السؤال: حديث صلاة النبي (صلى الله عليه و آله) وهو جنب, ونومه عن صلاة الفجر
يذكر بن حزم الأندلسي في كتابه المحلى أن الرسول (ص) طلب من بلال أن يوقضه لصلاة الفجر ولكن لم يفق أحد من الصحابة , فيفهم من هذا أن النبي (ص) صلى الصبح قضاءا فهل هذا وارد مع عصمته (ص).
يذكر بن رشد في كتابه بداية المقتصد ونهاية المجتهد أن الرسول الكريم (ص) غادر موضعه في الصلاة ثم عاد إليها وترك المصلين ينتظرونه وقد شوهد الماء على وجهه. وكأن بن رشد يريد أن يقول أن النبي (ص) أنقض وضوءه في الصلاة , فهل ورد هذا في طرق الشيعة.
الجواب:
هناك مقدمة لابد منها في بيان كيفية التعامل مع الروايات وحجيتها فهناك فرق في تعامل المدرستين مع هكذا روايات.
فمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) تعالج مثل هذه الروايات ـ إن رويت في كتبها ـ بعد النظر في أسانيدها وثبوت صحتها بحسب القواعد العامة في قبول الرواية أو طرحها، مثل قاعدة عدم حجية أخبار الآحاد في العقائد لانها ظنية، والعقائد إنما تثبت بالقطع, وكذلك يجب أن تكون تلك الروايات غير متعارضة أو مصطدمة مع الدليل العقلي, أو أنها يستحيل صدورها ووقوعها عقلاً لمنافاتها مبدأ العصمة، أو التوحيد، أو النبوة، وهكذا. أما مدرسة أهل السنة فهي تختلف إختلافاً جوهرياً مع منهج أهل البيت (عليهم السلام)، فإنها لمجرد صحة حديث واحد مفرد يوجب عندهم علماً واعتقاداً ولا يحاولون فهمه وفق القواعد العلمية من مخالفة ما هو أقوى منه، أو مخالفة دليل عقلين أو استحالة نسبتها الى الله تعالى أو رسوله! فتراهم لحديث واحد في مسلم (يقول فيه النبي (صلى الله عليه وآله) لجارية يراد عتقها (أين الله؟) ليختبر كونها لا تعبد الاصنام التي على الارض فتشير بيدها إلى السماء لبيان إيمانها برب السماوات والارض وعدم ايمانها بهذه الاصنام الارضية فيقول النبي (صلى الله عليه وآله) لسيدها: إعتقها فإنها مؤمنة) يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على إثبات صفة العلو لله تعالى ووجوب الاشارة اليه ـ تعالى ـ حتى يثبت إيمانك وتصح عقيدتك وإلا فأنت مبتدع ضال عن ربك!!
وكذلك ما رووا عن كليم الله تعالى موسى (عليه السلام) من ضربه لملك الموت وفقئ عينه وكراهيته للموت!!
وكذلك رووا تعريه أمام الناس وأخذ الحجر ملابسه والهروب بها وركضه خلف الحجر ومناداته له وضربه له بعصاه، وما إلى ذلك كل ذلك كي يبرئه الله تعالى مما قالوا فيه!!!
ومن ذلك الرواية التي ذكرتها أنت شخصياً, فتراهم يروون رواية صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) بالناس وهو جنب دون نقدها أوردها وطرحها لاقتضائها الاساءة للنبي الاعظم(صلى الله عليه وآله)، وجعله في مقام لا يكون فيه مسلم بسيط، ولا يفعل فعله بشر عادي، ناهيك عن نبي! فهذا التعامل مع الروايات والفرق فيه بين المدرستين هو الفيصل في المقام حتى وإن رويت تلك الروايات عند الفريقين.
وهناك مقدمة أخرى ينبغي أخذها بنظر الاعتبار هنا أيضاً. وهي أنك لو دققت النظر في منطوق الروايات ومضمونها ـ على فرض روايتها عند الفريقين ـ لوجدت الفرق الكبير في ذلك بين المدرستين. فخذ مثلاً حديث: (إن الله خلق آدم على صورته) فإنك تجد رواياتهم لهذا الحديث بشكل مضطرب متعدد لا يعرف له لفظ به مجزوم ولا معنى له مفهوم! حتى وصل بهم الحد الى روايته بصورة (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن طولة ستون ذراعاً...)!!
