إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عقائد قرانية 1و2و3و4

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عقائد قرانية 1و2و3و4

    الإيمان بالله تعالى
    مقدمة

    عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: "أول الدين معرفته "اللَّه" وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الإخلاص له".

    إن الطرق إلى معرفة اللَّه تعالى كثيرة، كما قيل إن السبل إلى اللَّه بعدد الخلائق بل إن الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق حيث يقول الشاعر:

    وفي كل شي‏ء له آية تدل على أنه واحد

    ونحن هنا نذكر بعض الأدلة القرآنية لأصول العقائد الإسلامية ونضيء على بعض الأدلة التي لها ارتباط بالآيات القرآنية.

    الإيمان بوجود اللَّه تعالى بديهي لا يحتاج إلى دليل:
    لئن ذكرنا بعض الأدلة على وجود اللَّه تعالى، من خلال عرض بعض الآيات القرآنية الكريمة، إلا أن القرآن الكريم يؤكد حقيقة: أن وجود اللَّه أمر بديهي لا شك فيه، ومن ذلك قوله تعالى:
    ﴿أَفِي اللّهِ شَكّ‏ٌ فَاطِرِ

    7
    السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ1.

    ولقد اعتبر بعض العرفاء "وجود اللَّه" في العالم أمراً بديهياً، وقالوا إن استنباط هذه الحقيقة من آيات القرآن والوقوف عليها لا يحتاج إلى الاستدلال عليه والتفكير مطلقاً.

    كما ويمكن استفادة إشارات واضحة إلى هذا الأمر من دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة يقول: "كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟!

    ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!

    عميت عين لا تراك عليها رقيباً".

    ويقول عليه السلام في ختام دعائه: "يا من تجلّى بكمال بهائه، كيف تخفى وأنت الظاهر؟! أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر"2.

    الفطرة دليل على وجود اللَّه تعالى:
    يذهب أكثر المفسرين إلى أن فطرية الإيمان باللَّه تعالى أمر يمكن استفادته من الآيات القرآنية، أي أنها تصرِّح أن الاعتقاد بوجود اللَّه تعالى فطري لدى الإنسان أي أن الإيمان به سبحانه وتعالى عند الإنسان كسائر الغرائز المتأصلة في النفس فكما يحب الإنسان الخير فطرياً أو يكره الشر كذلك، يحب أن يبحث عن اللَّه ويؤمن به فطرياً.

    يقول تعالى:
    ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنّ‏َ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ3.

    ففي هذه الآية لم يجعل مسألة معرفة اللَّه والإيمان به، فقط أمراً فطرياً بل وصف الدين بكونه فطرياً.

    8

    نعم ليس معنى فطرية الإيمان باللَّه تعالى أن يكون الإنسان بالضرورة متوجهاً إلى اللَّه دائماً ملتفتاً إليه في جميع حالاته، إذ ربّ عوامل تتسبب في إخفاء هذا الإحساس في خبايا النفس، وتمنع وتحجب الفطرة عن اكتشاف وجود الخالق تعالى، وعندما يرتفع ذلك الحجاب، فإذا به يسمع نداء الفطرة.

    عندما تقع للإنسان حوادث خطيرة كهجوم الأمواج العاتية على سفينة يركبها في عرض البحر أو حصول عطل فني في الطائرة يهدِّدها بالسقوط أو ما إلى ذلك، فعندما يواجه الإنسان المخاطر نراه يتوجه من فوره وبصورة تلقائية فطرية إلى اللَّه تعالى، بلا حاجة إلى إعطائه دروساً استدلالية على وجود اللَّه تعالى يقول تعالى:
    ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلّ‏ِ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَن مِنَ الشَّاكِرِينَ ء فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ‏ِ4.

    ويقول تعالى:
    ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ5.

    وكذلك قوله تعالى:
    ﴿وَإِذَا مَسّ‏َ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ6، إلى غير ذلك من الآيات التي تتحدَّث عن هذا المعنى.

    9

    أدلة وجود اللَّه تعالى:

    برهان الفقر:

    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيّ‏ُ الْحَمِيدُ ء إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد
    7.

    لا ريب أن فقر الشيء دليل قاطع على احتياجه إلى "غني قوي" يزيل حاجته، من هنا لا بد أن يكون لهذا الكون بأسره من أفاض عليه الوجود.

