بسم الله الرحمن الرحيم
الزهد في الدنيا
قال الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربّكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً انّ وعد الله حقّ فلا تغرّنّكم الحياة الدنيا ولا يغرّنّكم بالله الغرور}(1).
وقال سبحانه: {يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد واتقوا الله انّ الله خبير بما تعملون}(2).
وقال تعالى: {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة الاّ متاع}(3)يعني جيفة.
وقال: {انّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنّوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون}(4).
وقال: {انّما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ممّا يأكل الناس و الأنعام حتّى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنت وظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصّل الآيات لقوم يتفكرون}(5).
وقال سبحانه: {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها و هو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكوراً}(6).
وقال تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون * اولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار وحبط ما صنعوا وباطل ما كانوا يعملون}(7).
وقال سبحانه: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}(8).
وقال سبحانه ذامّاً لقوم: {كلاّ بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة}(9).
وقال سبحانه: {انّ هؤلاء يحبّون العاجلة و يذرون وراءهم يوماً ثقيلاً}(10).
وقال: {وما اوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى}(11).
وقال: {وما هذه الحياة الدنيا الاّ لهو ولعب وانّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}(12).
وقال: {واعلموا انّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرّاً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الاّ متاع الغرور}(13).
وقال سبحانه: {لا يغرّنّك تقلّب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنّم وبئس المهاد * لكن الذين اتقوا ربّهم لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عندالله وما عندالله خير للأبرار}(14).
وقال سبحانه: {ولا تمدنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى}(15).
وقال تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً}(16).
وقال النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله عنه: كن في الدنيا كأنّك غريب، واعدد نفسك من الموتى، فإذا أصبحت لا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت لا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحّتك لسقمك، ومن شبابك لهرمك، و من حياتك لوفاتك، فانّك لا تدري ما اسمك غداً(17).
وقال صلى الله عليه وآله: أكثروا من ذكر هادم اللذات، فانّكم ان كنتم في ضيق وسّعه عليكم فرضيتم به واُثبتم(18)، وان كنتم في غنى نغّصه(19) اليكم فجدتم به فاجرتم، فإنّ أحدكم إذا مات فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير أو شرّ.انّ الليالي قاطعات الآمال، والأيّام مدنيات الآجال، وانّ المرء عند خروج نفسه [وحلول رمسه](20) يرى جزاء ما أسلف، وقلّة غنى ما خلّف، ولعلّه من باطل جمعه، أو من حق منعه(21).
وقال سعد لسلمان في مرضه: كيف تجد نفسك؟ فبكى، فقال: ما يبكيك؟فقال: والله ما أبكي حزناً على الدنيا، ولكن بكائي لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب، فأخاف أن أكون قد تجاوزت ذلك، وليس حوله في بيته غير مطهرة واجّانة(22) وقصعة(23).
وقال ثوبان: يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا؟ فقال: ما سدّ جوعتك، ووارى عورتك، وان كان لك بيت يظلّك فبخ بخ، وأنت مسؤول عمّا بعد ذلك(24).
وقال صلى الله عليه وآله: تفرّغوا من هموم الدنيا [ما استطعتم](25)، فانّه من كانت الدنيا همّته قسى قلبه، وكان فقره بين عينيه، ولم يعط من الدنيا غير نصيبه المكتوب له، ومن كانت الآخرة همّته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة(26).
وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: أهينوا الدنيا، فإنّ أهنى ما يكون لكم
أهون ما يكون عليكم، فانّه ما أهان قوم الدنيا الاّ هنّأهم الله العيش، وما أعزّها قوم الاّ ذلّوا وتعبوا وكانت عاقبتهم الندامة(27)
وقال صلى الله عليه وآله لأبي ذر: يا أباذر انّ الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنهوالجنّة مأواه، وانّ الدنيا جنّة الكافر والقبر عذابه والنار مثواه(28).
وقال: الزاهد في الدنيا يريح قلبه وبدنه، والراغب فيها يُتعب قلبه وبدنه(29).
وقال: المؤمن يتزوّد، والكافر يتمتّع، يا ابن آدم عفّ عن محارم الله تكن عابداً، وارض بما قسّم الله لك تكن غنيّاً، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، وصاحب الناس بما تحب أن يصحبوك تكن منصفاً، انّه قد كان قبلكم قوم جمعوا كثيراً، وبنوا مشيّداً، وأملوا بعيداً، فأصبح جمعهم بوراً، ومساكنهم قبوراً.
