إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مأساة كربلاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مأساة كربلاء



    بسم الله الرحمن الرحيم

    مأساة كربلاء


    هل كربلاء مأساة؟! أم هي إنجاز سياسي عظيم؟.. أم أنها مأساة وإنجاز معاً؟!

    إننا نسمع من خطباء المنبر الحسيني ما يوقعنا في حيرة من أمرنا في تفسير هذا الحدث بهذا، أو بذاك، أو بهما معاً..



    الجواب:



    فإن ما ورد في السؤال من اختلاف النظرة، والتعاطي مع قضية كربلاء، صحيح بلا ريب، وليس هو موضع مؤاخذة في حد نفسه.. ولكن المؤاخذة إنما هي على الاقتصار والجمود عليه..


    فهناك من يفهم كربلاء، على أنها قضية سياسية، تاريخية. ولا بد من تحليلها والتعاطي معها وفلسفتها من خلال هذه النظرة. ويصر على هذا المنحى، ويعتبره أنه هو الاتجاه العلمي، والفكري، والتاريخي، والسياسي، والعسكري. ويرى أنه لا بد أن يكون الارتباط بها بمقدار ما يستفيده الإنسان منها في هذا الاتجاه بالذات..

    وهناك من يتعاطى مع كربلاء من حيث هي شعائر، وعمل عبادي، والقيام بواجب الحزن والتحزن على المستشهدين فيها. وتعميق الارتباط بأهل البيت ^ من خلال ذلك، ولأجل ذلك، فهو يقتصر على عنصر المأساة، في جميع حالاته ومظاهره، ثم على رعاية تلك العلاقة الإيمانية بأهل البيت ^ وتعميقها..


    ونقول:

    إن مما لا شك فيه أن هذين الاتجاهين، أساسيان ومهمان جداً في وعينا لمأساة كربلاء، وليس من الخطأ الاهتمام بهما، والتركيز عليهما.. لكن الخطأ هو رؤية التنافي فيما بينهما، والتزام أحدهما، ورفض الآخر من جهة.. يضاف إليه خطأ آخر، وهو حصر كربلاء في خصوص هذين الاتجاهين من جهة أخرى..


    والحقيقة هي أن علينا أن نفهم كربلاء على أنها هي الإسلام كله، بمختلف شؤونه ومجالاته، ولا يصح تحجيم كربلاء وحصرها في اتجاه خاص، أو في زاوية بعينها.. ففي كربلاء كل شيء مما تشتهيه أنفس طلاب الحقيقة، وتسعى إلى نيله عقول أهل الاستقامة على طريق الهدى.. إذ فيها:

    *العقيدة الإسلامية..

    *وفيها الشريعة، في كثير من مجالاتها..

    *وفيها سياسات الإسلام..

    *وفيها مفاهيم القرآن..

    *وفيها تفسير، وتأويل آيات من كتاب الله..

    *وفيها شذى الإمامة، وعبق النبوة..

    *وفيها مهمات الأنبياء، وإنجازات الأوصياء، ومسؤولياتهم وصلاحياتهم..

    *وفيها تجليات علوم الأئمة، ودرجات عصمتهم، وروائع كراماتهم، وسائر مواصفاتهم..

    *في كربلاء تبنى الشخصية الإنسانية والإسلامية المتوازنة..

    *وفيها تصاغ المشاعر، والعواطف والأحاسيس، وتنشأ وتتربى وتتكامل، ويميز فيها الخبيث من الطيب..

    *فيها النظرية السياسية، وفيها المفاهيم العقيدية..

    *وفيها الممارسة السياسية، والموقف العقائدي، والأخلاقي، والديني، والإنساني..


    وليست كربلاء مجرد حدث تاريخي، سياسي، عسكري، ولا هي مجرد مأساة، لكي تنتهي حينما ننتهي من تقديم بعض التحليلات التاريخية لأسبابها، ولما نشأ عنها، أو حينما ننتهي من مراسم العزاء، أو حين نتوقف عن البكاء..

    ولا هي مجرد نشاط سياسي، حتى إذا وقفنا على بعض معطياته الفكرية، لا نعود بحاجة إليه..

    كما أنها ليست مجرد ترف فكري، تنتهي مفاعيله، وتنحصر آثاره في حدود ما نرسم لها من آفاق وتصورات..

    إن كربلاء الحسين إنما يجسدها الإمام الحسين ×، الذي قال عنه النبي الأكرم ’: إن الحسين مصباح هدى، وسفينة نجاة..

    إنه مصباح ينير الدرب للضالين والتائهين في مختلف مواضع التيه والضلال..

    إن الإمام الحسين × هو النهج الذي تسلكه، والقاعدة التي تلتزم بها، لتصل من ثم إلى غاياتك، وتتلمس التفاصيل من خلال الضابطة والقاعدة التي تعيش آفاقها، وتستفيد من تجلياتها في كل موقع اشتملت عليه تلك الآفاق، ولا تغرق في التفاصيل لتضل عن القاعدة، فلا تجد نور الهداية لتستضيء به.


    إننا نحتاج إلى الإمام الحسين × حاجتنا إلى النور في ظلمة الليل البهيم..

    وذلك كله يجعلنا نفهم أن كربلاء ليست مجرد حدث مسجون في قمقم التاريخ القديم، نهتم بالبحث عنه، ثم نودع نتائج بحثنا في بطون الكتب والأسفار، التي لا يلتفت أحد إليها، ويعبث بها غبار النسيان، ويضرُّ بها الهجران، إلا من بعض زيارات لبعض أساتذة التاريخ القديم في الحوزات الدينية، أو في الجامعات؛ لحاجة دراساتها الأكاديمية..


    وربما يعطف عليها فريق من الناس ممن عرف عنهم أنهم يعيشون على هامش الحياة، لأنهم يريدون أن يعيشوا الزهو الفارغ من خلال ذكريات أمجاد الماضي، التي لم يكن لهم شرف صنعها، أو الإسهام فيها، ولا تحملوا عناء شيء مما نشأ عنها من آثار، وما لحقها من تبعات، أو ما فرضته من واجبات ومسؤوليات..


    إن كربلاء ـ كما قلنا ـ ليست كذلك، بل هي الإكسير الذي يعيد صناعة الناس، ويجعل ترابهم ذهباً، من خلال ما له من دور كبير في صناعة إنسانيتهم، وبناء مشاعرهم، وعواطفهم، وأحاسيسهم، وتعريفهم بحقائق دينهم.



    والحمد لله رب العالمين.منقول




    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 29-05-2017, 09:38 PM. سبب آخر:

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

    القضية الحسينية هي عبارة عن جنة فيها كل ما تحتاج ، والقضية الحسينية حققت أهدافها تحقيق قلَّ نظيرة ؛ ومن اهم هذه الأهداف فصلت الحاكم عن الدين ، وايضاً ازالة الرهبة من السلطان والخروج على الحاكم الظالم ...
    فالقضية الحسينية عبارة عن مدرسة لكل الأجيال ولكل الاختصاصات ، فإنها حقاً ثورة مباركة ، لان الدماء التي سالت على ارض كربلاء اطهر دماء سفكت من اجل اعلاء كلمة لا إله إلا الله محمداً رسول الله وعلياً ولي الله ...

    بارك الله فيكم على اختيار هذا البحث المفيد ، جعله الله ثقلاً كبيراً في ميزان حسناتكم .


    نسألكم الدعـــــاء


    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X