السؤال: لفظ الشيعة في اللّغة
ما هو معنى لفظ الشيعة في اللّغة؟
الجواب:
الشيعة لغة: الفرقة والأتباع والأعوان ، اُخذت من الشياع والمشايعة بمعنى المتابعة والمطاوعة.
قال ابن منظور:
الشيعة كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، وكلّ قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة ، والجمع شيع (لسان العرب، 8، 188، مادة : شيع) .
وقال الطريحي:
الشيعة الأتباع والأعوان والأنصار، مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار التي تشتعل بالنار، وتعين الحطب الكبار على إيقاد النار، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة. ثمّ صارت الشيعة جماعة مخصوصة (مجمع البحرين ، 4، 356، مادة : شيع).
وفي النهاية : أصل ((الشيعة)) الفرقة من الناس، وتقع على الواحد والاثنين ، والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وغلّب هذا الاسم على كل من يزعم أنّه يوالي علياً عليه السلام وأهل بيته ، حتـّى صار لهم إسما خاصاً، فإذا قيل فلانٌ من الشيعة ، عرف أنّه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة (لسان العرب 8، 189).
قال الراغب الإصفهاني:
الشياع : الانتشار والتقوية ، ويقال شاع الخبر أي كثر وقوى ، وشاع القوم، انتشروا وكثروا، وشيعت النار بالحطب: قوّتها، والشيعة من يتقوّى بهم الانسان وينشرون عنه، ومنه قيل للشجاع مَشِيعُ (المفردات 271).
وشايع فلان فلانا : والاه وتابعه على أمر وهو من الشيعة كما يقال: والاه من الولي أو الولاء (لسان العرب 8، 188).
وورد لفظ الشيعة في القرآن الكريم بمعنيين:
الأوّل: بمعنى الفرقة من الناس كقوله تعالى : (( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ )) (مريم:69) أي من كل فرقة . وقوله تعالى : (( وَلَقَد أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ )) (الحجر:10) أي فرقهم وطوائفهم.
الثاني: بمعنى الأعوان والأنصار كقوله تعالى : (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ )) (القصص:15).
وقوله تعالى : (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبرَاهِيمَ )) (الصافات:83) .
السؤال: المعنى الاصطلاحي للفظ الشيعة
ما هو المعنى الاصطلاحي للفظ الشيعة؟
الجواب:
يراد من كلمة ((شيعة)) كل من اتّبع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونصره وقدّمه على غيره ممّن اغتصب الخلافة منه.
قال الأزهري : ((الشيعة قوم يهوون عترة النبي صلى الله عليه وآله ويوالونهم)) ولو أطلق لفظ ((الشيعة)) بأداة التعريف فهو على التخصيص ـ لا محالة ـ لأتباع أمير المؤمنين عليه السلام على سبيل الولاء والاعتقاد بإمامته بعد الرسول بلا فصل، ونفي الإمامة عمّن تقدمه في مقام الخلافة، ولو أسقطت الأداة من الكلمة مع إضافة ((من)) التبعيضية فيفيد كونه غير مخصص بمن تبع أمير المؤمنين فيقال حينئذٍ : هؤلاء من شيعة بني أمية أو شيعة بني العبّاس أو من شيعة فلان وفلان.
قال ابن منظور : ((قد غلّب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين حتـّى صار اسماً خاصاً، فإذا قيل : فلان من الشيعة عرف أنّه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم))(لسان العرب 8: 189).
وقال الشهرستاني معرفاً الشيعة: ((الشيعة هم الذين شايعوا علياً عليه السلام على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصيّتة، إما جليا وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو تقية من عنده ، وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله)) (الملل والنحل للشهرستاني 1: 146).
ولفظ ((الشيعة)) إصطلاحاً وإن صدق مجازاً على غير المعتقدين بإمامة باقي الأئمّة (عليهم السلام) كفرقة الزيدية والإسماعيليّة والفطحية وغيرهم من الواقفية ، إلاّ أنّه حقيقة مختص بمن اعتقد بالأئمّة الاثنى عشر، أولهم مولى الثقلين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم مهدي الأمم صاحب الزمان (عليه السلام) ويعتقد الشيعة الإمامية أن كل من لم يوال بقية الأئمّة بعد الإمام علي (عليه السلام) هو كمن لم يعتقد به (عليه السلام) وذلك للأحاديث المتواترة عن أئمتهم (عليهم السلام).
قال الشيخ الفيد رحمه الله: واتفقت الإمامية على أن النبي (صلى الله عليه وآله) نص على إمامة الحسن والحسين بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً نص عليهما كما نص الرسول (صلى الله عليه وآله)، واجتمعت المعتزلة ومن عددناه من الفرق سوى الزيدية والجارودية على خلاف ذلك ، وأنكروا أن يكون للحسن والحسين (عليهما السلام) إمامة بالنص والتوقيف.
واتفقت الإمامية على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص على علي بن الحسين وأنّ أباه وجدّه نصّ عليه كما نص عليه الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنّه كان بذلك إماماً للمؤمنين ، واجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة والمنتمون إلى أصحاب الحديث على خلاف ذلك ، وأنكروا بأجمعهم أن يكون علي بن الحسين (عليه السلام) إماماً للأمّة بما توجب به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين.
اتفقت الإمامية على أن الأئمّة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) إثنا عشر إماماً، وخالفهم في ذلك كل من عداهم من أهل الملّة وحججهم على ذلك خلاف الجمهور ظاهرة من جهة القياس العقلي والسمع المرضي والبرهان الجلي الذي يفضي التمسك به إلى اليقين. (أوائل المقالات 40 ـ 41).
السؤال: المقصود بالتشيع والشيعة
ما هو المقصود بالتشيع؟ ومن هم الشيعة؟
الجواب:
الشيعة لغة: قال في القاموس المحيط وغيره: شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره والفرقة على حدة ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته حتى صار اسماً لهم خاصاً.
وقال الشيخ جعفر السبحاني: الشيعة لغة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال تشايعَ القوم: إذا تعاونوا، وربما يطلق على مطلق التابع، قال تعالى: (( وإنّ من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربّه بقلب سليم )) (الصافات:83-84).
وأما اصطلاحاً: فتطلق على من يشايع علياً والأئمة (عليهم السلام) من بعده باعتبار أنهم خلفاءَ الرسول (صلى الله عليه وآله) نصبهم لهذا المقام بأمر من الله سبحانه (يعني بالنص).
فالتشيع عبارة عن إستمرار قيادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته بمن نصبه للناس إماماً وقائداً للأمة.
وقال السيد محسن الأمين: وكانت هذه اللفظة تقال على من شايع علياً (عليه السلام) قبل موت النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده.
أما تاريخ الشيعة والتشيع فقال عنه السيد الأميني: وسواء أكان إطلاق هذا الاسم عليهم يوم الجمل أم في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو بعد يوم الجمل فالقول بتفضيل عليّ (عليه السلام) وموالاته الذي هو معنى التشيع كان موجوداً في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) واستمر بعده إلى اليوم.