    إن الظواهر الكونية من الذرة إلى المجرة أي السماوات والأرض وما فيهما هي جمادات فقيرة في ذاتها، كانت لا شي‏ء ثم وُجدت فهي مسبوقة بالعدم، فلكي توجد لا بد من موجد لها لأنها لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها، وهذا الموجد لها لا بد وأن يكون غنياً عنده القدرة على إيجادها ويخرجها من العدم إلى الوجود. وكذلك الإنسان يدخل ضمن هذه القاعدة، فإنه في ذاته فقير ليس غنياً أي لا يقدر أن يوجد نفسه بنفسه بل يحتاج إلى قوة أكبر منه توجده، لذلك يقول تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيّ‏ُ الْحَمِيدُ8 وقد ركَّز القرآن الكريم في مواضع متعددة على صفة "الغني" في الذات الإلهية المقدسة بحيث يمكن اعتبار ذلك إشارة ضمنية أو صريحة إلى هذا البرهان، أي برهان الفقر، ومن هذه الآيات: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيّ‏ُ وأَنتُمُ الْفُقَرَاء9 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.


    استحالة وجود المعلول بلا علّة:

    يقول تعالى:
    ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا

    10

    السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ10 ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون11 هذه الآيات وما بعدها تطرح تساؤلات واحتمالات حول مبدأ الإنسان وعلة وجود العالم:
    أ- أن تكون الكائنات البشرية قد وجدت بلا علة بمعنى أن تكون قد وجدت صدفة، ومن تلقاء نفسها.

    وقد طرح هذا السؤال في قوله تعالى:
    ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ء.

    ب- أن تكون هي الخالقة لنفسها وهي الصانعة لذاتها أي أوجدت نفسها بنفسها وإلى هذا الاحتمال أشارت جملة
    ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُون.

    ج- أن يكونوا علةً لغيرهم من المخلوقات كالسماوات والأرض!
    ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض.

    د- أن يكون الذي خلقهم وأوجدهم إله غير اللَّه تعالى!


    ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّه.

    هذه هي الاحتمالات وهي واضحة البطلان:

    أما بطلان الاحتمال الأول: لبداهة أن لكل ظاهرة وحادث ومعلول موجداً ومحدثاً وعلة، هذا ما يقول به العقل السليم، ولو ادعى أحد وقوع معلول بلا علة لسخر منه العقلاء.

    أما بطلان الاحتمال الثاني: فهو كذلك بديهي البطلان.

    لأن معنى قولك (خلق الشيء نفسه) هو أن يكون الشيء موجوداً قبل ذلك ليتسنى له خلق نفسه. ومعنى هذا: توقف الشيء وتقدمه على نفسه أي كان موجوداً قبل أن يوجد وهو أمر مستحيل.

    أما الاحتمال الثالث: فهو واضح البطلان لأن الإنسان العاجز عن خلق نفسه الضعيفة، كيف له أن يخلق السماوات والأرض وهي أعظم خلقاً من خلق الإنسان.

    11

    أما الاحتمال الرابع: فيلزم منه وجود شريك للباري وهو أمر مستحيل كما سنثبت في الدرس اللاحق.
    الكون آية تدل على الخالق:

    يقول اللَّه تعالى:
    ﴿إِنّ‏َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثّ‏َ فِيهَا مِن كُلّ‏ِ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لايَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون12 في هذه الآية الكريمة وفي غيرها الكثير من الآيات، يلفت القرآن الكريم نظرنا إلى ظاهرة الحياة وعشرات (بل مئات وآلاف) العوامل الخفية والبارزة التي ساعدت على وجود ظاهرة الحياة على هذا الكوكب، وكأنها تقول: هل يمكن اجتماع كل هذه العوامل والشرائط بمحض المصادفة، ودون وجود خالق هو الذي أوجدها ورتّبها ونظّمها.

    وهنا نورد لكم بعض الأمثلة على دقّة النظام الكوني:

    لقد خلقت الأرض بجاذبية خاصة وعلى قطر خاص بحيث تجذب بها المياه والهواء نحو مركزها وتحافظ عليها.

    فلو أن قطر الأرض كان ربع قطرها الفعلي لعجزت جاذبيتها عن الاحتفاظ بالماء والهواء على سطحها ولارتفعت درجة الحرارة إلى حدِّ الموت.

    ولو أن الأرض بعدت عن الشمس بمقدار ضعف ما هي عليه الآن لانخفضت درجة حرارتها (الأرض) إلى ربع حرارتها الحالية، ولتضاعف طول مدّة الشتاء فيها، ولتجمدت كل الأحياء فيها.

    ولو نقصت المسافة بين الأرض والشمس إلى نصف ما هي عليه الآن لبلغت

    12

    الحرارة التي تتلقاها الأرض أربعة أمثال، ولآلت الفصول إلى نصف طولها الحالي ولصارت الحياة على سطح الأرض غير ممكنة.

