إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة للأطفال … (( مَن يواسيها ويمسح دمعتها )) ؟؟!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة للأطفال … (( مَن يواسيها ويمسح دمعتها )) ؟؟!



    بسم الله الرحمن الرحيم

    دخلت دعاء إلى بيتها وعلامات الحزن والبكاء بادية عليها ودموعها على خديها …
    نظر إليها والدها وهي على هذه الحالة : سألها .. ماذا بك يا بنيتي ويا فلذة كبدي ؟ لماذا أنت حزينة وباكية ؟!.
    دعاء : صديقتي ورفيقتي دربي ..
    الأب : ماذا بها .. وماذا حدث لها ؟؟!
    دعاء ( وهي تبكي ودموعها تجري على خديها ) : توفي والدها يا أبي .. ولم اعرف ماذا أقول لها وكيف أواسيها و كيف امسح دمعتها ؟؟؟
    الأب : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. إنا لله وإنا إليه راجعون.
    لا تحزني ولا تبكي يا بنيتي.. ويا صغيرتي .. إن لها ربا يرعاها.. ويحميها .. وأهلها حولها ولن تضيع إن شاء الله تعالى .. وأنت معها , ستكونين أختها وستواسينها وستخففين عليها من أحزانها .
    دعاء : ولكن يا أبي إن غياب الأب أمر مؤلم جدا ..
    الأب :نعم , ( وهو يحتضن دعاء ويضمها إلى صدره بحنان ) قائلا : لقد احزنتي قلبي .. يا حبيبتي يا صغيرتي ( والدموع ترقرق من عينه ) .. لكن لنا في مثل هذه الظروف سلوى عظيمة نتذكرها ولا ننساها فيخف الألم والوجع عنا , فالمصيبة التي وقعت عليهم أعظم مصائب وقعت على إنسان منذ أن خلق الله آدم (ع) .. (فأنشد الأب بعض الأبيات من قصيدة طوايا نظامي في الزمان لها نشر للشاعر ابن العرندس , ارتجالا .. و ابنته دعاء : تواصل بكاءها ونحيبها .. ثم سكتت برهة .. لكي تسمع تلك الأبيات العظيمة .. )
    فيا لهفي نفسي للحسين وما جنى عليه غداة الطف في حربه الشمر
    تجر عليه العاصفات ذيولها ومن نسج أيدي الصافنات له طمر
    فرجت له السبع الشداد وزلزلت رواسي جبال الأرض والتطم البحر
    فيا لك مقتولا بكته السما دما فمغبر وجه الأرض بالدم محمر ملابسه في الحرب حمر من الدما وهن غداة الحشر من سندس خضر
    ولهفي لزينا العابدين وقد سرى أسيرا عليلا لا يفك له أسر
    وآل رسول الله تسبى نساؤهم ومن حولهن الستر يهتك والخمر
    سبايا بأوكار المطايا حوا سرا يلاحظهن العبد في الناس والحر
    مصابكم يا آل طه مصيبة ورزء على الإسلام أحدثه الكفر
    سأندبكم يا عدتي عند شدتي وأندبكم حزنا إذا أقبل العشر
    وأبكيكم ما دمت حيا فإن أمت ستبكيكم بعدي مراثي والشعر
    وكيف يحيط الواصفون بفضلكم وفي مدح آيات الكتاب لكم ذكر
    الأب : ( بعد أن أنهى من إنشاد هذه الأبيات ) توجه إلى ابنته دعاء قائلا : إن هذه الأبيات الرائعة التي أنشدتها .. كانت تتحدث وتصف مصيبة الإمام الحسين وأهل بيته ( عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم ) وهي أعظم مصيبة في تاريخ الإسلام والمسلمين .
    دعاء : ( وهي تمسح الدموع عن خديها ) : أيتام كربلاء ؟؟!
    الأب : نعم يا بنيتي .. يا صغيرتي .. تعالي أحدثك عن حميدة بنت مسلم بن عقيل فهي تجسد حالة صديقتك ورفيقة دربك ..
    دعاء:حميدة؟ أهي طفلة يتيمة يأبي؟
    الأب:آه يا ابنتي..حميدة طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها ثمان سنوات..أخذها الإمام الحسين (عليه السلام) معه من المدينة لتسعد برؤية أبوها مسلم بن عقيل الذي سبق الإمام في الوصول للكوفة ليجمع له الأنصار.. لكن, خانه أهل الكوفة وقتله ابن زياد..وحينما علم الإمام الحسين(عليه السلام)بخبر مقتله, بكى بكاء شديدا, وذهب يبحث عن حميدة..جاء إليها وأجلسها في حجره وأخذ يمسح على رأسها ودموعه تجري..أحست حميدة بشئ غريب, فهذه ليست من عادات عمها فسألته:سيدي..ما لي أراك تفعل بي كما تفعل باليتامى, هل أصيب أبي مسلم بمكروه؟
    فقال لها:أنا أبوك وبناتي أخواتك.
    فقالت: نعم ياعم ولكن ما أحلى الأب, حينما يجلس أولاده على ركبتيه وفي حضنه.
    قال الإمام(عليه السلام) وأخذها للعلويات وأوصاهن بها..بعد فترة سمع الإمام(عليه السلام)بكاء ونحيبا من جانب الخيمة, فظنها حميدة تبكي أباها, فأتى مسرعا ودخل الخيمة, وإذا به يرى سكينة جالسة إلى جنب حميدة وهي تبكي وعيناها تنظر إلى حميدة..
    دعاء:من هي سكينة يا أبي؟!.