وأماالعلامة السبحاني فقال عنه: وأما تاريخاً: فالشيعة ثلة من المسلمين الاوائل الذين عاصروا الرسول (صلى الله عليه وآله) وآزروه وعاضدوه في مواقف عصيبة، فلما مضى الرسول (صلى الله عليه وآله) الى الرفيق الأعلى انطووا تحت قيادة علي (عليه السلام) وأولاده باعتباره الممثل الشرعي للخلافة والمنصوص عليه من قبل النبي (صلى الله عليه وآله). فليس للتشيع تاريخ وراء تاريخ الاسلام، ولا للشيعة أصول سوى أنهم رهط من المسلمين الأوائل في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) ومن جاء بعدهم عبرالقرون، وجاء في مدح هذه التسمية ما أخرجه باسناده الشيخ الطبرسي في مجمع البيان قال: روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليهنئكم الإسم، قلت: وما هو؟ قال: الشيعة، قلت: الناس يعيروننا بذلك، قال: أما تسمع قوله سبحانه: (( وإنَّ من شيعته لإبراهيم )) وقوله: (( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه )) .
والشيعة فرق ومذاهب شتى، فمنها نحن الامامية الاثنا عشرية، ومنها الزيدية، والاسماعيلية، والواقفية، والفطحية، والكيسانية، والناووسية، وغيرهم... فإذا أطلق لفظ الشيعة أو الرافضة أو الامامية فانما يقصدون الطائفة المنصورة والفرقة الناجية الامامية الاثنى عشرية أول أئمتهم أمير المؤمنين(عليه السلام) ونفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته سيدة نساء العالمين وأبو سبطي وريحانتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد شباب أهل الجنة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم الامام المهدي المنتظر(عليه السلام) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجَورا.
السؤال: التشيع بالمعنى الأعم والأخص
هل صحيح أن جيش عمر بن سعد الذي حارب الحسين (ع) في الطف كان يتكون من أهل الكوفة , أي من شيعة أمير المؤمنين (ع) وممن بايعوا الحسين في بادئ الأمر ؟ وكم كانت نسبتهم في الجيش ؟
الجواب:
شيعة الإمام الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة, على قسمين :
أولاً: شيعة بالمعنى الأخص, يعني يعتقدون بالتولي والتبري, وهؤلاء لم يكونوا في جيش عمر بن سعد الذي حارب الامام الحسين (عليه السلام), بل إما استشهدوا مع الحسين (عليه السلام), أو كانوا في السجون, أو وصلوا إلى كربلاء بعد شهادة الحسين (عليه السلام).
ثانياً: شيعة بالمعنى الأعم, يعني يحبون أهل البيت (عليهم السلام), يعني يعتقدون بالتولي ولا يعتقدون بالتبري, ولا يرون أن الإمامة الهية وبالنصّ, وهؤلاء كان منهم من بايع الامام الحسين (عليه السلام) في أول الأمر وصار إلى جيش عمر بن سعد .
وكل ما ورد من روايات ونصوص تاريخية فيها توبيخ لأهل الكوفة, فانما تحمل على الشيعة بالمعنى الثاني, أي بالمعنى الأعم, أي الذين كانوا يتشيعون بلا رفض وبلا اعتقاد بالامامة الالهية وما إلى ذلك من أصول التشيع .
السؤال: الشيعة بالمعنى الأخص
الكثير من المؤمنين يقولون لي نحن محبين ولسنا شيعة فما معنى هذا الكلام؟
الجواب:
هناك روايات تشير إلى أن الشيعة هم من كانت فيه خصوصيات تشير لها تلك الروايات، ولكن المقصود من الشيعة في هذه الروايات الشيعة بالمعنى الأخص، وإلا فجميع من يوالي أمير المؤمنين والأئمة من بعده (عليهم السلام) يُطلق عليهم شيعة بالمعنى الأعم، بل هناك معنى أعم من ذلك أيضاً، وهو موالاة بعض الأئمة (عليهم السلام) فيدخل بذلك الزيدية والإسماعيلية. ومن الروايات التي تشير إلى الشيعة بالمعنى الأخص ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) حيث قال: إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف وإذا آمنا آمن فاؤلئك شيعتنا حقاً.
وكذلك ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث رفض بعض من ادّعى أنه من شيعته وقال: إني ما أعرفكم ولا أرى عليكم أثراً مما تقولون إنما شيعتنا من آمن بالله ورسوله وعمل بطاعته واجتنب معاصيه وأطاعنا فيما أمرنا به ودعونا إليه شيعتنا رعاة الشمس والقمر والنجوم يعني صلوات الله عليه للوقوف على مواقيت الصلاة شيعتنا ذبل الشفاه خمص بطونهم تعرف الرهبانية في وجوهم ليس من شيعتنا من أخذ غير حقه ولا من ظلم الناس ولا من تناول ما ليس له،وكذلك ما ورد عن الإمام زين العابدين حيث رفض بعض من أدعى أنه من شيعته وقال: كذبوا اين السمت في الوجوه أين أثر العبادة أين سيماء السجود إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم قد قرحت العبادة منهم الأناف ودثرت الجباة والمساجد خمص البطون ذبل الشفاة قد بهجت العبادة وجوههم واخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثتهم المسبحون إذا سكت الناس والمصلون إذا نام الناس والمحزنون إذا فرح الناس يعرفون بالزهد كلامهم الرحمة وتشاغلهم بالجنة.
السؤال: ادنى ما يكون المرء به شيعيّاً
ان ادنى ما يعترف به في الامامة ليقال انه شيعي اي الحد الادنى الذي يدخله في التشيع او يخرجه من التشيع .
الجواب:
أدنى ما يكون به المرء شيعياً إمامياً بالمعنى المصطلح عليه في باب العقائد والملل أن يعتقد بإمامة اثنى عشر إماماً معصوماً من أهل بيت النبوة، أولهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وآخرهم الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وهذا الاعتقاد يلزمه عدم الاعتراف بخلافة من نصبوا أنفسهم خلفاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سواهم، أي سوى هؤلاء الأئمة المنصوص عليهم بحسب هذه العقدية، والذي يخرج المرء من التشيع هو إنكار هذه الإمامة أو إنكار إمامة أي واحد من هؤلاء الأئمة (عليهم السلام) .
والاعتقاد بالإمامة أمر قلبي جوانحي، تنطوي عليه سريرة، المرء وقلبه والتوالي والتبري أفعال جوارحية تتمثل بمظاهر تعظيم الشعائر لذكرى الأئمة (عليهم السلام) وإحياء أمرهم والحزن لحزنهم والفرح لفرحهم والبراءة من أعدائهم.
السؤال: درجات التشيع
شككت في صحة هذه الرواية:
هذه حادثة جرت في أيام الإمام الرضا عليه السلام
لما جعل المأمون إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد, دخل عليه آذنه وقال :
إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة عليّ, فقال عليه السلام :
أنا مشغولٌ فاصرفهم, فصرفَهم.. فلمّا كان من اليوم الثاني جاؤا وقالوا كذلك مثلها, فصرفهم إلى أن جاؤا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين.