أما روايتنا لهذا الحديث على فرض صحة سندها فإن الإمام (علية السلام) يرد على رواتهم لقطعهم الحديث ويقول: (ليس هو كما يروي هؤلاء إنما هو هكذا ((فقد رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبح الله وجهك ووجه من يشبهك)) فنهاه عن قول ذلك وقال له (إن الله خلق آدم على صورته). أما إخواننا فقد أحتاروا في معنى هذا الحديث لان رواتهم لا يدققون ما يروون ولا يروون الرواية كاملة كما هي عادتهم فتراهم يتخبطون في ذلك حتى وصل بهم الحال الى أن بعضهم أثبت لله تعالى صورة من أجل هذا الحديث ثم أثبت الشبه بين صورة آدم وربه بعد أن وجد إحدى الروايات تقول: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فوجدها صريحة لا تقبل تأويلاً فسلم بالمضمون بعد تسليمه بحديث الآحاد واعتقاده أنه يفيد العلم والاعتقاد.
نأتي الآن إلى المسألتين اللتين ذكرتهما في سؤالك، وهما مسألة سهو النبي (صلى الله عليه وآله) عن غسل الجنابة, ومسألة نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة.
فأما مسألة دخوله في الصلاة وهو جنب: فقد رووا الرواية المشينه والمسيئة لمقام النبي (صلى الله عليه وآله) كما قدمنا في النقطة السابقة بألفاظ مختلفة ومضطربة تشم منها رائحة الوضع والكذب والمبالغة.
فقد روى البيهقي عدة روايات (2/397) عن أبي بكرة، ورواه أيضاً أبو داود وابن حبان وعن عطاء بين يسار عند مالك وعند الشافعي أيضاً عن أبي هريرة واللفظ للأخير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كبر بهم في صلاة الصبح ثم أومأ إليهم ثم انطلق وخرج ورأسه يقطر فصلى بهم ثم قال إنما أنا بشر وإني كنت جنباً فنسيت. وفي رواية لابي بكرة عند البيهقي وأبي داود أيضاً (دخل في الصلاة ثم أوما إليهم أن مكانكم).
وقال النووي عن هذا الحديث: (وفيه جواز النسيان في العبادات على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). ومثل هذه الروايات والتصورات عن الانبياء تجعل منهم أضحوكة ـ حاشاهم ـ وأناس أقل من العاديين لا أنبياء الله المرسلين الذين لا ينطقون عن الهوى ولا يغفلون عن الله تعالى فهذه تصوراتهم عن الانبياء وهذا تعاملهم مع الروايات!
ولم ترو في كتب أتباع أهل البيت مثل هذه الرواية البتة. أما المسألة الثانية، وهي رواية نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن صلاة الصبح حتى طلوع الشمس. فقد رويت هذه الرواية وللأسف عند الفريقين وهي عندنا ـ لو صحت ـ حديث آحاد يمكن ردها, ولكنها عند أهل السنة في أصح كتبهم وبأقوى الاسانيد: فقد رواها البخاري (1/88) ومسلم (2/141) وبالتالي فهم يؤمنون بها وبمؤداها ولوازمها دون تردد. هذا من جهة الاسناد. أما من جهة الحجية والفهم فإنها عندنا حتى لو صحت سنداً لا يمكن القطع بصدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله) واعتقاد ذلك لانها لو لم تصطدم مع عصمة النبي (صلى الله علية وآله) فإنها تصطدم بالنقل المقطوع به والمتسالم لدى الفريقين من أن النبي (صلى الله عليه وآله) منزه عن المنفرات وهذا منها! وكذلك تصطدم هذه الرواية مع ما تبث في الإحاديث المقطوعة عند الفريقين أيضاً من أن النبي(صلى الله عليه وآله) قد قال وقرر حين سألته عائشة: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: (يا عائشة إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي). (صحيح البخاري 2/48 ـ 253)، ومسلم بعدة روايات في (ج2/138ـ 142).
