إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتنة الوهابيه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتنة الوهابيه

    فتنة الوهابية
    للسيد احمد بن زيني دحلان
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    ان مؤسس مذهب الوهابيه الخبيث محمد بن عبد الوهاب و أصله من المشرق من بني تميم و كان من المعمرين فكاد يعد من المنظرين لأنه عاش قريب مائة سنة حتى انتشر عنه ضلالهم، كانت ولادته سنة ألف و مائة و إحدى عشرة و هلك سنة ألف و مائتين و أرخه بعضهم بقوله: (بدا هلاك الخبيث) 1206 و كان في ابتداء أمره من طلبة العلم بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام و كان أبوه رجلا صالحاً من أهل العلم و كذا أخوه الشيخ سليمان و كان أبوه و أخوه و مشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ و ضلال لما يشاهدونه من أقواله و أفعاله و نزعاته في كثير من المسائل، و كانوا يوبخونه و يحذرون الناس منه فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ و الضلال الذي أغوى به الجاهلين و خالف فيه أئمة الدين و توصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه واله و سلّم و التوسل به و بالأنبياء و الأولياء و الصالحين و زيارة قبورهم شرك و أن نداء النبي صلى الله عليه واله و سلّم عند التوسل به شرك و كذا نداء غيره من الأنبياء و الأولياء و الصالحين عند التوسل بهم شرك و أن‏من أسند شيئا لغير الله و لو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو نفعني هذا الدواء و هذا الولي الفلاني عند التوسل به في شي‏ء و تمسك بأدلة لا تنتج له شيئا من مرامه و أتى بعبارات مزورة زخرفها و لبس بها على العوام حتى تبعوه و ألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر أكثر أهل التوحيد، و اتصل بأمراء المشرق أهل الدرعية و مكث عندهم حتى نصروه و قاموا بدعوته و جعلوا ذلك وسيلة إلى تقوية ملكهم و اتساعه و تسلطوا على الأعراب و أهل البوادي حتى تبعوهم و صاروا جنداً لهم بلا عوض و صاروا يعتقدون أن من لم يعتقد ما قاله ابن عبد الوهاب فهو كافر مشرك مهدر الدم و المال. و كان ابتداء ظهور أمره سنة ألف و مائة و ثلاث و أربعين و ابتداء انتشاره من بعد الخمسين و مائة و ألف. و ألّف العلماء رسائل كثيرة للرد عليه حتى أخوه الشيخ سليمان و بقية مشايخه و كان ممن قام بنصرته و انتشار دعوته من أمراء المشرق محمد بن سعود أمير الدرعية و كان من بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، و لما مات محمد بن سعود قام بها ولده عبد العزيز ابن محمد بن سعود، و كان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده و أشقاه فكان الأمر كذلك و زعم محمد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد و التبري من الشرك و أن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة و أنه جدد للناس دينهم و حمل الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى‏ «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ» و كقوله تعالى‏ «وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ» و كقوله تعالى‏ «وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ» (الرعد: 15) و أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة: فقال محمد بن عبد الوهاب من استغاث بالنبي صلى الله عليه و سلّم أو بغيره من الأنبياء و الأولياء و الصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين و يدخل في عموم هذه الآيات و جعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه واله و سلّم و غيره من الأنبياء و الأولياء و الصالحين مثل ذلك و قال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام ما إلا لتقربونا إلى الله زلفى‏إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى قال: فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئا بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى بدليل قوله تعالى‏ «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» مما حكم الله عليهم بالكفر و الإشراك إلا لقولهم ليقربونا إلى الله زلفى. و مما ردوا به عليه في الرسائل المؤلفة للرد عليه أن هذا استدلال باطل فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء عليهم الصلاة و السلام و لا الأولياء آلهة و جعلوهم شركاء لله بل أنهم يعتقدون أنهم عبيد الله مخلوقين و لا يعتقدون أنهم مستحقون العبادة و أما المشركون الذين نزلت فبهم هذه الآيات فكانوا يعتقدون استحقاق أصنامهم الألوهية، و يعظّمونها تعظيم الربوبية و إن كانوا يعتقدون أنها لا تخلق شيئاً و أما المؤمنون فلا يعتقدون في الأنبياء و الأولياء استحقاق العبادة و الألوهية و لا يعظمونهم تعظيم الربوبية بل يعتقدون أنهم عباد الله و أحبّاؤه الذين اصطفاهم و اجتباهم و ببركتهم يرحم عباده فيقصدون بالتبرك بهم رحمة الله تعالى، و لذلك شواهد كثيرة من الكتاب و السنة فاعتقاد المسلمين أن الخالق الضار و النافع المستحق العبادة هو الله وحده و لا يعتقدون التأثير لأحد سواه و أن الأنبياء و الأولياء لا يخلقون شيئاً و لا يملكون ضراً و لا نفعا و إنما يرحم الله العباد ببركتهم فاعتقاد المشركين استحقاق أصنامهم العبادة و الألوهية هو الذي أوقعهم في الشرك لا مجرد قولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله لأنهم لما أقيمت عليهم الحجة بأنهم لا تستحق العبادة و هم يعتقدون استحقاقها العبادة قالوا معتذرين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فكيف يجوز لا بن عبد الوهاب و من تبعه أن يجعلوا المؤمنين الموحّدين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون ألوهية الأصنام فجميع الآيات المتقدمة و ما كان مثلها خاص بالكفار و المشركين و لا يدخل فيه أحد من