الإمامة | ||||||||||||||||
|
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
عقائد قرانية 9و10و11و12
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
الموت وحقيقته الموت حقيقة لا مفرَّ منها:
إن الموت هو حقيقة لا مفرَّ منها ولا مهرب وكل إنسان يُذعن بأن مصيره إلى التراب في اخر المطاف ولكن كثيراً من الناس يتعاملون مع الموت معاملة الشك مع أنهم لا يرتابون فيه، يقول الإمام الصادق عليه السلام: "ما خلق اللَّه عزَّ وجلَّ يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت"1 وتضافرت الآيات الكريمة التي تتحدث عن حتمية الموت وأن اللَّه تعالى هو الواحد الباقي يقول تعالى: ï´؟كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتï´¾2.
ï´؟كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ءوَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِï´¾3.
ï´؟إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونï´¾4.
لا ملجأ من أمر اللَّه:
لكل أمة ونفس جعل اللَّه سبحانه وتعالى أجلاً وإذا جاء الأجل لا يمكن الهروب
منه يقول تعالى: ï´؟وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدï´¾5.99
ويقول تعالى: ï´؟وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونï´¾6.
ويحدثنا القرآن الكريم عن أولئك الذين يفرُّون من الموت ماذا أصابهم يقول تعالى: ï´؟أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْï´¾7.
ويقول تعالى: ï´؟أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةï´¾8.
ويقول تعالى في سورة الجمعة: ï´؟قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْï´¾9.
حقيقة الموت:
الموت ليس زوالاً وانعداماً للإنسان بل هو الحياة الحقيقية لأن الإنسان خلق في هذه الدنيا ليبقى ويتكامل لا لينعدم ويزول يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء وإنما تنقلون من دار إلى دار"10.
إنما هي الأرواح باقية حية في عالم آخر وفي دار غير هذه الدار وإن كل ما حصل بالموت هو أن الأرواح فارقت الأبدان، يقول تعالى: ï´؟وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونï´¾11.
وقد سُئل الإمام الحسن عليه السلام ما الموت الذي جهلوه؟ فقال عليه السلام: "أعظم سرور على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد"12.100
ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم"13.
من يقبض الأرواح:
إن الآيات الواردة في هذا المجال على ثلاثة أقسام:
الأول: أن اللَّه تعالى هو الذي يقبض الأرواح، يقول تعالى: ï´؟اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَاï´¾14.
الثاني: أن الذي يتولى ذلك الملائكة لقوله تعالى: ï´؟حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَï´¾15 ويقول تعالى: ï´؟الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينï´¾16.
الثالث: أن الذي يتولى ذلك ملك الموت: ï´؟قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْï´¾17.
ويشرح الإمام الصادق عليه السلام هذه الآيات المباركة، عندما سُئِل عنها قال عليه السلام: "إن اللَّه تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعواناً من الملائكة يقبضون الأرواح، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الأنس يبعثهم في حوائجه، فتتوفاهم الملائكة
ويتوفاهم ملك الموت منهم مع ما يقبض هو ويتوفاها اللَّه عزَّ وجلَّ من ملك الموت"18.101
لماذا الخوف من الموت:
إن للموت صورة مريعة عند عامة الناس، وإن لهذا الخوف منشأ ولم يأتِ من فراغ وبلا سبب. ويمكن تلخيص أسباب الخوف بالأمور التالية:
1- الجهل بحقيقة الموت وما ينتظر الإنسان بعد الموت، فلو عرف الإنسان حقيقة الموت وأنه ليس انعداماً وإنما هو قنطرة تعبر بنا من عالم إلى عالم وأن الحياة الحقيقية هي في الآخرة، لو علم الإنسان ذلك وكان من المؤمنين المطيعين فبالطبع سيزول عنده الخوف من الموت، لأن الموت هو مخلوق من قبل اللَّه تعالى كما أن الحياة مخلوقة كما عبّر اللَّه تعالى عنه وهذا التعبير يعني الإيجاد وليس الانعدام يقول تعالى: ï´؟الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاï´¾19.
