الجبر والاختيار | ||||||||||||||||
|
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
عقائد قرانية 5و6و7و8
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
فلسفة الشرور والآفات المقدمة:
من المسائل المتعلقة بمبحث العدل مسألة (الشرور والآفات) والتي كانت محل تساؤل منذ القدم وهي أنه تعالى إذا كان عادلاً لا يظلم مثقال ذرة، فلماذا وجدت البلاءات والمصائب والآفات التي ظاهرها الشَّر في العالم؟ لماذا الاختلاف في الخلق، شخص جميل وآخر قبيح أو طويل وقصير والبعض فقراء والبعض أغنياء وغير ذلك مما يتراءى لنا أنه نقص وعيب وشرٌّ وما إلى ذلك؟
ونجيب على هذه المسائل بذكر الآيات التي تبيّن فلسفة الشرور والآفات:
1- توهم الشر والخير:
إن الإنسان باعتبار ضعفه وجهله قد يتوهم ما غايته خير شراً وما نهايته شر خيراً، فينظر إلى ظواهر الأمور وبداياتها ولا ينظر إلى عمقها ونهاياتها وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: ï´؟كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونï´¾1.
فما يراه الإنسان أو ما يشعر به ليس هو دائماً المعيار الحقيقي لفهم المصلحة الحقيقية للفرد والمجتمع، فرب شيء نحبه وفيه شر كثير على صعيد الفرد أو المجتمع أو الأمة، وكذلك رب شيء نكرهه وفيه المصلحة الكبرى للفرد أو الأمة واللَّه تعالى هو المحيط بخفايا الأمور ولا يستطيع البشر مهما بلغ وعيهم وفطنتهم إلا أن يفهموا جانباً من تلك الخفايا والمصالح البعيدة في الأحكام، فعلى المؤمن أن يعتقد أن كل الأحكام الصادرة من اللَّه تعالى هي لصالحه، تشريعية كانت كالصلاة والصوم والجهاد والزكاة، أم تكوينية كالموت والبلاءات والاختلاف في الخلقة والألوان، ويجب أن يصل إلى مرحلة التسليم للَّه تعالى حيث يقول: ï´؟ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًاï´¾2 لأن ما توصل إليه الإنسان من العلوم والاكتشافات لأسرار هذا الكون إنما هو النزر اليسير يقول تعالى: ï´؟وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاًï´¾3.57
ويؤكد القرآن الكريم هذه المسألة في قوله تعالى: ï´؟وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَï´¾4.
فإن الكثير من الآلام هي في واقعها خير والإنسان أخطأ عندما اعتبرها شراً، فملاك وحقيقة الخيرية وعدمها ليس بموافقتها للرغبات.
وذكر القرآن الكريم صورة أخرى معاكسة وهي أن الشيء قد يكون بالنظر السطحي خيراً ولكنه في الواقع شر وبلاء وفتنة وسبب لسوء العاقبة، يقول تعالى: ï´؟وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمï´¾5.
ويقول تعالى: ï´؟وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا
نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌï´¾6.58
2- المصائب والابتلاءات:
أساس المصائب:
إنَّ المصائب الفردية والاجتماعية التي تصيب البشر هي وليدة سوء الاستفادة من الحرية والاختيار، يقول تعالى: ï´؟وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْï´¾7.
ويقول تعالى: ï´؟مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكï´¾8.
ولو اتبع أهل الدنيا القوانين الإلهية لاختزلوا في حياتهم كثيراً من الآلام والبلاءات لذلك يقول تعالى: ï´؟وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى امَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَï´¾9.
فاستفادة الإنسان من حريته بشكل سيِّئ نتيجتها الحتمية ستكون سيئة بالنسبة له أيضاً.
يقول تعالى: ï´؟ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَï´¾10.
مصائب الكافرين:
هذا النوع من المصائب يعتبر في نظر القرآن الكريم عقاباً على كفرهم
وفسادهم وانحرافهم كالطوفان الذي أخذ قوم نوح، والتيه الذي وقع فيه بنو إسرائيل عندما اتخذوا العجل إلهاً، أو العذاب الذي أصاب قوم إبراهيم ولوط؛، وكذلك عذاب عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان وغيرهم.59
يقول تعالى: ï´؟فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَï´¾11.
