7- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج18، باب14 من كتاب الشهادات، ح1، ص243.
      8- م.ن، باب11 من كتاب الشهادات، ح2، ص239.
      9- الحكيم، محسن: نهج الفقاهة، لاط، قم المقدّسة، انتشارات 22 بهمن، لات، ص273.
      10- الكليني، الكافي، ج5، باب المدالسة في النكاح وما ترد منه المرأة، ح9، ص407, وانظر: لبقيّة الروايات: العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج14، أبواب العيوب والتدليس، باب2، ح4, ح7، ص597, الطوسي، محمّد بن الحسن: تهذيب الأحكام، ج7، باب التدليس في النكاح، ص432، ح1, ح34.
      11- البجنوردي، القواعدالفقهية، م.س، ج1، ص722.
      12- على تفضيل في محلّه.
      13- الصدر، دروس في علم الأصول (الحلقةالثالثة – القسم الأوّل)، م.س، ص428.




      يتبع

      تعليق


      • #4
        الدرس التاسع عشر: قاعدة الإتلاف
        أهداف الدرس
        - التعرّف على معنى قاعدة الإتلاف وأدلّتها.
        - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
        - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


        261
        المقدّمة
        إنّ من جملة القواعد الفقهيّة المشهورة الّتي تمسّك بها الفقهاء في موارد الضمان هي قاعدة: "من أتلف مال الغير بلا إذن منه فهو له ضامن". وتعتبر قاعدة الإتلاف في باب الضمانات، ولزوم تدارك الخسارة (الضمان القهريّ) من البحوث المهمّة - ولاسيّما في عصرنا الحاضر, لضمان الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة، وتحقيق العدالة الاجتماعية -، وهي من أهمّ القواعد في هذا المجال، لو لم نقل إنّها الأهمّ على الإطلاق، وإنّ الأمر متسالم عليه عند الفريقين، بل إنّ هذه القاعدة من ضروريّات الفقه، ولا خلاف ولا إشكال في مدلولها.

        بيان المراد من القاعدة

        المراد من الإتلاف ـ هنا ـ هو استهلاك مال مسلم بدون الإذن والرضا، وهو أعمّ من أن يكون عن عمد أوعن خطأ، ويكون مفادها هوالضمان على من يتلف مال الغير، كما اشتهر على ألسن المتقدّمين والمتأخّرين قولهم: "من أتلف مال الغير فهوله ضامن"، فإذا تحقّق إتلاف مال الغير بدون إذنه ورضاه، وبدون قصد الإحسان إليه، يكون المتلف ضامناً حتّى يؤدّي ما أتلفه إلى مالكه قيمة أو مثلاً. ولا يخفى أنّه قد يعبّر عن هذه القاعدة (الإتلاف) بقاعدة من أتلف.


        263
        ما المراد بالإتلاف؟
        الإتلاف قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتسبيب:
        الأوّل: عبارة عن الفعل الّذي يصدر عن الإنسان مباشرة، ويؤدّي إلى إتلاف مال الغير، مثل أن يأكل ماله الّذي من المأكولات، أو يشرب ماله الّذي من المشروبات، أو يحرق أثوابه، وأمثال ذلك ممّا يوجب أويسبِّب فناء مال الغير عن نفسه، بدون توسيط فاعل إراديّ أوغير إرادي آخر. وهذا القسم من الإتلاف موجب للضمان قطع, لما سيأتي من الأدلّة، وعليه الاتّفاق من المسلمين قاطبة، بل عليه اتّفاق جميع عقلاء العالم من المسلمين وغير المسلمين من ذوي الأديان، بل ومن غير ذوي الأديان.

        الثاني: عبارة عن كلّ فعل صار سبباً لوقوع التلف، ولم يكن علّة تامّة للتلف، أو لم يكن الجزء الأخير من العلّة التامّة، بل يكون بحيث لولم يصدر عنه هذا الفعل لم يقع التلف، كما لوحفر بئراً مكشوفة في الطريق، فوقع فيها شيء وتلف، فهوالسبب. ولهذا عرّفوا السبب بأنّه ما لا يلزم من وجوده الوجود، وإلّا فهو العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها، ولكن يلزم من عدمه العدم. فعلى هذا المعنى للتسبيب، أي ما يلزم من عدمه عدم التلف أيضاً، يمكن القول إنّه موجب للضمان، وقد ادّعى في الجواهر1 نفي الخلاف فيه، وتدلّ عليه مجموعة من الأخبار كما سيأتي.


        264
        بيان مدرك القاعدة
        1- الآيات: استدلّ بقوله تعالى:
        ï´؟فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْï´¾،2 بتقريب أنّ إتلاف مال الغير أومنافعه أوحقوقه بغير إذنه من مصاديق التعدّي، وحينئذ يجوز (بناءً على دلالة الآية) تضمين المتعدّي، والضمان يشكّل المدلول الالتزامي للآية، لولم نقل أنّه مدلولها المطابقي الصريح.

        وقد تمسّك بعض الفقهاء (كالشيخ الطوسيّ وابن ادريس) بالآية، مضافاً إلى إثبات أصل قاعدة الإتلاف, لإثبات نوعيّة الضمان من المثليّ والقيميّ، فقال الشيخ الطوسيّ: "الأموال على ضربين: حيوان وغير حيوان، فأمّا غير الحيوان فعلى ضربين: ما له مثل وما لا مثل له...، فإذا غصب غاصب من هذا شيئاً، فان كان قائماً ردّه، وإن كان تالفاً فعليه مثله, لقوله تعالى:
        ï´؟...فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْï´¾. ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأمور:
        الأوّل: إنّ الاعتداء هو الإتلاف عمداً، ولا يشمل فرض الخطأ والنسيان، أضف إلى أنّ المدّعى في مفاد القاعدة هوضمان المتلف سواء أكان الإتلاف عن عمد واختيار، أم كان عن غفلة وإكراه، في حين أنّ المأخوذ في الآية عنوان
        ï´؟العدوانï´¾، وهوصادق في حال العمد والاختيار، دون ما كان عن غفلة أوإكراه، وعليه فالدليل في الموردين أخصّ من المدّعى.