2- ارتكاب الذنوب في عالم الدنيا: فإن الإنسان إذا قصَّر في واجباته وارتكب الذنوب والآثام ولم يطهِّر نفسه فإنه حتماً سيكره الموت ويخاف منه لأنه يخاف أن ينتقل من نعيم إلى جحيم يقول تعالى: ï´؟الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَï´¾20.
أما عن حال المؤمنين يقول تعالى: ï´؟الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونï´¾21.
3- عمران الدنيا ونسيان الآخرة والتكاثر والتفاخر بالمال والبنين، يقول تعالى:
ï´؟وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌï´¾22 ويقول تعالى: ï´؟ألهكم التكاثر حتى زرتم المقابرï´¾23.102
وروي أن رجلاً جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللَّه ما لي لا أحب الموت، فقال: ألك مال قال: نعم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: قد قدَّمته، قال: لا، قالا: فمن ثم لا تحب الموت24.
وقيل لأبي ذر رضوان الله تعالى عليه: ما بالنا نكره الموت، فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون أن تنتقلوا عن عمران إلى خراب25.
حال المؤمنين والظالمين عند سكرات الموت:
إن حال المؤمنين لا يشبه حال الظالمين عند حلول الموت وسكراته لأن نتائج أعمالهم واعتقاداتهم سوف تظهر تدريجياً في هذه اللحظة وتبدأ الحسرة والندامة أو الفرح والسرور.
حال الظالمين:
يقول تعالى: ï´؟الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينï´¾26.
توضح هذه الآية المباركة حال الظالمين كيف أنهم حتى عند الموت لم يكونوا خاضعين للَّه تعالى وكذبوا ونفوا أنهم كانوا يعملون السوء لذا أتى في ذيل الآية الكريمة ï´؟بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمï´¾ ثم أمر بهم إلى النار.
ويقول تعالى: ï´؟فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمï´¾27.103
فالآية تبيِّن حالهم عند الموت بأن الملائكة تستقبلهم بالضرب على وجوههم وأدبارهم.
حال المؤمنين:
في قبال حال الظالمين يأتي المشهد الآخر وهو حال المؤمنين الذين يستقبلون الموت بكل اطمئنان يقول تعالى: ï´؟الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَï´¾28 وعندئذٍ ينادي منادٍ من قبل رب العزة من بطنان العرش يقول: ï´؟يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * إرْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ءفَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِيï´¾29.
-
عالم البرزخ معنى البرزخ:
البرزخ لغة: هو الحائل بين شيئين أو مرحلتين، ففي الآية الشريفة ï´؟بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانï´¾1.
البرزخ اصطلاحاً: المراد منه هنا هو العالم الذي يتوسط بين الدنيا وعالم الآخرة، أي أن الروح بعد انفصالها عن الجسم وقبل عودتها إليه يوم القيامة فإنها سوف تبقى في عالم يتوسط العالمين ويسمى عالم البرزخ.
البرزخ في القرآن الكريم:
وردت في القرآن الكريم عدَّة آيات تتحدث عن عالم البرزخ وتعرَّضت هذه الآيات إلى ذكر بعض الخصوصيات.
الآية الأولى يقول تعالى: ï´؟حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَï´¾2.
ففي هذه الآية المباركة يذكر اللّه تعالى حال الكفار والظلمة بعد الموت مباشرة
وبداية دخولهم في عالم البرزخ وقد طلبوا العودة إلى دار الدنيا للعمل الصالح حيث أدركوا حجم الخسارة التي وقعوا بها، كما يشير إلى ذلك أمير المؤمنين بقوله: "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"3. ولكن يأتي الجواب من اللّه تعالى بعدم العودة وبداية العالم الجديد الذي هو عالم البرزخ ويبقون فيه إلى يوم القيامة.109
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق: "أتخوَّف عليكم في البرزخ".
فسأله الراوي: ما البرزخ؟
فقال عليه السلام: "القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة"4.
