بسم الله الرحمن الرحيم
الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الإمام الحسين (عليه السلام )
إن المتأمل لثورة الحسين (عليه السلام ) لا يأخذ منها دروس العزة والإباء والثورة على الظلم فقط ، ولا يستلهم منها معاني الفداء والتضحية والمواساة بأروع صورها فحسب ؛ بل هي ملحمة كبرى لكل المثُل والقيم السامية ، حيث الروابط التي تربط أبطالها نموذجية بصورة مبهرة تصل حدّ الإعجاز ،علاقة الأخ ، والأخت والزوجة والابن والصاحب كلها استثنائية بشكل حيّر الألباب على مدى الأجيال ولم يأت الزمان بمثل تلك النماذج الفذّة .
عندما أراد الإمام الحسين (عليه السلام ) أن يقوم بنهضته المباركة كانت لديه رؤية شاملة لتلك النهضة ، وكان يعلم - وهو الإمام المعصوم - بأن فصولها لن تنتهي بنهايته الدامية مع أهل بيته وأصحابه على صعيد كربلاء ، بل هناك فصل آخر سيقوم به أبطال موكب الأسر بقيادة الإمام زين العابدين (عليه السلام ) ، والسيدة زينب (عليها السلام ) وباقي عقيلات البيت الهاشمي ؛ لذا فإنه (عليه السلام ) قد اصطحب معه جميع أهل بيته إلّا من منعه عذر شديد من مرافقته بالرغم من الاعتراضات التي قوبل بها من اقرب الناس .
تقول كتب السيرة إن محمد بن الحنفية لما علم بعزم الإمام الحسين (عليه السلام ) التوجه من مكة إلى العراق نصحه بالبقاء في الحرم المكي أو التوجه إلى اليمن أو غيره من البلاد وأن لا يذهب للكوفة خوفا من أن يتعرض للغدر والخيانة كما حدث للإمام الحسن وقبله الإمام علي (عليهما السلام ) ، ولكن الحسين (عليه السلام ) كان مصرا على وجهته وقد تعجّل المسير مبررا موقفه لأخيه بقوله : ( أتاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما فارقتك فقال : (يا حسين أخرج فإن الله شاء أن يراك قتيلا ) فقال محمد : فما معنى حملك هؤلاء النسوة وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ فقال : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا .
يدل هذا الحوار على إن هناك دور رسمته يد الإرادة الإلهية لهؤلاء النسوة ، فالإمام الحسين (عليه السلام ) لم يشأ تركهن في المدينة خوفا من أن يتعرضن للأذى من الأمويين ، بل ومن الممكن أن يستخدمهن الحاكم الأموي كورقة ضغط عليه لتبديل موقفه .
ومن الذين اعترضوا أيضا على اصطحاب الإمام الحسين (عليه السلام ) لعائلته عبد الله بن العباس ؛ فبعد أن نصحه بعدم التوجه إلى الكوفة ولم يستجب الإمام لنصيحته قال له : ( فإن عصيتني وأبيت إلا الخروج إلى الكوفة فلا تخرج نساءك وولدك معك ) .
إن اعتراض محمد بن الحنفية ، وابن عباس يدل على عدم إدراكهما للتخطيط الذي كان يعدّه الإمام الحسين (عليه السلام ) لأفراد أسرته وهو القيام بدور تبليغي مهم لا يمكن أن يقوم به أحد سواهم ، فمصير ثورته ومستقبلها كان متعلقا بهذه الأسرة .
لقد علم الحسين (عليه السلام ) بأن الحكم الأموي سيسبي عياله بعد استشهاده وبدافع من الحقد الذي تحرّكه نشوة الانتصار الزائف وهو بهذا العمل الأحمق قد قام بنقل الثورة من عمق صحراء كربلاء وسار بها إلى عمق العاصمة الأموية مرورا بالعشرات من المدن والقرى فكانت الفرصة التي خطط لها الإمام وهو إعلام الأمة بثورته وأهدافها ودوافعها ، ولولا الدور الإعلامي الذي قامت به أسرة الحسين (عليه السلام ) خلال مسيرة الأسر لضاعت الثورة ولطوى التاريخ صفحتها دون أن يعلم بها إلا القلّة القليلة من الناس .
