كيف نواجه الحرب الناعمة | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
كيف نواجه الحرب الناعمة
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
وفي مجال التأكيد على أولويَّة التأثير الفكري، يقول روبرت رايلي مدير إذاعة صوت أمريكا: "إن الطبيعة الحقيقية للصراع اليوم هو
صراع المشروعية في عقول وقلوب الناس والرأي العام، وليس صراع القوى العسكرية، إن الحروب تخاض ويتم تحقيق النصر أو الهزيمة فيها في ساحات العقول والقلوب قبل أن تصل إلى ميادين القتال"22.25
فالعمل على العقل والقلب والفكرة، وهذه هي البداية، من هنا ندعو في عملية المواجهة إلى تأصيل ثقافتنا وأفكارنا، وأن لا نكون منسحقين أمام الثقافات والأفكار التي يطرحها الإستكبار علينا، ولا نتلقَّى الشعارات التي يطلقها تحت عنوان أممي أو عالمي أو معاصر أو أمريكي أو غربي، بل أن تكون لنا قناعتنا وثقافتنا، وأن نناقش ما يُعرض علينا بكل موضوعية، وأن نتحدى الآخرين في الندوات والمواقف، وفي كل موقع فكري وثقافي، لتبقى لنا خصوصيتنا، التي نربّي أولادنا وأجيالنا عليها.
الربط السياسي بمصالح الاستكبار
الأنظمة المستَبِدّة الموجودة في المنطقة العربية والإسلامية مدعومة بالكامل من الإدارة الأمريكية، ولا نسمع عن البلدان المحكومة بهذه الأنظمة عن حقوق الإنسان، ولا عن حرية الانتخاب، ولا عن مجالس شعبية، ولا عن حكومات تمثل الناس، ولا عن رئاسة منتخبة من الشعب، وإنما نسمع فقط إشادات بالاعتدال الموصوف لهذه الحكومات المستبدة! لأنها تغذي الاستكبار بكل متطلباته: المالية والعسكرية
والثقافية والأخلاقية، وتتنازل لمصلحة قراراته ومشاريعه، فهي بلا قرار وبلا رأي وبلا موقف، فمصالح هذه الدول السياسية التي هي مصالح الأفراد والعائلات الحاكمة أصبحت مرتبطة بمصالح الاستكبار، كل هذا من طرق الحرب الناعمة.26
كيف يمكن تمييز الدعوة لانتخابات حرة في بلد عن بلدٍ آخر ممنوع فيه الحديث عن الانتخابات بالأصل؟! وكيف تُشنَّ حملة عن حقوق الإنسان في بلد بينما تُخنق حقوق الإنسان في بلدٍ آخر، فالحصص والحقوق مرسومة من قبل الحكام، وممنوع أي اعتراض, وممنوعٌ الحديث عن حقوق للإنسان! انَّه ربطٌ سياسيٌ بمصالح الاستكبار.
هذه الدول تقبل بإسرائيل المحتلة، وتطبِّع معها، وتنساق إلى السياسات الأمريكية ضد جيرانها من البلدان العربية والإسلامية، وتقف بوجه المقاومة وتضع العراقيل في طريقها، وتعمل وفق الجدول السياسي الاستكباري، وهي بذلك تساهم في الحرب الناعمة ضد شعوب المنطقة وحقوقها ومصالحها.
وإذا ما راقبنا الشعارات التي تطلقها والمواقف السياسية الداخلية والخارجية التي تعبِّر عنها، فإنَّها نسخة طبق الأصل عن الشعارات والمواقف التي تطلقها الإدارة الأمريكية! إذاً أين الخصوصية والحقوق ومصالح شعوب هذه المنطقة؟! علينا أن نضيء على هذه الظاهرة
الخطرة، وعلينا أن نكشف للرأي العام حقيقة هذه الأنظمة المستبدة، وحقيقة هذا الارتباط الاستكباري. وأن نتحدث بالتفصيل سياسياً وإعلامياً للتوضيح للرأي العام، يجب أن يعرف الرأي العام بأنَّ سياسات الحكام المستبدين ملحقة بسياسات أمريكا والاستكبار، وهم العقبة الكأداء أمام التغيير والاستقلال والتنمية.27
لماذا لا يُعطى الشعب حقه في الانتخاب الحر، وشغل الوظائف والمواقع المختلفة، والحصول على العدالة الاجتماعية وتلبية الحاجات، بينما يأخذ البعض موارد الدولة لأنه من العائلة الحاكمة ويعيش الرفاهية؟!.
لماذا تسهِّل بعض الدول العربية للاستكبار مشروعه بمواجهة دول عربية أخرى بالوكالة، فتتحمل عبء التمزق العربي لخدمة خطوات السيطرة الأمريكية على منطقتنا؟!
لماذا لا تُشن حملة مركَّزة ودائمة على "إسرائيل" رفضاً لاحتلالها واعتداءاتها وإجرامها، ويتم استنكار عملية جهادية يقوم بها الفلسطينيون في غزة؟!
ما الذي يدفع بعض الدول لزيادة إنتاج النفط تلبية للاحتياجات الغربية التي نشأت عن العقوبات التي فُرضت على إيران خدمة للمشروع الأمريكي الإسرائيلي؟!
إنَّ قواعد الاستقلال السياسي غير خافية على أحد ومنها:28
1- أن تكون لبلداننا مشاريعها المستقلة التي تخدم شعوبها ولا تكون مطية للاعتداء على شعوب أخرى.
2- أن تكون القضية الفلسطينية رأس الاهتمامات السياسية ودعمها بالحد الأدنى بالموقف السياسي المناصر لها، بدل تمزيق وحدة الفلسطينيين والوقوف إلى جانب "إسرائيل".
3- أن تُعطى الفرصة للناس ليختاروا أنظمتهم وقياداتهم، وأن لا يكونوا مقهورين بأنظمة سياسية ومستَبِدّة.
4- أن يتم احترام نتائج الخيارات الشعبية، وأن لا يحصل أي تدخل أجنبي لتعديل موازين القوى أو الضغط باتجاه سياسات تخدم الاستكبار.
5- أن لا تُسَخَّر الإمكانات المالية والموارد الاقتصادية لخدمة الانهيارات المالية الاستكبارية.
6- أن لا تكون بلداننا قواعد عسكرية وأمنية للأجانب، فتخسر بذلك حريتها واستقلالها وتصبح ملحقاً بأدوات الاستكبار.29
4- الدعم المالي والاقتصادي والعسكري:
لا يكون الدعم الاستكباري في المجالات المختلفة منحةً، وإنما لكل دعم مبرراته وأهدافه. واليوم قسم من الدعم الأمريكي الذي يُعطى تحت مسمى مؤسسات المجتمع المدني- ونحن لا نريد الإساءة إلى هذه المؤسسات- ولكن علينا التدقيق بالمساعدات الأمريكية الموجَّهة، فهم يدفعون أموالاً بعنوان التثقيف عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحرية الجنسية، والتفلت من القيم والأفكار السائدة، ومواكبة الحياة المعاصرة، وتنظيم الأسرة، وغير ذلك... دققوا في البرامج التي تُعطى، سترون أنها برامج تؤسس لتبعية فكرية وثقافية وسياسية، وتريد أن تُخرج المضمون الأصيل الموجود لدينا لنستبدله بمضمون آخر نكون معه أتباعاً لهم، وإلاَّ فما هذا الكرم؟ وهل تساعد أمريكا وأوروبا من دون مقابل؟! هم يدفعون ويريدون المقابل.
