بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(أداء حق الرساله)
الحمد لله ربّ العالمين وصلّي الله علي محمّد وآله الطّيبين الطّاهرين ولعنه الله علي أعدائهم وظالميهم وغاصبي حقوقهم ومخالفيهم ومنکري فضائلهم ومناقبهم ومدّعي شئونهم ومراتبهم والرّاضين بذلک.
قال الله جلّ جلاله : (... قُلْ لَا أسْئَلُکُمْ عَلَيهِ أجْراً إلّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبَي وَمَنْ يقْتَرِفْ حَسَنَهً (1) نَزِدْ لَهُ فيها حُسْناً (2) إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَکُورٌ) (3)
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ... وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِياً إنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِي فِي السَّمَاءِ أکْبَرُ مِنْهُ فِي الْأرْضِ ، فَإنَّهُ لَمَکْتُوبٌ عَنْ يمِينِ عَرْشِ اللَّهِ : مِصْبَاحُ هُدًي وَسَفِينَهُ نَجَاهٍ ، وَإمَامُ غَيرِ وَهْنٍ (خَيرٍ وَيمْنٍ) وَعِزٍّ وَفَخْرٍ وَبَحْرُ عِلْمٍ وَذُخْرٍ .. (4) ..
وقال صلّى الله عليه وآله لجماعه المسلمين في زمانه : يا أيهَا النَّاسُ! هَذَا الْحُسَينُ بْنُ عَلِي ، فَاعْرِفُوهُ ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إنَّهُ لَفِي الْجَنَّهِ ، وَمُحِبِّيهِ فِي الْجَنَّهِ ، وَمُحِبِّي مُحِبِّيهِ فِي الْجَنَّه.(5)
الأوجب بعد معرفه الله تعالي ، معرفه الرّسول والإمام؛ کما قال الرّسول الأکرم صلّى الله عليه وآله : مَن مَاتَ وَلَمْ يعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَهً جَاهِليهً. (6)
وأداء حقّ الرّساله مودّه أهل بيت النّبوّه عليهم السلام ، الّتي هي أفضل الحسنات والقربات إلي الله تعالي. والّتي تشمل الإقرار بهم وبمراتبهم وإظهار محبّتهم وتفديه ما نملکه من نفس ومال وأهل فيهم وفي طريقهم ومنها زيارتهم ، خاصّه زياره الإمام أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) وبالخصوص في الأيام الخاصّه ، ومن أفضل أوقات زياره أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) ، يوم عاشوراء وأفضل الأمکنه حرمه الشّريف في کربلاء المقدّسه. في زياره أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) يتجلّي الإيمان ، أداء حقّ الرّسول وآله الأطهار عليهم السلام ؛ الّذين هم علّه التّکوين والتّشريع والجزاء ، وأرکان التّوحيد وأساس الدّين (7). زياره الحسين (عليه السلام) زياره الله تعالي وإجابه الإمام يوم عاشوراء حين نادي ،(8) هَلْ مِنْ ذَابٍّ يذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يخَافُ اللَّهَ فِينَا ، هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يرْجُوا اللَّهَ فِي إغَاثَتِنَا ... (9).
ومبايعه الحسين (عليه السلام) ومحاربه أعدائه عبر التّاريخ وإعلان البرائه من أعداء آل محمّد عليهم السلام ومحاکمه الظّالمين وإعلان النّصره والتّهيؤ والإعداد لنصره طالب ثأرالحسين (عليه السلام) ، الإمام المنتظر عليه السلام.
ومن الزّيارات الخاصّه به (عليه السلام) ؛ زيارته في يوم عاشوراء يوم مقتله (عليه السلام) ؛ وهو اليوم العظيم الّذي لا مثيل له في التّاريخ ، ووجدت خمسه منها منصوصه عن أهل بيت العصمه والطّهاره ، الإمام الباقر والإمام الصّادق عليه السلام والإمام المنتظر عليه السلام.
1ـ عن البحار-وعن تفسير العياشي ـ قَالَ الْإمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي الْبَاقِرُ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَي : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَهِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها) «الْحَسَنَهُ» الَّتِي عَنَي اللَّهُ وَلَايتُنَا أهْلَ الْبَيتِ وَ «السَّيئَهُ» عَدَاوَتُنَا أهْلَ الْبَيتِ.