وكذلك فإن هذا الحديث يتناقض ويتعارض مع حديث لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يروى عند الفريقين أيضاً فعن عبد الله قال: ذكر عند النبي (صلى الله عليه وآله) رجل نام ليلة حتى أصبح فقال النبي (صلى الله عليه وآله) عنه: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه) (رواه البخاري 4/91) و(مسلم 2/187), وبوب البخاري بابا عنونه بقوله: باب إذا نام ولم يصلّف بال الشيطان في أذنه وذكر فيه حديث عبد الله (ج2/47), وروي في كتبنا أيضاً كالتهذيب للطوسي (2/334) والفقيه للصدوق (1/479) والمحاسن للبرقي ص86.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: كيف يقول النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك في حق رجل نام عن صلاته ثم يفعل نفس فعلته؟ فهل ترون أن النبي (صلى الله عليه وآله) يمكن أن يفعل الشيطان به ذلك أم أن النبي (صلى الله عليه وآلة) ينهى الناس عن الشيء ويأتي بمثله؟! ولو سلمنا بأن الحديث صحيح سنداً وأن ذلك لا ينافي العصمة ولا يعارض مثل هذه الاحاديث المناقضة له, فإننا نتعامل معه بحسب القواعد العقائدية من كونه حديث آحاد أولاً وأن معناه يجب أن يكون مقبولاً بحيث لا ينافي العصمة ولا يسبب الاساءة لشخص النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله), فيمكن حينئذ القول بأن النبي (صلى الله عليه وآله) ببشريته قد أنامه الله تعالى في ذلك اليوم لحكمة وأسوة للأمة اقتضت ذلك, وأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يرتكب معصية ولا مخالفة لأن النوم غير مقدور فلا يتحكم به البشر ولا يختار حين النوم أحد لانه يكون مسلوب الاختيار, بالاضافة الى عدم المؤاخذة من الله تعالى للنائم, لانه قد رفع القلم عن ثلاث ومنهم النائم حتى يستيقظ, وكذلك عدم تكرار ذلك الفعل من النبي (صلى الله عليه وآله) يجعل من تلك الحادثة عابرة ومقبولة من الناس خصوصاً ما روي في نفس الرواية بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يتهاون ولم يتسبب في ذلك الترك للصلاة! فإنه (صلى الله عليه وآله) رجع وأصحابه متعباً مقفلاً من خيبر وقد جعل من يبقى للحراسة وأوصاه بإيقاظهم للصلاة في وقتها, ولكن بلالاً نام أيضاً, بل نام الجيش كله ولم يصحف أحد منهم أبداً!!! فبالتالي لم يكن أحد أفضل من النبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك ولم يعلمه أحد أو ينكر عليه حينها مثلما يشكل ذلك في رواياتهم في السهو!!
يذكر بن حزم الأندلسي في كتابه المحلى أن الرسول (ص) طلب من بلال أن يوقضه لصلاة الفجر ولكن لم يفق أحد من الصحابة , فيفهم من هذا أن النبي (ص) صلى الصبح قضاءا فهل هذا وارد مع عصمته (ص).
يذكر بن رشد في كتابه بداية المقتصد ونهاية المجتهد أن الرسول الكريم (ص) غادر موضعه في الصلاة ثم عاد إليها وترك المصلين ينتظرونه وقد شوهد الماء على وجهه. وكأن بن رشد يريد أن يقول أن النبي (ص) أنقض وضوءه في الصلاة , فهل ورد هذا في طرق الشيعة.
الجواب:
هناك مقدمة لابد منها في بيان كيفية التعامل مع الروايات وحجيتها فهناك فرق في تعامل المدرستين مع هكذا روايات.
فمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) تعالج مثل هذه الروايات ـ إن رويت في كتبها ـ بعد النظر في أسانيدها وثبوت صحتها بحسب القواعد العامة في قبول الرواية أو طرحها، مثل قاعدة عدم حجية أخبار الآحاد في العقائد لانها ظنية، والعقائد إنما تثبت بالقطع, وكذلك يجب أن تكون تلك الروايات غير متعارضة أو مصطدمة مع الدليل العقلي, أو أنها يستحيل صدورها ووقوعها عقلاً لمنافاتها مبدأ العصمة، أو التوحيد، أو النبوة، وهكذا. أما مدرسة أهل السنة فهي تختلف إختلافاً جوهرياً مع منهج أهل البيت (عليهم السلام)، فإنها لمجرد صحة حديث واحد مفرد يوجب عندهم علماً واعتقاداً ولا يحاولون فهمه وفق القواعد العلمية من مخالفة ما هو أقوى منه، أو مخالفة دليل عقلين أو استحالة نسبتها الى الله تعالى أو رسوله! فتراهم لحديث واحد في مسلم (يقول فيه النبي (صلى الله عليه وآله) لجارية يراد عتقها (أين الله؟) ليختبر كونها لا تعبد الاصنام التي على الارض فتشير بيدها إلى السماء لبيان إيمانها برب السماوات والارض وعدم ايمانها بهذه الاصنام الارضية فيقول النبي (صلى الله عليه وآله) لسيدها: إعتقها فإنها مؤمنة) يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على إثبات صفة العلو لله تعالى ووجوب الاشارة اليه ـ تعالى ـ حتى يثبت إيمانك وتصح عقيدتك وإلا فأنت مبتدع ضال عن ربك!!