الآية الثانية: ï´؟وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَï´¾5.
الآية الثالثة: ï´؟وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا اتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَï´¾6.
هاتان الآيتان تتحدثان عن الشهداء والذين يقتلون في سبيل اللّه تعالى وعن بعض التفاصيل في حياتهم من الفرح والاستبشار والحياة والرزق وعدم الخوف والحزن، وهما تدلان على عالم البرزخ بالبيان التالي.
إن الآيتين تتحدثان عن الحياة بعد الموت، فأين هي هذه الحياة؟ بالطبع ليست في الدنيا لأن الكلام بعد الموت، وليست في الآخرة أي يوم القيامة لأنها لم تأت بعد، فالنتيجة أنهم أحياء في عالم متوسط بين الدنيا والآخرة وهذه الحياة متناسبة مع تلك النشأة وأثارها، وهذا ما سماه القرآن وأهل البيت عليهم السلام بالبرزخ.
ونلاحظ في هاتين الآيتين أن اللّه تعالى يتكلم عن حياة الشهداء ولكن هذا لا ينفي حياة غيرهم بل لعلَّ اللّه تعالى خصَّص ذكر الشهداء إما لمدخلية أسباب النزول حيث نزلتا بحق شهداء بدر وأحد، وإما لأن الآيتين تبينان فضل الشهداء وكيفية حياتهم البرزخية من النعيم والرزق الكريم.110
الآية الرابعة: قوله تعالى: ï´؟النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابï´¾7.
هذه الآية المباركة إشارة واضحة إلى عالم البرزخ حيث تتحدث عن آل فرعون كيف يتعذبون في عالم البرزخ حيث يعرضون على النار صباحاً ومساءً، ويدل على ذلك ذيل الآية التي تحدثت عن دخولهم في النار عند قيام الساعة المعبَّر عنه بأشد العذاب، وصار يظهر الفرق بين العالمين والعذابين حيث إنهم في عالم البرزخ يعرضون عرضاً على النار أي لا يدخلونها، فيعذبون فيها عن بعد ومن وهجها كما لو مرَّ إنسان بجانب نار ودنا منها فإنه قد يحرق نفسه من وهجها، وبالمقابل لو مرَّ إنسان بجانب بستان مليء بالأشجار فإنه من نسيمه يشعر بالانتعاش حتى لو لم يدخله.
أما يوم القيامة فإنهم يدخلون إلى النار ويلقاهم أشد العذاب.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يؤيد هذا المعنى: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن الجنة، وإن كان من أهل النار فمن النار يقال هذا مقعد حين يبعثك اللّه يوم القيامة"8.
وقال عليه السلام: "القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران"9.
الآية الخامسة: ï´؟قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ
لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَï´¾10.111
الآية المباركة تتحدث عن مؤمن آل يس الذي ساند ودعم رسل السيد المسيح عليه السلام الذين بعثوا إلى مدينة إنطاكية ودعا الناس ونصحهم بإتباع الرسل لكن هؤلاء القوم لم يكترثوا به وقتلوه، وبعد قتله قيل له ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون....
وهذه الآية تدل على عالم البرزخ بالبيان الآتي:
إن الجنة عرضت عليه مباشرة بعد قتله بدليل أن قومه ما زالوا أحياء وتمنى لهم أن يعلموا بما وصل إليه، وبالطبع أن هذه الجنة هي ليست جنة القيامة لأن القيامة لم يأت موعدها بعد، وليست هذه الجنة في الدنيا قطعاً لذهابه بموته عن هذه الدنيا، فلا بد وأن يكون هناك عالم آخر، فينحصر ذلك في عالم البرزخ. وهذه الآية تشير بشكل واضح إلى نعيم القبر والبرزخ بالنسبة للمؤمنين.
نكتفي بهذا المقدار من ذكر الآيات التي يمكن إثبات عالم البرزخ من خلالها ولكي يكتمل البحث نشير إلى بعض الروايات الواردة في هذا المجال.
البرزخ في الأحاديث الشريفة:
إن الروايات التي تتحدث عن عالم البرزخ كثيرة.