2-عن البحار_وعن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: وَصَحَّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي عليه السلام أنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : «أنَا مِنْ أهْلِ الْبَيتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَي کُلِّ مُسْلِمٍ فَقَالَ : (قُلْ لا أسْئَلُکُمْ عَلَيهِ أجْراً إلَّا الْمَوَدَّهَ فِي الْقُرْبي) ، (وَمَنْ يقْتَرِفْ حَسَنَهً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً) وَاقْتِرَافُ الْحَسَنَهِ مَوَدَّتُنَا أهْلَ الْبَيت.
3- الشورى.
4ـ عن البحار : وعن عيون أخبار الرّضا (ع) وکمال الدّين ـ قَالَ الْإمَامُ الْحُسَينُ بْنُ عَلِي عليه السلام : دَخَلْتُ عَلَي رَسُولِ اللهِصلّى الله عليه وآله وَعِنْدَهُ اُبَي بْنُ کَعْبٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله : مَرْحَباً بِکَ يا أبَا عَبْدِ اللهِ! يا زَينَ السَّمَاوَاتِ وَالْأرَضِينَ. فَقَالَ لَهُ أُبَي : وَکَيفَ يکُونُ يا رَسُولَ اللَّهِ زَينَ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ أحَدٌ غَيرُکَ؟ فَقَالَ : يا أُبَي! وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِياً؛ إنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِي فِي السَّمَاءِ أکْبَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ ....
5ـ عن البحار :وعن أمالي الصدوق ـ ... عَنْ حُذَيفَهَ بْنِ الْيمَانِ قَالَ : رَأيتُ النَّبِي صلّى الله عليه وآله آخِذاً بِيدِ الْحُسَينِ بْنِ عَلِي عليهما السلام وَهُوَ يقُولُ :.
6ـ في محاسن البرقي :والکافي الشّريف : والغيبه للنعماني : والوسائل : ـ عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أباجعفرالباقر (ع) يقول : کُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ بِعِبَادَهٍ يجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَلَا إمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيهُ غَيرُ مَقْبُولٍ وَهُوَ ضَالٌّ مُتَحَيرٌ وَاللَّهُ شَانِئٌ لِأعْمَالِهِ ، إلَي أنْ قَالَ : وَإنْ مَاتَ عَلَي هَذِهِ الْحَالِ مَاتَ مِيتَهَ کُفْرٍ وَنِفَاقٍ. وَاعْلَمْ يا مُحَمَّدُ! إنَّ أئِمَّهَ الْجَوْرِ وَأتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَأضَلُّوا فَأعْمَالُهُمُ الَّتِي يعْمَلُونَهَا کَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يوْمٍ عاصِفٍ لا يقْدِرُونَ مِمَّا کَسَبُوا عَلي شَي ءٍ ، ذلِکَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ.
7-في نهج البلاغه : قال أميرالمؤمنين (ع) : ... لَا يقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّي اللهُ عَلَيهِمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّهِ أحَدٌ وَلَا يسَوَّي بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيهِ أبَداً ، هُمْ أسَاسُ الدِّينِ وَعِمَادُ الْيقِينِ .... وفي الکافي الشّريف : باب زياره قبر أبي عبدالله الحسين (ع) عن الإمام الصّادق (ع) : ... وَبِکُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَبِکُمْ يخْتِمُ اللَّهُ وَبِکُمْ يمْحُو مَا يشَاءُ وَبِکُمْ يثْبِتُ وَبِکُمْ يفُکُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَبِکُمْ يدْرِکُ اللَّهُ تِرَهَ کُلِّ مُؤْمِنٍ يطْلَبُ بِهَا وَبِکُمْ تُنْبِتُ الْأرْضُ أشْجَارَهَا وَبِکُمْ تُخْرِجُ الْأشْجَارُ أثْمَارَهَا وَبِکُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَرِزْقَهَا وَ.... وفي الفقيه : زياره جامعه لجميع الأئمّه عليهم