اللهم صل على محمد وآل محمد
شرح عبارة سبحان من يحصي حعدد الذنوب
نحن الآن مع أحد أدعية الزهراء (عليها السلام)، حيث حدثناك - في لقاء سابق - عن الدعاء المذكور، والبادئ بقولها (عليها السلام): (سبحان من يعلم جوارح القلوب)، وهذا الاستهلال للدعاء حدثناك عنه وقلنا: ان المقصود من الجوارح هو: ما يرمز الی سيئات الناس، وانه تعالی عالم بِكُلِّ شَيْءٍ، ومن ذلك: اجتراح السيئات بقرينة الفقرة الثانية من الدعاء، وهي (سبحان من يحصي عدد الذنوب)، وهذه الفقرة بدورها تحتاج الی القاء الاضاءة حيالها. فماذا نستلهم؟
من الحقائق النفسية التي لا تحتاج الی توضيح، هو: ان عرض الشيء دون سواه والتلميح به في غمرة الحديث عن موضوع عام (كالحديث عن الذنوب في غمرة حديثنا عن علم الله تعالی وعدم خفاء شيء عليه) يظل من الامور المتسمة بما هو واضح، ومما لا ترديد فيه ان الله تعالی عندما طالبنا بان نمارس مهمتنا العبادية التي خلقنا من اجلها تبعاً لقوله تعالی: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»، حينئذ فان التذكير بذنوب الناس (وهي: اي الذنوب مخالفة صريحة لعدم ممارسة المهمة العبادية بالنحو المطلوب)، يظل - اي هذا التذكير بذنوب الناس - اسلوباً نفسياً لحمل قارئ الدعاء علی تغيير سلوكه، والاتجاه الی ممارسة وظيفته العبادية متمثلة في الالتزام بمبادئ الله تعالی، اي: ممارسة الواجب والمندوب، وترك المحرم والمكروه، وتحويل المباح الی مندوب، وهو ما يتناسب وممارسة ما هو المطلوب من الشخصية.
اذن ثمة نكتة دلالية هي: ان الدعاء عندما يذكرنا بان الله تعالی يحصي عدد الذنوب، فمعناه: اننا سوف نتذكر مهمتنا العبادية ونقلع عن الذنوب ونمارس الطاعة، وهو المطلوب.
بعد ذلك نواجه عبارة (سبحان من لا يخفی عليه خافية في الارض ولا في السماء، ...)، هذه الفقرة بدورها امتداد لما سبقتها من الفقرتين اللتين تقرر ان انه سبحانه وتعالی: يعلم جوارح القلوب، ويحصي عدد الذنوب، وهذه الفقرة - اي الجديدة القائلة: (سبحان من لا يخفی عليه خافية في الارض ولا في السماء)، انما هي: تفصيل لما اجملته الفقرة السابقة، بمعنی: ان احصاءه تعالی للذنوب من الدقة الی درجة انه لا تخفی عليه البتة أية خافية مهما صغرت او دقت من ذنوب الناس ومن مطلق ما يصدر عنهم من السلوك وهو اسلوب يضاعف من وعينا او تذكيرنا بضرورة ان نعدل سلوكنا ونتجه الی الطاعة ونقلع عن الذنوب.
بعد ذلك نواجه عبارة (الحمد لله الذي لم يجعلني كافراً لانعمه، ولا جاحداً لفضله، ...). هاتان الفقرتان وبعدهما تظلان اسلوباً آخر من الاساليب الدلالية التي تحمل قارئ الدعاء علی التفكير بمهمته العبادية وضرورة تعديل سلوكه. كيف ذلك؟
ان الله تعالی عندما نتذكر نعمه وفضله، ثم: لا نكفر بها ولا نجحدها حينئذ فان الحصيلة النهائية لهذا التذكر تساهم في تعديل السلوك بشكل اكثر فاعلية اي: عندما يذكرنا الدعاء بان الله تعالی يحصي ذنوبنا، ثم عندما يذكرنا بانه تعالی صاحب النعم علينا، وصاحب الفضل، وأننا لا نجحد ذلك: حينئذ فان الحصيلة هي: التفكير الجاد في الاقلاع عن الذنوب، وهذا نرجوه منه تعالی، اي: يوفقنا الله تعالی الی الاقلاع من الذنوب، والی ممارسة الطاعة بالنحو المطلوب.