ثمّ أيِسوا من الوصول وقالوا للحاجب : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا, ونحن ننصرف هذه الكرّة ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا, وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء !..
فقال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : ائذن لهم ليدخلوا, فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس, فبقوا قياماً, فقالوا : يا بن رسول الله !.. ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب?.. أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا?..
فقال الرضا عليه السلام : اقرؤا : (( وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )) , ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم, وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (ع) عتبوا عليكم فاقتديت بهم.
قالوا : لماذا يا بن رسول الله?!.. قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
ويحكم !.. إنّما شيعته الحسن والحسين وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر, الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره, ولم يركبوا شيئاً من فنون زواجره, فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته, وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض, متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله, وتتّقون حيث لا يجب التقيّة, وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة, فلو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه, والموالون لأوليائه, المعادون لأعدائه, لم أُنكره من قولكم, ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها, إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلاّ أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم.
قالوا : يا بن رسول الله !.. فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علّمنا مولانا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادو أعدائكم, قال الرضا عليه السلام:
فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي !.. ارتفعوا, ارتفعوا, ارتفعوا, فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه, ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم?..
قال : ستّين مرّة, فقال لحاجبه :
فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية, فسلّم عليهم وأقرئهم سلامي, فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم, واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا
وموالاتهم وتفقّد أمورهم وأمور عيالاتهم, فأوسعَهم بنفقات ومبرّات وصلات, ورفع معرّات.
الجواب:
إن للتشيع وموالاة أهل البيت (عليهم السلام) درجات، فكلما كان الإنسان أطوع لهم ويقتدي بهم ويتمثل بالصفات التي ذكرها الإمام كان شيعياً على الحقيقة أكثر، والناس درجات في التشيع يبدأون من المحبة ودعوى الإتباع، ثم التخلق بأخلاقهم إلى أن يكونوا طوع بنانهم، فكلما ارتفعوا في الدرجات كلما زادوا تحققاً بالتشيع إلى أن يصلوا إلى الدرجات التي ذكرها الإمام (عليه السلام)، فالإمام يشير هنا إلى الشيعي الحقيقي والدرجة العليا من التشيع كتشيع أبو ذر وسلمان والمقداد وأصحاب الحسين (عليه السلام)، ومن منا مثل هؤلاء؟! بل نحن وكل الشيعة نسعى لأن نكون مثلهم، فنبدأ كمحبين لهم ومتبرئين من أعدائهم وهو التشيع بالمعنى العام، ونسعى في الارتفاع ونحاول أن نصل إلى تلك الدرجات التي عناها الإمام (عليه السلام).
إذا اتضح هذا فلا داعي للبحث في السند. فلاحظ.
وللتفصيل أكثر ارجع إلى المجلد الخامس والستين من البحار في الباب التاسع عشر تحت عنوان: (صفات الشيعة وأصنافهم وذم الاغترار والحث على العلم والتقوى)، ستجد المزيد من الروايات في ذلك.
وعليك بالفصل الثالث من كتاب: (الشيعة في أحاديث الفريقين) للسيد مرتضى الأبطحي ففيه توضيح ما أشكل عليك.
وأما سند هذه الرواية بالخصوص فهي مروية عن التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام)، ولم يصلنا هذا السند بطريق معتبر لجهالة راوييه عن الإمام العسكري (عليه السلام) أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار، ولكن هذا لا يخدش بالمتن لكثرة ما ورد من روايات بهذا المضمون، فلاحظ.
السؤال: عقيدة الشيعة
ماهي عقيدة الشيعة؟؟؟
او بمعنى ماذا يلزمني لكي اصبح شيعيا؟؟
الجواب:
الاختلاف بيننا وبين المخالفين لنا في المذهب في الأصول هو الاعتقاد بالإمامة باعتبارها منصباً إلهيّاً وان الأئمة المنصوبين من الله تعالى بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله) هم اثنا عشر إماماً أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي المنتظر ( عليهم السلام) ولنا في أصول المذهب اعتقادات في التوحيد والعدل وحتى النبوة والمعاد تغاير في تفاصيلها كثير من المذاهب الإسلامية المخالفة لنا فعليك أن تعرف من خلال الدليل القدر الواجب منها الذي يجعلك غير مقلد في أصول الدين.
واما اختلافاتنا في فروع الدين فكثيرة مع المخالفين لان المنهج المتبع بيننا وبينهم مختلف فنحن لا ناخذ أحكامنا هذا إلا من النبي والأئمة المعصومين أو من نصبهم الإمام في الغيبة للنيابة العامة وبذلك افترق مذهبنا عن بقية المذاهب في كثير من الأحكام.
السؤال: منبع عقائد الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم
من أين يأخذ الشيعة عقيدتهم؟ تحياتي لكم
الجواب:
1 ـ يأخذ الشيعة عقيدتهم من الكتاب الكريم بعد تمييز المحكمات والمتشابهات, والناسخ والمنسوخ, والنص والظاهر، ويتم التمييز بالرجوع الى الروايات الواردة عن النبي الأكرم والأئمة المعصومين (عليهم السلام) ((بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)) (العنكبوت:49) وسيأتي ضابط الروايات.
2 ـ السنة الشريفة وهي أحاديث النبي والأئمة (عليهم السلام) بعد التثبت من أن هذه الروايات صادرة عنهم (عليهم السلام)، وان الطريق الواصل صحيح بحسب الموازين المعروفة عندنا.
3 ـ الاجماع, ويجب ان نحرز ان الإمام المعصوم (عليه السلام) ضمن المجمعين حتى يكون حجة.
4 ـ العقل، فان هناك أحكاماً عقلية تكون كبريات قد تكون صغرياتها عقلية أيضاً أو مأخوذة من الشارع المقدس، مع التنبيه الى أن اثبات هذه المقدمات العقلية يجب أن يكون قطعياً بديهياً أو نحرز حجيتها من الشارع. ومن الأمثلة على ذلك بحث تبعية وجوب المقدمة لذي المقدمة، أو بحث التحسين والتقبيح العقليين وغيرها.
واذا لم يحصل الفقيه على دليل مما سبق يرجع الى الأصل العملي أي وظيفة المكلف العملية بعد فقد الدليل، ومنها البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب، واثبات حجية هذه الاصول في مضانها من أصول الفقه.
وللتفصيل أكثر يرجع الى كتب أصول الفقه.
السؤال: اعتماد الشيعة على الكتاب والعترة في حقانية مذهبهم
لماذا اسمع واقرا ان اهل السنة عندهم دلاءل من القرآن ومن الحديث ولا اسمع هذا الشيء من الشيعة ؟
الجواب:
انّ الشيعة تعتمد في حقانيّتها على احاديث مثل الحديث المتواتر عند الفريقين وهو حديث الثقلين، حيث قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي)، فمن باب أولى تعتمد الشيعة على هذين المصدرين كركيزتين أساسيّتين في إثبات مذهبها واستخراج أصولها و فروعها . و هل كان هناك مورداً واحداً تدّعيه الشيعة بلا سند من الكتاب و السنّة الصحيحة ؟
والمتّتبع للأقوال يرى أنّ ما تقوله هذه الطائفة في أيّ مجال هو المطابق للقرآن والآثار المرويّة حتّى في كتب أهل السنّة .
