إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا الجمع بين الصلاتين؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا الجمع بين الصلاتين؟


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الجمع أو التفريق بين الصلاتين

    ولما استقرّ بنا المجلس بعد الصلاة، خاطبني أحد الحاضرين، ويدعى النواب ‏عبد القيوم خان، وكان يعد من أعيان العامة وأشرافهم، وهو رجل مثقف ‏يحب العلم والمعرفة، فقال لي:أستأذنكم لأطرح سؤالا خارجا عن الموضوع الذي كنا فيه، ‏ولكنه كثيرا ما يتردد على فكري ويختلج في صدري.‏

    قلت: تفضل واسأل، فإني مستعد للاستماع إليك.‏

    النواب: كنت أحب كثيرا أن ألتقي بأحد علماء الشيعة حتى أسأله: أنه لماذا ‏تسير الشيعة على خلاف السنة النبوية حتى يجمعون بين صلاتي الظهر ‏والعصر وكذلك المغرب والعشاء؟!‏

    قلت:‏


    أولا: السادة العلماء ـ وأشرت إلى الحاضرين في المجلس ـ يعلمون أن ‏آراء العلماء تختلف في كثير من المسائل الفرعية، كما أن أئمتكم ـ الأئمة ‏الأربعة ـ يختلفون في آرائهم الفقهية فيما بينهم كثيرا، فلم يكن إذن ‏الاختلاف بيننا وبينكم في مثل هذه المسألة الفرعية شيئا مستغربا.‏

    ثانيا: إن قولك: الشيعة على خلاف السنة النبوية، ادّعاء وقول لا دليل عليه، ‏وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يجمع حينا ويفرق أخرى.‏


    النواب ـ وهو يتوجه إلى علماء المجلس ويسألهم ـ: أهكذا كان يصنع ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفرق حينا ويجمع أخرى؟‏
    الحافظ: يلتفت إلى النواب ويقول في جوابه: كان النبي (صلى الله عليه ‏وآله) يجمع بين الصلاتين في موردين فقط: مورد السفر، ومورد العذر من ‏مطر وما أشبه ذلك، لكي لا يشق على أمته.‏


    وأما إذا كان في الحضر، ولم يك هناك عذر للجمع، فكان يفرّق، وأظن أن ‏السيد قد التبس عليه حكم السفر والحضر!!‏


    قلت: كلا، ما التبس عليّ ذلك، بل أنا على يقين من الأمر، وحتى أنه جاء ‏في الروايات الصحيحة عندكم: بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ‏يجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر.‏


    الحافظ: ربما وجدتم ذلك في رواياتكم وتوهمتم أنها من رواياتنا!!‏


    قلت: لا، ليس كذلك، فإن رواة الشيعة قد أجمعوا على جواز الجمع بين ‏الصلاتين، لأن الروايات في كتبنا صريحة في ذلك، وإنما الكلام والنقاش ‏يدور فيما بين رواتكم حول الجمع وعدمه، فقد نقلت صحاحكم وذكرت ‏مسانيدكم، أحاديث كثيرة وأخبارا صريحة في هذا الباب.‏
    الحافظ: هل يمكنكم ذكر هذه الروايات والأحاديث وذكر مصادرها لنا؟


    قلت: نعم، هذا مسلم بن الحجاج، روى في صحيحه في باب (الجمع بين ‏الصلاتين في الحضر) بسنده عن ابن عباس، أنه قال: صلّى رسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جمعا، والمغرب والعشاء جمعا، في ‏غير خوف ولا سفر.‏


    وروى أيضا، بسنده عن ابن عباس، أنه قال: صلّيت مع النبي (صلى الله ‏عليه وآله) ثمانيا جمعا، وسبعا جمعا (1).‏


    وروى هذا الخبر بعينه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ج2 ص221 وأضاف ‏إليه حديثا آخر عن ابن عباس أيضا، أنه قال: صلى رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) في المدينة مقيما غير مسافر، سبعا وثمانيا.‏