وجزاء اللَّه سبحانه وتعالى وعقابه قد يكون عاجلاً وقد يكون أجلاً، وجعل لكل أمة موعداً يقول تعالى: ï´؟وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًاï´¾12 واللَّه تعالى يستدرجهم ويمهلهم ليزدادوا إثماً حيث يقول تعالى: ï´؟وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌï´¾13. ولكن فرحهم لن يدوم طويلاً وسيأتيهم العذاب بغتة لتبقى الحسرة في قلوبهم ï´؟حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةï´¾14.
ابتلاء المؤمنين:
البلاء هو امتحان واختبار:
الدنيا هي دار ممر وامتحان وبلاء واللَّه تعالى يختبر فيها الناس بالخير وبالشر ليجزي الصابرين والعاملين، يقول تعالى: ï´؟وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةï´¾15 ويقول تعالى: ï´؟أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا امَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ءوَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَï´¾16.
وفي حديث أن أمير المؤمنين عليه السلام مرض، فعاده قوم فقالوا: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟60
قال عليه السلام: أصبحت بشرّ.
قالوا: سبحان اللَّه هذا كلام مثلك؟!
فقال عليه السلام: يقول تعالى ï´؟وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونï´¾17 فالخير الصحة والغنى، والشر المرض والفقر ابتلاءاً واختباراً18.
الابتلاء تأديب للمؤمن:
قد يكون ابتلاء المؤمن للتأديب والتذكر دائماً، لما في البلاءات من العبر والمواعظ، يقول الإمام الصادق عليه السلام: "ما من مؤمن إلا وهو يذكَّر في كل أربعين يوماً ببلاء، إما في ماله أو في ولده أو في نفسه فيؤجر عليه، أو همٌّ لا يدري من أين هو"19.
الابتلاء تطهير لذنوب المؤمن:
وقد يكون بلاء المؤمن تطهيراً لذنوبه، يقول الإمام الكاظم عليه السلام: "للَّه في السراء نعمة التفضّل وفي الضراء نعمة التطهّر"20 وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: "السُّقم يمحو الذنوب"21.
ويقول أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا أذى ولا هم حتى الهم يهمّه إلا كفّر اللَّه به خطاياه"22.
الابتلاء رفع للدرجات:61
عن الإمام الصادق عليه السلام: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم، الأمثل فالأمثل". هناك نوع من البلاء يكون لرفع درجة الإنسان المؤمن في الآخرة، كالذي يتعرض له الأنبياء والأولياء، فهذا البلاء في الحقيقة هو رحمة سيجد المؤمن نتيجتها في الآخرة.
-
النبوة الغاية من خلق الإنسان:
اللَّه سبحانه وتعالى عليم حكيم خلق الخلق لحكمة ومصلحة وهدف، يقول تعالى: ï´؟أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَï´¾1.
ويقول تعالى: ï´؟وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَï´¾2 فكل شيء خلق لغاية، والغاية أوضحها اللَّه تعالى في كتابه الكريم حيث يقول: ï´؟وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونï´¾3.
فالعبادة والمعرفة هما الغاية من خلق الإنسان كما ورد في الحديث القدسي أيضاً "كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف"4.
العبادة تعني الخضوع والطاعة والانقياد للخالق بما يأمر وبما ينهى ولكن لكي تتحقق هذه العبادة والطاعة على الوجه الصحيح والمرضي من قبل الخالق لا بد أن تكون عن معرفة ودراية وإلا وقعت باطلة وغير صحيحة لأن الإنسان لا يستطيع
أن يسلك الطريق الصحيح بدون دليل يدله عليه.67
الأنبياء وتحقق الغاية:
إن تحقيق الغاية من الخلق وهي المعرفة والعبادة يتوقف على تعيين واسطة بين الخالق وبين المخلوقين يهديهم إلى الرشاد ويعلمهم طرق العبادة والطاعة.
يقول تعالى: ï´؟وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌï´¾5 وهنا يأتي دور النبوة.