وللكلام في هذا المضمار مجال واسع و يكفيك أن تقرأ كتب الشيعة المشحونة بهذه الأدلّة القرآنية والحديثية ·
السؤال: اعتماد الشيعة على القرآن والسنة والعقل في حقانية مذهبهم
من هو احق الشيعة او السنة ؟ وما الدليل ؟
الجواب:
الاسلام دين الله , إن الدين عند الله الإسلام , ونبي هذا الدين هو محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) , ومعجزة الإسلام القرآن الكريم , والتشيع هو الإسلام , والإسلام هو التشيع , ومنشأ الاختلاف كان بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) , وأصل الإختلاف في الإمامة.
ومن المتسالم عليه عند الجميع أن جميع الأنبياء كان لهم أوصياء. فهل لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وصي ؟ هل عيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخليفة من بعده ونص عليه ؟ وإذا لم يكن قد عيّن الخليفة هل وضّح الرسول(صلى الله عليه وآله) نظام الحكم في الإسلام ؟ وما هي الأسس التي تبتني عليه الأمة في تعيين الخليفة ؟ هل الخلافة ببيعة الناس لشخص ؟ حتى ولو كان كبار القوم قد تخلفوا عن البيعة ، كما حدث لخلافة أبي بكر ! أم أنها بالنص والتعيين كما نص أبو بكر على عمر ؟! أم أنها بالشورى كما حدث لعثمان؟ , مع العلم أن الشورى ما كانت حقيقية , وإنما هي اقرب ما تكون إلى مسرح أو تمثيلية !!
أناس اعتمدوا على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأدلة العقل والفطرة، وقالوا : إن الإمامة بالنص , نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بالإمامة , والإمامة الهية , واحتجوا بآية التطهير وآية الاستخلاف وآية المباهلة وآية الانذار وآية التصدق بالخاتم و ... , وحديث الثقلين وحديث الغدير وحديث المنزلة و ... , وأن العقل يحتم على كل انسان يريد سفراً أن يوصي بعياله من يدبر أمورهم ويرجعون إليه , فكيف برسول الله(صلى الله عليه وآله) يغادر أمته إلى الأبد ويتركهم سدى بلا أن يعيّن لهم خليفة . وهؤلاء الناس هم الشيعة , لمشايعتهم علياً (عليه السلام) .
السؤال: إسناد مذهب الشيعة إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
نطلب منكم اثبات ان الشيعة الموجودين حالياً هم نفس شيعة علي عليه السلام في عهده
الجواب:
إن أولي الألباب ليعلمون بالضرورة انقطاع الشيعة الإمامية خلفاً عن سلف في أصول الدين وفروعه إلى العترة الطاهرة فرأيهم تبع لرأي الأئمة من العترة في الفروع والأصول وسائر ما يؤخذ من الكتاب والسنة أو يتعلق بهما من جميع العلوم لا يعولون في شيء من ذلك إلا إليهم فهم يدينون الله تعالى ويتقربون إليه سبحانه بمذهب أهل البيت لا يجدون عنه حولاً ولا يرتضون بدلا، على ذلك مضي سلفهم الصالح من عهد أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (عليهم السلام) إلى زماننا هذا، وقد أخذ الفروع والأصول عن كل واحد منهم جم من ثقاة الشيعة وحفاظهم , وعدد من أهل الورع والضبط والاتقان يربو على التواتر, فرووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعي, ومَن بعدهم رواه لمن بعده على هذا السبيل - وهكذا كان الأمر في كل خلف وجيل , إلى أن انتهى إلينا كالشمس الضاحية ليس دونها حجاب - فنحن الآن في الفروع والأصول, على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول, روينا بقضّنا وقضيضنا مذهبهم عن جميع آبائنا وروى جميع آبائنا ذلك عن جميع آبائهم, وهكذا كانت الحال, في جميع الأجيال إلى زمن النقيبين العسكرين, والرضايين الجوادين والكاظمين الصادقين, والعابدين الباقرين, والسبطين الشهيدين, وأمير المؤمنين (ع) فلا نحيط الآن بمن صحب أئمة أهل البيت من سلف الشيعة, فسمع أحكام الدين منهم, وحمل علوم الإسلام عنهم, وإن الوسع ليضيق عن استقصائهم وعدهم, وحسبك ما خرج من أقلام أعلامهم, من المؤلفات الممتعة, التي لا يمكن استيفاء عدها في هذا الإملاء, وقد اقتبسوها من نور أئمة الهدى من آل محمد (ص) واغترفوها من بحورهم, سمعوها من أفواههم, وأخذوها من شفاههم, فهي ديوان علمهم, وعنوان حكمهم, ألفت على عهدهم, فكانت مرجع الشيعة من بعدهم - وبها ظهر امتياز مذهب أهل البيت على غيره من مذاهب المسلمين, فإنا لا نعرف أن أحداً من مقلدي الأئمة الأربعة مثلاً ألف على عهدهم كتاباً في أحد مذاهبهم, وإنما ألف الناس على مذاهبهم فأكثروا بعد انقضاء زمنهم, وذلك حيث تقرر حصر التقليد فيهم, وقصر الإمامة في الفروع عليهم, وكانوا أيام حياتهم كسائر من عاصرهم من الفقهاء والمحدثين, لم يكن لهم امتياز على من كان في طبقتهم, ولذلك لم يكن على عهدهم من يهتم بتدوين أقوالهم, اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمتها المعصومين (على رأيها) فإن الشيعة من أول نشأتها لا تبيح الرجوع في الدين إلى غير أئمتها, ولذلك عكفت هذا العكوف عليهم, وانقطعت في أخذ معالم الدين إليهم, وقد بذلت الوسع والطاقة في تدوين كل ما شافهوها به, واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه, حفظاً للعلم الذي لا يصح (على رأيها) عند الله سواه, وحسبك (مما كتبوه أيام الصادق(ع)) تلك الأصول الأربعمائة, وهي أربعمائة مصنَف لأربعمائة مصنف كتبت من فتاوى الصادق على عهده, ولأصحاب الصادق غيرها, هو أضعاف أضعافها كما ستسمع تفصيله قريباً إن شاء الله تعالى _ أما الأئمة الأربعة فليس لهم عند أحد من الناس منزلة أئمة أهل البيت عند شيعتهم بل لم يكونوا أيام حياتهم بالمنزلة التي تبوؤها بعد وفاتهم, كما صرح به ابن خلدون المغربي, في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدمته الشهيرة, واعترف به غير واحد من أعلامهم, ونحن مع ذلك لا نرتاب في أن مذاهبم إنما هي مذاهب أتباعهم, التي عليها مدار عملهم في كل جيل, وقد دوّنوها في كتبهم, لأن أتباعهم أعرف بمذاهبهم, كما ان الشيعة أعرف بمذهب أئمتهم, الذي يدينون الله بالعمل على مقتضاه, ولا بتحقق منهم نية القربة إلى الله بسواه.