    وروى مسلم في صحيحه أخبارا عديدة في هذا المجال، إلى أن روى في ‏الحديث رقم 57، بسنده عن عبدالله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوما ‏بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس يقولون: ‏الصلاة.. الصلاة! فلم يعتن ابن عباس بهم، فصاح في هذه الأثناء رجل من ‏بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة.. الصلاة!‏


    فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة؟ لا أم لك!‏


    ثم قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر ‏والمغرب والعشاء.‏


    قال عبدالله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة ‏فسألته، فصدّق مقالته.‏


    وروى مسلم في صحيحه الحديث رقم 58 ذلك أيضا بطريق آخر عن عبدالله ‏بن شقيق العقيلي، قال: قال رجل لابن عباس ـ لما طالت خطبته: الصلاة! ‏فسكت، ثم قال: الصلاة! فسكت. ثم قال: ‏

    1- يقصد بالثمان: ركعات الظهر والعصر، وبالسبع: ركعات المغرب والعشاء، في ‏الحضر (المترجم).‏

    الصلاة! فسكت، ثم قال: لا أم لك! أتعلمنا بالصلاة، وكنا نجمع بين ‏الصلاتين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!‏
    وروى الزرقاني وهو من كبار علمائكم، في كتابه (شرح موطأ مالك ج1 ‏ص 263، باب الجمع بين الصلاتين) عن النسائي، عن طريق عمرو بن ‏هرم، عن ابن الشعثاء، أنه قال: إن ابن عباس كان يجمع بين صلاتي الظهر ‏والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء في البصرة، وكان يقول هكذا صلى ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله).‏


    وروى مسلم في صحيحه، ومالك في (الموطأ) وأحمد بن حنبل في (المسند) ‏والترمذي في صحيحه في (باب الجمع بين الصلاتين) باسنادهم عن سعيد ‏بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين ‏الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة، من خوف ولا مطر، فقيل ‏لابن عباس: ما أراد بذلك؟

    قال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته.‏

    هذه بعض رواياتكم في هذا الموضوع، وهي أكثر من ذلك بكثير، ولكن ‏ربما يقال: إن أوضح دليل على جواز الجمع بين الصلاتين، من غير عذر ‏ولا سفر، هو أن علمائكم فتحوا بابا في صحاحهم ومسانيدهم بعنوان: ‏‏(الجمع بين الصلاتين) وذكروا فيه الروايات التي ترخص الجمع مطلقا، في ‏السفر والحضر، مع العذر وبلا عذر.‏ولو كان غير ذلك، لفتحوا بابا مخصوصا للجمع في الحضر وبابا ‏مخصوصا للجمع في السفر، وبما أنهم لم يفعلوا ذلك، وإنماسردوا الروايات في باب واحد، كان دليلا على جواز الجمع مطلقا!‏

    الحافظ: ولكني لم أجد في صحيح البخاري روايات ولا بابا بهذا العنوان.‏
    قلت:‏
    أولا: إنه إذا روى سائر أصحاب الصحاح ـ غير البخاري ـ من مثل مسلم ‏والترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل، وشرّاح صحيحي مسلم والبخاري، ‏وغيرهم من كبار علمائكم، أخبارا وأحاديث في مطلب ما وأقروا بصحتها، ‏ألم تكن رواية أولئك كافية في إثبات ذلك المطلب....، فيثبت إذن هدفنا ‏ومقصودنا؟!‏

    وثانيا: إن البخاري أيد ذكر هذه الروايات في صحيحه، ولكن بعنوان آخر، ‏وذلك في باب (تأخير الظهر إلى العصر) من كتاب مواقيت الصلاة، وفي ‏باب (ذكر العشاء والعتمة) وباب (وقت المغرب).‏