أمَّا الدعم الاقتصادي، فلربط البلد بالمنظومة الاقتصادية الغربية، وإغراقه بالديون وفوائدها، وتعويد الناس على حاجياتٍ كمالية تتحول إلى نمط حياةٍ يومي ضروري، ثم فرض خطوات اقتصادية لتحصيل
الديون ما يجعل البلد بحاجة دائماً إلى متابعة استكبارية وخبرات أجنبية وتدخُّل في الإدارة المالية، فيصبح البلد مرهوناً بكامله غير قادر على اتخاذ قرارات مستقلة ونافعة.30
كما تُلْزَم الدول الغَنِيّة في منطقتنا بشراء سندات الخزينة الأجنبية، ووضع أموال النفط في مصارفهم، وشراء المعدّات الغالية الثمن، وكذا الأسلحة، ومنظومة الاتصالات والطيران وغيرها... ما يجعل هذه الدول مرتبطة بالشبكة الاقتصادية العالمية، تتأثر بتداعياتها ومتطلباتها!
وأمَّا الدعم العسكري فمبني على التخويف من الدول المجاورة، لينشأ سباقٌ في التسلح، مشروطٌ بضرب الإرهاب بحسب مساحة التعريف الغربي الذي يشمل جميع المخالِفِين لسياساتهم أو المعادين لإسرائيل، ومشروطاً أيضاً بحماية النظام التابع للقرار السياسي الأجنبي بقمع المخالفين وحماية المتواطئين!
علينا مواجهة كل أشكال الدعم المشروط والموجَّه، وأن لا يتحول الدعم إلى مسارٍ للتبعية. علينا أن ندقّق بالدعم المالي وأهدافه، وأن نلتفت إلى الشروط المطروحة، ونعمل للاكتفاء الذاتي الذي يوفّر علينا الكثير من المطبَّات. وأن لا نربط منظومتنا الاقتصادية بحاجات الآخرين، ما يتطلب دراسة مفصَّلة وإستراتيجية لما يلبيّ حاجاتنا في
بلداننا على الأمد البعيد. وأن نعمل لنوجّه سلاحنا من أجل استقلالنا وحماية بلداننا ومواجهة أعدائنا، فمع سلامة الاتجاه تَقِل التكاليف، ويمكن استثمار ما نصرفه في هذا المجال في خدمة استقلالنا، وهذه تجربة المقاومة ماثلة أمامنا، فإنَّ الاستثمار العسكري فيها أقل بكثير من استثمار أي دولة من دول المنطقة، ومع ذلك فقد شكلت مِظَلّة حماية لاستقلال لبنان وحمايته من التوسع الإسرائيلي، ومصدر قوة تهيئ الفرص المناسبة لعدم الانسحاق أمام مشاريع أمريكا وإسرائيل، بل والصمود لما فيه قيام لبنان السيِّد والمستَقِر.31
الإشغال في أن نكون في حالة دفاعية عن أنفسنا:
كي يتعطل البناء والتقدم في مختلف مناحي حياتنا، بحيث نكون في حالة دفاعية، دفاع ثقافي واجتماعي واقتصادي ولا نتحدث عن الدفاع العسكري فقط، بحيث أننا دائماً يجب أن نجيب عن اسْئلة، ودائماً يجب أن نَرُد على اتهامات، كي نبقى منصرفين للإجابة عن أسئلة الغرب ومطالبه! لطالما قلنا في مواقفنا للمسؤولين اللبنانيين ولغيرهم: "إن جاءكم بعض الأجانب ليلتقوا معكم، اطلبوا منهم ما تريدون وما فيه مصلحة بلدكم، وتوقفوا عن أن تسمعوا دائماً ما يريدون"، نحن لا ننتظر إجاباتهم، ولكن اطرحوا أسئلتكم ومطالبكم, بدل أن تنتظروا مطالبتهم بحقوق الإنسان في لبنان. نسألهم: لماذا لا
تطلق فرنسا سراح جورج عبد الله؟ لماذا تعتدي أمريكا في أفغانستان وتقتل الأطفال؟ لماذا تخرِّب وسائل إعلامهم بالأفلام الجنسية عقول الأطفال؟ لماذا تحمي بعض الدول في العالم تُجَّار المخدرات ليفسدوا، ثم تدَّعي أنها تمنع المخدرات؟ لماذا تدعم الدول الغربية "إسرائيل" في اعتداءاتها المتكرِّرة؟ ليس على المسؤولين عندنا أن يكونوا متلقِّين للمطالب الأجنبية، بل عليهم أن يُسمعونهم مطالبنا وأسئلتنا. نحن في لقاءاتنا كحزب الله مع هؤلاء المسؤولين نتصرَّف بهذه الطريقة نطالبهم بدل أن يطالبوننا، ومطالبنا أكثر من مطالبهم. هل الغرب يؤمن بالكلمة ويمنع قناة المنار من أن تبث في أمريكا وفرنسا وبعض الدول الأوروبية، وهي قناة واحدة مقابل آلاف القنوات الموجودة لديهم؟! لو لم يكن لها تأثير، ولو لم يكن لديهم خوف من أن تفضحهم لما منعوها، وهذه قوة لها.32
سادساً: دور القائد الإمام الخامنئي (حفظه الله ورعاه)33
في مواجهة الحرب الناعمة
تبيَّن أن القائد الخامنئي منذ سنة 2009م، بعد المشكلة التي أُثيرت بوجه الانتخابات الرئاسيَّة في إيران، وخلال سنتين، قد ألقى خمسة عشر خطاباً عن الحرب الناعمة، ولم أسمع مسؤولاً واحداً في كل العالم العربي والإسلامي يتحدَّث عن الحرب الناعمة، ولذلك، واعترافاً بالجميل والسَبْق وتسليط الضوء على هذا الأمر الخطير، رأيت من المناسب أن ألخِّص بشكل مكثَّف بعض ما قاله الإمام الخامنئي(حفظه الله ورعاه) ضمن محورين:
المحور الأول: ضرورة التنبُّه للقوة الناعمة. والمحور الثاني كيفية مواجهة القوة الناعمة.
يقول القائد عن ضرورة التنبه للقوة الناعمة:
1- "الحرب الناعمة حربٌ حقيقيةٌ في عالمنا المعاصر، رغم أن بعض الأشخاص ربما لا يرَوْنَها"23.
2- "إن أحد أهم المخطَّطات الرئيسة للأعداء تقوم على قلب حقائق البلاد"24.