يتبع
ما هو معنى لفظ الشيعة في اللّغة؟
الجواب:
الشيعة لغة: الفرقة والأتباع والأعوان ، اُخذت من الشياع والمشايعة بمعنى المتابعة والمطاوعة.
قال ابن منظور:
الشيعة كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، وكلّ قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة ، والجمع شيع (لسان العرب، 8، 188، مادة : شيع) .
وقال الطريحي:
الشيعة الأتباع والأعوان والأنصار، مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار التي تشتعل بالنار، وتعين الحطب الكبار على إيقاد النار، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة. ثمّ صارت الشيعة جماعة مخصوصة (مجمع البحرين ، 4، 356، مادة : شيع).
وفي النهاية : أصل ((الشيعة)) الفرقة من الناس، وتقع على الواحد والاثنين ، والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وغلّب هذا الاسم على كل من يزعم أنّه يوالي علياً عليه السلام وأهل بيته ، حتـّى صار لهم إسما خاصاً، فإذا قيل فلانٌ من الشيعة ، عرف أنّه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة (لسان العرب 8، 189).
قال الراغب الإصفهاني:
الشياع : الانتشار والتقوية ، ويقال شاع الخبر أي كثر وقوى ، وشاع القوم، انتشروا وكثروا، وشيعت النار بالحطب: قوّتها، والشيعة من يتقوّى بهم الانسان وينشرون عنه، ومنه قيل للشجاع مَشِيعُ (المفردات 271).
وشايع فلان فلانا : والاه وتابعه على أمر وهو من الشيعة كما يقال: والاه من الولي أو الولاء (لسان العرب 8، 188).
وورد لفظ الشيعة في القرآن الكريم بمعنيين:
الأوّل: بمعنى الفرقة من الناس كقوله تعالى : (( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ )) (مريم:69) أي من كل فرقة . وقوله تعالى : (( وَلَقَد أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ )) (الحجر:10) أي فرقهم وطوائفهم.
الثاني: بمعنى الأعوان والأنصار كقوله تعالى : (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ )) (القصص:15).
وقوله تعالى : (( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبرَاهِيمَ )) (الصافات:83) .
السؤال: المعنى الاصطلاحي للفظ الشيعة
ما هو المعنى الاصطلاحي للفظ الشيعة؟
الجواب:
يراد من كلمة ((شيعة)) كل من اتّبع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونصره وقدّمه على غيره ممّن اغتصب الخلافة منه.
قال الأزهري : ((الشيعة قوم يهوون عترة النبي صلى الله عليه وآله ويوالونهم)) ولو أطلق لفظ ((الشيعة)) بأداة التعريف فهو على التخصيص ـ لا محالة ـ لأتباع أمير المؤمنين عليه السلام على سبيل الولاء والاعتقاد بإمامته بعد الرسول بلا فصل، ونفي الإمامة عمّن تقدمه في مقام الخلافة، ولو أسقطت الأداة من الكلمة مع إضافة ((من)) التبعيضية فيفيد كونه غير مخصص بمن تبع أمير المؤمنين فيقال حينئذٍ : هؤلاء من شيعة بني أمية أو شيعة بني العبّاس أو من شيعة فلان وفلان.
قال ابن منظور : ((قد غلّب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين حتـّى صار اسماً خاصاً، فإذا قيل : فلان من الشيعة عرف أنّه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم))(لسان العرب 8: 189).
وقال الشهرستاني معرفاً الشيعة: ((الشيعة هم الذين شايعوا علياً عليه السلام على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصيّتة، إما جليا وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو تقية من عنده ، وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله)) (الملل والنحل للشهرستاني 1: 146).
ولفظ ((الشيعة)) إصطلاحاً وإن صدق مجازاً على غير المعتقدين بإمامة باقي الأئمّة (عليهم السلام) كفرقة الزيدية والإسماعيليّة والفطحية وغيرهم من الواقفية ، إلاّ أنّه حقيقة مختص بمن اعتقد بالأئمّة الاثنى عشر، أولهم مولى الثقلين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم مهدي الأمم صاحب الزمان (عليه السلام) ويعتقد الشيعة الإمامية أن كل من لم يوال بقية الأئمّة بعد الإمام علي (عليه السلام) هو كمن لم يعتقد به (عليه السلام) وذلك للأحاديث المتواترة عن أئمتهم (عليهم السلام).
قال الشيخ الفيد رحمه الله: واتفقت الإمامية على أن النبي (صلى الله عليه وآله) نص على إمامة الحسن والحسين بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً نص عليهما كما نص الرسول (صلى الله عليه وآله)، واجتمعت المعتزلة ومن عددناه من الفرق سوى الزيدية والجارودية على خلاف ذلك ، وأنكروا أن يكون للحسن والحسين (عليهما السلام) إمامة بالنص والتوقيف.
واتفقت الإمامية على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص على علي بن الحسين وأنّ أباه وجدّه نصّ عليه كما نص عليه الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنّه كان بذلك إماماً للمؤمنين ، واجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة والمنتمون إلى أصحاب الحديث على خلاف ذلك ، وأنكروا بأجمعهم أن يكون علي بن الحسين (عليه السلام) إماماً للأمّة بما توجب به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين.
اتفقت الإمامية على أن الأئمّة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) إثنا عشر إماماً، وخالفهم في ذلك كل من عداهم من أهل الملّة وحججهم على ذلك خلاف الجمهور ظاهرة من جهة القياس العقلي والسمع المرضي والبرهان الجلي الذي يفضي التمسك به إلى اليقين. (أوائل المقالات 40 ـ 41).
السؤال: المقصود بالتشيع والشيعة
ما هو المقصود بالتشيع؟ ومن هم الشيعة؟
الجواب:
الشيعة لغة: قال في القاموس المحيط وغيره: شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره والفرقة على حدة ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته حتى صار اسماً لهم خاصاً.
وقال الشيخ جعفر السبحاني: الشيعة لغة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال تشايعَ القوم: إذا تعاونوا، وربما يطلق على مطلق التابع، قال تعالى: (( وإنّ من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربّه بقلب سليم )) (الصافات:83-84).
وأما اصطلاحاً: فتطلق على من يشايع علياً والأئمة (عليهم السلام) من بعده باعتبار أنهم خلفاءَ الرسول (صلى الله عليه وآله) نصبهم لهذا المقام بأمر من الله سبحانه (يعني بالنص).
فالتشيع عبارة عن إستمرار قيادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته بمن نصبه للناس إماماً وقائداً للأمة.
وقال السيد محسن الأمين: وكانت هذه اللفظة تقال على من شايع علياً (عليه السلام) قبل موت النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده.
أما تاريخ الشيعة والتشيع فقال عنه السيد الأميني: وسواء أكان إطلاق هذا الاسم عليهم يوم الجمل أم في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو بعد يوم الجمل فالقول بتفضيل عليّ (عليه السلام) وموالاته الذي هو معنى التشيع كان موجوداً في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) واستمر بعده إلى اليوم.