    أرجو أن تطالعوا هذه الأبواب بدقة وإمعان حتى تجدوا أن كل هذه الأخبار ‏والروايات الدالة على جواز الجمع بين الصلاتين منقولة هناك أيضا.‏
    ---------------------------------
    1- يقصد بالثمان: ركعات الظهر والعصر، وبالسبع: ركعات المغرب والعشاء، في ‏الحضر (المترجم).‏



    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 05-06-2017, 01:39 PM. سبب آخر:

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الجمع بين الصلاتين عند علماء الفريقين

    والحاصل: إن نقل هذه الأحاديث من قبل جمهور علماء الفريقين ـ مع ‏الإقرار بصحتها في صحاحهم ـ دليل على أنهم أجازوا الجمع ورخصوه، ‏وإلا لما نقلوا هذه الروايات في صحاحهم.

    كما أن العلامة النوري في (شرح صحيح مسلم) والعسقلاني والقسطلاني ‏وزكريا الأنصاري، في شروحهم لصحيح البخاري، وكذلك الزرقاني في ‏‏(شرح موطأ مالك) وغير هؤلاء من كبار علمائكم ذكروا هذه الأخبار ‏والروايات، ثم وثقوها وصححوها، وصرحوا أنها تدل على الجواز ‏والرخصة في الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر ولا مطر، ‏وخاصة بعد رواية ابن عباس وتقرير صحتها، فإنهم علقوا عليها بأنها ‏صريحة في جواز الجمع مطلقا، وحتى لا يكون أحد من الأمة في حرج ‏ومشقة.‏

    النواب ـ وهو يقول متعجبا ـ: كيف يمكن مع وجود هذه الأخبار ‏والروايات المستفيضة والصريحة في جواز الجمع بين الصلاتين، ثم يكون ‏علماؤنا على خلافها حكما وعملا.‏

    قلت ـ بديهي، ومع كامل العذر على الصراحة ـ: إن عدم التزام علمائكم ‏بالنصوص الصريحة والروايات الصحيحة التي لا تنحصر ـ مع كل ‏الأسف ـ بهذا الموضوع فقط، بل هناك حقائق كثيرة نص عليها النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله)، وصرح بها في حياته، ولكنهم لم يلتزموا بها، وإنما ‏تأولوها وأخفوا نصها عن عامة الناس، وسوف تنكشف لكم بعض هذه ‏الحقائق خلال البحث والنقاش في موضوع الإمامة وغيره إن شاء الله ‏تعالى.‏

    وأما هذا الموضوع بالذات، فإن فقهائكم لم يلتزموا ـ أيضا بالروايات التي ‏وردت فيه مع صراحتها، وإنما أولوها بتأويلات غير مقبولة عرفا.‏

    فقال بعضهم: إن هذه الروايات المطلقة في الجمع بين الصلاتين لعلها تقصد ‏الجمع في أوقات العذر، مثل الخوف والمطر وحدوث الطين والوحل، وعل ‏هذا التأويل المخالف لظاهر الروايات أفتى جماعة كبيرة من أكابر متقدميكم، ‏مثل: الإمام مالك والإمام الشافعي وبعض فقهاء المدينة فقالوا: بعدم جواز ‏الجمع بين الصلاتين إلا لعذر كالخوف والمطر!‏

    ومع ان هذا التأويل يرده صريح رواية ابن عباس التي تقول: " جمع النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة من ‏غير خوف ولا مطر ".‏

    وقال بعضهم الآخر في تأويل هذه الروايات المطلقة الصريحة في الجمع ‏بين الصلاتين مطلقا، حتى وغن كان بلا عذر ولا سفر،: لعل السحاب كان ‏قد غطى السماء، فلم يعرفوا الوقت، فلما صلوا الظهر وأتموا الصلاة، زال ‏السحاب وانكشف الحجاب، فعرفوا الوقت عصرا، فجمعوا صلاة العصر مع ‏الظهر!!‏