وفي الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه عندما ألقوا بأجساد قتلى مشركي مكة، الذين قتلوا في غزوة بدر في أحد الابار وقف النبيا على البئر وقال: "يا أهل القليب11 هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً، قالوا: يا رسول اللّه هل يسمعون؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن اليوم لا يجيبون"12.
وذكر أمير المؤمنين في نهج البلاغة، أنه عندما كان عائداً من حرب صفين وقف على مقبرة تقع خلف باب الكوفة وتحدث إلى الأموات بهذه الكلمات: "أنتم لنا فرط سابق ونحن لكم تبع لاحق، أما الدور فقد سكنت وأما الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد قسمت، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم"؟ فالتفت إلى أصحابه وقال: "أمَّا لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى"13.112
وروي عن الإمام الصادق إنه عندما سُئل عن أرواح المؤمنين أجاب: "في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها، ويقولون ربنا أقم الساعة لنا وأنجز لنا ما وعدتنا"14.
خصوصيات عالم البرزخ:
القرآن الكريم لم يتعرض إلا لبعض حالات عالم البرزخ كالحياة والفرح والاستبشار وعدم الخوف بالنسبة للمؤمنين مقابل العذاب الذي يعيشه الظالمون والعرض على النار في الصباح والمساء، أما الخصوصيات التفصيلية لعالم البرزخ فإن القرآن الكريم لم يتعرض لذكرها بل تعرَّضت لها الروايات عن النبي وأهل بيته عليهم السلام ونذكر بعضاً منها:
1- السؤال في القبر:
عندما يوضع الميت في القبر يأتيه الملكان فيسألانه عن ربه ودينه وبنيّه وأئمته وكتابه وقبلته وكيف قضى عمره وأنفق ماله وغير ذلك. وروي عن الإمام علي ابن الحسين عليه السلام: أنه قال: "ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي أرسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن إمامك الذي كنت تتولاه ثم عن عمرك فيما أفنيته ومالك من أين اكتسبته
وفيما أتلفته..."15.113
2- ضغطة القبر:
ورد ذكر ضغطة القبر في الأحاديث كثيراً وهي تكون على البعض أشد منها على البعض الآخر، وتعتبر كفارة للذنوب. قالا عندما دفن الصحابي سعد بن معاذ: "إنه ليس من مؤمن إلا وله ضُمّة" ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: "ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم"16.
وأن الذي لا يدفن في الأرض يضغطه الهواء كالمصلوب أو الماء كالغريق.
في رواية عن الإمام الصادق: "إن رب الأرض هو رب الهواء فيوحي اللّه عز وجل إلى الهواء فيضغطه ضغطة أشد من ضغطة القبر"17.
3- التزاور:
عن الإمام الصادق: "إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب"18.
4- انتفاع الأرواح بأعمال الآخرين:
توجد روايات كثيرة تدل على أن عمل الخير عن أرواح الأموات تنفعهم في عالمهم البرزخي وتصل إليهم على شكل هدايا. وورد في الرواية أن المسيح مرَّ على أحد القبور فوجد صاحبه في العذاب وعندما مرَّ في العام القابل وجده في النعيم فعندما سأل اللّه تعالى عن ذلك: "خوطب بأن السبب هو فعل خيرٍ أداه ابن مؤمن له..."19.
هوامش 1- الرحمن: 20.
2- المؤمنون: 99-100.
3- بحار الأنوار، ج،4 ص43.
4- تفسير البرهان، ح3، ص120.
5- البقرة: 154.
6- آل عمران: 169 170.
7- غافر: 46.
8- بحار الأنوار، ح6 ص276.
9- المصدر السابق نفسه.
10- يس: 26.
11- القليب: هو البئر والمراد منه بئر بدر.
12- بحار الأنوار، ح6، ص254.
13- نهج البلاغة الكلمات القصار، 130.
14- فروع الكافي، ح3، ص244.
15- بحار الأنوار، ج6، ص223.
16- بحار الأنوار، ج6، ص 271.