3- "الحرب الناعمة عبارة عن تضليل الشعب -الرأي العام- بشعارات ظاهرها حق ولكن
محتواها باطل وفاسد وإثارة الغبار في الجو السياسي للبلد"25.35
4- "إنَّ الهدف المركزي للحرب الناعمة هو تحويل نقاط القوَّة والفُرَص إلى نقاط ضَعْف وتهديدات، وقلب حقائق البلاد"26.
إخترت هذه الإشارات الأربعة لتسليط الضوء على الحرب الناعمة من خلال أقوال الإمام الخامنئي(حفظه الله تعالى ورعاه).
أمَّا كيف تكون المواجهة؟ فسأختار بعض الأقوال من دون شرح لتبيان رؤية القائد(حفظه المولى) في المواجهة:
1- "ينبغي توعية وتثقيف الناس وكشف هذه الأهداف أمامهم".
2- "يجب العمل بصورة عكسيَّة لأهداف العدو"
3- "يجب مراعاة المصالح العليا في أخذ المواقف والتحركات والتدابير"، إذ يعْلَق الإنسان أحياناً في إطار المصالح الضيِّقة، فيهمل الكلِّيات، ويدخل في نفق الحرب الناعمة.
4- "على الجميع وخاصَّة الخواص ، الانتباه كي لا تكون تصريحاتهم وإجراءاتهم تكملة لخطط وأهداف أعداء النظام"27.36
5- "ينبغي لوسائل الإعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الابتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية، لأن الأولوية في البلاد اليوم هي لمواجهة الحرب الناعمة التي يشنها العدو، والتي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين أبناء الشعب، ومن أهم سُبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح المعنوية والتعبويَّة والأمل في المستقبل، وهذا لا يعني إنكار وجود المشاكل والأزمات، ولا يلغي ضرورة القيام بواجب الإصلاح والمعالجة"28.
6- "على النخب والخواص أن ينتبهوا كثيراً لأن صمتهم وانسحابهم في بعض الأحيان يساعد الفتنة"29. فـ: "الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس".
7- "لا ينبغي الركون إلى وسائل الإعلام الأجنبية لفهم مجريات الأحداث، بل الصحيح هو مخالفة
ما تأتي به هذه الإذاعات وفقاً لمقولة الإمام الخميني قدس سره"إنَّ قمة الرشد والنضوج الفكري هي في مخالفة الإذاعات الأجنبية المعادية"30. فـ:ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَï´¾31.37
8- "الشباب الجامعيون هم ضُبَّاط الحرب الناعمة أمام مؤامرات الغرب المعقَّدة"32. وهذه مسؤولية كبيرة على الشباب الجامعي.
وهنا لفتتني ملاحظة أوردها الإمام القائد في حديثه عمَّا حصل في سنة 2009 في إيران بعد الانتخابات الرئاسيَّة، قال: "لم تفاجئنا الفتنة ولكن فاجأنا تحرك بعض الأشخاص"33. كي لا يَظُن البعض أن الأمور لم تكن معروفة بالإجمال في إيران أو أنَّ الحرب الناعمة لم تُعرف إلاَّ في سنة 2009! لا، الحرب الناعمة موجودة سابقاً، ولكنها تبلورت في صيغة معينة سنة 2009 في الانتخابات الرئاسية، وتصدى لها أشخاص لم يكن بالحسبان أنهم سيكونون من الأدوات التي تستخدمها الحرب الناعمة.
سابعاً: حزب الله والمواجهة38
لأنَّ البحث جديد، ويحتاج إلى إضاءات، إخترت نموذجاً عن الحرب الناعمة: في مواجهة حزب الله.
هناك عنوانان رئيسان في الحرب الناعمة ضد حزب الله، وكل العناوين الأخرى تدخل تقريباً تحت هذين العنوانين، ويستطيع كل واحد أن يذكر مئات العناوين الأخرى، فَسيَجد أنها تندرج تحت هذين العنوانين. هذه الحرب الناعمة تخوضها أمريكا ومن معها ضدنا، وهي المتصدِّي الحقيقي لها، فإذا ما سمعتم بعض العبارات والمواقف التي يكرِّرها البعض هنا في لبنان، فإنَّهم يمثِّلون الصدى وليسوا هم أصحاب هذه الحرب، بل هم أعجز من أن يقودوا حرباً ناعمة.
العنوان الأول: حجة المواجهة ضد حزب الله، أنَّ فكره ومقاومته لا ينسجمان مع تطورات المجتمع الحديث والمعاصر، ويُصَنِّفون هذا الحزب بأنه إرهابي، متجاوزين تمثيله الشعبي، وقدرته على الامتداد والتحالف، والحضور السياسي والتأثير في البلد، وهدفهم الأساس: مواجهة الأساس الفكري والاتجاه المقاوم لحزب الله.
العنوان الثاني: حجة ضرورة حصريَّة السلاح بيد الدولة, فالدول هي التي تقتني وتحمل السلاح، لتحمي شعبها في الداخل والخارج، وهدفهم الأساس: ضرب معادلة لبنان القوي الذي يعيق الوصاية
الأمريكية ويعيق الاستثمار الإسرائيلي، وذلك لإبقاء تفوق الكيان الغاصب في المنطقة ليحقِّق أهدافه.39
هذان عنوانان كبيران للحرب الناعمة على حزب الله. وهناك أدوات لها، لأن أي حرب ناعمة تحتاج إلى أساليب ووسائل، و من أدوات هذه الحرب الناعمة:
1- إثارة الفتنة المذهبيَّة بين الحِين والآخر.
2- الإعلان بأنَّ قوة حزب الله تتعارض مع وجود الدولة، أو كما يقولون: هو دولة داخل دولة.
3- الاعتراض على تحالفه مع إيران وسوريا.
4- إبراز الأضرار المادية التي تَنْتج عن مقاومة العدو، وخسائر الناس في بيوتهم وأرزاقهم بسبب الحرب مع إسرائيل.
5- الحِرصْ على موقع لبنان في المجتمع الدُّوَلي، وأنه لا يستطيع أن يعيش إلاَّ من ضمن هذه المنظومة، وعلى حزب الله أن ينسجم مع قرارات مجلس الأمن وطروحات الغرب وأمريكا.
6- أخيراً وليس آخراً، المحكمة الخاصة بلبنان والتي يمكن أن تخدم لعشرات السنين، في محاولة لإثارة
البلبلة والاتهامات والتحريض، ما يؤثر على علاقات اللبنانيين مع بعضهم.40
هذه بعض أبواب الحرب الناعمة التي تُستخدم ضد حزب الله، الذي يواجه بوضوح وصلابة واطمئنان هذه الإدعاءات، من خلال أمور أبرزها:
1- رفض الفتنة المذهبية، نظرياً وعملياً، والعمل مع القوى السياسية المتنوعة مذهبياً على قاعدة الموقف وليس المذهب، وعدم الإنجرار إلى الخطابات والتحريض المذهبي ثقافياً وإعلامياً.