        الثاني: إنّ مورد الآية المباركة في جواز التعدّي على العدوفي الحرب إذا تعدّى، ولا ربط له بباب الضمان، يقول الإمام الخمينيّ قدس سره (مستشكلاً على الاستدلال بالآية لإثبات الضمان): "لكن يردّ عليه أنّه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية، لولم نقل باختصاصها به, لأجل كونها في سياق آيات الجهاد، كقوله تعالى:
        ï´؟وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ

        265
        ï´؟فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ...ï´¾3، فقوله تعالى: ï´؟فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ...ï´¾4 تفريع على ذلك، فهوإمّا مختصّ بالحرب فلا دلالة فيه على الضمان المطلوب، أوكبرى كلّيّة، فلا محالة يكون الاعتداء بالحرب داخلاً فيها، ولا يمكن إخراج المورد عنها وتخصيصها بمورد الماليّات"5.

        2- الروايات،
        منها: صحيحة أبي ولاّد في اكترائه البغل من الكوفة إلى قصر أبي هبيرة وتخلّفه عنه، فذهب من الكوفة إلى النيل وبغداد ذهاباً وإياباً، قال: فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام، فقال: "أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل، ومثل كراء البغل من النيل إلى بغداد، ومثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفّيه إياه"6، دلّت على أنّه من أتلف مال الغير (المالأوالمنفعة) يكون ضامناً، ويجب عليه الوفاء بالمثل أو القيمة.

        ومنها: صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "سألته عن الشيء يوضع على الطريق فتمرّ الدابّة فتنفر بصاحبها فتعقره؟ فقال: كلّ شيء يضرُّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه"، فُيستفاد من عموم هذه الصحيحة أنّ كلّ من يوجب تلف مال المسلم، يكون ضامناً لما يتلفه.

        ومنها: صحيح زرارة عنه عليه السلام أيضاً، قلت له: "رجل حفر بئراً في غير ملكه، فمرّ عليها رجل فوقع فيها؟ فقال عليه السلام: عليه الضمان لأنّ كلّ من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان"7


        266
        ومنها: موثّقة سماعة8، ومدلولها نفس مدلول صحيح أبي ولاّد المتقدّم. قال العلّامة الأصفهانيّ رحمه الله: الظاهر أنّه (إتلاف) مأخوذ من الموارد الخاصّة المحكوم عليها بالضمان، كما في الرهن والمضاربة والوديعة والعارية والإجارة، فإنّه حكم فيها بالضمان مع التعدّي والتفريط، وكذا في غيرها كقوله: "من أضرّ..." إلخ. والظاهر بل المقطوع أنّه لا خصوصية لتلك الموارد على كثرتها وتشتّتها، ولذا جعلوا الإتلاف سبباً للضمان كلّيّة"9.

        3- السيرة العقلائيّة: من جملة ما استدلّ به الفقهاء على هذه القاعدة السيرة العقلائيّة، حيث إنّ العقلاء يعتبرون من أتلف مال غيره ضامناً، ولم يكتفِ الشارع بعدم الردع عن تلك السيرة، بل إنّ هناك ما يدلّ على إمضائه لها في النصوص.كما قال الإمام الخمينيّ قدس سره: "فالظاهر أنّ قاعدة الإتلاف بنطاق أوسع من مفهوم الإتلاف أمر عقلائيّ، فلوأتلف مال الغير، أو أفسده، أو أكله، أو عيّبه، أو أفسده على صاحب المال، ولو لم يفسده في نفسه - كمن سلّم مال الغير إلى غاصب لا يمكن أخذه منه، أوإخراج الطير من قفصه، إلى غير ذلك من التضييع والإفساد - فهوضامن عند العقلاء، يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان"10.

        فإذاً، السيرة العقلائيّة تدلّ على الضمان، إلّا أنّها غير قابلة للتمسّك بها على سعته وعمومه, وذلك لكونها دليلاً لبّيّاً لا إطلاق له حتّى يُتمسّك به.

        الضمان على السبب أو المباشر

        هل يُشترط في تحقّق الإتلاف مباشرة المتلف، أم لا؟ من المعلوم أنّ الإتلاف بالمباشرة كأكل ما يؤكل وشرب ما يشرب من مال الغير ممّا لا شكّ في كونه


        267
        موجباً للضمان، وأمّا إذا كان العمل سبباً لتلف مال الغير كحفر البئر في الطريق الموجب لعقر الدابّة فهل يوجب الضمان أيضاً أم لا؟ التحقيق: أنّ السبب إذا كان على نهج يستند التلف إليه عرفاً بدون وساطة فاعل عاقل في البين موجب للضمان قطعاً، وذلك - مضافاً إلى تسالم الفقهاء - لأنّ الحكم منصوص في الروايات كصحيحة الحلبيّ المتقدّمة.

        وكذا لو وضع سكّيناً بيد مجنون فجرح أو قتل، أو فتح باب الحبس على سبع فافترس إنساناً أوحيواناً، أو ألقى حيّة على نائم أو من ليس بنائم ولكن لا يقدر على التحرّز عنهابقتلها، أوفراره عنها، فلدغته، وأمثال ذلك من النظائر الكثيرة. ففي جميع هذه الموارد يكون الضامن هوالسبب لا المباشر، وذلك فيما لو لم يكن المباشر فاعلاًعاقلاً بل يصدر عنه الفعل بدون ترو وتفكّر في عواقبه، لعدم قدرته على التروّي والتفكّر، وإن شئت عبّر عن هذا بأنّ السبب أقوى من المباشر، ولعدم إمكان كون الضمان على المباشر - في مثل الحيوان - لعدم العهدة في الحيوان أي السبع أو الحيّة المباشرين للإتلاف، حتّى يكون الضمان عليهما.

        هل يشترط في الضمان البلوغ والعقل؟

        هل ضمان المتلف مشروط بالبلوغ والعقل؟ أو أنّه يشمل المجنون والصبيّ أيضاً؟
        تارة يفرض أنّ الشخص الّذي يتلف مال غيره وهو بالغ عالم بأنّه مال غيره. وفي مثله لا إشكال في الضمان. وأخرى يفترض جهله أو عدم بلوغه، وفي مثله لا بدّ من الحكم بالضمان, لأنّ الضمان حكم وضعيّ، ولا مانع من شموله للجاهل أو غير البالغ، وإنّما الّذي لا يشملهما هو الحكم التكليفيّ بالخصوص.

