إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الإمام الحسين (عليه السلام )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الإمام الحسين (عليه السلام )


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الإمام الحسين (عليه السلام )


    إن المتأمل لثورة الحسين (عليه السلام ) لا يأخذ منها دروس العزة والإباء والثورة على الظلم فقط ، ولا يستلهم منها معاني الفداء والتضحية والمواساة بأروع صورها فحسب ؛ بل هي ملحمة كبرى لكل المثُل والقيم السامية ، حيث الروابط التي تربط أبطالها نموذجية بصورة مبهرة تصل حدّ الإعجاز ،علاقة الأخ ، والأخت والزوجة والابن والصاحب كلها استثنائية بشكل حيّر الألباب على مدى الأجيال ولم يأت الزمان بمثل تلك النماذج الفذّة .
    عندما أراد الإمام الحسين (عليه السلام ) أن يقوم بنهضته المباركة كانت لديه رؤية شاملة لتلك النهضة ، وكان يعلم - وهو الإمام المعصوم - بأن فصولها لن تنتهي بنهايته الدامية مع أهل بيته وأصحابه على صعيد كربلاء ، بل هناك فصل آخر سيقوم به أبطال موكب الأسر بقيادة الإمام زين العابدين (عليه السلام ) ، والسيدة زينب (عليها السلام ) وباقي عقيلات البيت الهاشمي ؛ لذا فإنه (عليه السلام ) قد اصطحب معه جميع أهل بيته إلّا من منعه عذر شديد من مرافقته بالرغم من الاعتراضات التي قوبل بها من اقرب الناس .
    تقول كتب السيرة إن محمد بن الحنفية لما علم بعزم الإمام الحسين (عليه السلام ) التوجه من مكة إلى العراق نصحه بالبقاء في الحرم المكي أو التوجه إلى اليمن أو غيره من البلاد وأن لا يذهب للكوفة خوفا من أن يتعرض للغدر والخيانة كما حدث للإمام الحسن وقبله الإمام علي (عليهما السلام ) ، ولكن الحسين (عليه السلام ) كان مصرا على وجهته وقد تعجّل المسير مبررا موقفه لأخيه بقوله : ( أتاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما فارقتك فقال : (يا حسين أخرج فإن الله شاء أن يراك قتيلا ) فقال محمد : فما معنى حملك هؤلاء النسوة وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ فقال : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا .
    يدل هذا الحوار على إن هناك دور رسمته يد الإرادة الإلهية لهؤلاء النسوة ، فالإمام الحسين (عليه السلام ) لم يشأ تركهن في المدينة خوفا من أن يتعرضن للأذى من الأمويين ، بل ومن الممكن أن يستخدمهن الحاكم الأموي كورقة ضغط عليه لتبديل موقفه .
    ومن الذين اعترضوا أيضا على اصطحاب الإمام الحسين (عليه السلام ) لعائلته عبد الله بن العباس ؛ فبعد أن نصحه بعدم التوجه إلى الكوفة ولم يستجب الإمام لنصيحته قال له : ( فإن عصيتني وأبيت إلا الخروج إلى الكوفة فلا تخرج نساءك وولدك معك ) .
    إن اعتراض محمد بن الحنفية ، وابن عباس يدل على عدم إدراكهما للتخطيط الذي كان يعدّه الإمام الحسين (عليه السلام ) لأفراد أسرته وهو القيام بدور تبليغي مهم لا يمكن أن يقوم به أحد سواهم ، فمصير ثورته ومستقبلها كان متعلقا بهذه الأسرة .


    لقد علم الحسين (عليه السلام ) بأن الحكم الأموي سيسبي عياله بعد استشهاده وبدافع من الحقد الذي تحرّكه نشوة الانتصار الزائف وهو بهذا العمل الأحمق قد قام بنقل الثورة من عمق صحراء كربلاء وسار بها إلى عمق العاصمة الأموية مرورا بالعشرات من المدن والقرى فكانت الفرصة التي خطط لها الإمام وهو إعلام الأمة بثورته وأهدافها ودوافعها ، ولولا الدور الإعلامي الذي قامت به أسرة الحسين (عليه السلام ) خلال مسيرة الأسر لضاعت الثورة ولطوى التاريخ صفحتها دون أن يعلم بها إلا القلّة القليلة من الناس .