2- ممارسة الدولة لصلاحياتها بشكل كامل في مناطق نفوذ الحزب، وليس الأمر تعففاً، بل هي قناعة جازمة بأنَّ المصلحة في الدولة المستقرة التي تقوم بواجباتها تجاه المجتمع، كما تأخذ حقوقها منهم.
3- تحالف الحزب مع إيران وسوريا مورد قوة وفخر واعتزاز، وهو مستمر بسبب تماهي التوجُّهات السياسية في مصلحة هذه القوى متحالفة مع بعضها، معتبراً أن التحالف فرصة وليس تهمة.
4- أما المقاومة فهي التي حرَّرت الأرض ودافعت عنها، وأدَّت إلى لبنان القوي، فليقولوا لنا ما الذي قدَّموه من خلال لبنان الضعيف ومن دون مقاومة إلاَّ التبعيَّة والخسائر؟!41
5- وأما موقع لبنان في المجتمع الدُّولي، فهو حاضرٌ اليوم أكثر من أي وقت مضى ببركة المقاومة.
6- وأما المحكمة الخاصة بلبنان فهي مسيَّسة نشأة واستمرارية، وتفتقر إلى أدنى معايير المهنيَّة القضائية، وتديرها أمريكا، وأملنا أن تفشل ولا تحقق أهدافها بإذن الله تعالى.
ثامناً: أُسُسْ المواجهة العامة42
سنذكر أربعة أُسُسْ وقواعد لمواجهة الحرب الناعمة بشكل عام:
1- علينا أن نعرف أننا في حالة حرب دائمة, وهذه هي الحرب الناعمة، ما يتطلب العمل الدؤوب لمواجهتها لحظة بلحظة، لا أن نتوقَّف في مرحلة ونواجه في مرحلة أخرى.
2- تحصل الحرب العسكرية عند اليأس من الحرب الناعمة أو الرغبة باستعجال النتائج، ولذلك كلما كانت لديهم آمال بالحرب الناعمة يُؤَخِّرون حربهم العسكرية في لبنان أو في غير لبنان. وفي بعض الأحيان قد تكون الحرب الناعمة بديلاً عن الحسم العسكري للعجز عن الاستمرار به. ففي الإحتمالين نحن أمام حرب ناعمة بسبب العجز عن تحقيق الأهداف بواسطة الحرب العسكرية، ولكن الحرب العسكرية تبقى احتمالاً موجوداً لدى الأعداء.
3- يتركز التأثير في المواجهة على البعد التربوي الثقافي (القيم) من ناحية، وعلى التأثير السياسي من ناحية أخرى, وإنما يعوِّل الأجانب على التأثير السياسي للتغيير، لأنه يُحدث انقلابات ومتغيرات في الواقع المستهدف، وعلينا أن نهتم في المواجهة على الأمرين: البعد التربوي الثقافي، والبعد السياسي.43
4- يجب أن نجمع قوانا في مختلف المجالات ونستفيد من كل الطاقات، إذ لا يمكن أن تكون المواجهة مقتصرة على فريق من دون آخر، ولا على جماعة من دون أخرى، فكلنا بحاجة إلى بعضنا بعضاً في مواجهة الحرب الناعمة، وهذا ما يتطلب أن تتكاتف جهودنا، في كل المراحل، وفي مواجهة كل التحدِّيات، وباتجاه كل الأبعاد.
من المؤكد بأنَّ إرادةً حرة موجودة لدينا في مواجهة الحرب الناعمة تجعلنا منتصرين بإذن الله تعالى، لأنَّ التصميم هو البداية. هذه الحرب الناعمة مفتوحة على الأفكار والسلوك والمواقف السياسية، وهي في مواجهة النموذج القوي والجذاب الذي قدَّمه حزب الله في كل
الجوانب من ناحية، والمقاومة التي عطَّلت مشاريع إسرائيل وأمريكا من ناحية أخرى.44
وإذا أردتم أن تتعرفوا على أدوات القوة الناعمة التي نواجهها، فراقبوا الهجوم على النموذج وعلى المقاومة، أمَّا الأساليب والوسائل فرأسها الفتنة المذهبية وضخ الأكاذيب.
وأمَّا أدوات الداخل فهي صدى للحرب الناعمة، ولكنها مُرْبَكَة وفاشلة ومكشوفة، وهي تقتدي بالإعلانات الأمريكية إلى درجة تماهي التعابير التي يستخدمونها مع التعابير التي يُطْلِقها البنتاغون أو البيت الأبيض أو الرئيس الأمريكي، وعلى الرغم من سِعَة اللغة العربية فهم عاجزون عن استخدام تعابير أخرى، بل لننصفهم هم عاجزون عن أن يختاروا طريقاً في الحرب الناعمة تخالف القرار المركزي الأمريكي.
لقد تجاوز حزب الله الحرتقات، وهو سيتابع نموذجه ومقاومته, وسيعمل للوحدة، ومصالح الناس، واستمرارية لبنان القوي بجيشه وشعبه ومقاومته، ونحن نعلم بأنَّ الحرب الناعمة حربٌ مفتوحة، وسنواجهها بالرؤية الواضحة والتعبئة المستمرة على التربية الصالحة والجهاد والعمل.
45 الخاتمة في ختام كلامي، أوجه التحيَّة الكبيرة لمركز "قيم" الذي كان وراء هذه الندوة، وأعدَّ بعض الكتيبات حول الموضوع، ولديه مشروع متكامل لمواجهة الحرب الناعمة، وكذلك هيئة التعليم العالي في التعبئة التربوية التي شاركت مركز "قيم" في هذه الدعوة، وأُعلِنُ بالاتفاق مع الأخوة في مركز "قيم" هذا اللقاء منطلقاً لفاعليات واسعة جداً لمواجهة الحرب الناعمة، نشارك فيها جميعاً، لنحقِّق الإنجازات في هذا السبيل، فنحمي ساحتنا ومجتمعنا بالدفاع عنهما، والحمد لله رب العالمين.
-
وفي مجال التأكيد على أولويَّة التأثير الفكري، يقول روبرت رايلي مدير إذاعة صوت أمريكا: "إن الطبيعة الحقيقية للصراع اليوم هو
صراع المشروعية في عقول وقلوب الناس والرأي العام، وليس صراع القوى العسكرية، إن الحروب تخاض ويتم تحقيق النصر أو الهزيمة فيها في ساحات العقول والقلوب قبل أن تصل إلى ميادين القتال"22.25
فالعمل على العقل والقلب والفكرة، وهذه هي البداية، من هنا ندعو في عملية المواجهة إلى تأصيل ثقافتنا وأفكارنا، وأن لا نكون منسحقين أمام الثقافات والأفكار التي يطرحها الإستكبار علينا، ولا نتلقَّى الشعارات التي يطلقها تحت عنوان أممي أو عالمي أو معاصر أو أمريكي أو غربي، بل أن تكون لنا قناعتنا وثقافتنا، وأن نناقش ما يُعرض علينا بكل موضوعية، وأن نتحدى الآخرين في الندوات والمواقف، وفي كل موقع فكري وثقافي، لتبقى لنا خصوصيتنا، التي نربّي أولادنا وأجيالنا عليها.
