بسم الله الرحمن الرحيم
قال عليهالسلام في وصيّته للحسن عليهالسلام إنّما قلب الحدث (1) كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك إلى قوله عليهالسلام : واعلم يا بنيّ أن أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم ، وتعلّم ، لا بتورّط الشبهات ، وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أو لجتك (2) في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك همّاً واحداً فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك و فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء (3) أو تتورّط الظلماء (4) ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل. إلى قوله عليهالسلام : فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ماخلقت خلقت جاهلاً ثمّ علّمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك إلى قوله عليهالسلام : فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك.
(1) أي الشاب.
(2) أي أدخلتك.
(3) العشواء : الناقة الضيقة البصر أو الّتي لا تبصر في الليل وتطأ كل شيء ، والمعنى : أنك تتصرف في الامور على غير بصيرة وهو مثل للمتهافت في الشيء ، وللذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته.
(4) أي تقع في ورطة لا يسهل التخلص منها. والورطة بفتح الواو وسكون الراء : الهوّة الغامضة والهلكة.

تعليق