وكذلك ما رووا عن كليم الله تعالى موسى (عليه السلام) من ضربه لملك الموت وفقئ عينه وكراهيته للموت!!
وكذلك رووا تعريه أمام الناس وأخذ الحجر ملابسه والهروب بها وركضه خلف الحجر ومناداته له وضربه له بعصاه، وما إلى ذلك كل ذلك كي يبرئه الله تعالى مما قالوا فيه!!!
ومن ذلك الرواية التي ذكرتها أنت شخصياً, فتراهم يروون رواية صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) بالناس وهو جنب دون نقدها أوردها وطرحها لاقتضائها الاساءة للنبي الاعظم(صلى الله عليه وآله)، وجعله في مقام لا يكون فيه مسلم بسيط، ولا يفعل فعله بشر عادي، ناهيك عن نبي! فهذا التعامل مع الروايات والفرق فيه بين المدرستين هو الفيصل في المقام حتى وإن رويت تلك الروايات عند الفريقين.
وهناك مقدمة أخرى ينبغي أخذها بنظر الاعتبار هنا أيضاً. وهي أنك لو دققت النظر في منطوق الروايات ومضمونها ـ على فرض روايتها عند الفريقين ـ لوجدت الفرق الكبير في ذلك بين المدرستين. فخذ مثلاً حديث: (إن الله خلق آدم على صورته) فإنك تجد رواياتهم لهذا الحديث بشكل مضطرب متعدد لا يعرف له لفظ به مجزوم ولا معنى له مفهوم! حتى وصل بهم الحد الى روايته بصورة (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن طولة ستون ذراعاً...)!!
أما روايتنا لهذا الحديث على فرض صحة سندها فإن الإمام (علية السلام) يرد على رواتهم لقطعهم الحديث ويقول: (ليس هو كما يروي هؤلاء إنما هو هكذا ((فقد رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبح الله وجهك ووجه من يشبهك)) فنهاه عن قول ذلك وقال له (إن الله خلق آدم على صورته). أما إخواننا فقد أحتاروا في معنى هذا الحديث لان رواتهم لا يدققون ما يروون ولا يروون الرواية كاملة كما هي عادتهم فتراهم يتخبطون في ذلك حتى وصل بهم الحال الى أن بعضهم أثبت لله تعالى صورة من أجل هذا الحديث ثم أثبت الشبه بين صورة آدم وربه بعد أن وجد إحدى الروايات تقول: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فوجدها صريحة لا تقبل تأويلاً فسلم بالمضمون بعد تسليمه بحديث الآحاد واعتقاده أنه يفيد العلم والاعتقاد.
نأتي الآن إلى المسألتين اللتين ذكرتهما في سؤالك، وهما مسألة سهو النبي (صلى الله عليه وآله) عن غسل الجنابة, ومسألة نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة.
فأما مسألة دخوله في الصلاة وهو جنب: فقد رووا الرواية المشينه والمسيئة لمقام النبي (صلى الله عليه وآله) كما قدمنا في النقطة السابقة بألفاظ مختلفة ومضطربة تشم منها رائحة الوضع والكذب والمبالغة.
فقد روى البيهقي عدة روايات (2/397) عن أبي بكرة، ورواه أيضاً أبو داود وابن حبان وعن عطاء بين يسار عند مالك وعند الشافعي أيضاً عن أبي هريرة واللفظ للأخير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كبر بهم في صلاة الصبح ثم أومأ إليهم ثم انطلق وخرج ورأسه يقطر فصلى بهم ثم قال إنما أنا بشر وإني كنت جنباً فنسيت. وفي رواية لابي بكرة عند البيهقي وأبي داود أيضاً (دخل في الصلاة ثم أوما إليهم أن مكانكم).