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من هي الربـــاب ؟


    من الذين اصطحبهم الإمام الحسين (عليه السلام ) معه إلى كربلاء زوجته الرباب ، فمن هي هذه السيدة الفاضلة وما هو دورها في ملحمة الطف ّ وما مدى علاقتها بالحسين (عليه السلام ) ؟


    هي الرباب بنت امرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر واُمّها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود ، وصفها ابو الفرج الاصفهاني نقلا عن هشام بن الكلبي بقوله : كانت الرباب من خيار النساء وأفضلهن .


    وقال السيّد الأمين في الأعيان نقلاً عن نسمة السحر : كانت الرباب من خيار النساء جمالاً وأدباً وعقلاً ، أسلم أبوها في خلافة عمر وكان نصرانياً من عرب الشام ، فولّاه عمر على قومه من قضاعة ، وما أمسى حتى خطب إليه علي بن أبي طالب ابنته الرباب على ابنه الحسين فزوّجه إياها .


    في مصدر آخر إن الإمام علي (عليه السلام ) قد خطب بناته قائلا:


    ( أنا علي بن أبي طالب ابن عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذان ابناي من ابنته ، وقد رغبنا في صهرك فأنكحنا ) فقال له : قد أنكحتك يا علي الحياة ابنة امرئ القيس، وانكحتك يا حسن سلمى بنت امرئ القيس ، وانكحتك يا حسين الرباب ابنة امرئ القيس .


    تميزت الرباب بالعبادة ، والأدب والشعر ؛ لأنها كانت من أسرة عرفت بالفصاحة والحكمة ونظم الشعر ، وكان والدها وأعمامها من وجوه الجزيرة العربية ، وكان لهم معرفة خاصة في أنساب العرب وحسم الخلافات بسبب ما عرِفوا به من رجاحة العقل وحسن البلاغة ورزانة الشخصية .


    دخلت هذه السيدة الكريمة بيت الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهي فرحة بهذه النعمة التي حضيت بها ، وولدت له سكينة عقيلة قريش ، وعبد الله الرضيع ،وقد بادلها الإمام الحب والمودة الخالصة وكان يشعر نحوها بمزيد من الإعجاب والارتياح حتى قال فيها شعرا :





    لعمركَ أنّني لأحبّ داراً تحلُّ بها سكينةُ والربابُ


    أحبّهمـا وأبذلُ جُـلَّ مالـي ولـيس لعاتب عندي عتابُ
    ولستُ لهم وإنْ عَتبوا مطيعاً حياتي أو يغيّبني التراب






    عندما قرر الإمام الحسين ( عليها السلام ) التوجه إلى العراق رافقته السيدة الرباب، وكانت قريبة منه تشاركه المحنة وتقف إلى جانبه مع عقيلات البيت الهاشمي .

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الربــاب وملحمة الطفّ

      عاشت السيدة الرباب مآسي الطفّ وما تبعها من محن وآلام وكانت ذات عزيمة ثابتة وإيمان أصيل وكيف لا تكون كذلك وقد عاشت في بيت العصمة قرينة لرجل عظيم تتخلق بأخلاقه وتنهل من معين صفاته الإلهية وسجاياه المحمدية ، الرجل الذي وقف بوجه طواغيت عصره وقفة شجاعة أذهلت البشرية على طول التاريخ ..
      لقد صبرت السيدة الرباب على الم فقد طفلها الرضيع والذي تقول بعض الروايات إنه قُتِل على مرأى منها ولا يخفى على أحد إن الم قتل طفل رضيع ليس له ذنب ، ولم يشترك بقتال ولا تتوقع الأم فقده سيكون الم يصعب تحمله والصبر عليه لكنها تحملت وصبرت واحتسبته عند الله حتى سجل صبرها أعظم الصور الإنسانية فكانت ولا تزال تلهم الشعراء الذين نظموا أروع القصائد التي تحكي الم الأم الثكلى التي تناغي طفلها الرضيع وتهزّ مهده الخالي ولا تهدأ لوعتها على فقده .
      وبعد انتهاء المعركة أُخِذت أسيرة إلى الكوفة ثم إلى الشام حيث تعرّضت إلى معاملة سيئة مع بقية عائلة الإمام الحسين (عليه السلام ) من الجنود القساة الذين كانوا يتفننون في تعذيب السبايا من آل الرسول والتنكيل بهم .
      وفي دمشق تعرّض الركب الحسيني إلى الشتم والسب من قبل أعوان الطاغية ، وأحيانا كانوا يعتدون على النساء بالضرب وكان نصيب السيدة الرباب من هذه الاعتداءات كثيرا ؛ لأنها كانت تردّ على القتلة الأمر الذي كان يؤدي بهؤلاء الى ضربها بالسياط .