إن تاريخ الإنسان بنظر القرآن الكريم مترافق مع تاريخ الوحي والنبوة، فلقد كان الوحي موجوداً كبرنامج تكامل للإنسان منذ ظهور الإنسان على الأرض، يقول تعالى: ï´؟وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ï´¾6 إلى غير ذلك من الآيات التي تؤكد هذه الحقيقة.
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا السياق في نهج البلاغة: "ولم يخل اللَّه سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة بالغة أو محجة قائمة"7.
- الإيمان بجميع الأنبياء عليهم السلام:
لا يكفي الاعتقاد بنبوة نبيٍ واحد أو بعض الأنبياء عليهم السلام بل لا بد وأن يعتقد الإنسان بنبوة جميع الأنبياء لأنهم جميعاً أنبياء مرسلون من قبل اللَّه تعالى وكل نبي جاء مصدقاً لكلام النبي الذي قبله، يقول تعالى: ï´؟إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
الأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًاï´¾8.68
ويقول تعالى: ï´؟قُولُواْ امَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونï´¾9.
ويقول تعالى في ذم أولئك الذين يؤمنون ببعضهم فقط: ï´؟إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ءأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًاï´¾10.
فوائد بعثة الأنبياء:
هناك فوائد كثيرة من بعثة الأنبياء بالإضافة إلى تعريف الناس وهدايتهم إلى طريق تكاملهم، أهمها:
1- يوجد كثير من المعارف المهمة في حياة الإنسان قد يجهلها أو يغفل عنها وهذه المعارف بيَّنها الأنبياء للناس لتذكيرهم الدائم، لذلك ورد في القرآن الكريم صفة المذكِّر والذكر والذكرى والتذكرة.
يقول تعالى: ï´؟فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرï´¾11.
ويقول تعالى: ï´؟أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَï´¾12.
ويقول تعالى: ï´؟طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن
و يَخْشَىï´¾13.69
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: "فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول"14.
2- إن وجود النبي بين الناس له تأثير كبير في تربية الأشخاص باعتبار أن الأنبياء وصلوا إلى أعلى مراتب الكمال فكانوا القدوة الحقيقية ليقتدي بهم الناس ويتأسوا بأفعالهم فيقومون بتربية الناس وتزكيتهم روحياً.
يقول تعالى: ï´؟قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهï´¾15.
ويقول تعالى: ï´؟لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌï´¾16.
3- من فوائد وجود الأنبياء ممارسة القيادة السياسية والدينية والاجتماعية وفض الخلافات والمعضلات والاضطرابات الاجتماعية بين الناس، يقول تعالى: ï´؟كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهï´¾17.
دور الأنبياء عليهم السلام:
إن القرآن الكريم لم يحدد دوراً خاصاً للأنبياء عليهم السلام بل إن دورهم مرتبط بكل ما تحتاجه الأمة في حياتها على الصعيد الروحي والعلمي وعلى الصعيد الاجتماعي من وضع قوانين تنظم حياة الناس وتهديهم إلى السعادة الحقيقية والكمال الإنساني، وكذلك يبينون لهم الأحكام ويحذرونهم من الوقوع في المعاصي ومخالفة اللَّه تعالى وهذه بعض أدوارهم عليهم السلام التي وردت في القرآن الكريم.
- التعليم:70
يقول تعالى: ï´؟كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَï´¾18.
- التبشير والإنذار:
يقول تعالى: ï´؟وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينï´¾19.
- الدعوة لعبادة اللَّه تعالى:
يقول تعالى: ï´؟وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَï´¾20.
- إخراج الناس من الظلمات إلى النور:
يقول تعالى: ï´؟وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِايَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِï´¾21.
- الشهادة على أعمال العباد:
يقول تعالى: ï´؟إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًاï´¾22.
- إبلاغ الرسالة للناس:
يقول تعالى: ï´؟مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُï´¾23.
- الحكم بين الناس:
يقول تعالى: ï´؟فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِï´¾24.
- الأسوة الحسنة:71
يقول تعالى: ï´؟لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌï´¾25.