السلام عن الإمام علي بن محمّد الهادي عليه السلام : ... بِکُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَبِکُمْ يخْتِمُ وَبِکُمْ ينَزِّلُ الْغَيثَ وَبِکُمْ يمْسِکُ السَّمَاءَ أنْ تَقَعَ عَلَي الْأرْضِ إلَّا بِإذْنِهِ وَبِکُمْ ينَفِّسُ الْهَمَّ وَيکْشِفُ الضُّر .... وفي البحار : عن تفسير فرات بن ابراهيم الکوفي : قال علي بن الحسين عليهما السلام : ... وَمَنْ لَمْ يکُنْ مَعَنَا فَلَيسَ مِنَ الْإسْلَامِ فِي شَي ءٍ ، بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الدِّينَ وَبِنَا يخْتِمُهُ ، وَبِنَا أطْعَمَکُمُ اللَّهُ عُشْبَ الْأرْضِ ، وَبِنَا أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيکُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ ، وَبِنَا آمَنَکُمُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ فِي بَحْرِکُمْ وَمِنَ الْخَسْفِ فِي بَرِّکُمْ ، وَبِنَا نَفَعَکُمُ اللَّهُ فِي حَياتِکُمْ وَفِي قُبُورِکُمْ وَفِي مَحْشَرِکُمْ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ وَعِنْدَ الْمِيزَانِ وَعِنْدَ دُخُولِکُمُ الْجِنَانَ .... وفي البحار ـ عن أبي عبد الله (ع) قال : نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ... وَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَبِنَا خَتَمَ اللَّهُ وَنَحْنُ الْأوَّلُونَ وَنَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ أخْيارُ الدَّهْرِ وَنَوَامِيسُ الْعَصْرِ ، وَنَحْنُ سَادَهُ الْعِبَادِ وَسَاسَهُ الْبِلَادِ ، وَنَحْنُ النَّهْجُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَنَحْنُ عِلَّهُ الْوُجُودِ وَحُجَّهُ الْمَعْبُودِ ، لَا يقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ عَامِلٍ جَهِلَ حَقَّنَا ، وَنَحْنُ قَنَادِيلُ النُّبُوَّهِ وَمَصَابِيحُ الرِّسَالَهِ ، وَنَحْنُ نُورُ الْأنْوَارِوَ کَلِمَهُ الْجَبَّارِ ، وَنَحْنُ رَايهُ الْحَقِّ الَّتِي مَنْ تَبِعَهَا نَجَا وَمَنْ تَأخَّرَ عَنْهَا هَوَي؛ وَنَحْنُ أئِمَّهُ الدِّينِ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ، وَنَحْنُ مَعْدِنُ النُّبُوَّهِ وَمَوْضِعُ الرِّسَالَهِ وَإلَينَا تَخْتَلِفُ الْمَلَائِکَهُ ، وَنَحْنُ سِرَاجٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ وَالسَّبِيلُ لِمَنِ اهْتَدَي ، وَنَحْنُ الْقَادَهُ إلَي الْجَنَّهِ ، وَنَحْنُ الْجُسُورُ وَالْقَنَاطِرُ وَنَحْنُ السَّنَامُ الْأعْظَمُ وَبِنَا ينْزِلُ الْغَيثُ وَبِنَا ينْزِلُ الرَّحْمَهُ وَبِنَا يدْفَعُ الْعَذَابُ وَالنَّقِمَهُ ، فَمَنْ سَمِعَ هَذَا الْهُدَي فَلْيتَفَقَّدْ فِي قَلْبِهِ حُبَّنَا ، فَإنْ وَجَدَ فِيهِ الْبُغْضَ لَنَا وَالْإنْکَارَ لِفَضْلِنَا فَقَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، لِأنَّا حُجَّهُ الْمَعْبُودِ وَتَرْجُمَانُ وَحْيهِ وَعَيبَهُ عِلْمِهِ وَمِيزَانُ قِسْطِهِ وَنَحْنُ فُرُوعُ الزَّيتُونَهِ و....
وفي البحار :عن إرشاد المفيد قدّس سرّه قال : روت الخاصّه والعامّه عن أميرالمؤمن ينصلوات الهي عليه وذکر ذلک أبو عبيده معمر بن المثنّي وغيره ممّن لا يتّهمه خصوم الشّيعه في روايته : أنّ أميرالمؤمنين (ع) قال في أوّل خطبهٍ خطبها بعد بيعه النّاس له علي الأمر وذلک بعد قتل عثمان بن عفّان : ... وَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ لَا بِکُمْ وَبِنَا يخْتِمُ لَا بِکُمْ ....
9ـ البحار : لهوف : المسلک الثّاني.
زيارات ذبيح آل محمد صلوات الله عليهم وسلّم العاشورائيّة
الشيخ حيدر تربتي الكربلائي
