بسم الله الرحمن الرحيم
من ضيع من عمره ساعة
قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان امرء ضيّع من عمره ساعة في غير ما خلق له لجدير أن يطول عليها حسرته يوم القيامة(1).
روي انّ شاباً ورث من أبيه مالاً جزيلاً، فجعل يخرجه في سبيل الله، فشكت اُمّه ذلك إلى صديق كان لأبيه وقالت: انّي أخاف عليه الفقر، فأمره ذلك الصديق أن يستبقي لنفسه من الأموال.
فقال له الشاب: ما تقول في رجل ساكن في ربط البلد، وقد عزم على أن يتحوّل إلى داخل المدينة، فجعل يبعث غلمانه برحله ومتاعه إلى داره بالمدينة، فذلك خير أم من كان يرحل بنفسه ويترك متاعه خلفه لا يدري يُبعث به إليه أو لا؟ فعرف الصديق انّه صادق في مثاله، فأمره بإنفاقه في الصدقات.
فعليك يا أخي بدوام الصدقات، فدوامها من دليل سعادات الدنيا والآخرة، ولا تحقرنّ قليلها فذلك القليل ينتظم إلى قليل مثله فيصير كثيراً.
وبادر بإخراج الزكاة إذا وجبت من المال أو كانت تطوّعاً، فإنّ الصدقة لا تخرج من يد المؤمن حتّى يفك بها سبعين شيطاناً، كلّهم [قد عضّ على قلب ابن آدم] ينهونه عن اخراجها، ولا تستكثر يا أخي ما تعطيه في الصدقة، وطاعة الله إذا استكثرها المؤمن صغرت عند الله، وإذا صغرت عند المؤمن كبرت عند الله.
تعليق