    تدور الأرض حول نفسها في كل 24 ساعة دورة واحدة، وهي في دورتها هذه تسير بسرعة ألف ميل في الساعة. فلو تناقص ذلك (أي بلغ مقدار سرعتها مائة ميل في الساعة مثلاً) لتضاعف طول الليالي والأيام إلى عشرة أضعاف ما هي عليه الآن، ولأحرقت شمس الصيف بحرارتها الملتهبة كل النباتات في الأيام الطويلة، ولجمّدت برودة الليالي الطويلة من جانب آخر كل البراعم والنباتات الصغيرة ولو أن شعاع الشمس الواصل إلى الأرض تناقص إلى درجة النصف مما هو عليه الآن لهلكت جميع أحياء الأرض من فرط البرد. ولو تضاعف هذا المقدار لمات كل نبت بل لماتت نطفة الحياة وهي في بطن الأرض، من شدّة الحرارة.

    إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة جدّاً، التي تدل على ضرورة وجود الإله العليم الحكيم المدبِّر المنظّم، وتنفي وجود الكون مصادفة13.


  • #2
    التوحيد
    التوحيد أساس دعوة الأنبياء:

    أصل التوحيد هو من أهم المسائل الاعتقادية التي تصدَّرت التعاليم السماوية حيث يُعدُّ أساساً لسائر التعاليم والمعارف الإلهية التي جاء بها الأنبياء والرسل.

    والتوحيد هو أصل من أصول الدين، يجب الإيمان به ومنكره يعتبر كافراً ويخرج عن ملة المسلمين.


    معنى التوحيد:

    هو الاعتقاد بأن اللَّه تعالى واحد أحد لا شريك له ولا شبيه ولا مثيل.

    مراتب التوحيد:

    للتوحيد مراتب عديدة، ويؤدي إنكارها إلى الخروج عن الإيمان والإسلام، وهذه المراتب هي:

    المرتبة الأولى: التوحيد في الذات‏

    والمراد منه هو أنه سبحانه واحد لا نظير له، فردٌ لا مثيل له، بل لا يمكن أن يكون


    17
    له نظير أو مثيل.

    ويدل على ذلك مضافاً إلى البراهين العقلية قوله سبحانه:
    ï´؟فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُï´¾1.

    وقوله تعالى:
    ï´؟قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ء اللَّهُ الصَّمَد ء لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ء وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌï´¾2.

    وقوله تعالى:
    ï´؟هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارï´¾3.

    إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى واحد لا نظير له ولا مثيل ولا ثان ولا عدل.

    وقد كفر من ادعى له شريكاً أو مثيلاً أو جعله ثالث ثلاثة كما في قوله تعالى:
    ï´؟لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنّ‏َ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدï´¾4.

    ولو كان للَّه تعالى شريك لاختلّ‏َ نظام الكون وفسد ولذهب كل إله بما خلق كما يقول تعالى:
    ï´؟لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَاï´¾5.

    وجاء في وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام: "يا بني لو كان لربك شريك، لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنه إله واحد كما وصف نفسه..."
    6 فإنه من الطبيعي لو كان هناك شريك للَّه تعالى لظهرت آثاره ولأرسل الرسل تبشّر به وتدعو إليه ومع عدم وجود هذه الآثار كيف نحكم بوجوده، فهذا يدل على عدم وجود شريك للَّه تعالى.

    18
    المرتبة الثانية: التوحيد في الخالقية

    والمراد منه هو أنه ليس في الوجود خالق أصيل غير اللَّه، ولا فاعل مستقل سواه، وأن كل ما في الكون من مجرَّات ونجوم وكواكب وأرض وجبال وبحار، وما فيها ومن فيها، وكل ما يُطلق عليه أنه فاعل وسبب فهي موجودات مخلوقة للَّه تعالى، وأن كل ما ينتسب إليها من الآثار ليس لذوات هذه الأسباب، وإنما ينتهي تأثير هذه المؤثرات إلى اللَّه سبحانه، فجميع هذه الأسباب والمسببات رغم ارتباط بعضها ببعض مخلوقة للَّه، فإليه تنتهي العلّية والسببية، فهو علّة العلل ومسبِّبها.

    ويدل على ذلك مضافاً إلى الأدلة العقلية قوله سبحانه:
    ï´؟قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُï´¾7.

    وقوله تعالى:
    ï´؟اللَّهُ خَالِقُ كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ وَهُوَ عَلَى كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌï´¾8.

    وقوله جلّ‏َ وعلا:
    ï´؟ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوï´¾9.

    وقوله سبحانه:
    ï´؟ذَلِكُمُ * اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُï´¾10 إلى غير ذلك آيات كثيرة تدل على ذلك.