الربط السياسي بمصالح الاستكبار
الأنظمة المستَبِدّة الموجودة في المنطقة العربية والإسلامية مدعومة بالكامل من الإدارة الأمريكية، ولا نسمع عن البلدان المحكومة بهذه الأنظمة عن حقوق الإنسان، ولا عن حرية الانتخاب، ولا عن مجالس شعبية، ولا عن حكومات تمثل الناس، ولا عن رئاسة منتخبة من الشعب، وإنما نسمع فقط إشادات بالاعتدال الموصوف لهذه الحكومات المستبدة! لأنها تغذي الاستكبار بكل متطلباته: المالية والعسكرية
والثقافية والأخلاقية، وتتنازل لمصلحة قراراته ومشاريعه، فهي بلا قرار وبلا رأي وبلا موقف، فمصالح هذه الدول السياسية التي هي مصالح الأفراد والعائلات الحاكمة أصبحت مرتبطة بمصالح الاستكبار، كل هذا من طرق الحرب الناعمة.26
كيف يمكن تمييز الدعوة لانتخابات حرة في بلد عن بلدٍ آخر ممنوع فيه الحديث عن الانتخابات بالأصل؟! وكيف تُشنَّ حملة عن حقوق الإنسان في بلد بينما تُخنق حقوق الإنسان في بلدٍ آخر، فالحصص والحقوق مرسومة من قبل الحكام، وممنوع أي اعتراض, وممنوعٌ الحديث عن حقوق للإنسان! انَّه ربطٌ سياسيٌ بمصالح الاستكبار.
هذه الدول تقبل بإسرائيل المحتلة، وتطبِّع معها، وتنساق إلى السياسات الأمريكية ضد جيرانها من البلدان العربية والإسلامية، وتقف بوجه المقاومة وتضع العراقيل في طريقها، وتعمل وفق الجدول السياسي الاستكباري، وهي بذلك تساهم في الحرب الناعمة ضد شعوب المنطقة وحقوقها ومصالحها.
وإذا ما راقبنا الشعارات التي تطلقها والمواقف السياسية الداخلية والخارجية التي تعبِّر عنها، فإنَّها نسخة طبق الأصل عن الشعارات والمواقف التي تطلقها الإدارة الأمريكية! إذاً أين الخصوصية والحقوق ومصالح شعوب هذه المنطقة؟! علينا أن نضيء على هذه الظاهرة
الخطرة، وعلينا أن نكشف للرأي العام حقيقة هذه الأنظمة المستبدة، وحقيقة هذا الارتباط الاستكباري. وأن نتحدث بالتفصيل سياسياً وإعلامياً للتوضيح للرأي العام، يجب أن يعرف الرأي العام بأنَّ سياسات الحكام المستبدين ملحقة بسياسات أمريكا والاستكبار، وهم العقبة الكأداء أمام التغيير والاستقلال والتنمية.27
لماذا لا يُعطى الشعب حقه في الانتخاب الحر، وشغل الوظائف والمواقع المختلفة، والحصول على العدالة الاجتماعية وتلبية الحاجات، بينما يأخذ البعض موارد الدولة لأنه من العائلة الحاكمة ويعيش الرفاهية؟!.
لماذا تسهِّل بعض الدول العربية للاستكبار مشروعه بمواجهة دول عربية أخرى بالوكالة، فتتحمل عبء التمزق العربي لخدمة خطوات السيطرة الأمريكية على منطقتنا؟!
لماذا لا تُشن حملة مركَّزة ودائمة على "إسرائيل" رفضاً لاحتلالها واعتداءاتها وإجرامها، ويتم استنكار عملية جهادية يقوم بها الفلسطينيون في غزة؟!
ما الذي يدفع بعض الدول لزيادة إنتاج النفط تلبية للاحتياجات الغربية التي نشأت عن العقوبات التي فُرضت على إيران خدمة للمشروع الأمريكي الإسرائيلي؟!
إنَّ قواعد الاستقلال السياسي غير خافية على أحد ومنها:28
1- أن تكون لبلداننا مشاريعها المستقلة التي تخدم شعوبها ولا تكون مطية للاعتداء على شعوب أخرى.
2- أن تكون القضية الفلسطينية رأس الاهتمامات السياسية ودعمها بالحد الأدنى بالموقف السياسي المناصر لها، بدل تمزيق وحدة الفلسطينيين والوقوف إلى جانب "إسرائيل".
3- أن تُعطى الفرصة للناس ليختاروا أنظمتهم وقياداتهم، وأن لا يكونوا مقهورين بأنظمة سياسية ومستَبِدّة.
4- أن يتم احترام نتائج الخيارات الشعبية، وأن لا يحصل أي تدخل أجنبي لتعديل موازين القوى أو الضغط باتجاه سياسات تخدم الاستكبار.
5- أن لا تُسَخَّر الإمكانات المالية والموارد الاقتصادية لخدمة الانهيارات المالية الاستكبارية.
6- أن لا تكون بلداننا قواعد عسكرية وأمنية للأجانب، فتخسر بذلك حريتها واستقلالها وتصبح ملحقاً بأدوات الاستكبار.29
4- الدعم المالي والاقتصادي والعسكري:
لا يكون الدعم الاستكباري في المجالات المختلفة منحةً، وإنما لكل دعم مبرراته وأهدافه. واليوم قسم من الدعم الأمريكي الذي يُعطى تحت مسمى مؤسسات المجتمع المدني- ونحن لا نريد الإساءة إلى هذه المؤسسات- ولكن علينا التدقيق بالمساعدات الأمريكية الموجَّهة، فهم يدفعون أموالاً بعنوان التثقيف عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحرية الجنسية، والتفلت من القيم والأفكار السائدة، ومواكبة الحياة المعاصرة، وتنظيم الأسرة، وغير ذلك... دققوا في البرامج التي تُعطى، سترون أنها برامج تؤسس لتبعية فكرية وثقافية وسياسية، وتريد أن تُخرج المضمون الأصيل الموجود لدينا لنستبدله بمضمون آخر نكون معه أتباعاً لهم، وإلاَّ فما هذا الكرم؟ وهل تساعد أمريكا وأوروبا من دون مقابل؟! هم يدفعون ويريدون المقابل.
أمَّا الدعم الاقتصادي، فلربط البلد بالمنظومة الاقتصادية الغربية، وإغراقه بالديون وفوائدها، وتعويد الناس على حاجياتٍ كمالية تتحول إلى نمط حياةٍ يومي ضروري، ثم فرض خطوات اقتصادية لتحصيل
الديون ما يجعل البلد بحاجة دائماً إلى متابعة استكبارية وخبرات أجنبية وتدخُّل في الإدارة المالية، فيصبح البلد مرهوناً بكامله غير قادر على اتخاذ قرارات مستقلة ونافعة.30
كما تُلْزَم الدول الغَنِيّة في منطقتنا بشراء سندات الخزينة الأجنبية، ووضع أموال النفط في مصارفهم، وشراء المعدّات الغالية الثمن، وكذا الأسلحة، ومنظومة الاتصالات والطيران وغيرها... ما يجعل هذه الدول مرتبطة بالشبكة الاقتصادية العالمية، تتأثر بتداعياتها ومتطلباتها!
