بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما أولى وأبلى وله الشكر على ما أنعم وأكدا
وصلوات الله وسلامه على أشرف أهل الاصطفاء , محمد بن عبد الله سيد الأنبياء، وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين .
قبل الدخول في بيان وهن هذه التهمة التي نسبها إلى الشيعة أصحاب الجهل ، لا بأس ببيان أصلها وجذرها ، فنقول :
أصل التهمة وجذرها
ذكرت الآيات الكريمة والروايات المفسّرة لها أنّ اليهود كانوا يتّهمون جبرائيل (عليه السلام ) بالخيانة في إبلاغ الرسالة ; وعلى هذا الأساس اعتبر اليهود جبرائيل (عليه السلام ) عدوّاً لهم (1) .
وجعلوا عبارة « خان الأمين » شعاراً لهم . ولهذا فإنّ القرآن الكريم في مقام الردّ على دعوى اليهود وصف جبرائيل (عليه السلام ) بالأمين ، في قوله تعالى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 193، 194] .
وقال في موضع آخر : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ } [البقرة: 97] .
فمن الآيات الشريفة المذكورة ومما جاء في تفسيرها يعلم بوضوح أنّ اليهود كانوا يعادون جبرائيل (عليه السلام ) ، ويسمّونه « ملك العذاب » ، ويتّهمونه بالخيانة في إبلاغ الرسالة .
فأساس شعار «خان الأمين» من إبداعات اليهود ، فقام بعض الكتّاب الجهلة وأصحاب الأغراض السيئة الذين لهم عداء قديم وحقد دفين ضدّ الشيعة باتهام الشيعة بهذه التهمة الشنيعة .
أما اعتقاد الشيعة فإن الشيعة يعتقدون تبعاً للكتاب العزيز والروايات الشريفة الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته (عليهم السلام ) أنّ محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) نبيّ مرسل مبعوث من الله سبحانه ، بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأفضلهم وأرفعهم رتبة ، وهو المبعوث بأفضل دين للعالمين . يقول أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ( عليه السلام ) في خطبة له : « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وحجة الله على العالمين » (2).
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لم يبعث الله عز وجل من العرب إلا خمسة أنبياء: هودا "، وصالحا "، وإسماعيل، و شعيبا "، ومحمدا " خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
فهذا الحديث الشريف يثبت بطلان ما اتُّهم به الشيعة ، فإنّ إمامنا الصادق (عليه السلام ) بيّن أنّ النبيّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيّين . وعليه فالشيعة يعتقدون أنّ جبرائيل الأمين (عليه السلام ) لم يخُن في إبلاغ الرسالة ، وأنّ محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله ) نبيّ بالحقّ ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، ويعتقدون أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام ) وصيّه وخليفته بالحق .
وهنا من المناسب أن نذكر الحديث الذي رواه كلا الفريقين في كتبهم المعتبرة ، وهو الحديث المعروف بحديث المنزلة ، حيث إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بيّن فيه أنّ رسالته آخر رسالة سماوية ، وأنّ وصيّه وخليفته عليّ بن أبي طالب (عليه السلام ) ، حين خاطب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً بقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ( 4 ) .
فهذه الرواية من ناحية السند محلّ اعتماد كبار المحدّثين الإسلاميين سنّة وشيعة ، وهي دليل واضح على صحة ما يقول به الشيعة في أمرين هما :
1 ـ أنّ محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) خاتم الأنبياء وأفضلهم ، وأنّ الله اجتباه واختاره من بين خلقه لهذه الرسالة الخالدة ، وأنّه لا نبيّ بعده .
2 ـ أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام ) وصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخليفته من بعده .
أما الضربات الثلاث فهي ثلاث تكبيرات أي قول ( الله أكبر ) ويمكن لأي شخص أن يتابع صلاة الشيعة عبر الفضائيات أو يحضر إلى مساجدهم ليرى بأم عينه ما يفعلون ويسمع بأذنه ما يقولون .
____________________
(1 ) انظر تفسير الفخر الرازي ، ج 1 ، ص 436 و 437 (طبعة مصر) .
(2) الكافي الكليني (8/ 96) .
(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي (11/ 42، بترقيم الشاملة آليا).
(4) هذا الحديث له مصادر كثيرة نشير إلى بعضها فيما يلي :
صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 3 ، باب غزوة تبوك . صحيح مسلم ، ج 7 ص 120 ، باب فضائل عليّ بن أبي طالب . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 55 ، باب فضائل أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 302 . و ص 304 . الكافي ، ج 8 ، ص 107 ، ح 80 . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 474 . معاني الأخبار ، ص 74 .
