إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ابن تيمية واهل البيت (عليهم السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ابن تيمية واهل البيت (عليهم السلام)

    ابن تيمية وأهل البيت (عليهم السلام)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
    وبعد فإن لأهل بيت الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) منزلة عظمى أثبتها القرآن وأثبتها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأيقن بها المسلمون، ولم يمار فيها إلا من كان في قلبة مرض. وابن تيمية في بعض ما كتب يثبت شيئا مما ورد في منزلتهم العظمى وتقديمهم على سائر الأمة، فيقول: (إن بني هاشم أفضل قريش، وقريش أفضل العرب، والعرب أفضل بني آدم(، كما صح ذلك عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وفي صحيح مسلم عنابن تيمية أنه قال ،قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يوم غدير خم)أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي( و السؤال كيف كانت عقيدته فيهم، وكيف كان موقفه الدائم منهم؟
    لقد كشف ابن تيمية عن عقيدته في أهل البيت (عليهم السلام)وموقفه منهم بكل صراحة وبوضوح لا غبار عليه، ومن هذه المواقف نذكر . الميل ألى جانب أعدائهم على الدوام لقد كان ابن تيمية صريحا في ميله إلى جانب أعداء أهل البيت (عليهم السلام) ودفاعه عنهم بكل ما يمتلك من قدرة على الجدل ولف في القول والتواء في الكلام، يكافح عنهم، ويختلق لهم الأعذار، ويبرر عداءهم لأهل البيت (عليهم السلام) ،يكذب لأجلهم أحاديث الرسول وائمة السلف من الصحابة والتابعين، ويكذب لأجلهم حقائق التاريخ التي تواتر نقلها وأجمع عليها أهل العلم قاطبة، ويزْوّر لأجلهم حقائق أخرىبأسلوب يتنزه عنه العلماء، بل حتى العوام والبسطاء، وله في هذا كلام كثير. صنفَ كتابا أسماه (فضائل معاوية و يزيد وأنه لا يسب). مع أن الذي ثبت عن السلف أنه لا يصح في فضائل معاوية ولا حديث واحد، نقل ذلك الحافظ الذهبي عن إسماعيل بن راهويه ،الذي كان يقرن بالإمام أحمد بن حنبل ،وثبت ذلك عن النسائي صاحب السنن، الذي طلب منه أهل دمشق ،أن يكتب في فضائل معاوية فقال: ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنه )([1]). وثبت عن الحسن البصري أكثر من ذلك، حيث قال: (أربع خصال كن في معاوية، لو لم يكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة (انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخدامه بعده ابنه يزيد سكيرا، خميرا، يلبس الحرير، ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادا، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجر بن عدي وأصحاب حجر، فيا ويلا له من حجر)([2]) . والذي ثبت عن الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسائر أئمة أهل البيت (عليهم السلام)وابن عباس وأبي ذر وعمار بن ياسر وعبادة بن الصامت وغيرهم في طعن معاوية أشهر من أن يذكر،بل الذي ثبت فيه عن صاحبه ورفيقه عمرو بن العاص وحده يكفي شاهدا عليه بارتكاب الموبقات ومجانبة الدين وأهل الدين. أما في يزيد فقد رأينا كيف زور ابن تيمية حديث الإمام أحمد وبتره لأجل أن يمنع من لعنه، ثم زور كل ما ثبت من حقائق التاريخ وكلام السلف فيه وافترى عليهم كثيرا لأجل أن يختلق عذراً ليزيد.فقال: (إن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين، وإنه أظهر الألم لقتله)([3]) فهل أتى بهذا الكلام من إجماع السلف، أم هو منمحض الهوى؟