بسم الله الرحمن الرحيم
حلمه وفصاحة وحسن الاخلاق (ع)..
امّا(الحلم):
فكان عليه السّلام احلم الخلق و اشدّهم عفوا،و ينبئ عن ذلك عنده عن عائشة بعد ما فعلت فعلها الشنيع؛و عفوه عن عبد اللّه بن الزبير و كان اشدّ الناس له عداوة؛و عفوه عن سعيد بن العاص بعد ظفره به؛ و عن اهل البصرة بعد انكسار شوكو لم يأخذ اثقالهم و لا سبى ذراريهم.
و عن عسكر معاوية لمّا منعوه من الماء،فوقع عليهم و كشفهم عنه بعد المقاتلة العظيمة،فشكوا إليه العطش فامر اصحابه بتخلية الشريعة لهم،و قال:فى حدّ السيوف ما يغنى عن ذلك.تهم،و نادى مناديه:لا يجهز على جريح و لا يتبع مدبر و لا يقتل مستأسر،و من القى سلاحه فهو آمن،
و امّا(الفصاحة): فهو امام الفصحاء،و سيّد البلغاء،و فى كلامه قيل:انه فوق كلام المخلوقين و دون كلام الخالق.و قيل فى ذلك:انّه لو لم يكن فى البريّة قرآن لكان نهج البلاغة قرآنهم.و فى النّظر فى خطبه و مواعظه و مناجاته و دعواته،ما يغنى عن البرهان.و لما قال محقن بن ابى محقن لمعاوية:جئتك من عند اعياء العرب-يعنى عليا عليه السّلام-فقال له معاوية:ويحك!و اللّه ما سن الفصاحة لقريش غيره.
---
و اما(حسن الاخلاق و طلاقة الوجه): (1)فهى معروفة فيه حتّى عابه اعدائه،و قد قال فى ذلك عمرو بن العاص:انّه ذو دعابة شديدة.و قد اخذها من عمر حيث قال لعلىّ عليه السّلام:للّه ابوك لو لا دعابة فيك.و قال معاوية لقيس بن سعد:رحم اللّه عليّا عليه السّلام كان هشّاشا بشّاشا ذا فكاهة.فقال قيس:كان رسول اللّه يمزّح و يتبسّم مع اصحابه انّه و اللّه لكان من تلك الفكاهة و الطّلاقة اهيب من ذى لبد قد مسّه الطّوى تلك هيبة التّقوى لا كما يهابك طغاة اهل الشام.
قال ابن ابى الحديد:و قد بقى هذا الخلق متوارثا فى محبّيه الى الآن،كما بقى الجفاء و الخشونة و الوعورة فى الجانب الاخر. (2)
---
امّا«حاله-ع-فى الرّأى و التدبير و حسن السياسة»: فمعلوم لمن تأمّل فى مواقعه و مشاهده و خصوصا بعد ما صدر بعد استقامة الامر له،و كانت تعظّمه الفلاسفة،و تصوّر ملوك الافرنج و الرّوم صورته فى بيعها و بيوت عباداتها حاملا سيفه مشمرا للحرب،و تصوّرها ملوك التّرك و الدّيلم على أسيافها،و كانت على سيف عضد الدّولة بن بويه،و سيف ابيه ركن الدّولة،و على سيف البارسلان ،و سيف ابنه ملك شاه.
---------------------------------
1) .شرح نهج البلاغة-لابن ابى الحديد-ج 25/1.
2) .شرح نهج البلاغة-لابن ابى الحديد-ج 26/1.
تعليق