    فهل يصح ـ يا ترى ـ مثل هذا التأويل في أمر مهم مثل الصلاة، التي هي ‏عمود الدين؟!‏

    وهل أن المؤولين نسوا أن المصلي ـ في الرواية ـ هو رسول الله (صلى ‏الله عليه وآله) وأن وجود السحاب وعدمه لا يؤثر في علم النبي (صلى الله ‏عليه وآله)، الذي يعلم من الله تعالى، وينظر بنور ربه (عز وجل)؟!‏

    وعليه فهل يجوز أن نحكم في دين الله العظيم استنادا إلى هذه التأويلات غير ‏العرفية، التي لا دليل عليها سوى الظن المرجوح! وقد ‏قال تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (1).‏

    إضافة إلى ذلك ما الذي تقولونه في جمع النبي (صلى الله عليه وآله) بين ‏صلاتي المغرب والعشاء، مع أنه لا أثر حينها للسحاب وعدمه فيه؟!‏

    إذن فهذا التأويل وغيره من التأويلات، خلاف ظاهر الروايات، وخلاف ‏صريح الخبر القائل: " إن ابن عباس استمر في خطبته حتى بدت النجوم، ‏ولم يبال بصياح الناس: الصلاة.. الصلاة، ثم ردّ ابن عباس على التميمي ‏بقوله: أتعلمني بالسنة؟! لا أم لك! رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ‏جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء " ثم تصديق أبي هريرة لمقالة ‏ابن عباس.‏

    وعليه: فإن هذه التأويلات غير معقولة ولا مقبولة عندنا، وكذا غير مقبولة ‏عند كبار علمائكم أيضا، إذ أنهم علقوا عليها: بأنها خلاف ظاهر الروايات.‏

    فهذا شيخ الإسلام الانصاري في كتابه (تحفة الباري في شرح صحيح ‏البخاري في باب صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء آخر ص ‏‏292 في الجزء الثاني) وكذا العلامة القسطلاني في كتابه (إرشاد الساري في ‏شرح صحيح البخاري في ص293 من االجزء الثاني) وكذا غيرهما من ‏شراح صحيح البخاري، وكثير من محققي علمائكم، قالوا: هذه التأويلات ‏على خلاف ظاهر الروايات، وإن التقيد بالتفريق بين الصلاتين ترجيح بلا ‏مرجح وتخصيص بلا مخصص.‏

    النواب: إذن فمن أين جاء هذا الاختلاف الذي فرق بين الأخوة ‏المسلمين إلى فرقتين متخاصمتين، ينظر بعضهم إلى الآخر بنظر البغض ‏والعداء، ويقدح بعضهم في عبادة البعض الآخر؟!‏

    قلت:‏
    أولا: بما أنك قلت بأن المسلمين صاروا فريقين متعاديين، أوجب عليّ ‏الوقوف قليلا عند كلمة: متعاديين، لنرى معا هل العداء ـ كما قلت ـ كان ‏من الطرفين، أو من طرف واحد؟

    وهنا لا بد لي ـ وأنا واحد من الشيعة ـ ان أقول دفاعا عن الشيعة ـ أتباع ‏أهل البيت عليهم السلام، وإزاحة لهذه الشبهة عنهم: بأنّا نحن معاشر الشيعة، ‏لا ننظر إلى أحد من علماء العامة وعوامهم بعين التحقير والعداء، بل نعدهم ‏إخواننا في الدين.‏