وقال النووي عن هذا الحديث: (وفيه جواز النسيان في العبادات على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). ومثل هذه الروايات والتصورات عن الانبياء تجعل منهم أضحوكة ـ حاشاهم ـ وأناس أقل من العاديين لا أنبياء الله المرسلين الذين لا ينطقون عن الهوى ولا يغفلون عن الله تعالى فهذه تصوراتهم عن الانبياء وهذا تعاملهم مع الروايات!
ولم ترو في كتب أتباع أهل البيت مثل هذه الرواية البتة. أما المسألة الثانية، وهي رواية نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن صلاة الصبح حتى طلوع الشمس. فقد رويت هذه الرواية وللأسف عند الفريقين وهي عندنا ـ لو صحت ـ حديث آحاد يمكن ردها, ولكنها عند أهل السنة في أصح كتبهم وبأقوى الاسانيد: فقد رواها البخاري (1/88) ومسلم (2/141) وبالتالي فهم يؤمنون بها وبمؤداها ولوازمها دون تردد. هذا من جهة الاسناد. أما من جهة الحجية والفهم فإنها عندنا حتى لو صحت سنداً لا يمكن القطع بصدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله) واعتقاد ذلك لانها لو لم تصطدم مع عصمة النبي (صلى الله علية وآله) فإنها تصطدم بالنقل المقطوع به والمتسالم لدى الفريقين من أن النبي (صلى الله عليه وآله) منزه عن المنفرات وهذا منها! وكذلك تصطدم هذه الرواية مع ما تبث في الإحاديث المقطوعة عند الفريقين أيضاً من أن النبي(صلى الله عليه وآله) قد قال وقرر حين سألته عائشة: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: (يا عائشة إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي). (صحيح البخاري 2/48 ـ 253)، ومسلم بعدة روايات في (ج2/138ـ 142).
وكذلك فإن هذا الحديث يتناقض ويتعارض مع حديث لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يروى عند الفريقين أيضاً فعن عبد الله قال: ذكر عند النبي (صلى الله عليه وآله) رجل نام ليلة حتى أصبح فقال النبي (صلى الله عليه وآله) عنه: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه) (رواه البخاري 4/91) و(مسلم 2/187), وبوب البخاري بابا عنونه بقوله: باب إذا نام ولم يصلّف بال الشيطان في أذنه وذكر فيه حديث عبد الله (ج2/47), وروي في كتبنا أيضاً كالتهذيب للطوسي (2/334) والفقيه للصدوق (1/479) والمحاسن للبرقي ص86.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: كيف يقول النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك في حق رجل نام عن صلاته ثم يفعل نفس فعلته؟ فهل ترون أن النبي (صلى الله عليه وآله) يمكن أن يفعل الشيطان به ذلك أم أن النبي (صلى الله عليه وآلة) ينهى الناس عن الشيء ويأتي بمثله؟! ولو سلمنا بأن الحديث صحيح سنداً وأن ذلك لا ينافي العصمة ولا يعارض مثل هذه الاحاديث المناقضة له, فإننا نتعامل معه بحسب القواعد العقائدية من كونه حديث آحاد أولاً وأن معناه يجب أن يكون مقبولاً بحيث لا ينافي العصمة ولا يسبب الاساءة لشخص النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله), فيمكن حينئذ القول بأن النبي (صلى الله عليه وآله) ببشريته قد أنامه الله تعالى في ذلك اليوم لحكمة وأسوة للأمة اقتضت ذلك, وأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يرتكب معصية ولا مخالفة لأن النوم غير مقدور فلا يتحكم به البشر ولا يختار حين النوم أحد لانه يكون مسلوب الاختيار, بالاضافة الى عدم المؤاخذة من الله تعالى للنائم, لانه قد رفع القلم عن ثلاث ومنهم النائم حتى يستيقظ, وكذلك عدم تكرار ذلك الفعل من النبي (صلى الله عليه وآله) يجعل من تلك الحادثة عابرة ومقبولة من الناس خصوصاً ما روي في نفس الرواية بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يتهاون ولم يتسبب في ذلك الترك للصلاة! فإنه (صلى الله عليه وآله) رجع وأصحابه متعباً مقفلاً من خيبر وقد جعل من يبقى للحراسة وأوصاه بإيقاظهم للصلاة في وقتها, ولكن بلالاً نام أيضاً, بل نام الجيش كله ولم يصحف أحد منهم أبداً!!! فبالتالي لم يكن أحد أفضل من النبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك ولم يعلمه أحد أو ينكر عليه حينها مثلما يشكل ذلك في رواياتهم في السهو!!
تعليق