بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(صلة الرحم)
« الرحم » لغة القرابة المطلقة ،وأورد ابو القاسم الراغب في مفرداته ان استعارته من رحم الانثى ، لكونهم خارجين من رحم واحدة ، وأصله الرحمة ، وذلك لانها مما يتراحم به ويتعاطف ، يقولون « وصلتك رحم ».
وفي بيان معنى الصلة :قال الجوهري : الوصل ضد الهجران ، والتواصل ضد التصارم ، فالقطيعة تحصل بالهجران وعدم الاحسان وما شاكلهما من وجوه الصلة ، وتحصل ايضاً بنفي النسب الثابت شرعاً..
وقد روى الثقة الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أوصى الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء أن يصل الرحم وان كانت منه على مسيرة سنة ، فان ذلك من الدين.
وما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن علي عليهالسلام قال : قوله تعالى ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) نزلت في بني امية بقتلهم الحسين عليهالسلام.
وفي الدعاء بظهر الغيب أجر عظيم ، فقد روى عن النبي صلىاللهعليهوآله : من دعا لاخيه بظهر الغيب ناداه ملك من السماء :ولك مثلاه.
القاطع لا ينقطع حقه من الصلة اجماعاً ، اذ بترك عبادة من مكلف لا تسقط تلك العبادة من مكلف آخر ضرورة ، وقد ورد في ذلك من النصوص ما لا يحصى كثرة : فمنها ما رواه الثقة الكليني باسناده عن علي بن النعمان قال اسحاق بن عمار : بلغني عن ابي عبدالله عليهالسلام أن رجلاً أتى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله أهل بيتي أبوا الا تقريباً ( كذا ) على وقطيعة لي وشتيمة فأرفضهم ؟ قال : فاذاًيرفضكم الله جيمعاً. قال : فكيف أصنع ؟ قال : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ضلمك ، فانك اذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهيراً.
وروى الشيخ في التهذيب باسناده عن السكوني عنه عليهالسلام قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله : أي الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح.قال الجوهري : الكاشح الذي يضمر لك العداوة ، يقال كشح له بالعداوة وكاشحه بمعنى.
وباسناده عن محمد بن ابي عمير عن عبد الحميد عن سلمى مولاة ولد ابي عبدالله عليهالسلام قال : كنت عند ابي عبدالله عليهالسلام حين حضرته الوفاة ، فأغمي عليه فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي بن الحسين بن علي ـ وهو الافطس ـ سبعين ديناراً.
قلت له : أفتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة ؟ فقال : ويحك أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى. قال : أما سمعت قوله تعالى ( وَالَّذِينَ
يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ) سورة الرعد...
باسناده عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : ان القوم ليكونوا فجرة ويكونون بررة ، فتنموا أموالهم وتطول أعمارهم ، فكيف أذا كانوا أبراراً بررة (١).
(أن الصلة تطيل العمر)
قد تظافرت الاخبار بذلك ، ورواه الثقة الكليني باسناده عن محمد بن عبدالله قال : قال ابو الحسن الرضا عليهالسلام : يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ، ويفعل الله ما يشاء.
وباسناده عن اسحاق بن عمار قال : قال ابو عبدالله عليهالسلام ما نعلم شيئاً يزيد في العمر الا صلة الرحم ، حتى أن الرجل يكون عمره ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثاً وثلاثين سنة ، ويكون اجله ثلاثاً وثلاثين سنة فيكون قاطعاً للرحم فينقصه الله عزوجل ويجعل أجله الى ثلاث سنين.
وباسناده عن ابي حمزة قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : صلة الارحام تزكي الاعمال ، وتنمي الاموال ، وتدفع البلوى ، وتيسر الحساب [ وتنسيء ] في الاجل.
وباسناده عن عبد الحميد عن الحكم الحناط قال : قال ابو عبدالله عليهالسلام : صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديارويزيدان في الاعمار.
باسناده عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : ان القوم ليكونوا فجرة ويكونون بررة ، فتنموا أموالهم وتطول أعمارهم ، فكيف أذا كانوا أبراراً بررة.
(صلة الذرية الصالحة )
عن ابن أبي عميروابي بصير عن ابي عبدالله عليهالسلام في صدر المقدمة ماهو صريح في الحظ على ذلك ، ولا ريب أن في صلتهم من الثواب ما لا يحصى كثرة ، فان الله قد اكد الوصية فيهم ، خصوصاً اذا كانوا أرحاماً للواصل.
وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن أبي عبدالله عليهالسلام أنه قال : قوله تعالى ( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا ) (سورة البقرة ) نزلت في صلة الامام. وقال : درهم يوصل به الامام أفضل من ألف ألف درهم في غيره. وقال : من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا ، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا
ولا يتوهم من ذلك احتياجه الى الصلة ، لما رواه الثقة الكليني عن الحسين بن محمد بن عامر قال : قال ابو عبدالله عليهالسلام : من زعم أن الامام محتاج الى ما في أيدي الناس فهو كافر ، انما الناس محتاجون أن يقبل منهم الامام ، قال الله عز وجل ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) (سورة التوبة ).
وفي الحديث المستفيض عن النبي صلىاللهعليهوآله ورواه الشيخ في التهذيب باسناده عن عيسى بن عبدالله عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من صنع الى أحد من أهل بيتي يداً كافأته يوم القيامة.
وباسناده عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اني شافع يوم القيامة لاربعة اصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا : رجل بصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي اذا طردوا أو شردوا.
وفي من لا يحضره الفقيه عن الصادق عليهالسلام : اذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فان محمداً يكلمكم. فتنصت الخلائق ، فيقوم النبي صلىاللهعليهوآله فيقول : يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه. فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا وأي يد وأي منة وأي معروف لنا ، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق. فيقول : بلى ، ومن آوى أحداً من أهل بيتي أو برهم أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافئه. فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند الله : يا محمد ياحبيبي قد جعلت مكافأتهم اليك فأسكنهم من الجنة حيث شئت. قال : فيسكنهم في الوسيلة حتى لا يحجبون عن محمد وأهل بيته.
وفي صحيحة ربعي بن عبدالله بن الجارود عن الصادق عليهالسلام : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يقسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس الله عزوجل لنفسه ، ثم يقسم الاربعة الاخماس من ذوي القربى واليتامى والمساكين ، يعطي كل واحد منهم حقاً.
-------------------------------------
1- الحديث هنا مشوش جداً ، ونصه في الكافي هكذا : عن عبدالله ابن سنان عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة ، فيصلون أرحامهم فتنمي اموالهم وتطول أعمارهم فيكف اذا كانوا أبراراً بررة.أطائب الكلم في بيان صلة الرّحم (الشيخ حسن بن علي بن عبد العالي الكركي العاملي)
1- الحديث هنا مشوش جداً ، ونصه في الكافي هكذا : عن عبدالله ابن سنان عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة ، فيصلون أرحامهم فتنمي اموالهم وتطول أعمارهم فيكف اذا كانوا أبراراً بررة.أطائب الكلم في بيان صلة الرّحم (الشيخ حسن بن علي بن عبد العالي الكركي العاملي)
تعليق