البهتان
وعلى ذِكر الغيبة يَحسُن الإشارة إلى البُهتان : - وهو اتّهام المؤمن ، والتجنّي عليه بما لم يفعله ، وهو أشدُّ إثماً وأعظَمُ جُرماً مِن الغيبة ، كما قال اللّه عزَّ وجل :( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً )( النساء : 112 ) .وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) :( مَن بَهَت مؤمناً أو مومنة ، أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامَهُ اللّه تعالى يوم القيامة على تلٍّ مِن نار ، حتّى يخرج ممّا قاله فيه )(1) ._____________________(1) سفينة البحار م 1 ص 110 عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) .النميمة
وهي : نقل الأحاديث التي يَكره الناس إفشاءها ونقلها مِن شخصٍِِِ إلى آخر ، نكايةً بالمَحكي عنه ووقيعةً به .والنميمة مِن أبشع الجرائم الخُلقيّة ، وأخطرها في حياة الفرد والمجتمع ، والنمّام ألأم الناس وأخبثهم ، لاتّصافه بالغيبة ، والغدْر، والنفاق ، والإفساد بين الناس ، والتفريق بين الأحبّاء .لذلك جاء ذمّه ، والتنديد في الآيات والأخبار :قال تبارك وتعالى :( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )( القلم : 10 - 13 ) .والزنيم هو الدعيّ ، فظهر مِن الآية الكريمة ، أنّ النميمة مِن خلال الأدعياء ، وسجايا اللُّقَطاء .الفُحش والسَّب والقَذف
الفحش هو : التعبير عمّا يقبح التصريح به ، كألفاظ الوقاع ، وآلاته ممّا يتلَفّظ به السُّفهاء ، ويتحاشاه النُّبلاء ، ويعبّرون عنها بالكناية والرمز كاللمس والمس ، كناية عن الجُماع .وهكذا يُكنّي الأُدباء عن ألفاظ ومفاهيم يتفادون التصريح بها لياقةً وأدباً، كالكناية عن الزوجة بالعائلة ، وأُمّ الأولاد ، وعن التبوّل والتغوط ، بقضاء الحاجة ، والرمز إلي البرَص والقرْع بالعارض مثلاً ، إذ التصريح بتلك الألفاظ والمفاهيم مُستهَجَن عند العُقلاء والعارفين .وأمّا السبّ فهو : الشتم ، نحو ( يا كلب ، يا خنزير ، يا حمار ، يا خائن ) وأمثاله من مصاديق الإهانة والتحقير .وأمّا القذف : نحو يا منكوح ، أو يا ابن الزانية ، أو يا زوج الزانية ، أو يا أخت الزانية .وهذه الخصال الثلاث مِن أبشع مساوئ اللسان ، وغوائله الخطيرة ، التي استنكرها الشرع والعقل ، وحذّرت منها الآثار والنصوص .أمّا الفُحشفقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في ذمّه :( إنّ اللّه حرّم الجنّة على كلّ فحّاش بذيء ، قليل الحَياء ، لا يُبالي———————————————————————(1) البحار م 15 كتاب العشرة ص 188 عن ثواب الأعمال للصدوق .مِن الواضح أنّ تلك المُهاتَرات والقوارص ، تنشأ غالِباً عن العِداء ، أو الحسَد ، أو الغضب ، وسُوء الخُلق ، وكثيراً ما تنشأ عن فساد التربية ، وسُوء الأدَب ، باعتياد البَذاء وعدَم التحرّج مِن آثامه ومساوئه .
مساوئ المُهاتَرات :لا ريبَ أنّ لتِلك المُهاتَرات مِن الفُحش، والسبِّ ، والقذْف ، أضراراً خطيرة وآثاماً فادحة :فمن مساوئها : أنّها تُجرّد الإنسان مِن خصائص الإنسانية المهذّبة ، وأخلاقها الكريمة ، وتَسِمَهُ بالسفالة والوحشيّة .ومنها : أنّها داعية العِداء والبَغضاء ، وإفساد العلاقات الاجتماعيّة ، وإيجابها المَقت والمُجافاة مِن أفراد المجتمع .ومنها : أنّها تعرّض ذويها لسخط اللّه تعالى وعقابه الأليم ، كما صوّرته النصوص السالفة .لذلك جاء التحريض على رعاية اللسان ، وصونه عن قوارص البَذاء .قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اللسان سبع إنْ حُلّي عنه عقر ) .وستأتي النصوص المُشعِرة بذلك في بحث الكلِم الطيّب .وهي : محاكاة أقوال الناس ، أو أفعالهم ، أو صِفاتهم على سبيل استنقاصهم ، والضَّحِك عليهم ، بألوان المُحاكاة القوليّة والفعليّة .وقد حرّمها الشرع لإيجابها العِداء ، وإثارة البَغضاء ، وإفساد العلاقات الودّية بين أفراد المسلمين .وكيف يجرؤ المرء على السُّخرية بالمؤمن ؟! واستنقاصه ، وإعابته ، وكلّ فردٍ سِوى المعصوم ، لا يخلُوا من معائب ونقائص ، ولا يأمن أنْ تجعله عوادي الزمن يوماً ما هدَفاً للسُّخرية والازدراء .لذلك ندّد القرآن الكريم بالسُّخرية وحذّر منها :فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )( الحُجرات : 11 ) .وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ )( المطفّفين : 29 - 32 ) .