يبقی ان نشير - ولو سريعاً - الی نكتة دلالية في الدعاء وهي ملاحظة الفارق بين عبارة (الحمد لله الذي لم يجعلني كافراً لأنعمه) وعبارة (ولا جاحداً لفضله)، حيث ان قارئ الدعاء يعنيه ان يعرف ما هو الفارق بين (النعم) وبين (الفضل)، ثم بين (الجحد للفضل) و (الكفران للنعم)
شرح عبارة سبحان من يحصي حعدد الذنوب
نحن الآن مع أحد أدعية الزهراء (عليها السلام)، حيث حدثناك - في لقاء سابق - عن الدعاء المذكور، والبادئ بقولها (عليها السلام): (سبحان من يعلم جوارح القلوب)، وهذا الاستهلال للدعاء حدثناك عنه وقلنا: ان المقصود من الجوارح هو: ما يرمز الی سيئات الناس، وانه تعالی عالم بِكُلِّ شَيْءٍ، ومن ذلك: اجتراح السيئات بقرينة الفقرة الثانية من الدعاء، وهي (سبحان من يحصي عدد الذنوب)، وهذه الفقرة بدورها تحتاج الی القاء الاضاءة حيالها. فماذا نستلهم؟
من الحقائق النفسية التي لا تحتاج الی توضيح، هو: ان عرض الشيء دون سواه والتلميح به في غمرة الحديث عن موضوع عام (كالحديث عن الذنوب في غمرة حديثنا عن علم الله تعالی وعدم خفاء شيء عليه) يظل من الامور المتسمة بما هو واضح، ومما لا ترديد فيه ان الله تعالی عندما طالبنا بان نمارس مهمتنا العبادية التي خلقنا من اجلها تبعاً لقوله تعالی: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»، حينئذ فان التذكير بذنوب الناس (وهي: اي الذنوب مخالفة صريحة لعدم ممارسة المهمة العبادية بالنحو المطلوب)، يظل - اي هذا التذكير بذنوب الناس - اسلوباً نفسياً لحمل قارئ الدعاء علی تغيير سلوكه، والاتجاه الی ممارسة وظيفته العبادية متمثلة في الالتزام بمبادئ الله تعالی، اي: ممارسة الواجب والمندوب، وترك المحرم والمكروه، وتحويل المباح الی مندوب، وهو ما يتناسب وممارسة ما هو المطلوب من الشخصية.
اذن ثمة نكتة دلالية هي: ان الدعاء عندما يذكرنا بان الله تعالی يحصي عدد الذنوب، فمعناه: اننا سوف نتذكر مهمتنا العبادية ونقلع عن الذنوب ونمارس الطاعة، وهو المطلوب.
بعد ذلك نواجه عبارة (سبحان من لا يخفی عليه خافية في الارض ولا في السماء، ...)، هذه الفقرة بدورها امتداد لما سبقتها من الفقرتين اللتين تقرر ان انه سبحانه وتعالی: يعلم جوارح القلوب، ويحصي عدد الذنوب، وهذه الفقرة - اي الجديدة القائلة: (سبحان من لا يخفی عليه خافية في الارض ولا في السماء)، انما هي: تفصيل لما اجملته الفقرة السابقة، بمعنی: ان احصاءه تعالی للذنوب من الدقة الی درجة انه لا تخفی عليه البتة أية خافية مهما صغرت او دقت من ذنوب الناس ومن مطلق ما يصدر عنهم من السلوك وهو اسلوب يضاعف من وعينا او تذكيرنا بضرورة ان نعدل سلوكنا ونتجه الی الطاعة ونقلع عن الذنوب.
بعد ذلك نواجه عبارة (الحمد لله الذي لم يجعلني كافراً لانعمه، ولا جاحداً لفضله، ...). هاتان الفقرتان وبعدهما تظلان اسلوباً آخر من الاساليب الدلالية التي تحمل قارئ الدعاء علی التفكير بمهمته العبادية وضرورة تعديل سلوكه. كيف ذلك؟
ان الله تعالی عندما نتذكر نعمه وفضله، ثم: لا نكفر بها ولا نجحدها حينئذ فان الحصيلة النهائية لهذا التذكر تساهم في تعديل السلوك بشكل اكثر فاعلية اي: عندما يذكرنا الدعاء بان الله تعالی يحصي ذنوبنا، ثم عندما يذكرنا بانه تعالی صاحب النعم علينا، وصاحب الفضل، وأننا لا نجحد ذلك: حينئذ فان الحصيلة هي: التفكير الجاد في الاقلاع عن الذنوب، وهذا نرجوه منه تعالی، اي: يوفقنا الله تعالی الی الاقلاع من الذنوب، والی ممارسة الطاعة بالنحو المطلوب.
يبقی ان نشير - ولو سريعاً - الی نكتة دلالية في الدعاء وهي ملاحظة الفارق بين عبارة (الحمد لله الذي لم يجعلني كافراً لأنعمه) وعبارة (ولا جاحداً لفضله)، حيث ان قارئ الدعاء يعنيه ان يعرف ما هو الفارق بين (النعم) وبين (الفضل)، ثم بين (الجحد للفضل) و (الكفران للنعم)