    الأب:إنها بنت الحسين(عليه السلام) , وأمها الرباب بنت امرئ القيس. وكان أباها عليه السلام يحبها حباً شديداً , وكانت على منزلة كبيرة من التقوى والأدب والكرم والسخاء الوافر، وروى العلامة المجلسي في مساعدتها للفقراء.

    ولقد حضرت سكينة واقعة الطف مع أبيها الإمام الحسين عليه السلام، وشاهدت مصرعه، وأخذت مع الأسرى والسبايا ورؤوس الشهداء إلى الكوفة ثم إلى الشام، بعدها عادت مع أخيها الإمام علي بن الحسين عليهما السلام إلى المدينة.

    وروي أن يزيد بن معاوية لما أدخل عليه نساء أهل البيت عليهم السلام قال للرباب (أم سكينة): أنت التي كان يقول فيك الحسين وفي ابنتك سكينة:
    لعمرك إنني لأحب داراً تكون بها سكينة والرباب؟
    فقالت: نعم.
    توفيت سكينة عليها السلام في الخامس من ربيع الأول سنة 117هـ.
    آه .. آه .. يا دعاء يا ابنتي العزيزة .. لو تعرفي ماذا فعلت سكينة قبل أن يخرج أباها للمعركة وحيدا؟…
    دعاء(بصوت حزين):ماذا حدث يا أبي ؟أخبرني….
    الأب:عندما توجه الحسين(عليه السلام)للمعركة إذا بصوت من خلفه: أبتاه.. أبتاه .. قف لي هنيهة, فوقف الإمام فقالت له:أنزل عن جوادك, وأجلسني في حجرك وأمسح بيدك على رأسي.
    دعاء:لماذا يا أبي طلبت ذلك؟
    الأب:هذا ما سأله والداها الحسين(ع)فقالت:أنت الآن تمسح على رأسي ولكن بعد ساعة من يمسح على رأسي؟
    وكأنها تقول : أبتاه .. اصنع بي كما تصنع مع اليتامى والمساكين .
    تألم الإمام الحسين(ع) وصار يبكي ويضم أبنته إلى صدره ويمسح بيده على رأسها.. وهو يقول :
    سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي منك البكاء إذا الحمام دهاني
    لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة لله ما دام مني الروح في جثماني
    فإذا قتلت فأنت أولى بالذي تأتينه يا خيرة النسوان
    ثم قال الأب:يا دعاء أنت تبكين لفقد صديقتك أباها وهي لها من يتكفل بها, ولكن سكينة .. هذه الفتاة اليتيمة من كان يواسيها ويمسح دمعتها ؟؟! (والدموع تترقرق وسط عينيه)
    دعاء:ألم يرعها أحد يا والدي؟

    الأب:لقد تكفلت أم اليتامى زينب(عليها السلام)بكل أيتام كربلاء, وحيدة تحن عليهم وتحضنهم, ولكنهم معها كانوا بين الأعداء, وكلما بكت سكينة ضربوها بالأسياط..

    دعاء:يا إلهي…ما أعظم هذا, يمنعوها من البكاء…

    الأب:نعم يا حبيبتي..تذكري دوما ما حدث لأهل البيت في كربلاء, حتى يخف ألمك ويهون عليك مصابك, وتذكري دائما قول الإمام الحسين(عليه السلام): (هون ما نزل بي أنه يعين الله). وقولي:إنا لله وإنا إليه راجعون , ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم , ( ثم تلا الأب آيات عطرة من القرآن الكريم ..)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى :{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ *
    أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }

    صدق الله العلي العظيم
    http://im13.gulfup.com/jTFe2.jpg

  • #2
    ﻛﻠﻤـﺎﺗﻚ ﺍﺭﻭﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴــ/ــﺎﻝ
    ﻭﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﻤــﺮ

    تعليق

    يعمل...
    X