        وعليه فوجوب الردّ - كحكم تكليفيّ - لا يشمل غير البالغ بخلاف الضمان


        268
        لوتحقّق التلف عنده، فإنّه لا محذور في شموله له، غايته يكون المكلّف بالدفع من أموال الصبيّ وهو وليّه. وهكذا الحال في من وضع يده على مال الغير، وهو يتصوّر أنّه ملكه فإنّه ضامن له.

        هنا نقول: إنّه لوكان الدليل الدالّ على القاعدة هوالإجماع أو الضرورة أو السيرة العقلائيّة فلا يمكن التمسّك بها في حالات الشكّ, إذ ينبغي الاقتصار على القدر المتيقّن منه، وهوالبالغ العاقل. ولكن حيث إنّ عمدة الدليل هي الروايات فإنّه يمكن التمسّك بإطلاقها ليشمل ضمان المجنون والصغير، وهذا ما فعله الفقهاء في المقام، حيث لم يشترطوا في الأحكام الوضعية شرط البلوغ والعقل والعلم. ولهذا أفتى غيرُ فقيه عن سؤال في ضمان ما أتلفه الصبيّ والمجنون أنّه عليهما أوعلى الولي؟ فقالوا بأنّه عليهما الضمان، ولمّا كان الضمان من الأحكام الوضعيّة ولا يشترط فيها ما يشترط في الأحكام التكليفيّة فلا حاجة لإطالة البحث في ذلك بعد وضوحه.

        تعليق


        • #5
          الدرس العشرون: قاعدة: المسلمون عند شروطهم
          أهداف الدرس
          - التعرّف على معنى قاعدة: المسلمون عند شروطهم وأدلّتها.
          - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
          - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


          275

          المقدّمة
          هذه القاعدة من القواعد المعروفة الّتي تطابقت آراء الفقهاء على الأخذ بها، في مقام استنباطهم للأحكام الشرعية. ومفادها أنّ المسلم ملزم شرعاً بكلّ ما ألزم به نفسه للآخرين، والتزمه لهم، والإنصاف أنّ القاعدة في كمال الاعتبار والوثوق بصدورها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام.

          بيان المراد من القاعدة

          معنى القاعدة هولزوم الوفاء بالشرط، فالقاعدة تتكوّن من شطرين: الشطر الأوّل: تسلّط المؤمنين على الاشتراط، فيتسلّط المتعاملان على جعل الالتزام والتعهّدات الّتي نسمّيها بالشروط. والشطر الثاني:
          وجوب العمل بمقتضى الشرط، فيجب على المتعاملين العمل بما تعهّدا به من الشروط السائغة.
          فيجب على كلّ مسلم إذا التزم لشخصٍ بأمرٍ له الوفاءُ له بذلك الأمر، وذلك من جهة وضوح أنّ هذه الكبرى الكلّيّة الصادرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مقام إنشاء الحكم، لا الإخبار عن أمر خارجيّ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "المسلمون عند شروطهم" أي: جميع المسلمين, لأنّ الجمع المعرّف باللّام يفيد العموم، فهو صلى الله عليه وآله وسلم يحكم على جميع المسلمين بلزوم الثبوت عند جميع شروطهم. والمراد من الثبوت والاستقرار


          277

          عند الشرط هوترتيب الأثر على شرطه الّذي شرط، وعدم الفرار عن العمل على طبق التزامه.

          وقد ورد في اللغة أنّ الشرط هوالإلزام والالتزام1. وبهذا المعنى يصحّ أن يُطلق على جميع الأحكام الإلزاميّة من قبل الله على العباد أنّها شروط من قبل الله تعالى، أي: الزامات من قبله تعالى عليهم.

          وبناءً على ما ذكرنا يكون معنى "المسلمون عند شروطهم" هو وجوب الوفاء على كلّ مسلم بما التزم لغيره، لا بما ألزم غيره به, لأنّه لا معنى لأن يكون ثابتاً عند إلزامه غيره بأمر، ولو لم يكن استثناء في البين لكان وجوب الوفاء عامّاً بالنسبة إلى جميع التزاماته، ولكن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "المسلمون عند شروطهم، إلّا كلّ شرط خالف كتاب الله"، كما سيأتي في موارد الاستثناءات.

          بيان مدرك القاعدة
          1ـ الكتاب العزيز
          :
          استُدلّ على القاعدة بقوله تعالى:
          ï´؟وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَï´¾، بتقريب أنّ الآية بصدد بيان صفات المؤمنين اللّازمة والواجبة عليهم، فذكرت الصلاة، والإعراض عن اللّغو، وأداء الزكاة، وحفظ الفروج، ورعاية العهد، ومن مصاديقه الشرط، فيتمّ المطلوب, إذ يصير معنى الآية: (يجب على المؤمنين رعاية شروطهم والتزاماتهم للآخرين).

          2ـ الروايات:

          الأولى: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: "من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له، ولا يجوز على الّذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب الله عزّ وجلّ"2. وقد


          278

          أطلق الشيخ الأنصاريّ3 عليها الصحيحة، بالرغم من وجود سهل في سندها، على تفصيل في سهل.

          الثانية: صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: "المسلمون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب الله عزّ وجلّ فلا يجوز"4، صرّحت على مدلول القاعدة وعلى نوعيّة الاشتراط.

          الثالثة: موثّق إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام: "إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: "من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به, فإنّ المسلمين عند شروطهم، إلّا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً"5.

          الرابعة: عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام "أنّه قضى في رجل تزوّج امرأة وأصدقته هي واشترطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق؟ قال: خالفت السنّة، وولّيت حقًّا ليست بأهله، فقضى أنّ عليه الصداق، وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنّة".6

          ودلالة هذه الروايات على القاعدة تامّة، وكذلك غيرها من الأخبار حتّى بلغت حدّ الاستفاضة فيه، كما عن الجواهر7 والمكاسب8، فإنّ الأخبار في هذا المعنى مستفيضة، بل متواترة معنى. قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: "والأصل فيه (الاشتراط) الأخبار العامّة المسوِّغة لاشتراط كلّ شرط إلّا ما استُثني، والأخبار الخاصّة الواردة في بعض أفراد المسألة، فمن الأولى الخبر المستفيض الّذي لا يبعد تواتره: إنّ المسلمين عند شروطهم"9. فالقاعدة متّخذة من النصوص بنفس الصياغة.