صفات الأنبياء عليهم السلام:
أخطر المناصب وأكبرها مسؤولية قيادة المجتمع البشري وهدايته إلى السعادة والكمال، فإن المتصدي لهذه المسؤولية الكبرى عليه أن يتمتع بصفات وامتيازات خاصة، كالمعرفة التامة بإدارة الشؤون الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والتربوية، بالإضافة إلى الاتصاف بالفضائل النفسية والروحية والأخلاقية لذلك نرى القرآن الكريم يركز على هذه الناحية لأهميتها على صعيد التبليغ حيث يخاطب اللَّه سبحانه وتعالى نبيه الكريم بقوله: ï´؟فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَï´¾26، ولذلك خاطبه اللَّه تعالى وأثنى عليه بقوله: ï´؟وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمï´¾27.
هذا بالإضافة إلى الصفة الأهم والأبرز والتي لها ارتباط وثيق بالتبليغ والهداية وهي صفة العصمة ونتحدث عنها باختصار.
العصمة:
الواسطة بين اللَّه وعباده أي النبي يجب أن يكون معصوماً، بمعنى أنه يجب أن يتمتع بملكة نفسية قوية تمنعه من ارتكاب المعصية حتى في أشد الظروف، وتنبع هذه الملكة من الوعي التام بقبح المعصية والإرادة القوية لضبط الميول النفسية، وهذه تتحقق بالعناية الإلهية الخاصة.
- الدليل على العصمة:
هناك العديد من الأدلة منها:
أنه لو لم يكن النبي معصوماً لكان محل إنكار ومورد عتاب كما في قوله تعالى: ï´؟أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْï´¾28 وأيضاً قوله تعالى: ï´؟لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُون كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَï´¾29 فمن الطبيعي أن يكون النبي معصوماً يأتمر بما يأمر وينتهي عمَّا ينهى حتى لا يُنكر عليه من أحد وحتى يحصل الوثوق به وبتبليغه ويُعتمد عليه في إخراج الناس من الظلمات إلى النور.72
- أنحاء العصمة:
1- العصمة من الذنوب: الأنبياء معصومون من ارتكاب الذنوب صغيرها وكبيرها لأنه لو كان مرتكباً للذنوب لأصبح ظالماً إما لنفسه أو لغيره وهو خلاف العصمة التي جُعلت شرطاً في الإمامة كما ذكرنا في قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: "لا ينال عهدي الظالمين".
2- العصمة عن الخطأ والاشتباه: لأن النبي لو اشتبه وأخطأ يكون خلاف كونه هادياً حيث يحتمل الاشتباه حينها في كل قول وتبليغ وحكم وهذا نقض للغرض الذي أرسل الأنبياء لأجله لأنهم عليهم السلام بعثوا هداة مهديين كما يقول تعالى: ï´؟وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَاï´¾30.
ويقول أيضاً: ï´؟أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهï´¾31.
ويقول سبحانه وتعالى بحق رسوله الكريم: ï´؟وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ءإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىï´¾32.
المعصوم غير مجبور على ترك المعصية:73
إن العصمة لا تعني أن الإنسان مجبور على العمل بمقتضاها بل أن صاحبها لا يمكن أن يختار المعصية وأن يقع فيها لعلمه بحقيقة الذنب وأثاره، وقوة العلم توجب قوة الإرادة، فلا تتعلق إرادته حينئذٍ إلا بالطاعات.
هوامش 1- المؤمنون: 115.
2- الدخان: 38-39.
3- الذاريات: 56.
4- بحار الأنوار، ج84، ص199.
5- الشورى: 51.
6- فاطر: 24.
7- نهج البلاغة، خطبة 1.
8- النساء: 163.
9- البقرة: 136.
10- النساء: 150 -151.
11- الغاشية: 21.
12- الأنعام: 90.
13- طه: 1-3.
14- نهج البلاغة، خطبة 1، ص23.
15- الممتحنة: 4.
16- الأحزاب: 21.
17- البقرة: 213.
18- البقرة: 151.
19- الأنعام: 48.
20- النحل: 36.
21- إبراهيم: 5.
22- الفتح: 8.
23- المائدة: 99.
24- البقرة: 213.
25- الأحزاب: 21.
26- آل عمران: 159.
27- القلم: 4.
28- البقرة: 44.
29- الصف: 2-3.
30- الأنبياء: 73.
31- الأنعام: 90.
32- النجم: 3-4.