    المرتبة الثالثة: التوحيد في الربوبية

    والمراد منه هو أن للكون مدبّراً واحداً، ومتصرفاً واحداً لا يشاركه في التدبير شي‏ء، وأن تدبير الملائكة وسائر الأسباب إنما هو بأمره سبحانه، وهذا على خلاف بعض المشركين حيث كان يعتقد أن الذي يرتبط باللَّه تعالى إنما هو الخلق والإيجاد والابتداء، وأما التدبير فقد فوِّض إلى الإجرام السماوية والملائكة والجن والموجودات الروحية التي كانت تحكي عنها الأصنام المعبودة، وليس له أي دخالة


    19
    في تدبير الكون وإدارته وتصريف شؤونه.

    يقول تعالى:
    ï´؟إِنّ‏َ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمّ‏َ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَï´¾11 ï´؟اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمّ‏َ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ‏ٌ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيات لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَï´¾12.

    فإذا كان هو المدبِّر وحده فيكون معنى قوله تعالى:
    ï´؟فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًاï´¾13.

    وقوله تعالى:
    ï´؟وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةï´¾14 أن هؤلاء مدبِّرات بأمره وإرادته تعالى، فلا ينافي ذلك انحصار التدبير الاستقلالي في اللَّه سبحانه.

    وقد استدل القرآن الكريم على وحدة المدبّر في العالم في ايتين
    :

    ï´؟لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ‏ِ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونï´¾15.

    ï´؟وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلّ‏ُ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونï´¾16.

    وهما يعنيان: أن تصور المدبِّر لهذا العالم على وجوه:

    1- أن يتفرّد كل واحد من الآلهة بتدبير مجموع الكون باستقلاله، ففي هذه الصورة يلزم تعدد التدبير؛ وهذا يستلزم طروء الفساد على العالم وذهاب الانسجام والنظام المشهود.


    20
    وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه: ï´؟لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا...ï´¾.

    2- أن يدبّر كل واحد قسماً من الكون الذي خلقه، وعندئذ يجب أن يكون لكل جانب من الجانبين نظام مستقل خاص مغاير لنظام الجانب الآخر وغير مرتبط به أصلاً، وعندئذ يلزم انقطاع الارتباط وذهاب الانسجام والنظام من الكون، في حين أننا لا نرى في الكون إلا نوعاً واحداً من النظام يسير على قانون مترابط دقيق يسود كل جوانب الكون من الذرة إلى المجرة.

    وإلى هذا الوجه أشار قوله تعالى:
    ï´؟... إِذًا لَّذَهَبَ كُلّ‏ُ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَï´¾.

    3- أن يتفضّل أحد هذه الآلهة على البقيّة ويكون حاكماً عليهم ويوحّد جهودهم، وأعمالهم ويسبغ عليها الانسجام والاتحاد والنظام الواحد وعندئذ يكون الإله الحقيقي هو هذا الحاكم دون الباقين.

    وإلى هذا يشير قوله تعالى:
    ï´؟وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضï´¾، وإلاّ لو لم يكن هناك إله واحد لتصارع الالهة وخرب الكون وفسد وفني؛ لأن كل واحد يريد أن يعلو على الآخر ويتفرّد في الحكم والتدبير.

    المرتبة الرابعة: التوحيد في العبادة:

    وهو أن تؤمن بأن المستحق للعبادة هو اللَّه تعالى وحده لأنه هو الخالق والعبودية من شأن الخالق الغني غير المحتاج، لذلك يستحقّها وحده دون غيره كما نقرأ في سورة الحمد (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) فهنا القرآن الكريم حصر العبودية باللَّه تعالى حيث يقول:
    ï´؟قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًاًï´¾17.

    تعليق


    • #3
      صفات الله تعالى
      إن صفات اللَّه سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين: الصفات الثبوتية والصفات السلبية.

      الصفات الثبوتية: وهي كل صفة مثبتة لجمال وكمال في الموصوف فهي صفة ثبوتية أو صفة جمال وكمال وهي كثيرة لا تنحصر لأنه تعالى ثابت له كل كمال والخلو من الكمال نقص وكل نقص منفي عنه تعالى.

      الصفات السلبية: وهي كل صفة تنفي عنه تعالى كل نقص لأن إثبات الكمال لا يكون إلا بنفي النقص، كما لا يتم إثبات الحق إلا بنفي الباطل، وتسمى هذه الصفات بصفات الجلال أيضاً.

      والصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: الصفات الذاتية والصفات الفعلية.

      أما الصفات الذاتية: فهي كل صفة منتزعة من نفس الذات كالعلم والحياة والقدرة.

      والصفات الفعلية: هي كل صفة منتزعة من نوع علاقة اللَّه وارتباطه بالمخلوقات كالخالقية، والربوبية.