          279

          3ـ إطلاقات العقود والتجارة:
          قال في الجواهر: "بل لعلّ إطلاق الأمر بالوفاء بالعقود، والتجارة عن تراض كاف"10. وتوضيح ذلك: إنّ الشروط الواقعة في ضمن العقود الصحيحة اللّازمة هي من توابع تلك العقود، وأدلّة وجوب الوفاء بالعقود تدلّ على وجوب الوفاء بالشروط المرتبطة بتلك العقود.

          ما المقصود من الشرط السائغ؟

          إنّ الشرط الّذي يجب الوفاء به هوالشرط الذي تحقّقت فيه الأمور الآتية:
          الأوّل: أن يكون شرطاً مقدوراً عليه من قبل المشروط عليه، بمعنى أنّ إيجاده داخل تحت قدرته, لأنّ المشروط عليه، بالتزامه بذلك الشرط، يجعل عهدته مشغولة به، فلا بُدّ أن يكون مقدوراً له، وعليه فلوكانا عالمين بعدم التمكّن منه، إمّا لامتناعه ذاتاً، أولعدم تمكّن المشروط عليه منه، بطل.

          الثاني: أن لا يكون مخالفاً لحكم شرعيّ، وهو المعبّر عنه بمخالفة الكتاب أو السنّة، والمراد به مخالفة الجعل الإلهيّ، سواء أثبت بالكتاب أم بغيره. ويُقصدُ بذلك أن لا يكون مضمونه مخالفاً للحكم الشرعيّ، وأن لا يقتضي الشرط إلزاماً بترك واجب، أو فعل حرام، كما إذا اشترط أحدهما على الآخر أن يشتري منه العنب بشرط أن يعصره له خمراً، أو أن يترك الصلاة، أمّا الالتزام بفعل المكروه أو ترك المستحب، فلا مانع منه.

          والدليل على اعتبار هذا الشرط في الصحّة عدّة روايات، منها: صحيحة عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: "من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له، ولا يجوز على الّذي اشترط عليه،


          280

          والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب الله عزّ وجلّ"11.

          الثالث: أن لا يكون الشرط منافياً لمقتضى العقد، وتتحقّق بأن يكون منافياً لما يراد إثباته من خلال العقد، كأن يشترط في عقد البيع أن لا يحصل تمليك العين، وفي عقد الزواج أن لا تحصل العلقة الزوجية، أو بشرط أن لا يستحقّ الثمن.

          ومن الشروط الجائزة عندنا أن يبيعه شيئاً، ويشترط في متن العقد أن يشتري منه شيئاً أو يبيعه شيئاً آخر، أويقرضه شيئاً، أو يستقرض منه...، هذه الشروط كلّها سائغة لا تخالف كتاب الله تعالى، فوجب جوازها ولزومها وصحّة العقد معها12.

          حكم الشرط الفاسد

          لا إشكال في أنّ الشرط الفاسد لا يجب الوفاء به ولا إلزام به شرعاً، وإنّما الكلام في الشرط الفاسد الّذي لم يقم دليل على فساد العقد أوصحّته معه، في أنّه هل يوجب فساد العقد أم لا؟، وإلّا فيتّبع الدليل، فليس كلامنا في بيع الخشب على أن يعمله صنماً، أو صليب, لأنّ هذا البيع باطل، سواء اشترط أم لم يشترط، ما دام عالماً بذلك، فليس فساد العقد ناشئاً من الشرط, وذلك لدلالة الأخبار الخاصّة على ذلك، كما عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام "أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتخذه برابط؟ فقال: لا بأس به. وعن رجل له خشب فباعه ممن يتّخذه صلباناً، قال لا"13.

          وعن عمروبن حريث، قال: "سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم؟ قال: لا"14.

          تعليق


          • #6
            الدرس الواحد والعشرون: قاعدة الفراش
            أهداف الدرس
            - التعرّف على معنى قاعدة الفراش وأدلّتها.
            - القدرة على الاستدلال على حجّيّة القاعدة.
            - التدرّب على تطبيق القاعدة في مواردها.


            287

            المقدّمة
            قاعدة الفراش من القواعد المشهورة الّتي تسالم عليها جميع المسلمين، والمستندة إلى الحديث المشهور: "الولد للفراش وللعاهر الحجر". ويشار إلى القاعدة المذكورة عادة في موردين: باب النكاح وباب اللّعان، ففي هذين الموردين تُذكر قاعدة الفراش ويُتمسّك بها، وقد تحقّق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة، ولا خلاف فيه بينهم إلّا في بعض التفاصيل، كما هوحال الكثير من المباحث الفقهيّة.

            بيان المراد من القاعدة

            الفراش ـ هنا ـ عنوان يطلق على الزوجيّة الشرعيّة بين المتناكحين، وهو الأصل في انتساب الولد، فإذا وقع الشكّ في انتساب الولد لاحتمال الزنا أو لاحتمال بقاء النطفة من الزوج السابق، يُنسب الولد إلى الشخص الّذي يولد في فراشه، ويثبت النسب للولد المشكوك النسب بوساطة أماريّة الفراش، فإنّ الزوجة متى ما أولدت ولداً لا يجزم بانتفائه عن الزوج، فهوملحق به ولا يحقّ نفيه عنه لمجرّد عدم مشابهته له، فكما أنّه لا يحقّ نفي الولد عنه في صورة الجزم بكونه ولده، كذلك لا يحقّ حالة الشكّ واحتمال أنّه ولده.


            289

            وبهذا يتّضح أنّ قاعدة الفراش هي كسائر القواعد المقرّرة حالة الشكّ، فكما أنّ قاعدة الطهارة تتضمّن الحكم بالطهارة على كلّ شيء يشكّ في طهارته، كذلك قاعدة الفراش تحكم بإلحاق الولد بالزوج حالة الشكّ في انتسابه إليه.