وأمَّا الدعم العسكري فمبني على التخويف من الدول المجاورة، لينشأ سباقٌ في التسلح، مشروطٌ بضرب الإرهاب بحسب مساحة التعريف الغربي الذي يشمل جميع المخالِفِين لسياساتهم أو المعادين لإسرائيل، ومشروطاً أيضاً بحماية النظام التابع للقرار السياسي الأجنبي بقمع المخالفين وحماية المتواطئين!
علينا مواجهة كل أشكال الدعم المشروط والموجَّه، وأن لا يتحول الدعم إلى مسارٍ للتبعية. علينا أن ندقّق بالدعم المالي وأهدافه، وأن نلتفت إلى الشروط المطروحة، ونعمل للاكتفاء الذاتي الذي يوفّر علينا الكثير من المطبَّات. وأن لا نربط منظومتنا الاقتصادية بحاجات الآخرين، ما يتطلب دراسة مفصَّلة وإستراتيجية لما يلبيّ حاجاتنا في
بلداننا على الأمد البعيد. وأن نعمل لنوجّه سلاحنا من أجل استقلالنا وحماية بلداننا ومواجهة أعدائنا، فمع سلامة الاتجاه تَقِل التكاليف، ويمكن استثمار ما نصرفه في هذا المجال في خدمة استقلالنا، وهذه تجربة المقاومة ماثلة أمامنا، فإنَّ الاستثمار العسكري فيها أقل بكثير من استثمار أي دولة من دول المنطقة، ومع ذلك فقد شكلت مِظَلّة حماية لاستقلال لبنان وحمايته من التوسع الإسرائيلي، ومصدر قوة تهيئ الفرص المناسبة لعدم الانسحاق أمام مشاريع أمريكا وإسرائيل، بل والصمود لما فيه قيام لبنان السيِّد والمستَقِر.31
الإشغال في أن نكون في حالة دفاعية عن أنفسنا:
كي يتعطل البناء والتقدم في مختلف مناحي حياتنا، بحيث نكون في حالة دفاعية، دفاع ثقافي واجتماعي واقتصادي ولا نتحدث عن الدفاع العسكري فقط، بحيث أننا دائماً يجب أن نجيب عن اسْئلة، ودائماً يجب أن نَرُد على اتهامات، كي نبقى منصرفين للإجابة عن أسئلة الغرب ومطالبه! لطالما قلنا في مواقفنا للمسؤولين اللبنانيين ولغيرهم: "إن جاءكم بعض الأجانب ليلتقوا معكم، اطلبوا منهم ما تريدون وما فيه مصلحة بلدكم، وتوقفوا عن أن تسمعوا دائماً ما يريدون"، نحن لا ننتظر إجاباتهم، ولكن اطرحوا أسئلتكم ومطالبكم, بدل أن تنتظروا مطالبتهم بحقوق الإنسان في لبنان. نسألهم: لماذا لا
تطلق فرنسا سراح جورج عبد الله؟ لماذا تعتدي أمريكا في أفغانستان وتقتل الأطفال؟ لماذا تخرِّب وسائل إعلامهم بالأفلام الجنسية عقول الأطفال؟ لماذا تحمي بعض الدول في العالم تُجَّار المخدرات ليفسدوا، ثم تدَّعي أنها تمنع المخدرات؟ لماذا تدعم الدول الغربية "إسرائيل" في اعتداءاتها المتكرِّرة؟ ليس على المسؤولين عندنا أن يكونوا متلقِّين للمطالب الأجنبية، بل عليهم أن يُسمعونهم مطالبنا وأسئلتنا. نحن في لقاءاتنا كحزب الله مع هؤلاء المسؤولين نتصرَّف بهذه الطريقة نطالبهم بدل أن يطالبوننا، ومطالبنا أكثر من مطالبهم. هل الغرب يؤمن بالكلمة ويمنع قناة المنار من أن تبث في أمريكا وفرنسا وبعض الدول الأوروبية، وهي قناة واحدة مقابل آلاف القنوات الموجودة لديهم؟! لو لم يكن لها تأثير، ولو لم يكن لديهم خوف من أن تفضحهم لما منعوها، وهذه قوة لها.32
سادساً: دور القائد الإمام الخامنئي (حفظه الله ورعاه)33
في مواجهة الحرب الناعمة
تبيَّن أن القائد الخامنئي منذ سنة 2009م، بعد المشكلة التي أُثيرت بوجه الانتخابات الرئاسيَّة في إيران، وخلال سنتين، قد ألقى خمسة عشر خطاباً عن الحرب الناعمة، ولم أسمع مسؤولاً واحداً في كل العالم العربي والإسلامي يتحدَّث عن الحرب الناعمة، ولذلك، واعترافاً بالجميل والسَبْق وتسليط الضوء على هذا الأمر الخطير، رأيت من المناسب أن ألخِّص بشكل مكثَّف بعض ما قاله الإمام الخامنئي(حفظه الله ورعاه) ضمن محورين:
المحور الأول: ضرورة التنبُّه للقوة الناعمة. والمحور الثاني كيفية مواجهة القوة الناعمة.
يقول القائد عن ضرورة التنبه للقوة الناعمة:
1- "الحرب الناعمة حربٌ حقيقيةٌ في عالمنا المعاصر، رغم أن بعض الأشخاص ربما لا يرَوْنَها"23.
2- "إن أحد أهم المخطَّطات الرئيسة للأعداء تقوم على قلب حقائق البلاد"24.
3- "الحرب الناعمة عبارة عن تضليل الشعب -الرأي العام- بشعارات ظاهرها حق ولكن
محتواها باطل وفاسد وإثارة الغبار في الجو السياسي للبلد"25.35
4- "إنَّ الهدف المركزي للحرب الناعمة هو تحويل نقاط القوَّة والفُرَص إلى نقاط ضَعْف وتهديدات، وقلب حقائق البلاد"26.
إخترت هذه الإشارات الأربعة لتسليط الضوء على الحرب الناعمة من خلال أقوال الإمام الخامنئي(حفظه الله تعالى ورعاه).
أمَّا كيف تكون المواجهة؟ فسأختار بعض الأقوال من دون شرح لتبيان رؤية القائد(حفظه المولى) في المواجهة:
1- "ينبغي توعية وتثقيف الناس وكشف هذه الأهداف أمامهم".
2- "يجب العمل بصورة عكسيَّة لأهداف العدو"
3- "يجب مراعاة المصالح العليا في أخذ المواقف والتحركات والتدابير"، إذ يعْلَق الإنسان أحياناً في إطار المصالح الضيِّقة، فيهمل الكلِّيات، ويدخل في نفق الحرب الناعمة.