المؤمنين روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه واله و سلّم في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحمَّلوها على المؤمنين و في رواية عن بن عمر أيضاً أنه صلى الله عليه واله و سلّم قال أخوفُ ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرآن بصنعه في غير موضعه فهو و ما قبله صادق على هذه الطائفة و لو كان شي‏ء مما صنعه المؤمنون من التوسل و غيره شركاً ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه واله و سلّم و أصحابه و سلف الأمة و خلفها ففي الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه واله و سلّم كان من دعائه «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك» و هذا توسل لا شك فيه و كان يُعلّم هذا الدعاءَ أصحابَه و يأمرهم بالإتيان به و بسط ذلك طويل مذكور في الكتب و في الرسائل التي في الرد على ابن عبد الوهاب و صح عنه أنه صلى الله عليه واله و سلّم لما ماتت فاطمة بنت أسد أُمّ علي رضي الله عنهما ألحدها صلى الله واله عليه و سلّم في القبر بيده الشريفة و قال «اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد وَ وسِّعْ عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين» و صح أنه صلى الله عليه واله و سلّم سأله أعمى أن يرد الله بصره بدعائه فأمر بالطهارة و صلاة ركعتين ثمّ يقول اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شَفِّعه فِيَّ» ففعل فرد الله عليه بصره و صح أن آدم عليه السلام توسل بنبينا صلى الله عليه واله و سلّم حين أكل من الشجرة لأنه لما رأى اسمه صلى الله عليه واله و سلّم مكتوبا على العرش و على غرف الجنة و على جباه الملائكة سأل عنه فقال الله له هذا ولد من أولادك لولاه ما خلقتك، فقال اللهم بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماء و الأرض لشفعناك و توسل عمر بن الخطاب بالعباس لما استسقى الناس، و غير ذلك مما هو مشهور فلا حاجة إلى الإطالة بذكره و التوسل الذي في حديث الأعمى قد استعمله الصحابة و السلف بعد وفاته صلى الله عليه واله و سلّم و فيه لفظ يا محمد ذلك نداء عند التوسل و من تتبع كلام الصحابة و التابعين يجد شيئاً كثيراً من ذلك كقول بلال بن الحارث الصحابي عند قبر النبي صلى الله عليه واله و سلّم يا رسول الله استسق لأمتك كالنداء الوارد عن النبي صلى الله عليه واله و سلّم عند زيارة القبور و ممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه و هو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر فقال من جملة كلامه يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك الله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين فإن سمعت من شخص أنه يعتقد تأثيرذلك المستغاث به من دون الله فعرفه الصواب و أين له الأدلة على أنه لا تأثير لغير الله فإن أبى فكفره حينئذ بخصوصه و لا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين، و أنت شاذ عن السواد الأعظم فنسبة الكفر إلى من شذ عن السواد الأعظم أقرب لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى‏ «وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً» و إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية اه و أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه واله و سلّم فقد فعلها الصحابة و من بعدهم من السلف و الخلف و جاء من فضلها أحاديث أفردت بالتأليف و مما جاء في النداء لغير الله تعالى من غائب و ميت و جماد قوله صلى الله عليه واله و سلّم «إذا أفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله أحبسوا فإن لله عباداً يجيبونه» و في حديث آخر «إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عونا و هو بأرض ليس فيها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني و في رواية أغيثوني فإن لله عباداً لا ترونهم» و كان النبي صلى الله عليه واله و سلّم إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي و ربك الله و كان صلى الله عليه واله و سلّم إذا زار قال السلام عليكم يا أهل القبور و في التشهد الذي يأتي به كل مسلم في كل صلاة صورة النداء في قوله السلام عليك أيها النبي و الحاصل أن النداء و التوسل ليس في شي‏ء منهما ضرر إلا إذا اعتقد التأثير لمن ناداه أو توسل به و متى كان معتقداً أن التأثير لله لا لغير الله فلا ضرر في ذلك و كذلك إسناد فعل من الأفعال لغير الله لا يضر إلا إذا اعتقد التأثير و متى لم يعتقد التأثير فإنه يحمل على المجاز العقلي كقوله نفعني هذا الدواء أو فلان الولي فهو مثل قوله: أشبعني هذا الطعام، و أروني هذا الماء، و شفاني هذا الدواء فمتى صدر ذلك من مسلم فإنه يحمل على الإسناد المجازي و الإسلام قرينة كافية في ذلك فلا سبيل إلى تكفير أحد بشي‏ء من ذلك و يكفي هذا الذي ذكرناه إجمالا في الرد على أبى عبد الوهاب و من أراد بسط الكلام فليرجع إلى الرسائل المؤلفة في ذلك و قد لخصت ما فيها في رسالة مختصرة فلينظرها من أرادها، و لما قام ابن عبد الوهاب و من أعانه بدعوتهم الخبيثة التي كفّروا بسببها المسلمين ملكوا قبائل الشرق قبيلة بعد قبيلة، ثمّ اتسع ملكهم فملكوا اليمن و الحرمين و قبائل الحجاز و بلغ ملكهم‏قريبا من الشام فإن ملكهم وصل إلى المزبريب و كانوا في ابتداء أمرهم أو سلوا جماعة من علمائهم ظنا منهم أنهم يفسدون عقائد علماء الحرمين و يدخلون عليهم الشبهة بالكذب ، فلما وصلوا إلى الحرمين و ذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم و ما تملكوا به رد عليهم علماء الحرمين و أقاموا عليهم الحجج و البراهين التي عجزوا عن دفعها و تحقق لعلماء الحرمين جهلهم و ضلالهم و وجدوهم ضحكة و مسخرة كحمر مستنفرة فرت من قسورة و نظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات والحمد لله رب العالمين
يعمل...
X