            بيان مدرك القاعدة
            1. الروايات:
            الحديث المشهور المعروف بين جميع الفرق والطوائف الإسلاميّة، ولم ينكره أحد من المسلمين، المشهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "الولد للفراش وللعاهر
            الحجر"
            1، وقد رُوي هذا الحديث في كثير من مصادر الإماميّة، وكثير من مصادر السنّة. فمن نصوص الإماميّة روى سعيد الأعرج في صحيحه عن أبي عبد الله عليه السلام: "سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد، لمن يكون الولد؟ قال: للّذي عنده، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر"2. والمقصود من قوله عليه السلام: "للّذي عنده": المولى المالك للجارية، كما نبّه عليه الفيض الكاشاني3.

            ومن نصوص السنّة: روى مسلم بسنده إلى عائشة: "اختصم سعد بن أبي وقّاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقّاص عهد إليّ أنّه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى شبهه فرأى شبهاً بيّناً بعتبة، فقال: هولك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر..."4.


            290

            ومن المناسب بيان المراد من مفردات الحديث قبل الاستدلال على المطلوب.
            المقصود من (الفراش): عبارة عمّا يفرش لنوم أولغيره، وهنا كناية عن الزوج الشرعيّ، أو المالك باعتبار أنّ من هو زوج شرعاً أو كان مالكاً لها، له حقّ أن ينام معها فيه شرعاً ويستمتع بها، وأمثال هذه الكنايات كثيرة في لغة العرب.

            المقصود من العاهر: من العهر والعاهر هو الزاني ، بمعنى الزنا.

            والمقصود من ثبوت الحجر للعاهر: الكناية عن الخيبة وعدم ثبوت شيء له، فإنّ العرب تقول: فلان له التراب أو الحجر، تقصد بذلك الكناية عن خيبته وعدم ثبوت شيء له.
            وأمّا المتفاهم العرفيّ من الجملة الأولى (الولد للفراش)، فهوعبارة عن أنّ الولد مخصوص بالزوج، وليس لأحد غيره حقّ ونصيب فيه، ولا شكّ في أنّه صلى الله عليه وآله وسلم في مقام بيان الحكم الشرعيّ، لا في مقام الإخبار عن أمر خارجيّ، وظاهر القضايا الشرعيّة التي بصورة الإخبار كلّها من هذا القبيل، أي وإن كانت بحسب الصورة جملاً خبريّة، لكنّها في الحقيقة إنشاءات بصورة الإخبار عن وقوعها في أحد الأزمنة الثلاثة. مضافاً إلى أنّها لوكانت إخبارات عن الأمور الخارجيّة تكون غير مطابقة للواقع في كثير من الأحيان، فقوله عليه السلام: (يغتسل) و(يعيد) وأمثال هذين في مقام بيان الأحكام الشرعيّة، فربّما لا يغتسل ولا يعيد. وفي نفس محلّ الكلام لوكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "الولد للفراش" إخباراً عن أمر واقع، ربّما لا يكون كذلك، أي يكون الولد واقعاً لغير الفراش، خصوصاً في الأزمنة التي تشيع فيها الفاحشة والفجور، ولا يمكن أن يصدر الكذب عنه صلى الله عليه وآله وسلم, لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم معصوم. فإذا كان الأمر كذلك، فلا بدّ من القول: بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم في مقام جعل الفراش أمارة معتبرة في مقام الإثبات, لإثبات أنّ المولود في فراش شخص يكون له، وليس لآخر نصيب فيه.


            291

            ومنها: صحيحة الحلبيّ بنقل الكافي والتهذيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، في عدم إرث الولد المشكوك بالزنا من ما ترك الزاني، قال: "فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر"5، دلّت على أنّ الولد المشتبه نسباً يُلحق بصاحب الفراش، والزاني يرمى بالحجارة ولا ينتسب الولد إليه.

            1- بناء المتشرّعة:
            استقرّ بناء المؤمنين المتشرّعة على أنّ الولد عند الشبهة ينتسب إلى صاحب الفراش، فإذا وقع الشكّ في الانتساب إليه كان بناؤهم على عدم الاعتناء به، تأكيداً
            للانتساب إلى الفراش، وهوالمطلوب6.

            بمَ يتحقّق الفراش؟

            لا إشكال في كون الزوج مصداقاً للفراش، ولكن بمَ يتحقّق كونه فراشاً؟ ومتى يصدق ذلك؟ فهل يكفي في تحقّق ذلك مجرّد العقد، أويلزم تحقّق الدخول؟

            إنّ في ذلك احتمالات:
            1- تحقّقه بمجرّد العقد وإن لم يتحقّق بعده الدخول، فنفس العقد بمجرّده كافٍ في تحقّق عنوان الفراشُ ويوجب إلحاق الولد بالزوج. وربّما ينسب ذلك إلى أبي حنيفة، فقد قيل: "شذّ أبوحنيفة فيما إذا عقد شخص على امرأة، وطلّقها عقيب النكاح من غير إمكان الوطء، فأتت بولد لستّة أشهر من وقت العقد، حيث ألحقه بالزوج، وهذا خلاف ما جرت به عادة الله من أنّ الولد إنّما يكون من ماء الرجل والمرأة"7.

            2- تحقّقه بالعقد وإمكان الوطء، وربّما ينسب ذلك إلى الشافعيّ وأحمد.
            3- تحقّقه بالعقد والدخول بالفعل، وينسب ذلك إلى مذهب ابن تيميّة8.


            292

            4- والمناسب أن يُقال: إنّ المدار على العقد وإمكان تحقّق الحمل من الزوج، فلو فُرض أنّ الزوج لم يدخل بزوجته ولكنّه أراق منيّه على فرجها كفى ذلك في تحقّق الفراش والحكم بإلحاق الولد به.

            والوجه في ذلك: أنّ كلمة الفراش وإن كان يراد بها الزوج، ومقتضى إطلاق الحديث كفاية تحقّق العقد في الحكم بالإلحاق بالزوج، كما هو المنسوب إلى أبي حنيفة، إلّا أنّ من الواضح أنّ القاعدة شُرِّعت لحالات الشكّ في الانتساب مع إمكان الالتحاق بالزوج، وجلّي أنّ إمكان الالتحاق لا يكفي فيه مجرّد العقد، كما ولا يلزم فيه تحقّق الدخول، بل يكفي إمكان حصول التلقيح من ماء الرجل، ولومع الجزم بعدم تحقّق الدخول.

