بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(التقية عند الفريقين)
من تأمل ان أهل السنة في مصر أخذوا بالتقية أيام الفاطميين أكثر مما أخذبها الشيعة أيام معاوية ويزيد وبني مروان والعباسيين والسلجوقيين والأيوبيين والعثمانيين وغيرهم، وشتان بين خوف اهل مصر من الفاطميين، وخوف الشيعة من تلك الدول، ولا سيما الدولة الاموية، فقد كان ملوكها وعمالها وعلماؤها ورؤساؤها والعامة بأجمعها لا يتحملون ولا يطيقون ذكر الشيعة، وكانت الكلمة متفقة على سحقهم ومحقهم فلولا خلودهم إلى التقية مابقيت منهم هذه البقية، فأي مسلم أو غير مسلم يرتاب في جوازها لهم؟
ولا سيما بعد أن صدع القرآن بها، ونص في آيتين محكمتين على اباحتها، ومن يشك في ذلك بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: ان عادوا فعد، واذا جاز لعمار ان يعود الى سب النبي تقية فأي شيء بعد هذا لا تبيحه التقية؟.
على أن النفوس بفطرتها مجبولة عليها في مقام الخوف، كما لا يخفى على كل ذي نفس ناطقة وموسى جارالله ندد أولا بها ثم اعترف، فقال ما هذا لفظه: نعم التقية في سبيل حفظ حياته وشرفه، وفي حفظ ماله وفي حماية حق من حقوقه واجبة على كل احد إماما كان أو غيره.
تعليق