ياابن آدم انّك مرتهن بعملك، متعرّض على ربّك، فجد بما في يديك لما بين يديك، وطأ الأرض بقدمك، فانّها عن قليل مسكنك، لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت على الأرض من بطن اُمّك(30).
وقال: من استغنى بالله أحوج الله الناس إليه(31).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدنيا منتهى بصر الأعمى، لا يبصر ممّا ورآها شيئاً، والبصير ينفذها بصره، ويعلم انّ الدار(32) وراءها، فالبصير منها شاخص، والأعمى إليها شاخص، والبصير منها يتزوّد، والأعمى إليها يتزوّد(33).
وقال: الزهد قصر الأمل، والشكر على النعم، والورع عن المحارم، فان عزب
ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فإنّ الله تعالى قد أعذر اليكم بحجج ظاهرة مستقرّة، وكتب بارزة(34) ظاهرة(35).
وقال عليه السلام: أيّها الناس انّ الدنيا دار ممرّ والآخرة دار مستقرّ، فخذوا من ممرّكم لمستقرّكم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم.
وإنّ المرء إذا مات قالت الملائكة: ما قدّم، وقال الناس: ما خلّف، فلله اياكم، قدّموا كلّما(36) يكون لكم، ولا تخافوا(37) كلّما يكون عليكم، فانّما مثل الدنيا مثل السمّ يأكله من لا يعرفه(38).
وقال عليه السلام: انّ السعداء بالدنيا الهاربون منها اليوم(39).
وقال: ما يصنع بالمال والولد من يخرج منها ويحاسب عليها، عراة دخلتم الدنيا وعراة تخرجون منها، وانّما هي قنطرة فاعبروا عليها وانتظروها.
وقال في دعائه: "اللهم توفّني فقيراً، ولا توفّني غنيّاً، واحشرني في زمرة المساكين"، وقال: أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة(40).
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: الرغبة فيما عندالله تورث الروح والراحة، والرغبة في الدنيا تورث الهم والحزن(41).
1- لقمان: 33.
2- الحشر: 18.
3- الرعد: 26.
4- يونس: 8.
5- يونس: 24.
6- الأسراء: 19.
7- هود: 15-16.
8- الشورى: 20.
9- القيامة: 20 و21.
10- الدهر: 27.
11- القصص: 60.
12- العنكبوت: 64.
13- الحديد: 20.
15- آل عمران: 196-198.
16- طه: 131.
17- النساء: 77.
18- مكارم الأخلاق: 458; روضة الواعظين: 448; مشكاة الأنوار: 304.
19- في "ب": فأنست.
20- في "ب": بغّضه.
21- أثبتناه من "ج".
22- أورده المصنف (ره) في اعلام الدين: 335; وانظر ايضاً معالم الزلفى: 69.
23- الاجّانة ـ بالكسر والتشديد ـ: واحدة الأجاجين، وهي المركن والذي يغسل فيه الثياب./ مجمع البحرين.
24- مجموعة ورام 2:215; البحار 22:381 ح 14.
25- مجموعة ورام 2:215.
26- أثبتناه من "ج".
26- الجامع الصغير 1: 514 ح 3343; الفردوس 2: 53 ح 2300.- أورد نحوه في أعلام الدين: 280.
28- راجع البحار 6: 169 ح 41.
29- روضة الواعظين: 441 نحوه.
30- مجموعة ورام 2:216.
31- البحار 78:79 ح 62 نحوه.
32- في "ب": النار، وفي "ج": البوار.
33- نهج البلاغة: الخطبة 133.
34- في "الف": مستقرة.
35- نهج البلاغة: الخطبة 81 في الزهد.
36- في"ج": كيلا.
37- في "ب" و"ج": ولا تقدموا.
38- روضة الواعظين: 442 في ذكر الدنيا; ومشكاة الأنوار: 269.
39- نهج البلاغة: الخطبة 223; عنه البحار 71:193 ح 59.
40- كنز الفوائد: 289; عنه البحار 103:20 ح 3 نحوه.
41- مشكاة الأنوار: 269.
تعليق