            شرط تحقّق أماريّة الفراش

            من المعلوم أنّ الفراش أمارة فيما إذا كان المورد قابلاً بأن يكون الزواج بين المتناكحين أكثر من ستّة أشهر، وأمّا إذا فرضت مدّة الزواج أقلّ من ستة أشهر فلا مجال للتمسّك بالقاعدة عند الشكّ, لعدم القابليّة للمورد.

            وكذا إذا حصل الظنّ على الخلاف، كما إذا قال القاذف بأنّ الولد أشبه بالعاهر، وكان قوله موجباً للظنّ على خلاف القاعدة، التحقيق هنا أنّ هذا الظنّ لا يصلح للمعارضة مع الأمارة الّتي تكون حجّيّتها قطعيّة، وغير مشروطة بحصول الظنّ بالخلاف.

            هوامش
            1- الكليني، الكافي، م.س، ج5، باب الرجل يكون له جارية...، ح3, ج7، باب ميراث ولد الزنا،ح1, 3, ابن بابويه، محمّد ابن علي بن الحسين: من لا يحضره الفقيه، م.س، ج4، باب النوادر (من ألفاظ النبي)، ح50, العاملي، وسائل الشيعة، م.س،ج14، أبواب نكاح العبيد والإماء ، باب56، ح1، ابن ماجة، سنن ابن ماجة،ج1، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ح2006, 2007، ص647.
            2- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج21، باب58 من أبواب نكاح العبيد والإماء،ح4.
            3- الفيض الكاشاني، محمّد محسن: الوافي، ج23، ح1407.
            4- النيسابوري، مسلم: الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، لاط، بيروت، دار الفكر، لات، ج4، كتاب الرضاع، باب10، الولد للفراش وتوقّي الشبّهات، ح1457.
            5- العاملي، وسائل الشيعة، م.س، ج17، باب8 من أبواب ميراث الملاعنة وما أشبهه،ح4.
            6- المصطفوي، مئة قاعدة فقهية، م.س، ص186.
            7- العيني: عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري، لاط، بيروت، دار إحياء التراث العربي، لات، ج23، ص251.
            8- ابن القيّم: زاد المعاد على هامش شرح الزرقاني، ج7، ص363.
            9- الإحسائي، عوالي اللئالي، م.س، ج4، ص58.


            يتبع
            التعديل الأخير تم بواسطة الشيخ عباس محمد ; الساعة 04-08-2016, 06:07 PM. سبب آخر:

            تعليق


            • #7
              المصادر والمراجع
              القرآن الكريم
              (أ)
              1- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر في القواعد والفروع.
              2- الطوسي، محمّد بن الحسن: الأمالي، تحقيق ونشر مؤسّسة البعثة، ط1، قم المقدّسة، دار الثقافة، 1414هـ.ق.

              3- الخوئي، أبوالقاسم: أجود التقريرات، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة مطبوعات ديني, مطبعة أهل البيت عليهم السلام ، 1369هـ.ش.
              4- الحلّي، محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر(ابن العلّامة)، إيضاح الفوائد، تعليق السيّد حسين الموسوي الكرماني, وآخرون، ط1، قم المقدّسة، 1387هـ.ش.

              (ب)
              5- الهاشمي، محمود: بحوث في علم الأصول، ط3، إيران، مؤسّسة دائرة

              299

              معارف الفقه الإسلامي, مطبعة فروردين، 1418هـ.ق/ 1996م.

              6- المجلسي، محمّد باقر: بحار الأنوار، تحقيق محمّد الباقر البهبودي، ط3، بيروت، دار إحياء التراث العربي،1403هـ.ق/ 1983م.
              7- الخميني، روح الله: بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، تحقيق ونشر مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره، ط2، قم المقدّسة، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، 1414هـ.ق, ؟.

              8- الآشتياني، محمّد حسن: بحر الفوائد في شرح الفرائد، لاط، لام، لان، لات.

              (ت)
              9- السبحاني، جعفر: تذكرة الأعيان، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام، 1419هـ.ق.
              10- النائيني، حسين: فوائد الأصول، تقرير الشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني، تعليق الشيخ آغا ضياء الدين العراقي، لاط، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين بقم
              المقدّسة، قم المقدّسة، 1404هـ.ق.

              11- السيوطي، جلال الدين: تنوير الحوالك، تصحيح الشيخ محمّد عبد العزيز الخالدي، ط1، بيروت، منشورات محمّد علي بيضون, دار الكتب العلمية، 1418هـ.ق/ 1997م.
              12- السيستاني، علي: تعليقة على العروة الوثقى، لاط، لام، لان، لات.

              13- كاشف الغطاء، محمّد حسين: تحرير المجلَّة، لاط، النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، 1359هـ.ق.


              300

              14- الحلّي، الحسن بن يوسف بن المطهّر: تذكرة الفقهاء، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1، قم المقدّسة، مطبعة ستاره، 1420هـ.ق.
              (ج)
              15- الكركي العاملي، علي بن الحسين(المحقق الثاني): جامع المقاصد في شرح القواعد،تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1، قم المقدّسة، مطبعة المهدية،
              1408هـ.ق.

              16- الترمذي، محمّد بن عيسى بن سورة: الجامع الصحيح(سنن الترمذي)، تحقيق وتصحيح عبد الرحمن محمّد عثمان، ط2، بيروت، دار الفكر، 1403 هـ.ق/ 1983م.
              17- النجفي، محمّد حسن: جواهر الكلام، تحقيق وتعليق محمود القوچاني، تصحيح السيّد إبراهيم الميانجي، ط2، طهران، دار الكتب الإسلامية, مطبعة آيدا، 1366هـ.ش.

              18- الكركي، علي بن الحسين: جامع المقاصد، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1، قم المقدّسة، المطبعة المهدوية، 1408هـ.ق.
              19- النيسابوري، مسلم: الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، لاط، بيروت، دار الفكر، لات.

              (ح)
              20- البحراني، يوسف: الحدائق الناضرة، لاط، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، لات.

