بسم الله الرحمن الرحيم
(المسير الى كربلاء)
ولقد كانت الايام مسرعة في ساعتها للوصول الى الاجل المحتوم كنها لم تكن خمسة ايام بل كانت خمسة ساعات لما ابتل الاسلام بحاكم مثل يزيد بعد ابيه معاوية ونقض البيعة للحسين وتمزيق الصحيفة التي كانت بين الامام الحسن ومعاوية ابن ابي سفيان ولقد خلف يزيد لعنه الله وطلب من وال المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان البيعة لكل اهل المدينة عامة ومن هولاء النفرخاصة وهم الحسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير مما لم يبايعوا ابيه وكتبا لواليه على المدينة اعلمني ممن دخل في بيعتي ومن تخلفه عنا ورسي الي راس الحسين بن علي فارسله الوليد والي يزيد على بمكة يطلب البيعة فلم يجب الحسين عليه السلام
وقال :امهلني حتى صباح اليوم التالي وكان ممن التحق بالحسين من مواليه وبني هاشم ثلانين نفر وخرج الحسين عليه السلام ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة ستين وفي رواية اخرى كان خروجه في الثالث من شعبان وتوجها نحوا مكة مع اثنين وثمانين من أهل بيته وأصحابه بما فيهم النساء والأطفال وخلف بمدينة اخيه محمد بن الحنفية ومعه وصية جاء فيها:«هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد بن الحنفية، المعروف بابن الحنفية أنّ الحسين بن علي يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله.. وأنّي لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أُريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردَّ عليَّ هذا، أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين».
لم تكن تلك الايام الا ساعة قليلة تمر مسرعة على فرق الاحبه وكاننا بالامس معنا جدنا رسول الله صل الله عليه واله وابينا حيدر الكرار حتى دارت رحى الايام بنا وخرج من موطننا متخفين من ايدي اطغاة فاشارو اهل بيته بان «لو تنكّبت الطريق كما فعل ابن الزّبير لكيلا يلحقك الطلبُ»،قال: «لا والله لا أُفارقه حتّى يقضي الله ما هو قاض».
وكنا نترقب الطريق الذي سرنا فيه وكاننا لم ندركه بعد يومنا هذا وصلة القافلة الى مكة المكرمة وكان دخولنا لليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبانفختلفوا الى الحسين اهل مكة وما كان الا ايام حتى وصل خبر هلاك معاوية الى اهل الكوفة فارسل الى الحسين عليه السلام منمنزل سليمان بن صرد .. فكتبوا إلى الإمام الحسين عليه السلام: «إنّه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق» ثم سرحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله بن وال فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه السلام بمكة لعشر مضين من شهر رمضان.
وبعد كانت تاتي كتب القوم الواحد بعد الاخر حتى جهز الامام كتابه وارسله مع ابن عمه مسلم بن عقيل لاخذ البيعة والقاء الحجة عليهم .. فعزم الامام الحسين عليه السلام السير الى الكوفة من بعد أربعة أشهر وخمسة أيام قضاها في مكة المكرمة وكان يوم الثلاثاء المصادف للثامن من ذي الحجّة (يوم التروية) ولم يكمل الحج لما راى من الضغط عليه وتوجه ومن معه عليه السلام الى الكوفة وكان عددهم اثنان وثمانون وقيل ستون من كبار الكوفيين واتباعه واهل بيته (عليهم السلام) .
مررنا بكثير من المنازل والتقى بجمع ممن عرفو الامام منهم من نصح بارجوع والتحق به زهير بن القين وفي طريق المسير نبأ استشهاد مسلم بن عقيل وهاني بن عروة فكانت الايام الم تزداد يوم بعد الاخر ونحتسب العناء لله حتى وصلنا الى ارض كربلاء وكان وصولنا يوم الخميس المصادف للثاني من المحرم سنة إحدى وستين للهجرة فلمّا وصل الحسين فقال: ما اسم هذه الأرض؟ فقيل: كربلاء. فقال: اللهمَّ، إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء.
وروي أنّ الإمام عليه السلام جمع ولده وإخوته وأهل بيته، ثم نظر إليهم فبكى ساعة، ثم قال: (اللهم إنّا عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم جدّنا، وتعدّت بنو أمية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا، وأنصرنا على القوم الظالمين». ثم أقبل على أصحابه، فقال: «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون).
كنا ننظر الى ابي عبدالله ونعتصر الم ونحتسب الى الله تعالى من ما نرى من لأم القوم ولم ينفع بهم اي واعض ولقد تدركتنى الايام واليالي ونحن بجوار الاهل والاحبة ننظر ماذا ترجع علينا الايام حتى ليلة العاشر من المحرم نسمع القران يرتل بين القوم منهم من قائم يصلي ومنهم من يقراء القران ومنهم من يدعوا الله بفنون الدعوات يناجي الملك الجبار الهي افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا .(بقلمي)