4- "على الجميع وخاصَّة الخواص ، الانتباه كي لا تكون تصريحاتهم وإجراءاتهم تكملة لخطط وأهداف أعداء النظام"27.36
5- "ينبغي لوسائل الإعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الابتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية، لأن الأولوية في البلاد اليوم هي لمواجهة الحرب الناعمة التي يشنها العدو، والتي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين أبناء الشعب، ومن أهم سُبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح المعنوية والتعبويَّة والأمل في المستقبل، وهذا لا يعني إنكار وجود المشاكل والأزمات، ولا يلغي ضرورة القيام بواجب الإصلاح والمعالجة"28.
6- "على النخب والخواص أن ينتبهوا كثيراً لأن صمتهم وانسحابهم في بعض الأحيان يساعد الفتنة"29. فـ: "الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس".
7- "لا ينبغي الركون إلى وسائل الإعلام الأجنبية لفهم مجريات الأحداث، بل الصحيح هو مخالفة
ما تأتي به هذه الإذاعات وفقاً لمقولة الإمام الخميني قدس سره"إنَّ قمة الرشد والنضوج الفكري هي في مخالفة الإذاعات الأجنبية المعادية"30. فـ:ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَï´¾31.37
8- "الشباب الجامعيون هم ضُبَّاط الحرب الناعمة أمام مؤامرات الغرب المعقَّدة"32. وهذه مسؤولية كبيرة على الشباب الجامعي.
وهنا لفتتني ملاحظة أوردها الإمام القائد في حديثه عمَّا حصل في سنة 2009 في إيران بعد الانتخابات الرئاسيَّة، قال: "لم تفاجئنا الفتنة ولكن فاجأنا تحرك بعض الأشخاص"33. كي لا يَظُن البعض أن الأمور لم تكن معروفة بالإجمال في إيران أو أنَّ الحرب الناعمة لم تُعرف إلاَّ في سنة 2009! لا، الحرب الناعمة موجودة سابقاً، ولكنها تبلورت في صيغة معينة سنة 2009 في الانتخابات الرئاسية، وتصدى لها أشخاص لم يكن بالحسبان أنهم سيكونون من الأدوات التي تستخدمها الحرب الناعمة.
سابعاً: حزب الله والمواجهة38
لأنَّ البحث جديد، ويحتاج إلى إضاءات، إخترت نموذجاً عن الحرب الناعمة: في مواجهة حزب الله.
هناك عنوانان رئيسان في الحرب الناعمة ضد حزب الله، وكل العناوين الأخرى تدخل تقريباً تحت هذين العنوانين، ويستطيع كل واحد أن يذكر مئات العناوين الأخرى، فَسيَجد أنها تندرج تحت هذين العنوانين. هذه الحرب الناعمة تخوضها أمريكا ومن معها ضدنا، وهي المتصدِّي الحقيقي لها، فإذا ما سمعتم بعض العبارات والمواقف التي يكرِّرها البعض هنا في لبنان، فإنَّهم يمثِّلون الصدى وليسوا هم أصحاب هذه الحرب، بل هم أعجز من أن يقودوا حرباً ناعمة.
العنوان الأول: حجة المواجهة ضد حزب الله، أنَّ فكره ومقاومته لا ينسجمان مع تطورات المجتمع الحديث والمعاصر، ويُصَنِّفون هذا الحزب بأنه إرهابي، متجاوزين تمثيله الشعبي، وقدرته على الامتداد والتحالف، والحضور السياسي والتأثير في البلد، وهدفهم الأساس: مواجهة الأساس الفكري والاتجاه المقاوم لحزب الله.
العنوان الثاني: حجة ضرورة حصريَّة السلاح بيد الدولة, فالدول هي التي تقتني وتحمل السلاح، لتحمي شعبها في الداخل والخارج، وهدفهم الأساس: ضرب معادلة لبنان القوي الذي يعيق الوصاية
الأمريكية ويعيق الاستثمار الإسرائيلي، وذلك لإبقاء تفوق الكيان الغاصب في المنطقة ليحقِّق أهدافه.39
هذان عنوانان كبيران للحرب الناعمة على حزب الله. وهناك أدوات لها، لأن أي حرب ناعمة تحتاج إلى أساليب ووسائل، و من أدوات هذه الحرب الناعمة:
1- إثارة الفتنة المذهبيَّة بين الحِين والآخر.
2- الإعلان بأنَّ قوة حزب الله تتعارض مع وجود الدولة، أو كما يقولون: هو دولة داخل دولة.
3- الاعتراض على تحالفه مع إيران وسوريا.
4- إبراز الأضرار المادية التي تَنْتج عن مقاومة العدو، وخسائر الناس في بيوتهم وأرزاقهم بسبب الحرب مع إسرائيل.
5- الحِرصْ على موقع لبنان في المجتمع الدُّوَلي، وأنه لا يستطيع أن يعيش إلاَّ من ضمن هذه المنظومة، وعلى حزب الله أن ينسجم مع قرارات مجلس الأمن وطروحات الغرب وأمريكا.
6- أخيراً وليس آخراً، المحكمة الخاصة بلبنان والتي يمكن أن تخدم لعشرات السنين، في محاولة لإثارة
البلبلة والاتهامات والتحريض، ما يؤثر على علاقات اللبنانيين مع بعضهم.40
هذه بعض أبواب الحرب الناعمة التي تُستخدم ضد حزب الله، الذي يواجه بوضوح وصلابة واطمئنان هذه الإدعاءات، من خلال أمور أبرزها:
1- رفض الفتنة المذهبية، نظرياً وعملياً، والعمل مع القوى السياسية المتنوعة مذهبياً على قاعدة الموقف وليس المذهب، وعدم الإنجرار إلى الخطابات والتحريض المذهبي ثقافياً وإعلامياً.
2- ممارسة الدولة لصلاحياتها بشكل كامل في مناطق نفوذ الحزب، وليس الأمر تعففاً، بل هي قناعة جازمة بأنَّ المصلحة في الدولة المستقرة التي تقوم بواجباتها تجاه المجتمع، كما تأخذ حقوقها منهم.
3- تحالف الحزب مع إيران وسوريا مورد قوة وفخر واعتزاز، وهو مستمر بسبب تماهي التوجُّهات السياسية في مصلحة هذه القوى متحالفة مع بعضها، معتبراً أن التحالف فرصة وليس تهمة.
4- أما المقاومة فهي التي حرَّرت الأرض ودافعت عنها، وأدَّت إلى لبنان القوي، فليقولوا لنا ما الذي قدَّموه من خلال لبنان الضعيف ومن دون مقاومة إلاَّ التبعيَّة والخسائر؟!41
5- وأما موقع لبنان في المجتمع الدُّولي، فهو حاضرٌ اليوم أكثر من أي وقت مضى ببركة المقاومة.