              301

              21- الأصفهاني: حاشية المكاسب، تحقيق الشيخ عبّاس محمّد آل سباع القطيفي، ط1، قم المقدّسة، نشر أنوار الهدى, المطبعة العلمية، 1418هـ.ق.
              (خ)
              22- الطوسي، محمّد بن الحسن: الخلاف، تحقيق السيّد علي الخراساني, السيّد جواد الشهرستاني، الشيخ مهدي طه نجف، إشراف الشيخ مجتبى العراقي، لاط، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، 1411هـ.ق.
              (د)
              23- الإيرواني، محمّد باقر: دروس تمهيدية في القواعد الفقهية، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة الفقه, مطبعة باقري، 1417هـ.ق.
              24- الصدر، محمّد باقر: دروس في علم الأصول(الحلقة الثالثة)، لاط، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1417هـ.ق..

              25- العاملي، محمّد بن مكي(الشهيد الأوّل): الدروس الشرعية، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي، لاط، قم المقدّسة، لات.

              (ذ)
              26- الطهراني، آغا بزرك: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ط2، بيروت، دار الأضواء، لات
              (ر)
              27- العاملي، محمّد بن جمال الدين مكّي(الشهيد الثاني): الروضة البهية في

              302

              شرح اللمعة الدمشقية، تحقيق السيّد محمّد كلانتر، ط2، قم المقدّسة، منشورات جامعة النجف الدينية، 1410هـ.ق.
              (س)
              28- الحلّي، ابن إدريس: السرائر، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، ط2، قم المقدّسة، 1410هـ.ق.
              29-- البيهقي، أحمد بن الحسين: السنن الكبرى(سنن البيهقي)، لاط، لام، دار الفكر، لات.

              (ش)
              30- الخوئي، أبو القاسم: شرح العروة الوثقى-التقليد-(موسوعة الإمام الخوئي قدس سره)، شرح الشيخ علي الغروي، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئي{، 1426هـ.ق/ 2005م.

              31- الصدر، محمّد باقر: شرح العروة الوثقى، لاط، النجف الأشرف، مطبعة الآداب، 1392هـ.ق/ 1972م.
              32- شرح ابن أبي الحديد المعتزلي، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، لاط، لام، دار إحياء الكتب العربية, عيسى البابي الحلبي وشركاه، لات.

              33- الحلّي، نجم الدين جعفر بن الحسن: شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، تعليق السيّد صادق الشيرازي، ط2، طهران، انتشارات استقلال, مطبعة أمير، 1409هـ.ق.

              (ع)
              34- اليزدي، محمّد كاظم: العروة الوثقى، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر

              303

              الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، ط1، قم المقدّسة، 1417هـ.ق.

              35- النراقي، أحمد: عوائد الأيام، تحقيق ونشر مكتب الإعلام الإسلامي، ط1، إيران، 1417هـ.ق/ 1375هـ.ش.

              36- الحسيني المراغي، مير عبد الفتّاح: العناوين الفقهية، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، ط1، قم المقدّسة، 1417هـ.ق.
              37- اليزدي، محمّد كاظم: العروة الوثقى، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، ط1، قم المقدّسة، 1417هـ.ق.

              38- الإحسائي، ابن أبي جمهور: عوالي اللآلي، تقديم السيّد شهاب الدين النجفي المرعشي، تحقيق الحاج آقا مجتبى العراقي، ط1، قم المقدّسة، مطبعة سيد الشهداء عليه السلام، 1403هـ.ق/ 1983م.

              39- الحسيني المراغي، مير عبد الفتّاح: العناوين، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، ط1، قم المقدّسة، 1417هـ.ق.
              40- النراقي، أحمد بن محمّد مهدي: عوائد الأيّام، تحقيق ونشر مكتب الإعلام الإسلامي، ط1، 1417هـ.ق/ 1375م، ص651.

              41- العيني: عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري، لاط، بيروت، دار إحياء التراث العربي، لات،.


              304

              (غ)
              42- العاملي، محمّد بن مكي(الشهيد الأوّل): غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، تحقيق ونشر مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، ط1، قم المقدّسة، مكتب الإعلام الإسلامي، 1414هـ.ق.

              43- القمّي، أبو القاسم: غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، تحقيق عباس تبريزيان, وآخرون، ط1، قم المقدّسة، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، 1417هـ.ق/ 1375
              هـ.ش،.

              44- الحلبي، ابن زهرة: غنية النزوع، تحقيق الشيخ إبراهيم البهادري، إشراف جعفر السبحاني، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام, مطبعة اعتماد، 1417هـ.ق..
              (ف)
              45- الأنصاري، مرتضى: فرائد الأصول، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم قدس سره، ط1، قم المقدّسة، مجمع الفكر الإسلامي, مطبعة باقري، 1419هـ.ق.
              46- الهاشمي، محمود: مجلّة فقه أهل البيت، مجلة فصلية تخصّصيّة، تصدر عن مركز الغدير للدراسات، العدد 18-19.

              (ق)
              47- العاملي، محمّد بن مكي(الشهيد الأوّل): القواعد والفوائد، تحقيق السيّد عبد الهادي الحكيم، لاط، قم المقدّسة، منشورات مكتبة المفيد، لات.

              305

              48- البجنوردي، محمّد حسن: القواعد الفقهية، تحقيق مهدي المهريزي, محمّد حسين الدرايتي، ط1، قم المقدّسة، نشر الهادي، 1419هـ.ق/ 1377هـ.ش.
              49- الشيرازي، ناصر مكارم: القواعد الفقهية، ط3، قم المقدّسة، مدرسة الامام أمير المؤمنين عليه السلام، 1411هـ.ق.

              50- اللنكراني، فاضل: القواعد الفقهية، تقديم محمّد جواد فاضل اللنكراني، ط1، قم المقدّسة، مطبعة مهر، 1416هـ.ق.
              51- انظر: الجزائري، محمّد جعفر: القواعد الفقهية والاجتهاد والتقليد(منتهى الدراية)، ط3، قم المقدّسة، مؤسّسة دار الكتاب، 1415ه‍.ق،.

              52- الفيروزآبادي، محمّد بن يعقوب: القاموس المحيط.

              (ك)
              53- المقداد، السيوري: كنز العرفان في فقه القرآن، علّق عليه الشيخ محمّد باقر(شريف زاده)، أشرف على تصحيحه وأخرج أحاديثه محمّد باقر البهبودي، لاط، طهران، المكتبة الرضوية, مطبعة حيدري، مقدّمة التحقيق، 1384هـ.ق/ 1343هـ.