      25
      ونقصر الكلام هنا حول الصفات الثبوتية والسلبية حيث نذكر بعضاً من هذه الصفات وبعض الآيات الدالة عليها.
      الصفات الثبوتية:

      وهي عديدة منها:

      1- العلم: إن اللَّه تعالى عليم حكيم لأنه خالق كل شي‏ء وخلقه على وجه الحكمة والإتقان ولا يمكن أن يصدر هذا الإتقان إلا عن عالمٍ حكيمٍ وعلمه واسع شاملٌ لكل شي‏ء.

      يقول تعالى:
      ï´؟وَاللّهُ بِكُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ ï´¾1 ويقول تعالى: ï´؟وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ï´¾2.

      وقوله أيضاً:
      ï´؟وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُه...ï´¾3.

      وقوله تعالى:
      ï´؟وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيات وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌï´¾4.

      وقوله تعالى: ï´؟وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍï´¾5.

      ويقول تعالى:
      ï´؟قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضï´¾6.

      ومما قدّمنا من الآيات تقف على حقيقة سعة علم اللَّه تعالى، فهو عليم بكل شي‏ء لا يخفى عليه شي‏ء، عالم بالغيب والشهادة، بما مضى وما يأتي، بالسرِّ


      26
      وأخفى، وبكلّ‏ِ جزئيات هذا الكون.

      ويقول تعالى:
      ï´؟أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُï´¾7.

      هذه الآية المباركة تتحدث عن علمه تعالى، فالذي خلق القلوب يعلم ما تكنّ فيها من أسرار، والذي خلق عباده لا يجهل أسرارهم، والذي خلق عالم الوجود جميعاً عارف ومطّلع على جميع أسراره، لأن المخلوقات تكون دائماً تحت رعاية خالقها وأنه أعرف شي‏ء بها، فإدراك هذه العلاقة القائمة بين الخالق والمخلوق هو أفضل دليل على علم الخالق بالمخلوقات في كل زمان ومكان.

      وإلى ذلك يشير أمير المؤمنين عليه السلام: "لا يعزب عنه عدد قطر السماء، ولا نجومها ولا سوافي الريح في الهواء، ولا دبيب النمل على الصّفا، ولا مقيل الذَّر في الليلة الظلماء، يعلم مساقط الأوراق، وخفيّ‏َ الأحداق"8.

      وقال عليه السلام: "قد علم السرائر، وخبر الضمائر، له الإحاطة بكل شي‏ء"9.

      وقد وصف نفسه في الكتاب الكريم بالسميع البصير فقد جاء ذكر السميع 41 مرة وذكر البصير 42 مرة، ولكن سمعه وبصره سبحانه وتعالى ليس بجارحة أوعضو يسمع ويرى بهما لأنه ليس كمثله شي‏ء بل ترجع هاتان الصفتان إلى العلم، فإنه تعالى عالم بالمسموعات والمبصرات. ووصف تعالى بهما نفسه ليوقف الناس بأنه تعالى يعلم ما يفعلونه يسمعهم ويراهم ويراقبهم في السِّر والخفاء وسيحاسبهم على كل ما يفعلونه.

      يقول تعالى:
      ï´؟أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ

      27
      عَلِيمٌï´¾10 ويقول سبحانه: ï´؟وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنّ‏َ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌï´¾11 ويقول تعالى: ï´؟وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرï´¾12 ويقول جلّ وعلا: ï´؟وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنّ‏َ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌï´¾13.

      2- القدرة: من صفاته سبحانه وتعالى أنه قادر وأن قدرته عامة لكل شي‏ء وهو تعالى مختار في فعله إن شاء فعل وإن شاء ترك ففعله تعالى يكون بإرادته واختياره. وهذا الكون شاهد على عظيم قدرته.

      يقول تعالى:
      ï´؟وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ قَدِيراًï´¾14 ويقول سبحانه: ï´؟وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ مُّقْتَدِرًاï´¾15 ويقول أيضاً: ï´؟وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْ‏ءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيراï´¾16.

      لأن خالق هذا الكون بما فيه من الكواكب والمجرات والسماوات والأرض مع هذه الدقة العظيمة والرائعة في الخلق وفي النظام المتناهي في الدقة والتناسق وكذلك خلق الإنسان وتطوره وتكامله ونشأته، من خلق إلى خلق
      ï´؟فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَï´¾17.

      واللَّه تعالى لعن اليهود في كتابه لأنهم قالوا بعدم قدرته تعالى وأن يده مغلولة، قال تعالى:
      ï´؟وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءï´¾18.

      28
      3- الحياة: فهو تعالى الحي القديم الأزلي الأبدي السرمدي ليس مسبوقاً بعلة ولا يعتريه عدم وفناء، بل هو الأول بلا أول كان قبله، والاخر بلا اخر يكون بعده.