عندما أراد الإمام الحسين (عليه السلام ) أن يقوم بنهضته المباركة كانت لديه رؤية شاملة لتلك النهضة ، وكان يعلم - وهو الإمام المعصوم - بأن فصولها لن تنتهي بنهايته الدامية مع أهل بيته وأصحابه على صعيد كربلاء ، بل هناك فصل آخر سيقوم به أبطال موكب الأسر بقيادة الإمام زين العابدين (عليه السلام ) ، والسيدة زينب (عليها السلام ) وباقي عقيلات البيت الهاشمي ؛ لذا فإنه (عليه السلام ) قد اصطحب معه جميع أهل بيته إلّا من منعه عذر شديد من مرافقته بالرغم من الاعتراضات التي قوبل بها من اقرب الناس .
تقول كتب السيرة إن محمد بن الحنفية لما علم بعزم الإمام الحسين (عليه السلام ) التوجه من مكة إلى العراق نصحه بالبقاء في الحرم المكي أو التوجه إلى اليمن أو غيره من البلاد وأن لا يذهب للكوفة خوفا من أن يتعرض للغدر والخيانة كما حدث للإمام الحسن وقبله الإمام علي (عليهما السلام ) ، ولكن الحسين (عليه السلام ) كان مصرا على وجهته وقد تعجّل المسير مبررا موقفه لأخيه بقوله : ( أتاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما فارقتك فقال : (يا حسين أخرج فإن الله شاء أن يراك قتيلا ) فقال محمد : فما معنى حملك هؤلاء النسوة وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ فقال : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا .
يدل هذا الحوار على إن هناك دور رسمته يد الإرادة الإلهية لهؤلاء النسوة ، فالإمام الحسين (عليه السلام ) لم يشأ تركهن في المدينة خوفا من أن يتعرضن للأذى من الأمويين ، بل ومن الممكن أن يستخدمهن الحاكم الأموي كورقة ضغط عليه لتبديل موقفه .
ومن الذين اعترضوا أيضا على اصطحاب الإمام الحسين (عليه السلام ) لعائلته عبد الله بن العباس ؛ فبعد أن نصحه بعدم التوجه إلى الكوفة ولم يستجب الإمام لنصيحته قال له : ( فإن عصيتني وأبيت إلا الخروج إلى الكوفة فلا تخرج نساءك وولدك معك ) .
إن اعتراض محمد بن الحنفية ، وابن عباس يدل على عدم إدراكهما للتخطيط الذي كان يعدّه الإمام الحسين (عليه السلام ) لأفراد أسرته وهو القيام بدور تبليغي مهم لا يمكن أن يقوم به أحد سواهم ، فمصير ثورته ومستقبلها كان متعلقا بهذه الأسرة .
لقد علم الحسين (عليه السلام ) بأن الحكم الأموي سيسبي عياله بعد استشهاده وبدافع من الحقد الذي تحرّكه نشوة الانتصار الزائف وهو بهذا العمل الأحمق قد قام بنقل الثورة من عمق صحراء كربلاء وسار بها إلى عمق العاصمة الأموية مرورا بالعشرات من المدن والقرى فكانت الفرصة التي خطط لها الإمام وهو إعلام الأمة بثورته وأهدافها ودوافعها ، ولولا الدور الإعلامي الذي قامت به أسرة الحسين (عليه السلام ) خلال مسيرة الأسر لضاعت الثورة ولطوى التاريخ صفحتها دون أن يعلم بها إلا القلّة القليلة من الناس .
تعليق