وأماالعلامة السبحاني فقال عنه: وأما تاريخاً: فالشيعة ثلة من المسلمين الاوائل الذين عاصروا الرسول (صلى الله عليه وآله) وآزروه وعاضدوه في مواقف عصيبة، فلما مضى الرسول (صلى الله عليه وآله) الى الرفيق الأعلى انطووا تحت قيادة علي (عليه السلام) وأولاده باعتباره الممثل الشرعي للخلافة والمنصوص عليه من قبل النبي (صلى الله عليه وآله). فليس للتشيع تاريخ وراء تاريخ الاسلام، ولا للشيعة أصول سوى أنهم رهط من المسلمين الأوائل في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) ومن جاء بعدهم عبرالقرون، وجاء في مدح هذه التسمية ما أخرجه باسناده الشيخ الطبرسي في مجمع البيان قال: روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليهنئكم الإسم، قلت: وما هو؟ قال: الشيعة، قلت: الناس يعيروننا بذلك، قال: أما تسمع قوله سبحانه: (( وإنَّ من شيعته لإبراهيم )) وقوله: (( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه )) .
والشيعة فرق ومذاهب شتى، فمنها نحن الامامية الاثنا عشرية، ومنها الزيدية، والاسماعيلية، والواقفية، والفطحية، والكيسانية، والناووسية، وغيرهم... فإذا أطلق لفظ الشيعة أو الرافضة أو الامامية فانما يقصدون الطائفة المنصورة والفرقة الناجية الامامية الاثنى عشرية أول أئمتهم أمير المؤمنين(عليه السلام) ونفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته سيدة نساء العالمين وأبو سبطي وريحانتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد شباب أهل الجنة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم الامام المهدي المنتظر(عليه السلام) الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجَورا.
السؤال: التشيع بالمعنى الأعم والأخص
هل صحيح أن جيش عمر بن سعد الذي حارب الحسين (ع) في الطف كان يتكون من أهل الكوفة , أي من شيعة أمير المؤمنين (ع) وممن بايعوا الحسين في بادئ الأمر ؟ وكم كانت نسبتهم في الجيش ؟
الجواب:
شيعة الإمام الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة, على قسمين :
أولاً: شيعة بالمعنى الأخص, يعني يعتقدون بالتولي والتبري, وهؤلاء لم يكونوا في جيش عمر بن سعد الذي حارب الامام الحسين (عليه السلام), بل إما استشهدوا مع الحسين (عليه السلام), أو كانوا في السجون, أو وصلوا إلى كربلاء بعد شهادة الحسين (عليه السلام).
ثانياً: شيعة بالمعنى الأعم, يعني يحبون أهل البيت (عليهم السلام), يعني يعتقدون بالتولي ولا يعتقدون بالتبري, ولا يرون أن الإمامة الهية وبالنصّ, وهؤلاء كان منهم من بايع الامام الحسين (عليه السلام) في أول الأمر وصار إلى جيش عمر بن سعد .
وكل ما ورد من روايات ونصوص تاريخية فيها توبيخ لأهل الكوفة, فانما تحمل على الشيعة بالمعنى الثاني, أي بالمعنى الأعم, أي الذين كانوا يتشيعون بلا رفض وبلا اعتقاد بالامامة الالهية وما إلى ذلك من أصول التشيع .
السؤال: الشيعة بالمعنى الأخص
الكثير من المؤمنين يقولون لي نحن محبين ولسنا شيعة فما معنى هذا الكلام؟
الجواب:
هناك روايات تشير إلى أن الشيعة هم من كانت فيه خصوصيات تشير لها تلك الروايات، ولكن المقصود من الشيعة في هذه الروايات الشيعة بالمعنى الأخص، وإلا فجميع من يوالي أمير المؤمنين والأئمة من بعده (عليهم السلام) يُطلق عليهم شيعة بالمعنى الأعم، بل هناك معنى أعم من ذلك أيضاً، وهو موالاة بعض الأئمة (عليهم السلام) فيدخل بذلك الزيدية والإسماعيلية. ومن الروايات التي تشير إلى الشيعة بالمعنى الأخص ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) حيث قال: إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف وإذا آمنا آمن فاؤلئك شيعتنا حقاً.
وكذلك ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث رفض بعض من ادّعى أنه من شيعته وقال: إني ما أعرفكم ولا أرى عليكم أثراً مما تقولون إنما شيعتنا من آمن بالله ورسوله وعمل بطاعته واجتنب معاصيه وأطاعنا فيما أمرنا به ودعونا إليه شيعتنا رعاة الشمس والقمر والنجوم يعني صلوات الله عليه للوقوف على مواقيت الصلاة شيعتنا ذبل الشفاه خمص بطونهم تعرف الرهبانية في وجوهم ليس من شيعتنا من أخذ غير حقه ولا من ظلم الناس ولا من تناول ما ليس له،وكذلك ما ورد عن الإمام زين العابدين حيث رفض بعض من أدعى أنه من شيعته وقال: كذبوا اين السمت في الوجوه أين أثر العبادة أين سيماء السجود إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم قد قرحت العبادة منهم الأناف ودثرت الجباة والمساجد خمص البطون ذبل الشفاة قد بهجت العبادة وجوههم واخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثتهم المسبحون إذا سكت الناس والمصلون إذا نام الناس والمحزنون إذا فرح الناس يعرفون بالزهد كلامهم الرحمة وتشاغلهم بالجنة.
السؤال: ادنى ما يكون المرء به شيعيّاً
ان ادنى ما يعترف به في الامامة ليقال انه شيعي اي الحد الادنى الذي يدخله في التشيع او يخرجه من التشيع .
الجواب:
أدنى ما يكون به المرء شيعياً إمامياً بالمعنى المصطلح عليه في باب العقائد والملل أن يعتقد بإمامة اثنى عشر إماماً معصوماً من أهل بيت النبوة، أولهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وآخرهم الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وهذا الاعتقاد يلزمه عدم الاعتراف بخلافة من نصبوا أنفسهم خلفاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سواهم، أي سوى هؤلاء الأئمة المنصوص عليهم بحسب هذه العقدية، والذي يخرج المرء من التشيع هو إنكار هذه الإمامة أو إنكار إمامة أي واحد من هؤلاء الأئمة (عليهم السلام) .
والاعتقاد بالإمامة أمر قلبي جوانحي، تنطوي عليه سريرة، المرء وقلبه والتوالي والتبري أفعال جوارحية تتمثل بمظاهر تعظيم الشعائر لذكرى الأئمة (عليهم السلام) وإحياء أمرهم والحزن لحزنهم والفرح لفرحهم والبراءة من أعدائهم.
السؤال: درجات التشيع
شككت في صحة هذه الرواية:
هذه حادثة جرت في أيام الإمام الرضا عليه السلام
لما جعل المأمون إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد, دخل عليه آذنه وقال :
إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة عليّ, فقال عليه السلام :
أنا مشغولٌ فاصرفهم, فصرفَهم.. فلمّا كان من اليوم الثاني جاؤا وقالوا كذلك مثلها, فصرفهم إلى أن جاؤا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين.
ثمّ أيِسوا من الوصول وقالوا للحاجب : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا, ونحن ننصرف هذه الكرّة ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا, وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء !..