      فاللَّه تعالى حي لأنه قادر وعالم وكل من هو كذلك فإنه حي وعندما تنتفي القدرة والعلم والشعور لم يعد هناك حياة وقد أثبتنا أن اللَّه تعالى قادر وعالم فيثبت بذلك أنه حي، يقول تعالى:
      ï´؟وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ‏ِ الَّذِي لَا يَمُوتُï´¾19.

      ويقول الحيّ‏ُ القيّوم:
      ï´؟اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيّ‏ُ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمï´¾20. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

      4- الإرادة: إنه تعالى مريد أي أنه تعالى يعلم متى يوجد الفعل على وجه المصلحة باختياره.

      والدليل عليه: أن قدرته تعالى عامة لكل شي‏ء ولكنه خصص بعض الأفعال في أوقات دون أوقات وصفات دون صفات وذلك بإرادته واختياره وإلا لو لم يكن مريداً ومختاراً لوجدت كلها في وقت واحد.

      يقول تعالى:
      ï´؟إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُï´¾21.

      ï´؟يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَï´¾22.

      ï´؟وَلَكِنّ‏َ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدï´¾23.

      ï´؟إِنّ‏َ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدï´¾24.

      ï´؟إِنّ‏َ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُï´¾25.

      هذه بعض الصفات الثبوتية وبعض الأدلة عليها.


      29
      الصفات السلبية:

      وهي عديدة منها:
      1- أنه تعالى ليس بمركب: وإلا لو كان تعالى مركباً من أجزاء يكون مفتقراً إلى هذه الأجزاء ومحتاجاً إليها، ولكن اللَّه تعالى هو واحد أحد غني غير محتاج لا إلى غير ولا إلى أجزائه.

      يقول تعالى:
      ï´؟وَاللّهُ غَنِيّ‏ٌ حَلِيمٌï´¾26.

      ï´؟وَاعْلَمُواْ أَنّ‏َ اللّهَ غَنِيّ‏ٌ حَمِيدٌï´¾27.

      ï´؟فَإِنّ‏َ الله غَنِيّ‏ٌ عَنِ الْعَالَمِينï´¾28.

      ï´؟وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيّ‏ٌ حَمِيدٌï´¾29.

      2- أنه تعالى ليس بجسم: وإلا لو كان تعالى جسماً لافتقر إلى المكان وقلنا إن اللَّه تعالى غني غير محتاج إلى شي‏ء حتى المكان والزمان. وإن الآيات تؤكد بأنه تعالى ليس كمثله شي‏ء، يقول تعالى:
      ï´؟لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرï´¾30.

      3- أنه تعالى لا يُرى بالأبصار: يستحيل عليه تعالى الرؤية البصرية لأنه من يُرى بالبصر لا بد أن يكون موجوداً في جهة ومكان فيكون جسماً ونحن نفينا عنه تعالى الجسمية وكونه محتاجاً إلى شي‏ء.


      يقول تعالى: حينما سأله موسى عليه السلام الرؤية ï´؟قَالَ رَبّ‏ِ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِيï´¾31.

      30
      ويقول تعالى: ï´؟لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُï´¾32.

      ورد في كتاب التوحيد عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حينما سأله رجل يُدعى ذعُلب وقال له يا أمير المؤمنين هل رأيت ربَّك: قال عليه السلام: ويلك يا ذعُلب لم أكن بالذي أعبد ربَّاً لم أره، فقال كيف رأيته صفه لنا؟ قال عليه السلام: ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان33.

      4- ليس بمحتاج من صفاته تعالى أنه غني وليس بمحتاج إلى غيره لا في ذاته ولا في صفاته لأنه لو كان محتاجاً إلى غير لم يعد واجباً بل أصبح ممكناً وقد ذكرنا الآيات التي تتحدث عن غناه تعالى في الصفة الأولى التي فيها
      ï´؟وَاللّهُ غَنِيّ‏ٌ حَلِيمï´¾34.

      وقوله تعالى:
      ï´؟فَإِنّ‏َ الله غَنِيّ‏ٌ عَنِ الْعَالَمِينَï´¾35.

      الأفول والغروب يدلان على الفقر والاحتياج ووجود مسخِّر


      يقول تعالى في قصة النبي إبراهيم عليه السلام:
      ï´؟وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنّ‏َ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبّ‏ُ الافِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنّ‏َ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَï´¾36 هناك تفاسير عديدة لما استدل به النبي إبراهيم عليه السلام

      31
      منها: لما كان الهدف من اتخاذ الرب وصول المخلوق إلى الكمال المطلوب، لذلك ينبغي أن يكون هذا الرب قريباً من مربوبيه عالماً بأحوالهم مطلعاً على احتياجاتهم، أما ذلك الموجود الذي يختفي في بعض الأوقات ويأفل ويغيب، فهو حتماً ناقص محتاج إلى من يظهره.