لقد نقل التفتازاني إجماع السلف في هذه المسألة، فقال في كتابه (شرح العقائد النسفية) ما نصه: (اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحادا، فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه )([4]). وقال ابن تيمية إن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد وإن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس يزيد ونكته في القضيب كذبوا فيها ) فهل استند في هذا إلى أخبار الصادقين؟ إنه يقول: (من المعلوم أن الزبير بن بكار ومحمد بن سعد صاحب الطبقات ،ونحوهما من المعروف بالعلم والفقه والاطلاع أعلم بهذا الباب وأصدق في ما ينقلونه منالمجاهيل الكذابين). ويقول والمصنفون من أهل الحديث في ذلك كالبغوي وابن أبي الدنيا ونحوهما هم بذلك أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم. (نفس المصدر السابق) إذن ماذا قال هؤلاء؟ هل كذبوا بنقل رأس الحسين إلى الشام ونكت يزيد عليه بالقضيب؟. إن ابن تيمية لم ينقل عنهم حرفا واحدا في ذلك، ولسبب بسيط، وهو أنهم قد أثبتوا ذلك الذي أنكره ابن تيمية، أثبتوه بأسانيدهم التي قال عنها ابن تيمية أنها الأصدق بلا نزاع بين أهل العلم ،أنظر ما نقله عنهم أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه، الرد على المتعصب العنيد، وما جاء في ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من (طبقات محمد بن سعد المنشورة في مجلة), (تراثنا - العدد: 10) علما أن هذه الترجمة قد سقطت من كتاب الطبقات.أما كل ما نقله ابن تيمية عنهم فهو قوله: (إن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله مثل ابن أبي الدنيا والبغوي وغيرهما، لم يذكر أحد منهم أن الرأس قد حمل إلى عسقلان أو القاهرة )(نفس المصدر السابق ) أليس هذا من دواعي السخرية؟وهل يصدر مثل هذا عمن ينسب إلى العلم وأهل العلم؟ . وقال ابن تيمية: (يزيد لم يسبي للحسين حريما، بل أكرم أهل بيته ولا سبي أهل البيت أحد، ولا سبي منهن أحد)([5]) فهل اعتمد في كلامه هذا على نقل من أحد سواء كان من الثقات أو من غيرهم؟ كلا أبدا، إنما أطلقها حمية ليزيد. أما أصحاب التاريخ فقد أجمعوا على صحة هذا الذي كذب به ابن تيمية، وهذه عبارة ابن أبي الدنيا ومحمد بن سعد صاحب الطبقات اللذين صرح ابن تيمية بصحة ما نقلا من أحداث مقتل الحسين (عليه السلام),(قال ابن أبي الدنيا ومحمد بن سعد ) بعد أن ذكرا قتل الحسين وانتهابهم ثيابه وسيفه وعمامته - ما نصه: (وأخذ آخر ملحفة فاطمة بنت الحسين، وأخذ آخر حليها ،وبعث عمر بن سعد برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد، وحمل النساء والصبيان، فلما مروا بالقتلى صاحتزينب بنت علي: يا محمداه! هذا حسين بالعراء مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء.. يا محمداه! وبناتك سبايا..وذريتك قتلى تسفي عليها الصبا , فما بقي صديق ولا عدو إلا بكى ،ثم دعا ابن زياد زحر بن قيس فبعث معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد, ثم دعا يزيد بعلي بن الحسين والصبيان والنساء وقد أوثقوا بالحبال فادخلوا عليه، فقال علي بن الحسين:يا يزيد، ما ظنك برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لو رآنا مقرنين بالحبال؟ ودعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه)([6]) أرأيت هذا الذي ضيع الأمانة في نقل حقائق تواتر نقلها وأجمع عليها أهل الحديث والسير، اتباعا للهوى والعصبية، أيكون مؤتمنا على الدين؟! واخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .

    [1]سير أعلام النبلاء 3: 132

    [2] الكامل في التاريخ 3: 487

    [3] رأس الحسين: 207

    [4] شذرات الذهب العماد الحنبلي 1: 68 – 69

    [5] منهاج السنة 2: 226

    [6] تاريخ الطبري والكامل في التاريخ والبداية والنهاية
يعمل...
X