فقال عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : ائذن لهم ليدخلوا, فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس, فبقوا قياماً, فقالوا : يا بن رسول الله !.. ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب?.. أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا?..
فقال الرضا عليه السلام : اقرؤا : (( وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )) , ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم, وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (ع) عتبوا عليكم فاقتديت بهم.
قالوا : لماذا يا بن رسول الله?!.. قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
ويحكم !.. إنّما شيعته الحسن والحسين وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر, الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره, ولم يركبوا شيئاً من فنون زواجره, فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته, وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض, متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله, وتتّقون حيث لا يجب التقيّة, وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة, فلو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه, والموالون لأوليائه, المعادون لأعدائه, لم أُنكره من قولكم, ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها, إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلاّ أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم.
قالوا : يا بن رسول الله !.. فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علّمنا مولانا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادو أعدائكم, قال الرضا عليه السلام:
فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي !.. ارتفعوا, ارتفعوا, ارتفعوا, فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه, ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم?..
قال : ستّين مرّة, فقال لحاجبه :
فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية, فسلّم عليهم وأقرئهم سلامي, فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم, واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا
وموالاتهم وتفقّد أمورهم وأمور عيالاتهم, فأوسعَهم بنفقات ومبرّات وصلات, ورفع معرّات.
الجواب:
إن للتشيع وموالاة أهل البيت (عليهم السلام) درجات، فكلما كان الإنسان أطوع لهم ويقتدي بهم ويتمثل بالصفات التي ذكرها الإمام كان شيعياً على الحقيقة أكثر، والناس درجات في التشيع يبدأون من المحبة ودعوى الإتباع، ثم التخلق بأخلاقهم إلى أن يكونوا طوع بنانهم، فكلما ارتفعوا في الدرجات كلما زادوا تحققاً بالتشيع إلى أن يصلوا إلى الدرجات التي ذكرها الإمام (عليه السلام)، فالإمام يشير هنا إلى الشيعي الحقيقي والدرجة العليا من التشيع كتشيع أبو ذر وسلمان والمقداد وأصحاب الحسين (عليه السلام)، ومن منا مثل هؤلاء؟! بل نحن وكل الشيعة نسعى لأن نكون مثلهم، فنبدأ كمحبين لهم ومتبرئين من أعدائهم وهو التشيع بالمعنى العام، ونسعى في الارتفاع ونحاول أن نصل إلى تلك الدرجات التي عناها الإمام (عليه السلام).
إذا اتضح هذا فلا داعي للبحث في السند. فلاحظ.
وللتفصيل أكثر ارجع إلى المجلد الخامس والستين من البحار في الباب التاسع عشر تحت عنوان: (صفات الشيعة وأصنافهم وذم الاغترار والحث على العلم والتقوى)، ستجد المزيد من الروايات في ذلك.
وعليك بالفصل الثالث من كتاب: (الشيعة في أحاديث الفريقين) للسيد مرتضى الأبطحي ففيه توضيح ما أشكل عليك.
وأما سند هذه الرواية بالخصوص فهي مروية عن التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام)، ولم يصلنا هذا السند بطريق معتبر لجهالة راوييه عن الإمام العسكري (عليه السلام) أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار، ولكن هذا لا يخدش بالمتن لكثرة ما ورد من روايات بهذا المضمون، فلاحظ.
السؤال: عقيدة الشيعة
ماهي عقيدة الشيعة؟؟؟
او بمعنى ماذا يلزمني لكي اصبح شيعيا؟؟
الجواب:
الاختلاف بيننا وبين المخالفين لنا في المذهب في الأصول هو الاعتقاد بالإمامة باعتبارها منصباً إلهيّاً وان الأئمة المنصوبين من الله تعالى بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله) هم اثنا عشر إماماً أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي المنتظر ( عليهم السلام) ولنا في أصول المذهب اعتقادات في التوحيد والعدل وحتى النبوة والمعاد تغاير في تفاصيلها كثير من المذاهب الإسلامية المخالفة لنا فعليك أن تعرف من خلال الدليل القدر الواجب منها الذي يجعلك غير مقلد في أصول الدين.
واما اختلافاتنا في فروع الدين فكثيرة مع المخالفين لان المنهج المتبع بيننا وبينهم مختلف فنحن لا ناخذ أحكامنا هذا إلا من النبي والأئمة المعصومين أو من نصبهم الإمام في الغيبة للنيابة العامة وبذلك افترق مذهبنا عن بقية المذاهب في كثير من الأحكام.
السؤال: منبع عقائد الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم
من أين يأخذ الشيعة عقيدتهم؟ تحياتي لكم
الجواب:
1 ـ يأخذ الشيعة عقيدتهم من الكتاب الكريم بعد تمييز المحكمات والمتشابهات, والناسخ والمنسوخ, والنص والظاهر، ويتم التمييز بالرجوع الى الروايات الواردة عن النبي الأكرم والأئمة المعصومين (عليهم السلام) ((بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)) (العنكبوت:49) وسيأتي ضابط الروايات.
2 ـ السنة الشريفة وهي أحاديث النبي والأئمة (عليهم السلام) بعد التثبت من أن هذه الروايات صادرة عنهم (عليهم السلام)، وان الطريق الواصل صحيح بحسب الموازين المعروفة عندنا.
3 ـ الاجماع, ويجب ان نحرز ان الإمام المعصوم (عليه السلام) ضمن المجمعين حتى يكون حجة.
4 ـ العقل، فان هناك أحكاماً عقلية تكون كبريات قد تكون صغرياتها عقلية أيضاً أو مأخوذة من الشارع المقدس، مع التنبيه الى أن اثبات هذه المقدمات العقلية يجب أن يكون قطعياً بديهياً أو نحرز حجيتها من الشارع. ومن الأمثلة على ذلك بحث تبعية وجوب المقدمة لذي المقدمة، أو بحث التحسين والتقبيح العقليين وغيرها.
واذا لم يحصل الفقيه على دليل مما سبق يرجع الى الأصل العملي أي وظيفة المكلف العملية بعد فقد الدليل، ومنها البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب، واثبات حجية هذه الاصول في مضانها من أصول الفقه.
وللتفصيل أكثر يرجع الى كتب أصول الفقه.
السؤال: اعتماد الشيعة على الكتاب والعترة في حقانية مذهبهم
لماذا اسمع واقرا ان اهل السنة عندهم دلاءل من القرآن ومن الحديث ولا اسمع هذا الشيء من الشيعة ؟
الجواب:
انّ الشيعة تعتمد في حقانيّتها على احاديث مثل الحديث المتواتر عند الفريقين وهو حديث الثقلين، حيث قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي)، فمن باب أولى تعتمد الشيعة على هذين المصدرين كركيزتين أساسيّتين في إثبات مذهبها واستخراج أصولها و فروعها . و هل كان هناك مورداً واحداً تدّعيه الشيعة بلا سند من الكتاب و السنّة الصحيحة ؟
والمتّتبع للأقوال يرى أنّ ما تقوله هذه الطائفة في أيّ مجال هو المطابق للقرآن والآثار المرويّة حتّى في كتب أهل السنّة .