الحمد لله على ما أولى وأبلى وله الشكر على ما أنعم وأكدا
وصلوات الله وسلامه على أشرف أهل الاصطفاء , محمد بن عبد الله سيد الأنبياء، وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين .
قبل الدخول في بيان وهن هذه التهمة التي نسبها إلى الشيعة أصحاب الجهل ، لا بأس ببيان أصلها وجذرها ، فنقول :
أصل التهمة وجذرها
ذكرت الآيات الكريمة والروايات المفسّرة لها أنّ اليهود كانوا يتّهمون جبرائيل (عليه السلام ) بالخيانة في إبلاغ الرسالة ; وعلى هذا الأساس اعتبر اليهود جبرائيل (عليه السلام ) عدوّاً لهم (1) .
وجعلوا عبارة « خان الأمين » شعاراً لهم . ولهذا فإنّ القرآن الكريم في مقام الردّ على دعوى اليهود وصف جبرائيل (عليه السلام ) بالأمين ، في قوله تعالى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 193، 194] .
وقال في موضع آخر : { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ } [البقرة: 97] .
فمن الآيات الشريفة المذكورة ومما جاء في تفسيرها يعلم بوضوح أنّ اليهود كانوا يعادون جبرائيل (عليه السلام ) ، ويسمّونه « ملك العذاب » ، ويتّهمونه بالخيانة في إبلاغ الرسالة .
فأساس شعار «خان الأمين» من إبداعات اليهود ، فقام بعض الكتّاب الجهلة وأصحاب الأغراض السيئة الذين لهم عداء قديم وحقد دفين ضدّ الشيعة باتهام الشيعة بهذه التهمة الشنيعة .
أما اعتقاد الشيعة فإن الشيعة يعتقدون تبعاً للكتاب العزيز والروايات الشريفة الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته (عليهم السلام ) أنّ محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) نبيّ مرسل مبعوث من الله سبحانه ، بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأفضلهم وأرفعهم رتبة ، وهو المبعوث بأفضل دين للعالمين . يقول أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ( عليه السلام ) في خطبة له : « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وحجة الله على العالمين » (2).
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لم يبعث الله عز وجل من العرب إلا خمسة أنبياء: هودا "، وصالحا "، وإسماعيل، و شعيبا "، ومحمدا " خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
فهذا الحديث الشريف يثبت بطلان ما اتُّهم به الشيعة ، فإنّ إمامنا الصادق (عليه السلام ) بيّن أنّ النبيّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيّين . وعليه فالشيعة يعتقدون أنّ جبرائيل الأمين (عليه السلام ) لم يخُن في إبلاغ الرسالة ، وأنّ محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله ) نبيّ بالحقّ ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، ويعتقدون أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام ) وصيّه وخليفته بالحق .
وهنا من المناسب أن نذكر الحديث الذي رواه كلا الفريقين في كتبهم المعتبرة ، وهو الحديث المعروف بحديث المنزلة ، حيث إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بيّن فيه أنّ رسالته آخر رسالة سماوية ، وأنّ وصيّه وخليفته عليّ بن أبي طالب (عليه السلام ) ، حين خاطب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً بقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ( 4 ) .
فهذه الرواية من ناحية السند محلّ اعتماد كبار المحدّثين الإسلاميين سنّة وشيعة ، وهي دليل واضح على صحة ما يقول به الشيعة في أمرين هما :
1 ـ أنّ محمّد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) خاتم الأنبياء وأفضلهم ، وأنّ الله اجتباه واختاره من بين خلقه لهذه الرسالة الخالدة ، وأنّه لا نبيّ بعده .
2 ـ أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام ) وصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخليفته من بعده .
أما الضربات الثلاث فهي ثلاث تكبيرات أي قول ( الله أكبر ) ويمكن لأي شخص أن يتابع صلاة الشيعة عبر الفضائيات أو يحضر إلى مساجدهم ليرى بأم عينه ما يفعلون ويسمع بأذنه ما يقولون .
____________________
(1 ) انظر تفسير الفخر الرازي ، ج 1 ، ص 436 و 437 (طبعة مصر) .
(2) الكافي الكليني (8/ 96) .
(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي (11/ 42، بترقيم الشاملة آليا).
(4) هذا الحديث له مصادر كثيرة نشير إلى بعضها فيما يلي :
صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 3 ، باب غزوة تبوك . صحيح مسلم ، ج 7 ص 120 ، باب فضائل عليّ بن أبي طالب . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 55 ، باب فضائل أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 302 . و ص 304 . الكافي ، ج 8 ، ص 107 ، ح 80 . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 474 . معاني الأخبار ، ص 74 .

تعليق