17- نفس المصدر السابق، ص266.
18- الكافي، ج3، ص230.
19- بحار الأنوار، ج،6 ص220.
20- بين المحتضر.
يتبع
تعليق
-
المعاد أهمية بحث المعاد:
إن لبحث المعاد أثراً كبيراً على صعيد الحياة الدنيوية وعلى صعيد السعادة الأخروية من حيث إيجاد محفز ودافع قوي لسير الإنسان نحو تكامله. لهذا كان البحث في المعاد محط اهتمام جميع الأديان وفي كل العصور حتى أنَّ أحد وجوه الحكمة في بعث أصحاب الكهف هو إثبات المعاد لوجود الجدل الكبير حينها بين الناس فكان إحياؤهم دليلاً قاطعاً أمام المنكرين يقول تعالى: ï´؟أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ايَاتِنَا عَجَبًاï´¾، ï´؟ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًاï´¾، ï´؟وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَاï´¾1.
ولو ألقينا نظرة على القرآن الكريم لوجدنا أن ثلث القرآن يتكلم عن المعاد أي ما يقرب من (1200) آية من مجموع آياته، وأن اللّه تكلم عن اليوم الآخر في كل موضع تكلم فيه عن الإيمان باللّه كقوله تعالى:
ï´؟وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ امَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِï´¾2.
ï´؟إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرï´¾3.119
ï´؟مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِï´¾4.
ï´؟يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِï´¾5.
ï´؟وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ امَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِï´¾6.
إلى غير ذلك من الآيات التي قرن فيها تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الاخر ما يقرب من ثلاثين اية.
أسماء المعاد في القرآن:
عبَّر القرآن الكريم في مئات الآيات الكريمة بتعبيرات متنوعة عن المعاد وكل تعبير يتناول بعداً من أبعاده وأهم هذه الأسماء:
1- قيام الساعة.
2- إحياء الموتى.
3- البعث.
4- الحشر.
5- النشر.
6- المعاد والعود.
7- لقاء اللّه.
8- الرجوع.
9- القيامة.
10- اليوم الآخر.120
11- يوم الحساب.
12- يوم الدين.
13- يوم الفصل.
14- يوم الخروج.
15- اليوم الموعود.
16- يوم الخلود.
17- يوم الحسرة.
18- يوم التغابن.
إلى غير ذلك مما يقارب السبعين اسماً.
دلائل المعاد في القرآن الكريم:
هناك طرق كثيرة في القرآن الكريم يمكن إثبات المعاد من خلالها.
1- آيات الخلق الأول:
يقول تعالى: ï´؟وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌï´¾7.
ويقول تعالى: ï´؟أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍï´¾8.
ويقول تعالى: ï´؟أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌï´¾9.
ويقول تعالى: ï´؟اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَï´¾10.
ففي هذه الآيات الكريمة يبين الله تعالى إمكان إثبات المعاد بدليل أن الذي خلقها وكوَّنها في أول مرة قادر على إحيائها وخلقها من جديد مرة ثانية، لأن القدرة واحدة بل لعل الخلق الثاني أهون وأيسر بنظر المخلوقين ولكن عند الله تعالى أيسر في كل المراحل لأن قدرته متساوية لجميع الأشياء.121
2- آيات القدرة الإلهية المطلقة:
البحث في المعاد يأتي بعد إثبات التوحيد والصفات الثبوتية والسلبية وإن إحدى صفاته تعالى (قدرته غير المحدودة) التي ظهرت في خلق السماوات والأرض والمجرات والكواكب وتنوع المخلوقات ودقة النظام، وذلك كله لدليل على قدرته تعالى يقول تعالى:
ï´؟لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَï´¾11.
ويقول تعالى: ï´؟أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْï´¾12.
ويقول تعالى: ï´؟قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْاخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌï´¾13.
ففي هذه الآيات المباركة يقيس اللَّه تعالى إحياء الموتى بخلق السموات والأرض فالذي يخلق هذا الخلق العظيم قادرٌ على إعادة الإنسان الذي خلقه أولاً.