    وذلك بعكس ما ينظره بعض العامة إلينا تماما، إذ أنهم يرون أن الشيعة ‏أعداءهم، فيتعاملون معهم معاملة العدو لعدوه، ولم تأتهم هذه النظرة بالنسبة ‏إلى شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وأتباع مذهب أهل بيت رسولهم ‏الكريم، إلا بسبب التقوّلات والأباطيل التي نشرت ضدهم بواسطة الخوارج ‏والنواصب وبني أمية وأتباعهم من أعداء النبي (صلى الله عليه وآله) ‏وأعداء آله الكرام (صلى الله عليه وآله) وبسبب الاستعمار ـ في يومنا هذا ‏ـ الذي هو ألد أعداء الإسلام والمسلمين، والذي يخشى على منافعه ‏ومطامعه من وحدة المسلمين واجتماعهم.‏ ومع الأسف الشديد فإن هذه التضليلات العدوانية أثّرت في قلوب وأفكار ‏بعض أهل السنة، حتى نسبونا على الكفر والشرك!‏ويا ليت شعري هل فكروا في أنهم بأي دليل ذهبوا إلى هذا المذهب وفرقوا ‏بين المسلمين؟!‏

    ألم يفكروا في نهي الله تعالى المسلمين عن التفرقة بقوله: {واعتصموا ‏بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} (2)؟

    ثم أليس الله عز وجل، وحده لا شريك له، ربنا جميعا، والإسلام ديننا، ‏والقرآن كتابنا، والنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين وسيد ‏المرسلين نبينا، وقوله وفعله وتقريره سنتنا، وحلاله حلال إلى يوم القيامة، ‏وحرامه حرام إلى يوم القيامة، وأن الحق ما حققه، والباطل ما أبطله، ‏ونوالي أولياءه، ونعادي أعداءه، والكعبة مطافنا وقبلتنا جميعا، والصلوات ‏الخمس، وصيام شهر رمضان، والزكاة الواجبة وحج البيت لمن استطاع ‏إليه سبيلا، فرائضنا، والعمل بجميع الأحكام والواجبات والمستحبات وترك ‏الكبائر والمعاصي والذنوب مرامنا؟
    ألستم معنا في هذا كله؟

    أم أن شرعنا أو شرعكم، وإسلامنا وإسلامكم غير ما بيناه من الدين ‏المبين؟؟!‏

    وأنا على علم ويقين بأنكم توافقوننا في كل ما ذكرناه، وإن كان بيننا وبينكم ‏شيء من الخلاف فهو كالخلاف الموجود فيما بينكم وبين مذاهبكم، فنحن ‏وأنتم في الإسلام سواء {كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين ‏أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} (3).

    إذن فلماذا صار بعض العامة ينسبوننا إلى ما لا يرضى به الله ورسوله، ‏ويبغون الفرقة بيننا وبينهم، وينظرون إلينا بنظر العداوة ‏والبغضاء؟! وهذا ما يتربصه بنا أعداء الإسلام ويريده لنا الشيطان، شياطين ‏الإنس والجن، قال تعالى في ذلك: { .... شياطين الإنس والجن يوحي ‏بعضهم إلى بعض زخرف القول... ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ‏بالآخرة وليرضوه ....} (4).‏

    وقال تعالى: {إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ‏الخمر والميسر....} (5). فتارة يوقع الشيطان العداوة والبغضاء بين ‏المسلمين بواسطة الخمر والميسر، وتارة بواسطة التسويلات والأوهام التي ‏يلقيها في قلوبهم عبر التهم والأباطيل التي ينشرها شياطين الإنس في ‏أوساطهم.‏

    ثانيا: سالت: من أين جاء هذا الاختلاف؟
    فإني أقول لك وقلبي يذوب حسرة وأسفا: لقد جاء هذا وغيره من الاختلافات ‏الفرعية على أثر اختلاف جذري وخلاف أصولي، ليس هذا الوقت مناسبا ‏لذكره، ولعلنا نصل إليه في مباحثنا الآتية فنتعرض له إذا دار النقاش حوله، ‏وحين ذاك ينكشف لكم الحق وتعرفون الحقيقة إن شاء الله تعالى.‏

    ثالثا: وأما بالنسبة إلى مسألة الجمع والتفريق بين الصلاتين، فإن فقهاءكم ‏بالرغم من أنهم رووا الروايات الصحيحة والصريحة في الرخصة وجواز ‏الجمع لأجل التسهيل ورفع الحرج عن الأمة، أولوها ـ كما عرفت ـ ثم ‏أفتوا بعدم جواز الجمع من غير عذر أو سفر، حتى أن بعضهم ـ مثل أبي ‏حنيفة وأتباعه ـ أفتوا بعدم جواز الجمع مطلقا ‏حتى مع العذر والسفر(6).‏