وللكلام في هذا المضمار مجال واسع و يكفيك أن تقرأ كتب الشيعة المشحونة بهذه الأدلّة القرآنية والحديثية ·
السؤال: اعتماد الشيعة على القرآن والسنة والعقل في حقانية مذهبهم
من هو احق الشيعة او السنة ؟ وما الدليل ؟
الجواب:
الاسلام دين الله , إن الدين عند الله الإسلام , ونبي هذا الدين هو محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) , ومعجزة الإسلام القرآن الكريم , والتشيع هو الإسلام , والإسلام هو التشيع , ومنشأ الاختلاف كان بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) , وأصل الإختلاف في الإمامة.
ومن المتسالم عليه عند الجميع أن جميع الأنبياء كان لهم أوصياء. فهل لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وصي ؟ هل عيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخليفة من بعده ونص عليه ؟ وإذا لم يكن قد عيّن الخليفة هل وضّح الرسول(صلى الله عليه وآله) نظام الحكم في الإسلام ؟ وما هي الأسس التي تبتني عليه الأمة في تعيين الخليفة ؟ هل الخلافة ببيعة الناس لشخص ؟ حتى ولو كان كبار القوم قد تخلفوا عن البيعة ، كما حدث لخلافة أبي بكر ! أم أنها بالنص والتعيين كما نص أبو بكر على عمر ؟! أم أنها بالشورى كما حدث لعثمان؟ , مع العلم أن الشورى ما كانت حقيقية , وإنما هي اقرب ما تكون إلى مسرح أو تمثيلية !!
أناس اعتمدوا على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأدلة العقل والفطرة، وقالوا : إن الإمامة بالنص , نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بالإمامة , والإمامة الهية , واحتجوا بآية التطهير وآية الاستخلاف وآية المباهلة وآية الانذار وآية التصدق بالخاتم و ... , وحديث الثقلين وحديث الغدير وحديث المنزلة و ... , وأن العقل يحتم على كل انسان يريد سفراً أن يوصي بعياله من يدبر أمورهم ويرجعون إليه , فكيف برسول الله(صلى الله عليه وآله) يغادر أمته إلى الأبد ويتركهم سدى بلا أن يعيّن لهم خليفة . وهؤلاء الناس هم الشيعة , لمشايعتهم علياً (عليه السلام) .
السؤال: إسناد مذهب الشيعة إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
نطلب منكم اثبات ان الشيعة الموجودين حالياً هم نفس شيعة علي عليه السلام في عهده
الجواب:
إن أولي الألباب ليعلمون بالضرورة انقطاع الشيعة الإمامية خلفاً عن سلف في أصول الدين وفروعه إلى العترة الطاهرة فرأيهم تبع لرأي الأئمة من العترة في الفروع والأصول وسائر ما يؤخذ من الكتاب والسنة أو يتعلق بهما من جميع العلوم لا يعولون في شيء من ذلك إلا إليهم فهم يدينون الله تعالى ويتقربون إليه سبحانه بمذهب أهل البيت لا يجدون عنه حولاً ولا يرتضون بدلا، على ذلك مضي سلفهم الصالح من عهد أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (عليهم السلام) إلى زماننا هذا، وقد أخذ الفروع والأصول عن كل واحد منهم جم من ثقاة الشيعة وحفاظهم , وعدد من أهل الورع والضبط والاتقان يربو على التواتر, فرووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعي, ومَن بعدهم رواه لمن بعده على هذا السبيل - وهكذا كان الأمر في كل خلف وجيل , إلى أن انتهى إلينا كالشمس الضاحية ليس دونها حجاب - فنحن الآن في الفروع والأصول, على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول, روينا بقضّنا وقضيضنا مذهبهم عن جميع آبائنا وروى جميع آبائنا ذلك عن جميع آبائهم, وهكذا كانت الحال, في جميع الأجيال إلى زمن النقيبين العسكرين, والرضايين الجوادين والكاظمين الصادقين, والعابدين الباقرين, والسبطين الشهيدين, وأمير المؤمنين (ع) فلا نحيط الآن بمن صحب أئمة أهل البيت من سلف الشيعة, فسمع أحكام الدين منهم, وحمل علوم الإسلام عنهم, وإن الوسع ليضيق عن استقصائهم وعدهم, وحسبك ما خرج من أقلام أعلامهم, من المؤلفات الممتعة, التي لا يمكن استيفاء عدها في هذا الإملاء, وقد اقتبسوها من نور أئمة الهدى من آل محمد (ص) واغترفوها من بحورهم, سمعوها من أفواههم, وأخذوها من شفاههم, فهي ديوان علمهم, وعنوان حكمهم, ألفت على عهدهم, فكانت مرجع الشيعة من بعدهم - وبها ظهر امتياز مذهب أهل البيت على غيره من مذاهب المسلمين, فإنا لا نعرف أن أحداً من مقلدي الأئمة الأربعة مثلاً ألف على عهدهم كتاباً في أحد مذاهبهم, وإنما ألف الناس على مذاهبهم فأكثروا بعد انقضاء زمنهم, وذلك حيث تقرر حصر التقليد فيهم, وقصر الإمامة في الفروع عليهم, وكانوا أيام حياتهم كسائر من عاصرهم من الفقهاء والمحدثين, لم يكن لهم امتياز على من كان في طبقتهم, ولذلك لم يكن على عهدهم من يهتم بتدوين أقوالهم, اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمتها المعصومين (على رأيها) فإن الشيعة من أول نشأتها لا تبيح الرجوع في الدين إلى غير أئمتها, ولذلك عكفت هذا العكوف عليهم, وانقطعت في أخذ معالم الدين إليهم, وقد بذلت الوسع والطاقة في تدوين كل ما شافهوها به, واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه, حفظاً للعلم الذي لا يصح (على رأيها) عند الله سواه, وحسبك (مما كتبوه أيام الصادق(ع)) تلك الأصول الأربعمائة, وهي أربعمائة مصنَف لأربعمائة مصنف كتبت من فتاوى الصادق على عهده, ولأصحاب الصادق غيرها, هو أضعاف أضعافها كما ستسمع تفصيله قريباً إن شاء الله تعالى _ أما الأئمة الأربعة فليس لهم عند أحد من الناس منزلة أئمة أهل البيت عند شيعتهم بل لم يكونوا أيام حياتهم بالمنزلة التي تبوؤها بعد وفاتهم, كما صرح به ابن خلدون المغربي, في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدمته الشهيرة, واعترف به غير واحد من أعلامهم, ونحن مع ذلك لا نرتاب في أن مذاهبم إنما هي مذاهب أتباعهم, التي عليها مدار عملهم في كل جيل, وقد دوّنوها في كتبهم, لأن أتباعهم أعرف بمذاهبهم, كما ان الشيعة أعرف بمذهب أئمتهم, الذي يدينون الله بالعمل على مقتضاه, ولا بتحقق منهم نية القربة إلى الله بسواه.
يتبع
تعليق