      هذه بعض الصفات الثبوتية والسلبية لأنه كما قلنا لا يمكن إحصاؤها لأن القاعدة تقول إن كل صفة تثبت للَّه تعالى الكمال والجمال هي صفة ثبوتية وكل صفة تنفي عن اللَّه تعالى نقصاً وحاجة هي صفة سلبية وجلالية.


      ï´؟وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِï´¾37.

      تعليق


      • #4
        العدل
        المقدمة:

        إن العدل هو صفة من صفات اللَّه تعالى الثبوتية ولكن أفرد ببحث مستقل لأهميته وكثرة متعلقاته، ويقابل العدل الظلم فاللَّه تعالى عادل غير ظالم لمخلوقاته لا يفعل قبيحاً ولا يجور في قضائه ولا يحيف في حكمه وابتلائه لعباده، يثيب المطيعين وله أن يعاقب العاصين ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه"
        1.

        معنى العدل: العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، يقول تعالى:
        ï´؟فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ءوَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُï´¾2 أو هو وضع الأمور في مواضعها، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "العدل يضع الأمور مواضعها"3.


        الأمر بالعدل:

        إن اللَّه سبحانه وتعالى قد أمر عباده بالعدل في آيات عديدة، والعدل هو من


        37
        الصفات الحميدة والكمالية، والعقلاء يقبّحون من يترك العدل ويظلم الناس، ولا يمكن للَّه عزَّ وجلّ‏َ إلا أن يتصف بهذه الصفة لأنها صفة كمال كما أنه لا يمكن أن يأمر الناس بهذه الصفة الكمالية ولا تكون عنده، مع أنه تعالى هو الحاوي لكل صفات الكمال على النحو الأتم والأكمل.

        يقول تعالى:
        ï´؟إِنّ‏َ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنّ‏َ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنّ‏َ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًاï´¾4.

        ويقول تعالى:
        ï´؟إِنّ‏َ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيï´¾5.


        دواعي الظلم:

        الظلم ضد العدل، وللظلم دواعٍ ثلاثة إذا انتفت هذه الدواعي يثبت العدل وهي:

        1- الجهل: من دواعي الظلم الجهل بالظلم والعدل، فإن القوانين الوضعية التي وضعها الفكر البشري تحتوي على كثير من الظلم لأنها نابعة من الفكر البشري المحدود. ولو كان هذا العقل البشري عالماً ومدركاً لكل التفاصيل والنتائج لانتفت كثير من أسباب الظلم، في حين أن اللَّه تعالى عالم حكيم كما تقدم معنا في الصفات يقول تعالى:
        ï´؟وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمï´¾6 ويقول تعالى: ï´؟وَأَنّ‏َ اللّهَ بِكُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ ï´¾7 وقوله تعالى: ï´؟وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍï´¾8.

        2- الخوف: أحياناً يؤدي الخوف إلى الظلم سواء كان الخوف من الغير على


        38
        الحكم أو كان الخوف من انهيار الوضع الاقتصادي للشخص مما يدفع بالأشخاص إلى ظلم الآخرين للحفاظ على أوضاعهم ومراكزهم وغير ذلك وهذا السبب يستحيل أن يكون في اللَّه تعالى لأنه هو القوي العزيز مالك الملك غلبت جبروته كل شي‏ء وقدرته غير متناهية، يقول تعالى: ï´؟إِنّ‏َ اللَّهَ قَوِيّ‏ٌ عَزِيزï´¾9 ï´؟أَنّ‏َ اللّهَ عَلَى كُلّ‏ِ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌï´¾10.

        3- الحاجة والحرمان: الإنسان المحتاج الذي ييأس من تحصيل مطالبه بالطرق المشروعة فإنه قد يلجأ إلى طرق أخرى يظلم فيها نفسه بالمعصية ويظلم الآخرين بسلب بعض حقوقهم والاعتداء عليهم، وهذا لا يمكن أن يكون في ساحة اللَّه عزَّ وجلّ‏َ لأنه هو الغني المطلق وعنده خزائن السماوات والأرض يقول تعالى:
        ï´؟وَاعْلَمُواْ أَنّ‏َ اللّهَ غَنِيّ‏ٌ حَمِيدٌï´¾11، وقوله تعالى: ï´؟إِنّ‏َ اللَّهَ لَغَنِيّ‏ٌ عَنِ الْعَالَمِينَï´¾12، وهذا لا يختص بالحاجة والحرمان المادي بل يشمل الحاجة والحرمان النفسي أيضاً كعقدة النقص...