    ولكن المذاهب الأخرى من الشافعية والمالكية والحنابلة على كثرة اختلافاتهم ‏الموجودة بينهم في جميع الأصول والفروع أجازوا الجمع في الأسفار ‏المباحة كسفر الحج والعمرة، والذهاب إلى الحرب، وما أشبه ذلك.‏

    وأما فقهاء الشيعة، فأنهم تبعا للأئمة الأطهار من آل النبي المختار (صلى ‏الله عليه وآله) ـ الذين جعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميزانا ‏لمعرفة الحق والباطل، وعدلا للقرآن، ومرجعا للأمة في حل الاختلاف، ‏وصرح بأن التمسك بهم وبالقرآن معا أمان من الفرقة والضلالة بعده ـ ‏أفتوا بجواز الجمع مطلقا، لعذر كان أم لغير عذر، في سفر كان أم في ‏حضر، جمع تقديم في أول الوقت، أم جمع تأخير في آخر الوقت، وفوّضوا ‏الخيار في الجمع والتفريق إلى المصلّي نفسه تسهيلا عليه ودفعا للحرج ‏عنه، وبما أن الله يحب الأخذ برخصه، اختارت الشيعة الجمع بين ‏الصلاتين، حتى لا يفوتهم شيء من الصلاة غفلة أو كسلا، فجمعوا تقديما، ‏أو تأخيرا.‏

    ولما وصل الكلام في الجواب عن الجمع بين الصلاتين إلى هنا قلت لهم: ‏أرى الكلام عن هذه المسألة بهذا المقدار كافيا، فإني أظن ‏بأن الشبهة قد ارتفعت عن أذهانكم وانكشف لكم الحق، وعرفتم: أن الشيعة ‏ليسوا كما تصورهم البعض أو صوروهم لكم، بل إنهم إخوانكم في الدين، ‏وهم ملتزمون بسنة النبي الكريم وبالقرآن الحكيم(7).‏
    ليالي بيشاور/محمد الموسوي الشيرازي.

    ------------------------
    1-(28) سورة يونس، الآية 36.‏
    2-سورة آل عمران، الآية 103.‏

    3- سورة البقرة، الآية 285.‏

    4-سورة الأنعام، الآية 112 و113.‏

    5- سورة المائدة، الآية 91.‏

    6- جاء في كتاب (عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي) للامام الحافظ ابن ‏العربي المالكي: ج1 باب (ما جاء في الجمع بين الصلاتين).‏

    قال علماؤنا: الجمع بين الصلانين في المطر والمرض رخصة. وقال أبو حنيفة: بدعة ‏وباب من أبواب الكبائر.‏

    ثم يبدي الشارح رأيه فيقول: بل الجمع سنة. (المترجم)‏

    7- واما دليلنا على جواز الجمع بين الصلاتين من القرآن الكريم قوله تعالى: (أقم ‏الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا) ‏سورة الاسراء الآية 78.‏

    فالمواقيت التي بينها الله تعالى للصلوات اليومية في هذه الآية المباركة، ثلاثة: 1ـ ‏دلوك الشمس وهو الزوال، 2ـ غسق الليل، 3ـ الفجر.‏

    وقال تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار، وزلفا من الليل) سورة هود، الآية 114.‏

    فالطرف الأول ـ من طرفي النهار ـ هو: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والطرف ‏الثاني هو: من زوال الشمس على غروبها، وزلفا من الليل أي: أول الليل وهو وقت ‏زوال الحمرة بعد غروب الشمس (المترجم).‏
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 05-06-2017, 01:59 PM. سبب آخر:

    تعليق

    يعمل...
    X