      ما بعد كربلاء
      عرفت السيدة الرباب بوفائها للإمام الحسين (عليه السلام ) وعظيم صبرها على فراقه ، وقد تحدّث المؤرخون عن حالها بعد رجوعها إلى المدينة أنها لم تستظل بسقف ، بل طلبت من البنّاء أن يقلع سقف الدار وجلست لا تستظل بظل صيفا ولا شتاء حتى فارقت الحياة ، وخطبها الأشراف والأثرياء فامتنعت رغم ضغطهم عليها وعلى أهلها وكانت تردّ عليهم بذلك الجواب الذي يبين مدى حبها ووفائها للإمام الحسين (عليه السلام ) : ما كنتُ لاتخذ حمواً بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) و والله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين سقف أبداً .
      لم تبق السيدة الرباب في المدينة سوى بضعة شهور حتى عادت إلى العراق ، وأقامت عند قبر الحسين (عليه السلام ) سنة كاملة تبكيه وترثيه كما ذكر ذلك العديد من الكتاب والمؤرخين ، وبعد مضي سنة على مكوثها على القبر الشريف ، طلب منها بعض رجال بني هاشم العودة إلى المدينة لأن المرض أخذ منها مأخذا عظيما ، فعادت إلى المدينة ولكنها لم تتوقف عن البكاء والنوح على الإمام بالرغم من محاولات بني أمية منعها متخذة الرثاء وسيلة لفضح بني أمية وما قاموا به من أعمال إجرامية ووحشية ضد الإمام وأهل بيته في معركة الشرف والإباء .
      و في تذكرة الخواص : إن الرباب بنت امرىء القيس زوجة الحسين أخذت الرأس ووضعته في حجرها وقبّلته وقالت :
      وا حسيناً فـلا نـسيتُ حُسيناً أقصدتـه أسنّـة الأعــداءِ
      غـادروه بكـربلاء صـريعاً لا سقى الله جانبي كربلاءِ


      وممّا قالته في رثائه عليه السلام :

      إنّ الذي كان نوراً يُستضاءُ به بكربـلاءَ قتيـلٌ غيـرُ مدفونِ
      سبطُ النبيّ جزاكَ الله صـالحةً عنّـا وجُنّبتَ خسران الموازينِ
      قد كنتَ لي جبلاً صلدً ألوذُ بهِ وكـنتَ تصحبنا بالرحمِ والدينِ
      فمن يجيبُ نداء المستغيثِ ومن يغنـي ويؤوي إليه كلّ مسكينِ

      تا الله لا أبتغي صهـراً بصهركـم حتى اُوسّدَ بين اللحد والطينِ
      هذا قليل مما وصلنا من شعر السيدة الرباب في رثاء الإمام ( عليه السلام ) والذي يلقي الضوء على بعض جوانب مأساة كربلاء ويدل على مدى إخلاص هذه المرأة وحبها ووفائها لقد بقيت تنعى الإمام بقلب جريح ودمع جارٍ حتى ووافاها الأجل بعد عام من استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام ) كما يذكر المؤرخون .
      هذه واحدة من النساء اللواتي كن حول الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وحملن بعده راية الثورة ، وسطرن بذلك الدروس المشرّفة لكل محبة وموالية لأهل البيت
      ( عليهم السلام ) ، دروس لا يخبو بريقها على مدى الأيام ..


      المصدر: أعلام النساء المؤمنات..


      تعليق

      يعمل...
      X