إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح ادعية السيدة الزهراء عليها السلام ح 3

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح ادعية السيدة الزهراء عليها السلام ح 3

    اللهم صل على محمد وآل محمد
    شرح عبارة الحمد لله الذي لم يجعلني لنعمه كافرا
    لازال حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها أحد ادعية فاطمة الزهراء (عليها السلام)، حيث حدثناك عن فقراتها الاولی، ووقفنا عند عبارة (الحمد لله الذي لم يجعلني لأنعمه كافراً، ولا جاحداً لفضله)، وقلنا: ان هذه العبارة تتضمن دلالات متماثلة، ولابد من فارقية بين دلالاتها، مثل (النعمة) وافتراقها عن (الفضل) ومثل (الكفران) وافتراقه عن (الجحد). لذلك يتعين علی قارئ الدعاء ان يتبين هذه الفوارق حتی يصبح واعياً لما يقرأ من العبارات والا أصبح الدعاء مجرد نشاط لساني لا اثر له.
    لقد عبرت الزهراء (عليها السلام) عن السنتنا حينما قالت (الحمد لله الذي لم يجعلني لنعمه كافراً)، ثم قالت (ولا جاحداً لفضله) والآن نستهدف الاشارة الی ما تدل عليه العبارات المتقدمة، بالنسبة الی الفارق بين (النعمة) وبين (الفضل) :ان النعمة هي مطلق العطاء الذي يقدمه الله تعالی للبشرية، وهي من الكثرة بحيث لا تحصی كما قال تعالی «وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا». واما (الفضل) فهو (النعم) وزيادة، لان الفاضل من الشيء هو الزائد منه، وهذا يعني ان الكلمتين (النعمة) و (الفضل) تعنيان العطاء، ولكن الثانية (وهي الفضل) تعني العطاء الزائد.
    والآن مع ملاحظة هذا الفارق، نشير الی السؤال الآتي: لماذا قال النص بان العبد لا يكفر بنعم الله تعالی، بينما قال بان العبد لم يجحد فضله؟
    اي السؤال هو: مالفارق بين الكفر بعطاء الله تعالی، وبين الجحد لها؟
    ان الفارق بين الكفر وبين الجحد هو: ان الكفر هو ضد الايمان، وان الجحد هو ايمان ولكنه انكار له عناداً.
    لذلك قال النص: بان العبد المطيع هو من لا ينفي عطاء الله تعالی بل يقر به مقابل الجاحد الذي يؤمن بقلبه ولكنه ينكر بلسانه، ولذلك ورد في النص القرآني الكريم ان المنحرفين يقرون بوجود الله تعالی ولكنهم يجحدون ذلك وفي ضوء هذه الفارقية نصل الی النتيجة الآتية وهي: ان النعم يكفر بها الكافرون، اي: ينكرونها اساساً، ولكن الفضل يقرون به قلباً وينكرونه لسانًاً، وهو امر ينسحب - في الواقع - علی مختلف طبقات الناس، بمعنی: ان المنحرف او قليل الوعي يتعامل في سلوكه مع الله تعالی بل حتی مع اولي (النعم) من خلال الكفران بها او الجحد لها، وهو سلوك عصابي اي سلوك المرضی النفسيين: كما هو واضح.
    والان نتقدم الی فقرة جديدة من دعاء الزهراء (عليها السلام) وهي تعقيبها (عليها السلام) علی الفقرتين اللتين لاحظناهما الآن، اي: ان الله تعالی صاحب النعم والفضل اللذين لا ننكر ولا نجحد العطاء المترتب عليهما حيث قالت عن الله تعالی (فالخير فيه وهو اهله)، هذه العبارة بدورها تحتاج الی شيء من التوضيح، فماذا نستلهم من العبارة؟
    من البين ان الله تعالی هو خير محض أو مطلق اي: هو عطاء لا حدود له من المعاني التي يدل عليها مصطلح (الخير) ومادام الامر كذلك، فان الله تعالی هو اهل لذلك بصفته المطلق، والواحد الذي لا مثيل له ولا شريك له في كل ما نتصوره من الفاعلية، انه مبدع الوجود والمفيض للخير، ولا احد سواه يشاركه في ذلك، فمادام الله تعالی هو الخير المطلق حينئذ فلابد ان تكون له الاهلية في الصفة المشار اليها، وهي صفة تظل تعبيراً عما اوضحته الزهراء (عليها السلام) من انه تعالی صاحب النعم علينا وصاحب الفضل اي: ليس النعم فحسب، بل الزيادة علی ذلك وهو الفضل، اذن ما اعظم صفاته تعالی؟
    sigpic
يعمل...
X