3- آيات إحياء الأرض:
إحياء النباتات الميتة هي ظاهرة أخرى من الظواهر الدالة على المعاد والتي أشار إليها القرآن الكريم في عدد من اياته فذلك النظام وتلك الحالة المتكررة والمتجددة في كل عام لدليل صريح على المعاد حيث إن كل من على الأرض يرى هذه
النباتات كيف تموت وكيف تُحيا في كل عام وعند كل موسم إذا تهيأت لها ظروف الحياة. وإن الحاكم على موت هذه النباتات وعلى إحيائها هو نظام واحد في كل الموارد وحتى على الإنسان وباقي المخلوقات.122
يقول تعالى: ï´؟وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ءوَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُï´¾14.
ويقول تعالى: ï´؟يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَï´¾15.
ويقول تعالى: ï´؟وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌï´¾16.
وفي هذه الآيات أيضاً يقيس اللَّه تعالى إحياء الإنسان بإحياء النباتات بعد موتها لأنها تابعة لنفس القانون وهو أمرٌ يحتاج إلى تأمل وتفكُّر، ونحن لا نعتني كثيراً بهذا التغيير في النباتات لأننا اعتدنا مشاهدته في كل عام فصار أمراً عادياً وإلا فإنه تابع لنظام دقيق.
4- آيات تطور مراحل خلق الإنسان:
إن التغيّرات التي تطرأ على النطفة منذ استقرارها في الرحم حتى الولادة وتقلّبها وتبدلها في تلك المرحلة لخير دليل على ثبوت المعاد، لأنه نموذج من نماذجه فإن الإنسان بموته ينتقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
يقول تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا... * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌï´¾17.123
ويقول تعالى: ï´؟أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ءثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىï´¾18.
ففي هذه الآيات يشير القرآن الكريم إلى مراحل الإنسان الأربع "التراب، النطفة، العلقة، المضغة" وكل مرحلة تُعتبر بنفسها عالماً عجيباً.
نماذج واقعية عن المعاد:
بالإضافة إلى الأدلة القرآنية التي مرَّت حول إمكان المعاد فإن القرآن الكريم ذكر شواهد تاريخية واقعية على المعاد في آيات وحوادث متعددة منها:
1- قصة أصحاب الكهف، التي ذكرناها في بداية البحث حيث بعثهم اللَّه تعالى بعد ثلاثمائة وتسع سنوات لكي يكونوا دليلاً حياً على المعاد. يقول تعالى: ï´؟وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَاï´¾19.
2- قصة النبي عزير عليه السلام الذي أماته اللَّه تعالى مائة عام ثم بعثه عندما مرَّ على قرية مهجورة فأراد أن يشاهد إحياء الموتى بنفسه ليكون ذلك دليلاً قاطعاً أمام المنكرين.
يقول تعالى: ï´؟أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ
لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ايَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا20 ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌï´¾21.124
3- قصة النبي إبراهيم عليه السلام مع الطيور الأربعة عندما طلب من اللَّه تعالى أن يرتيه كيف يحيي الموتى حتى يطمئن قلبه.
قال تعالى: ï´؟وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ22 إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌï´¾23 هذا بالإضافة إلى شواهد أخرى ذكرها القرآن الكريم وكذلك إحياء النبي عيسى عليه السلام للموتى لدليل واضح على ذلك.
العدل دليل على المعاد:
إنه من المسلم أن في هذه الدنيا يوجد ظالمون ومظلومون ولكن حقهم لا يأخذونه في هذه الدنيا بصورة كاملة فمقتضى العدالة الإلهية أن يقتص اللَّه تعالى من الظالمين للمظلومين بمحاسبة عادلة وهذا لا يتحقق في الدنيا لأنهم قد يموتون من دون تحقق ذلك فلا بد أن يوجد عالم يحاسبون فيه ويؤخذ الحق منهم وهو عالم الآخرة.
يقول تعالى: ï´؟أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَï´¾24.
