بسم الله الرحمن الرحيم
دفع الإشكالات وهدم التشكيكات حول الخطبة الشقشقية – الأول
لعّل السبب الأساس الذي لأجله حورب كتاب (نهج البلاغة) هو احتواءه على الخطبة الموسومة بالشقشقية ، إذ أنها تعتبرمن أكثرالنصوص صراحة في الدلالة على ظلامة أميرالمؤمنين عليه السلام ، وعلى فساد موقف المتقدّمين عليه ، ففي هذه الخطبة لخّص أميرالمؤمنين عليه السلام كل ما حصل من وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله سنة11هجري، إلى سنة 40 للهجرة تقريباً عندما خطب هذه الخطبة العصماء .
ولهذا أفردنا باباً منفرداً للحديث حول هذه الخطبة دفعاً للإشكالات ، وهدماً للتشكيكات التي يلقيها الخصوم في محاولة منهم لضرب هذه الوثيقة التاريخية المهمة .
أسانيد الخطبة في كتب الخاصة :
يظن كثيرمن النّاس أن الخطبة الشقشقية من مختصات كتاب (نهج البلاغة) ، وبما أنّ الكتاب لا أسانيد فيه ، فالخطبة لا قيمة له ؛ لعدم وجود السّند ، والحال أن هذه الخطبة مروية في كتب أخرى مؤلفة قبل (نهج البلاغة) وقبل أن يولد الشريف الرضي رحمه الله ، ولها عدة أسانيد :
1- رواها الشيخ الصدوق قدس سره ( توفي 381ه) في علل الشرائع : عن محمد بن علي ماجيلوية ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن أبي عمير، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال ...(1)
2-رواها الشيخ الصدوق أيضاً : عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله ، قال : حدّثنا عبدالعزيز بن يحيى الجلودي ،قال : حدثنا أبو عبدالله أحمد بن عمار بن خالد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثني عيسى بن راشد ، عن علي بن حذيفة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... (2) .
3-رواها الشيخ الطوسي قدس سره ( توفي 460 هـ) في أماليه : عن الحفار،عن أبي القاسم الدعبلي عن أبيه ، عن أخي دعبل ، عن محمد بن سلامة الشامي ، عن زرارة عن أبي جعفرالباقر،عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام ... (3).
4- رواها الشيخ الطوسي أيضاً : عن الحفار، عن أبي القاسم الدعبلي ، عن أبيه عن أخي دعبل ، عن محمد بن سلامة الشامي ، عن زرارة ، عن أبي جعفرالباقر، عن ابن عباس ، قال : ... (4) .
5-رواها الطبري الشيعي رحمه الله ( توفي بعد 411 هـ) في نوادرالمعجزات : عن القاضي أبو الحسن علي بن القاضي الطبراني ، عن القاضي سعيد بن يونس المعروف بالقاضي الأنصاري المقدسي ، قال : حدثني المبارك بن صافي ، عن خالص بن أبي سعيد ، عن وهب الجمال ، عن عبد المنعم بن سلمة ، عن وهب الزايدي ، عن القاضي يونس بن مسيرة المالكي ، عن الشيخ المعتمرالرقي ، قال : حدثنا صحاف الموصلي ، عن الرئيس أبي محمد بن جميلة ، عن حمزة البارزي الجيلاني ، عن محمد بن ذخيرة ، عن أبي جعفرميثم التمار، قال : ... (5).
6-رواها قطب الدين الرواندي رحمه الله ( توفي 573 هـ) ، قال: أخبرني الشيخ أبو نصرالحسن بن محمد بن إبراهيم ، عن الحاجب أبي الوفا محمد بن بديع والحسين بن أحمد بن بديع والحسين بن أحمد بن عبدالرحمن ، عن الحافظ أبي بكربن مردويه الأصفهاني ، عن سليمان بن أحمد الطبراني ، عن أحمد بن علي الابار، عن إسحاق بن سعيد أبي سلمة الدمشقي ، عن خليد بن دعلج ، عن عطا بن أبي رباح ، عن ابن عباس : ... (6) .
7-رواها السيد ابن طاووس قدس سره ( توفي 664 هـ) في الطرائف ، قال : حدّثنا محمد ، قال : حدثنا حسن بن علي الزعفراني ، قال : حدثنا محمد بن زكريا القلابي ، قال : حدثنا يعقوب بن جعفربن سليمان ، عن أبيه ، عن جدّه عن ابن عباس ،قال ... (7) .
فهذه سبعة طرق متضافرة لا تترك مجالاً للشك في صحة نسبة هذه الخطبة إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ؛ لأن الخبر إذا روي بعدة طرق مختلفة ، فإن ذلك يورث الاطمئنان بصدورهذه الخبر.
وقد التزم علماء العامّة لهذا المبنى ، وصرّحوا أن الحديث اذا تعددت طرقه ارتقى من الضعيف الى الحسن أوالصحيح لغيره بحسب اختلاف المباني والاصطلاحات :
قال الحافظ ابن حجرالعسقلاني : وفي رواية هذا الحديث من لا يعرف حاله ، إلا أن كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة (8).
وقال النووي في المجموع : وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة فمجموعها يقوي بعضه بعضا ويصيرالحديث حسنا ويحتج به (9).
فلو طبقنا ما التزموا به على الخطبة الشقشقية لحكمنا على أسانيدها في أسواء الأحوال بالحسن أو صحيح لغيره وليس كما يشاع بين المخالفين من أن الخطبة موضوعة منحولة .
--------------------------
1-. علل الشرائع 1-151 .
2-. علل الشرائع 1-153.
3-. أمالي الشيخ 1-153.
4-. نفس المصدر 382-1.
-5. نوادر المعجزات : 44.
-6. منهاج البراعة 131-1.
-7. الطرائف في معرفة الطوائف : 420.
-8. القول المسدد 62.
-9. المجموع .197-7.
تعليق