التوبة
لقد عرَفتَ في البحث السابق غوائل الذنوب ، وأضرارها الماديّة والروحيّة ، والتشابه بينهما وبين الأمراض الجسميّة في فداحتها ، وسوء آثارها على الإنسان .فكما تجدرُ المسارعة إلى عِلاج الجِسم مِن جراثيم الأمراض قبل استفحالها ، وضعف الجسم عن مكافحتها ، كذلك تجِب المبادرة إلى تصفية النفس ، وتطهيرها مِن أوضار الذنوب ، ودنَس الآثام ، قبل تفاقم غوائلها ، وعِسرِ تداركها .وكما تُعالَج الأمراض الصحيّة بتجرّع العقاقير الكريهة ، والاحتماء عن المطاعم الشهيّة الضّارة ، كذلك تعالَج الذنوب بمعاناة التوبة والإنابة ، والإقلاع عن الشهَوات العارمة ، والأهواء الجامحة ، ليأمن التائب أخطارها ومآسيها الدنيويّة والأخرويّة .حقيقة التوبة :لا تتحقّق التوبة الصادقة النصوح ، إلاّ بعد تبلورها ، واجتيازهاوأصدَقُ شاهدٍ على ذلك ما جاء في معرض حديث للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيث قال : ( لولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه ، لخلق اللّه خلقاً ، حتّى يذنبوا ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر لهم ، إنّ المؤمن مفتنٌ توّاب ، أما سمِعت قول اللّه : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ))( البقرة : 222 )(1) .