يتبع
تعليق
-
النبوة الخاصة مقدمة:
لقد بعث آلاف الأنبياء عليهم السلام في مراحل تاريخية مختلفة وأماكن مختلفة من العالم وقاموا بمهامهم خير قيام في هداية البشرية وتربيتهم وتقوية معتقداتهم وقيمهم، ودعوا إلى التوحيد والعدل، وتميَّز من بينهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام بأن أنزل اللَّه عليهم كتباً سماويَّة مشتملة على الأحكام والقوانين الفردية والاجتماعية والتعاليم والوظائف الأخلاقية والقانونية الملائمة لظروفها الزمانية. ولكن هذه الكتب تعرّضت للتحريف ومنها ما اختفى وعاش الناس في ضلال لأنهم باتوا يأخذون دينهم من رهبانهم وأحبارهم وكتبهم مع ما فيها من تحريف، وأساطير، وتشويه صورة الأنبياء، والنيل من مقام الربوبية، وتحريم ما أحل اللَّه، وتجويز ما حرَّم، فلم يعد أي دور يذكر لهداية البشر حيث غاص العالم كله في القرن السادس الميلادي في الظلام والجهل والظلم وخمدت مشاعل الهداية الإلهية وفي ذلك الوقت بعث اللَّه سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء وأفضلهم في أكثر المناطق تخلُّفاً وانحطاطاً وظلماً وجهالةً أرسله إلى البشر كافة ليحمل لهم الكتاب الإلهي الخالد ليهديهم إلى سبيل الرشاد ويعلمهم المعارف الحقيقية ويقود البشر إلى السعادة الدنيوية والأخروية.
يقول تعالى: ï´؟لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ï´¾1.79
ويقول تعالى: ï´؟هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍï´¾2.
الدليل على نبوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم:
إثبات نبوة أي نبي يتم من خلال ثلاث طرق:
الأول: التعرف على سيرتهم وسلوكهم.
الثاني: إخبار الأنبياء السابقين.
الثالث: المعجزة.
وهذه الطرق الثلاث قد توفرَّت في نبوة نبي الإسلام محمد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
أما الأول: فإن أهل مكة قد عاشروا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أربعين عاماً ولم يجدوا خلالها عثرة من العثرات وأي ضعف في حياته، بل كانت حياته مضيئة بالنور والعطاء وكان يُشار إليه بالبنان، وبالتواضع والزهد والصدق والأمانة حيث لقَّبوه بالصادق الأمين، وكان مثال مكارم الأخلاق حتى نعته اللَّه تعالى بقوله: ï´؟وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍï´¾3.
وأما الثاني: فقد أخبر وبشَّر الأنبياء السابقون بنبوته وبعثته صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان ينتظر ظهوره جماعة من أهل الكتاب وكانوا يعرفون بعض العلامات الواضحة والبيّنة عليه، وكانوا يقولون للمشركين من العرب بأنه سيبعث بالرسالة أحد أبناء إسماعيل عليه السلام يصدّق بالأنبياء السابقين وقد امن به بعض علماء اليهود
والنصارى اعتماداً على تلك البشائر.80
يقول تعالى في كتابه الكريم على لسان عيسى عليه السلام: ï´؟وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ï´¾4.
ويقول سبحانه: ï´؟الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ...ï´¾5.
ويقول تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ï´؟رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمï´¾6.
إن معرفة علماء بني إسرائيل بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم استناداً إلى بشارات الأنبياء السابقين تُعدُّ دليلاً واضحاً على صحة نبوته صلى الله عليه وآله وسلم وحجة مقنعة لأهل الكتاب ولغيرهم لمشاهدتهم صدق وحصول هذه البشارات.
أما الطريق الثالث: المعجزة
إن الناس كانوا يطلبون المعجزة من الأنبياء عند إدعائهم النبوة كما حدثنا القرآن الكريم عن قوم نبي اللَّه صالح عليه السلام: ï´؟مَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَï´¾7 وقد يخبر النبي عن تسلُّحه بالمعجزة ابتداءً كما حصل مع نبي اللَّه موسى عليه السلام مخاطباً فرعون: ï´؟حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمï´¾8.