وذلك مقتضى عدالة اللّه سبحانه وتعالى لأنه لا يظلم مثقال ذرة كما مرَّ في مبحث العدل.125
يقول تعالى: ï´؟إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍï´¾25.
ويقول تعالى: ï´؟وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَï´¾26.
فيبعث اللّه تعالى البشر حتى يحاسبهم.
محكمة العدل الإلهي:
إن أهم منزل من منازل يوم القيامة مرحلة حساب الخلائق في محكمة العدل الإلهي فيسأل الإنسان فيها عن الصغيرة والكبيرة، ï´؟مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَاï´¾27.
حضور الجميع أمام المحكمة الإلهية
يقول تعالى: ï´؟وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَï´¾28.
فهذه الآيات تتحدث عن حضور جميع الأمم أمام اللَّه تعالى في محكمة عدله ليقفوا على جميع ما قدَّموه في حياتهم الدنيا واللَّه تعالى يأخذ الحقوق ويحكم بينهم يوم القيامة، يقول تعالى: ï´؟اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَï´¾29.
ï´؟وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌï´¾30.
واللَّه تعالى في تلك المرحلة يُعطي البدن حتى الجلد القدرة على التكلم والنطق وكل عضو من الأعضاء يجيب عما فعله، والمذنبون يعاتبون جلودهم على شهادتهم.126
ï´؟يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَï´¾31.
ï´؟وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍï´¾32.
ويجيبونهم بأن الأمر وكل شيء بيد اللَّه وقدرته.
ميزان الأعمال:
وعند ذلك توضع الموازين الدقيقة لتزن أعمال العباد صغيرها وكبيرها.
ï´؟وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَï´¾33.
ï´؟وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمï´¾34.
فكل شيء يوزن بهذا الميزان سواء كان كبيراً أم صغيراً حتى وإن كان بمقدار حبة خردل فسوف يأتي بها اللَّه تعالى، وقيل إن ما يوزن هو صحيفة الأعمال وأن الميزان هم الأنبياء والأوصياء كما في تفسير البرهان35.
وقد ورد في الروايات أيضاً أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: هو ميزان الأعمال، لذلك نقول في الزيارة المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام (السلام
على ميزان الأعمال)36 وهو قسيم الجنة والنار كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام للمفضل بن عمر عندما سئل: "لمَ صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار؟ قال: لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار"37.127
السرعة في الحساب:
يقول تعالى: ï´؟هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِï´¾38.
ï´؟إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِï´¾39.
ï´؟أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَï´¾40.
إن مسألة الحساب هي مسألة واضحة وجلية يوم القيامة حتى سمي ذلك اليوم بيوم الحساب جعلنا اللَّه تعالى من المستعدين لذلك اليوم العظيم.
هوامش 1- الكهف: 9-12-21.
2- البقرة: 177.
3- البقرة: 228.
4- البقرة: 232.
5- آل عمران: 114.
6- النساء: 39.
7- يس: 78 79.
8- ق: 15.
9- العنكبوت: 19.
10- الروم: 11.
11- غافر الآية: 57.
12- الإسراء: 99.
13- العنكبوت: 20.
14- ق: 9 -11.
15- الروم: 19.
16- الحج: 5 - 6.
17- الحج: 5 - 6.
18- القيامة: 37 - 40.
19- الكهف: 21.
20- ننشزها: نرفع بعضها فوق بعض.
21- البقرة: 259.
22- صرهنّ: أضممهن.
23- البقرة: 260.
24- الجاثية: 21.
25- النساء: 40.
26- الأنبياء: 47.
27- الكهف: 49.
28- يس: 32.
29- الحج: 69.
30- ق: 21.
31- النور: 24.
32- فصلت: 21.
33- النبأ: 47.
34- الأعراف، الآيتان: 8 9.
35- ج3، ص61، الكافي، ج1، ص419.
36- مفاتيح الجنان الزيارة المطلقة.
37- علل الشرائع، ج1، ص162.
38- ص: 53.
39- آل عمران: 199.
40- الأنعام: 92.
تعليق
تعليق