        معالم عدالة اللَّه تعالى:

        إن عدالة اللَّه تعالى تعني:

        1- أن جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب وليس فيها ظلم ولا جور ولا كذب ولا عيب لأنه تعالى منزَّه عن هذه القبائح لعلمه تعالى بها وقدرته اللامتناهية.

        2- أفعاله تعالى معلَّلة بالأغراض والمصالح لأنه حكيم والحكيم لا يصدر منه العبث، والعبث من فعل الضعيف، يقول تعالى:
        ï´؟وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا

        39
        بَيْنَهُمَا لاعِبِينَï´¾13.

        3- أنه تعالى لا يكلف أحداً فوق طاقته:

        قال تعالى:
        ï´؟لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَاï´¾14.

        ï´؟يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَï´¾15 ï´؟وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍï´¾16.

        4- إنه تعالى لا يضل أحداً من عباده: بل هداهم وهم أضلوا أنفسهم.

        حيث يقول تعالى:
        ï´؟وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَï´¾17.

        أو أنهم أطاعوا كبراءهم ورؤساءهم فأضلوهم عن طريق الحق وأخذوا بهم إلى طريق الباطل، يقول تعالى:
        ï´؟وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاï´¾18.

        5- إنه تعالى يعامل عباده معاملة الممتحن: أي يبلوهم ليمتحنهم ويثيبهم ويعاقبهم على أساس الاختبار، قال تعالى:
        ï´؟خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاًï´¾19.

        6- اللَّه تعالى لا يعاقب الناس على فعله:

        بل يعاقبهم على أفعالهم ولا يلومهم فيما صنعه بهم، فلا يعاقبهم على الأمور التكوينية كالسواد والبياض والطول والقصر وكل ما هو غير اختياري لهم،
        ï´؟يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ

        40
        لِتَعَارَفُوا إِنّ‏َ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمٌï´¾20.

        7- اللَّه تعالى أراد الطاعة من عباده:

        إن اللَّه تعالى أراد من عباده الخير والطاعة وأحبها وكره المعاصي ونبذها.

        يقول تعالى:
        ï´؟...اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ...ï´¾21.


        العدل والظلم في القرآن الكريم:

        1- لا يظلم أحداً:

        قلنا إن الظلم يقابل العدل وإذا نفينا الظلم عن ساحته المقدسة نكون قد أثبتنا العدل وهذا ما فعلنا عندما نفينا دواعي الظلم عنه تعالى ولكن الآن ننفي عنه الظلم تعالى من خلال القرآن الكريم، حيث وردت آيات كثيرة جداً تنفي عنه تعالى الظلم وتتوعد الظالمين بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.

        يقول تعالى:
        ï´؟إِنّ‏َ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةï´¾22.

        ï´؟مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِï´¾23.

        ï´؟فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ءوَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُï´¾24.

        2- الظلم من النفس:

        آيات كثيرة من القرآن الكريم تسند الظلم إلى نفس الإنسان لأنه أعمى بصره عن الحق وتجاوز حدود اللَّه تعالى فكان ظالماً لنفسه أولاً ثم للآخرين.

        يقول تعالى:
        ï´؟وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهï´¾25.

        41
        ï´؟وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونï´¾26.

        ï´؟وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَï´¾27.

        3- ذم الظالمين:

        إن اللَّه تعالى ذمّ‏َ الظالمين في آيات كثيرة وأوعدهم بأليم العقاب واللَّه تعالى منزَّه عمَّا ذمّ‏َ به خلقه.

        يقول تعالى:
        ï´؟وَلاَ تَحْسَبَنّ‏َ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارï´¾28.

        ï´؟إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلï´¾29.

        ï´؟وَيَوْمَ يَعَضّ‏ُ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًاï´¾30.

        ï´؟أَلَا إِنّ‏َ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمï´¾31.

        4- إبليس والظالمون:

        إن القرآن الكريم يحدثنا عن موقف إبليس مع الظالمين يوم القيامة وكيف يتبرّأ منهم ويكفر بما أشركوا فيه وذلك بعدما أغواهم ووعدهم وركنوا إليه فأخلفهم وتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم بعد أن تركوا اللَّه سبحانه وتعالى الذي يدعوهم لما يحييهم كما يقول تعالى:
        ï´؟يا أيها الذين امنوا استجيبوا للَّه وللرسول إذا دعاكم لما يحييكمï´¾32.

        ï´؟الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌï´¾33.

        42
        ويقول تعالى: ï´؟وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنّ‏َ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ‏ِ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيّ‏َ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنّ‏َ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌï´¾34.

        تعليق

        يعمل...
        X