وكذلك حدث مع النبي عيسى عليه السلام كما في قوله تعالى: ï´؟وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْï´¾9.81
معجزات نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم:
إن معجزات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من أن تحصى بل إن جميع أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه وأوصافه هي معجزات باهرات وآيات ظاهرات. ومن المعجزات المذكورة في القرآن الكريم:
1- شقّ له القمر بمكة عندما طلبت قريش منه آية كما أخبر القرآن الكريم ï´؟اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا ايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرï´¾10.
2- رمى الجيش بقبضة من تراب فعميت عيونهم ونزل في ذلك قوله تعالى: ï´؟وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَىï´¾11.
القرآن المعجزة الخالدة:
القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي أعلن أنه لا يمكن لأحدٍ الإتيان بمثله حتى لو اجتمعت الإنس والجن، أو حتى بعشر سورٍ أو سورة واحدة يقول تعالى: ï´؟قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًاï´¾12 ويقول تعالى: ï´؟أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ
اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينï´¾13 ويقول تعالى: ï´؟فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينï´¾14.82
ثم إن عدم الاستجابة لهذا التحدي لهو دليل على إعجازه وتصديق لنبوة صاحبه صلى الله عليه وآله وسلم.
وجوه إعجازه: يوجد وجوه عديدة لإعجاز هذا الكتاب العظيم منها:
1- أنه مع كونه مؤلفاً من هذه الحروف الهجائية المحدودة عجز البشر عن الإتيان بمثله.
2- فرادة الأسلوب وأعجوبة النظم وليس له شبيه في كتب الشعراء والبلغاء والفصحاء.
3- عدم الاختلاف والتناقض فيه ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.
يقول تعالى: ï´؟أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًاï´¾15.
4- اشتماله على الآداب الكريمة والشرائع القويمة ونظام العباد والبلاد والمعاد.
5- اشتماله على ما كان مخفياً من الأخبار الماضية والأزمنة الغابرة كقصص (أصحاب الكهف وسبأ وذي القرنين والخضر).
6- اشتماله على الأمور المستقبلية: "كغلبة الروم" في قوله تعالى: ï´؟غُلِبَتِ الرُّومُ ءفِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَï´¾16.
7- أنه مع كل وجوه إعجازه صدر من إنسان أمي لم يكن قارئاً ولا كاتباً.
النبوة الخاتمة:83
إن الدين الإسلامي هو الدين الخالد، ودعوته شاملة وعامة غير محددة بمنطقة وغير مختصة بقوم، ويؤيد ذلك الرسائل التي كان يبعثها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للرؤساء والملوك والحكام أمثال قيصر الروم وكسرى الفرس وحكام مصر والشام والحبشة ورؤساء القبائل المختلفة، حيث دعاهم جميعاً لاعتناق الإسلام، ويدل على ذلك أيضاً أن خطابات الآيات القرآنية متوجهة للناس جميعاً في الغالب مثل: "يا أيها الناس" "يا بني ادم" "يا أهل الكتاب" "رحمة للعالمين" "وما أرسلناك إلا كافة للناس"17، ï´؟لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهï´¾18.
وهذه الرسالة هي خاتمة الرسالات السماوية يقول تعالى في كتابه الكريم: ï´؟مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينï´¾19.
الآية المباركة تدل على أن النبي الأكرم هو خاتم الأنبياء أي أن سلسلة النبوة تنتهي بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم هذا بالإضافة إلى كثير من الروايات الدالة على ذلك، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم"20.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي"21.
هوامش 1- آل عمران: 164.
2- الجمعة: 2.
3- القلم: 4.
4- الصف: 60.
5- الأعراف: 157.
6- البقرة: 129.
7- الشعراء: 154.
8- الأعراف: 105 - 106.
9- آل عمران: 49.
10- القمر: 1-2.
11- الأنفال: 17.
12- الإسراء: 88.
13- هود: 13.
14- يونس: 38.
15- النساء: 82.
16- الروم: 2- 3.
17- سبأ: 28.
18- التوبة: 33 - الفتح: 28 - الصف: 9.
19- الأحزاب: 40.
20- وسائل الشيعة، ج1، ص15.
21- المصدر السابق نفسه.
22- النبوة، المعاد، الإمامة، دستغيب، ص32-33.
تعليق
تعليق