              54- التهانوي، محمّد أعلى بن علي: كشّاف اصطلاحات الفنون.
              55- الكليني، محمّد بن يعقوب: الكافي،تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، ط5، طهران، دار الكتب الإسلامية, مطبعة حيدري، 1363هـ.ش.

              56- النائيني، حسين: كتاب الصلاة، تقرير الشيخ محمّد علي الكاظمي، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، ط1، قم المقدّسة، 1411هـ.ق،.


              306

              57- الأنصاري، مرتضى: كتاب الطهارة، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، ط3، قم المقدّسة، مجمع الفكر الإسلامي, مطبعة شريعت، 1426هـ.ق..
              58- الخميني، روح الله: كتاب البيع، تحقيق ونشر مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره، ط1، طهران، 1421هـ.ق.

              (ل)
              59- البروجردي، حسين: لمحات الأصول، تقرير الإمام روح الله الخميني قدس سره، تحقيق ونشر مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره، ط1، قم المقدّسة، مطبعة مؤسّسة عروج، 1421هـ.ق/1379هـ.ش.

              60- الإفريقي، ابن منظور: لسان العرب، لاط، لام، نشر أدب حوزة، 1405هـ.ق.

              (م)
              61- ابن بابويه، محمّد بن علي: من لا يحضره الفقيه، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، لات.
              62- المصطفوي، محمّد كاظم: مئة قاعدة فقهية، ط3، قمّ المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، 1417هـ.ق.

              63- فتح الله، أحمد: معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ط1، السعودية - الدمّام، مطابع المدوخل، 1415هـ.ق/ 1995م..


              307

              64- الطريحي، فخر الدين: مجمع البحرين، ط2، طهران، نشر مرتضوي, چاپخانهء طراوت، 1362هـ.ش.

              65- الفيُّومي، مصباح المنير، لاط، لام، دار الفكر، لات.
              66- العاملي، حسن بن زين الدين: معالم الدين وملاذ المجتهدين، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، لاط، قم المقدّسة، لات..

              67- الخوئي، أبوالقاسم: محاضرات في أصول الفقه، تقرير الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض، تحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة، لاط، قم المقدّسة،
              لات.

              68- الطوسي، محمّد بن الحسن: المبسوط، تصحيح وتعليق السيّد محمّد تقي الكشفي، لاط، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء آثار الجعفرية, المطبعة الحيدرية، 1387هـ.ش.
              69- الحكيم، محسن: مستمسك العروة الوثقى، لاط، قم المقدّسة منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قدس سره، 1404هـ.ق.

              70- الشاطبي، إبراهيم بن موسى: الموافقات في أصول الشريعة.
              71- الخوئي، أبو القاسم: مصباح الأصول، تقرير السيّد محمّد سرور الواعظ البهسودي، ط5، قم المقدّسة، المطبعة العلمية, مكتبة الداوري، 1417هـ.ق.
              72- الخوئي، أبو القاسم: منهاج الصالحين، لاط، قم المقدّسة، مطبعة مهر، 1410هـ.ق.


              308

              73- الحكيم، محمّد سعيد: منهاج الصالحين، ط1، بيروت، دار الصفوة، 1415هـ.ق/ 1994م،.
              74- الخوئي، أبوالقاسم: معجم رجال الحديث، ط5، لام، لان، 1413هـ.ق/ 1992م.

              75- النوري، حسين: مستدرك الوسائل، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط2، بيروت، 1408هـ.ق/ 1998م.
              76- ابن حنبل، أحمد: مسند أحمد، لاط، بيروت، دار صادر، لات.

              77- النيسابوري، أبوعبدالله (الحاكم النيسابوري): المستدرك على الصحيحين، إشراف يوسف عبد الرحمن المرعشلي، لاط، لام، لان، لات.
              78- الخوئي، أبوالقاسم: مستند العروة الوثقى، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة إحياء آثار الأمام الخوئي قدس سره، 1426هـ.ق/ 2005م.

              79- المازندراني، علي اكبر سيفي: مباني الفقه الفعّال في القواعد الفقهية الأساسية، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة،
              1428ه‍ـ.ق.

              80- النراقي: مستند الشيعة، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1، قم المقدّسة، مطبعة ستاره، 1416هـ.ق.
              81- الخوئي، أبو القاسم: مباني تكملة المنهاج، ط2، قم المقدّسة، المطبعة العلمية، 1396هـ.ق،.

              82- الخوئي، أبو القاسم: مصباح الفقاهة، تحقيق جواد القيومي الأصفهاني، ط1، قم المقدّسة، المطبعة العلمية, مطبعة الداوري، لات.


              309

              83- النوري، حسين: مستدرك الوسائل، ط2، بيروت، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، 1408هـ.ق/ 1988م.
              84- البرقي، أحمد بن محمّد بن خالد: المحاسن، تصحيح وتعليق السيّد جلال الدين 84. الحسيني(المحدّث)، لاط، طهران، دار الكتب الإسلاميّة، 1370هـ.ق/ 1330هـ.ش.
              85- النووي، محيي الدين: المجموع، لاط، لام، دار الفكر، لات.

              (ن)
              86- هلاليان، سعيد: نظرة تحليلية إلى القواعد الفقهية، ط1، قم المقدّسة، مؤسّسة بوستان كتاب، 1431هـ.ق.
              87- ابن الأثير، مجد الدين: النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمود محمّد الطناحي، ط4، قم المقدّسة، مؤسّسة إسماعيليان، 1364هـ.ش، ج5، مادّ ة "نقع".

              88- البروجردي، محمّد تقي: نهاية الأفكار(تقرير بحث آية الله العظمى الشيخ ضياء الدين العراقي).
              89- الشوكاني، محمّد بن علي بن محمّد: نيل الأوطار، لاط، بيروت، دار الجيل، 1973م.،

              90- الحكيم، محسن: نهج الفقاهة، لاط، قم المقدّسة، انتشارات 22 بهمن، لات،
              91- الحلّي، الحسن بن يوسف بن المطهّر: نهاية الأحكام، تحقيق السيّد مهدي الرجائي، ط2، قم المقدّسة، مؤسّسة اسماعيليان، 1410هـ.ق.


              310

              (و)
              92- الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن: وسائل الشيعة، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط2، قم المقدّسة، مطبعة مهر، 1414هـ.ق، 351.

              تعليق

              يعمل...
              X