6- وأما المحكمة الخاصة بلبنان فهي مسيَّسة نشأة واستمرارية، وتفتقر إلى أدنى معايير المهنيَّة القضائية، وتديرها أمريكا، وأملنا أن تفشل ولا تحقق أهدافها بإذن الله تعالى.
ثامناً: أُسُسْ المواجهة العامة42
سنذكر أربعة أُسُسْ وقواعد لمواجهة الحرب الناعمة بشكل عام:
1- علينا أن نعرف أننا في حالة حرب دائمة, وهذه هي الحرب الناعمة، ما يتطلب العمل الدؤوب لمواجهتها لحظة بلحظة، لا أن نتوقَّف في مرحلة ونواجه في مرحلة أخرى.
2- تحصل الحرب العسكرية عند اليأس من الحرب الناعمة أو الرغبة باستعجال النتائج، ولذلك كلما كانت لديهم آمال بالحرب الناعمة يُؤَخِّرون حربهم العسكرية في لبنان أو في غير لبنان. وفي بعض الأحيان قد تكون الحرب الناعمة بديلاً عن الحسم العسكري للعجز عن الاستمرار به. ففي الإحتمالين نحن أمام حرب ناعمة بسبب العجز عن تحقيق الأهداف بواسطة الحرب العسكرية، ولكن الحرب العسكرية تبقى احتمالاً موجوداً لدى الأعداء.
3- يتركز التأثير في المواجهة على البعد التربوي الثقافي (القيم) من ناحية، وعلى التأثير السياسي من ناحية أخرى, وإنما يعوِّل الأجانب على التأثير السياسي للتغيير، لأنه يُحدث انقلابات ومتغيرات في الواقع المستهدف، وعلينا أن نهتم في المواجهة على الأمرين: البعد التربوي الثقافي، والبعد السياسي.43
4- يجب أن نجمع قوانا في مختلف المجالات ونستفيد من كل الطاقات، إذ لا يمكن أن تكون المواجهة مقتصرة على فريق من دون آخر، ولا على جماعة من دون أخرى، فكلنا بحاجة إلى بعضنا بعضاً في مواجهة الحرب الناعمة، وهذا ما يتطلب أن تتكاتف جهودنا، في كل المراحل، وفي مواجهة كل التحدِّيات، وباتجاه كل الأبعاد.
من المؤكد بأنَّ إرادةً حرة موجودة لدينا في مواجهة الحرب الناعمة تجعلنا منتصرين بإذن الله تعالى، لأنَّ التصميم هو البداية. هذه الحرب الناعمة مفتوحة على الأفكار والسلوك والمواقف السياسية، وهي في مواجهة النموذج القوي والجذاب الذي قدَّمه حزب الله في كل
الجوانب من ناحية، والمقاومة التي عطَّلت مشاريع إسرائيل وأمريكا من ناحية أخرى.44
وإذا أردتم أن تتعرفوا على أدوات القوة الناعمة التي نواجهها، فراقبوا الهجوم على النموذج وعلى المقاومة، أمَّا الأساليب والوسائل فرأسها الفتنة المذهبية وضخ الأكاذيب.
وأمَّا أدوات الداخل فهي صدى للحرب الناعمة، ولكنها مُرْبَكَة وفاشلة ومكشوفة، وهي تقتدي بالإعلانات الأمريكية إلى درجة تماهي التعابير التي يستخدمونها مع التعابير التي يُطْلِقها البنتاغون أو البيت الأبيض أو الرئيس الأمريكي، وعلى الرغم من سِعَة اللغة العربية فهم عاجزون عن استخدام تعابير أخرى، بل لننصفهم هم عاجزون عن أن يختاروا طريقاً في الحرب الناعمة تخالف القرار المركزي الأمريكي.
لقد تجاوز حزب الله الحرتقات، وهو سيتابع نموذجه ومقاومته, وسيعمل للوحدة، ومصالح الناس، واستمرارية لبنان القوي بجيشه وشعبه ومقاومته، ونحن نعلم بأنَّ الحرب الناعمة حربٌ مفتوحة، وسنواجهها بالرؤية الواضحة والتعبئة المستمرة على التربية الصالحة والجهاد والعمل.
45 الخاتمة في ختام كلامي، أوجه التحيَّة الكبيرة لمركز "قيم" الذي كان وراء هذه الندوة، وأعدَّ بعض الكتيبات حول الموضوع، ولديه مشروع متكامل لمواجهة الحرب الناعمة، وكذلك هيئة التعليم العالي في التعبئة التربوية التي شاركت مركز "قيم" في هذه الدعوة، وأُعلِنُ بالاتفاق مع الأخوة في مركز "قيم" هذا اللقاء منطلقاً لفاعليات واسعة جداً لمواجهة الحرب الناعمة، نشارك فيها جميعاً، لنحقِّق الإنجازات في هذا السبيل، فنحمي ساحتنا ومجتمعنا بالدفاع عنهما، والحمد لله رب العالمين.
هوامش 1-نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق، ومدير مجلس المخابرات الوطني الأمريكي، وعميد كلية الدراسات الحكومية في جامعة هارفرد، وهو من أهم المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين.
2- جوزيف ناي، القوة الناعمة، مكتبة العبيكان، ص: 12.
3- المصدر السابق، ص: 34 وص: 70.
4-مركز قيم، كتاب رؤية الإمام الخامنئي في مواجهة الحرب الناعمة، ص: 46.
5- سورة الحجر، الآية: 36.
6-سورة الحجر، الآيتان: 37 و 38.
7-سورة الحجر، الآيتان: 39 و 40.
8-سورة الناس، الآيات: 1- 4.
9-سورة الحج، الآية: 53.
10- نهج البلاغة، من كلام له رقم: 50.
11- سورة فاطر، الآية: 6.
12-مركز قيم، كتاب الحرب الناعمة، ص: 37.
13- الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج6، ص: 177.
14- مركز قيم، كتاب رؤية الإمام الخامنئي، ص: 58.
15- مؤسسة نشر وتنظيم تراث الإمام الخميني قدس سره، صحيفة الإمام، ج11، ص: 339.
16- مركز قيم، الحرب الناعمة، ص: 43.
17- رؤية الإمام الخامنئي، ص: 35.
18- المصدر السابق، ص: 125.
19- صحيفة الإمام، ج21، ص: 130.
20- صحيفة الإمام، ج10، ص: 59.
21- رؤية الإمام الخامنئي، ص: 142.
22- مركز قيم، الحرب الناعمة، ص: 46.
23- رؤية الإمام الخامنئي، ص: 88-89.
24- رؤية الإمام الخامنئي، ص: 72-73.
25- المصدر السابق، ص: 72-73.
26- المصدر السابق، ص: 94-95.
27- المصدر السابق، ص: 116-118-119.
28- المصدر السابق، ص: 102.
29- المصدر السابق، ص: 111-112.
30- المصدر السابق، ص: 75-76.
31- سورة الحجرات، الآية: 6.
32- رؤية الإمام الخامنئي، ص: 88-89.
33- المصدر السابق، ص: 80.
تعليق
تعليق