بسم الله ال حمن الرحيم
(ايات من سورة يس)
قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون}(1).
في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم)، يقول: فأعميناهم (فهم لايبصرون) الهدى، أخذ الله بسمعهم، وأبصارهم، وقلوبهم، فأعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) قام يصلي وقد حلف أبو جهل (لعنه الله) لئن رآه يصلي ليدمغنّه، فجاء ومعه حجر، والنبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده الى عنقه، ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع الى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل اخر، وهو من رهطه أيضاً، وقال: أنا أقتله.
فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرعب، فرجع الى أصحابه، فقال: حال بيني وبينه كهيئة الفَحْل، يخط بذنبه، فخفت أن أتقدّمَ ".
وقوله: (وسواء عليهم ءانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)(2) قال: " فلم يؤمن من اولئك الرهط من بني مخزوم أحد "(3).
قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}(4).
عن أبي سعيد الخدري: أن بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة، فشكوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه، فنزلت الآية(5).
قوله تعالى: {إنا تطّيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتّبعوا المرسلين * اتّبعوا من لا يسئلكم أجراً وهم مهتدون * ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه تُرجعون * ءَأتّخذ من دونه ألِهة إن يُردنِ الرحمـن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا يُنقذون * إنّي إذاً لفي ضلال مُبين * إنّي أمَنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين * وما أنزلنا على قومه من بعده من جُند من السماء وما كُنّا مُنزلين * إن كانت إلا صيحة واحدةً فإذا هم خامدون}(6)
قوله: (إنا تطيّرنا بكم) قال: بأسمائكم، وقوله: (وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتّبعوا المرسلين)، قال: نزلت في حبيب النجار، الى قوله: (وجعلني من المكرمين).
وقوله: (ان كانت الا صيحة واحدة، فاذا هم خامدون) أي مّيتون(7).
قوله تعالى: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فاذا أنتم منه توقدون * أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}(8).
أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمد بن عبد الله بن أبي شيخ اجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد البصري، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن يسار المدني، قال: حدثنا سعيد بن ميناء، عن غير واحد من أصحابنا، أن نَفَراً من قريش اعترضوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منهم، عتبة بن ربيعة، وأبي بن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن سعيد، فمشى اليه أبي بن خلف بعظم رميم، ففتّه في يده، ثم نفخه، وقال: أتزعم أن ربك يحيي هذا بعدما ترى؟!
فأنزل الله تعالى: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)، الى آخر السورة(9).
عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " جاء أبي بن خلف فأخذ عظماً بالياً (من حائط، ففتّه، ثم قال: يا محمد، اذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون، من يحيي العظام وهي رميم؟
فنزلت: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)(10).
1- يس، الآية: 9.
2- يس، الآية: 10.
3- تفسير القمي، ج2، ص 212.
4- يس، الآية: 12.
5- مجمع البيان، الطبرسي، ج8، ص653.
6- يس، الآية: 18ـ29.
7- تفسير القمي، ج2، ص 214.
8- يس، الآية: 78ـ83.
9- الامالي، الطوسي، ج1، ص18، والامالي، المفيد، ص246، ح2.
10- تفسير العياشي، ج2، ص296، ح89.