إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تسمية المصحف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تسمية المصحف


    بسم الله الرحمن الرحيم

    تسمية المصحف


    يذهب بعض علماء الإمامية على أن القرآن الكريم كان مجموعاً على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وانه لم يترك دنياه الى آخرته إلاّ بعد أن عارض ما في صدره بما في صدور الحفظة الذين كانوا كثرة وبما في مصاحف الذين جمعوا القرآن في عهده، وتشير الى ذلك كثير من الروايات منها قوله(صلى الله عليه وآله) : «من قرأ القرآن حتى يستظهره ويحفظه ، أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته...»[1].

    وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يشرف بنفسه على ما يكتب، فعن زيد قال: فكنت أدخل عليه بقطعة الكتف أو كسره فأكتب وهو يملي عليَّ فاذا فرغت قال : إقرأه، فأقرأُه، فان كان فيه سقط أقامه ، ثم اخرج الى الناس[2] .

    وروي أن الصحابة كانوا يختمون القرآن من أوله الى آخره حتى قال(صلى الله عليه وآله):«إن لصاحب القرآن عند الله لكل ختم دعوة مستجابة»[3].
    ***
    لقد كان لدى النبي(صلى الله عليه وآله) مصحف مجموع، ففي حديث عثمان بن أبي العاص حيث جاء وفد ثقيف الى النبي(صلى الله عليه وآله) قال عثمان: فدخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فسألته مصحفاً كان عنده فأعطانيه[4]. بل وترك رسول الله(صلى الله عليه وآله) مصحفاً في بيته خلف فراشه مكتوباً في العسب والحرير والاكتاف، وقد أمر علياً(عليه السلام) بأخذه وجمعه...[5].

    أما المرحلة الثانية من جمع القرآن التي يقال عنها أنها كانت في عهد أبي بكر فالأخبار حول هذا الجمع متضاربة، كما أنها لا ترتبط بما نحن بصدده.

    أما شبهة أن للإمام علي(عليه السلام) مصحفاً غير هذا المصحف المتداول بين المسلمين من جهة النص فهذه شبهة لا دليل عليها ولا أساس لها من الصحة.

    نعم، تفيد طائفة من أحاديث الشيعة وأهل السنة أن الإمام علياً اعتزل الناس بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لجمع القرآن الكريم، وكان موقفه هذا بأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنه قال: لا أرتدي حتى أجمعه . وروي أنه لم يرتد إلاّ للصلاة حتى جمعه[6].
    ***
    لقد كان للإمام مصحف كباقي المصاحف التي جمعت فيما بعد مثل مصحف زيد ومصحف ابن مسعود ومصحف اُبي بن كعب ومصحف أبي موسى الأشعري ومصحف المقداد بن الأسود ، كما كان لعائشة أيضاً مصحف.

    وكان أهل الكوفة يقرأون على مصحف عبدالله بن مسعود، وأهل البصرة يقرأون على مصحف أبي موسى الأشعري، وأهل الشام على مصحف أبي كعب ، وأهل دمشق على مصحف المقداد.

    ولكن انتهى دور هذه المصاحف والقراءة فيها على عهد عثمان عندما أرسل عليها وأحرقها[7].

    أما مصحف الإمام فقد احتفظ به لنفسه وأهل بيته ولم يظهره لأحد، حفاظاً على وحدة الاُمة، على ما سنبيّنه فيما بعد.
    ***
    يرى المؤرخون أن فروقاً من ناحية تقديم السور وتأخيرها تكتنف تلك المصاحف، فمثلاً مصحف ابن مسعود نجده مؤلفاً بتقديم السبع الطوال ثم المئتين ثم المثاني ثم الحواميم ثم الممتحنات ثم المفصلات .

    أما مصحف اُبي بن كعب نجده قد قدّم الأنفال وجعلها بعد سورة يونس وقبل البراءة، وقدم سورة مريم والشعراء والحج على سورة يوسف[8].

    ***
    إنّ أول مَن تصدى لجمع القرآن بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) مباشرة، وبوصية منه[9] هو علي بن أبي طالب(عليه السلام) حيث قعد في بيته مشتغلاً بجمع القرآن وترتيبه على ما نزل.

    قال ابن النديم ـ بسند يذكره ـ : أن علياً(عليه السلام) رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي(صلى الله عليه وآله)فأقسم أن لا يضع رداءه حتى يجمع القرآن[10].

    وروى محمد بن سيرين عن عكرمة، قال : لما كان بدء خلافة أبي بكر قعد علي بن أبي طالب في بيته يجمع القرآن. قال: قلت لعكرمة: هل كان تأليف غيره كما أنزل الأول فالأول؟

    قال: لو اجتمعت الإنس والجن على أن يُألفوه هذا التأليف ما استطاعوه.

    قال ابن سيرين: تطلبت ذلك الكتاب وكتبت فيه الى المدينة فلم أقدر عليه[11].
    ***
    واذا ما ثبت أن هناك مصحفاً للإمام علي(عليه السلام) قد جمعه بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) ، فماهي صفات ذلك المصحف ؟ وهل يختلف عن غيره من المصاحف الاُخرى التي جمعت بعد مصحفه ؟

    قالوا: إنّ الفرق بين مصحف الإمام علي(عليه السلام) والمصاحف الاُخرى التي اختلفت فيما بينها أيضاً، هو أنّ الإمام(عليه السلام) رتّبه على ما نزل ، كما اشتمل على شروح وتفاسير لمواضع من الآيات مع بيان أسباب ومواقع النزول.

    كما اشتمل على جملة من علوم القرآن الكريم ، مثل: المحكم والمتشابه والمنسوخ والناسخ وتفسير الآيات وتأويلها[12].

    قال(عليه السلام) : «ما نزلت آية على رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلا اقرأنيها وأملاها عليّ، فأكتبها بخطي . وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها. ودعا الله لي أن يعلمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علماً أملاه عليّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا»[13].
    --------------------------------
    [1] مجمع البيان: 1/85، ومناهل العرفان: 1/234، ومسند أحمد: 5/324، ومباحث علوم القرآن: 121، وحياة الصحابة: 3/260، ومستدرك الحاكم: 3/356 .
    [2] مجمع الزوائد : 1/152.
    [3] كنز العمال : 1 / حديث 2280 .
    [4] مجمع الزوائد : 9/371، حياة الصحابة 3: 344 .
    [5] كنز العمال : 2 / حديث 4792 .
    [6] انظر الطبقات الكبرى : 2/338، انساب الاشراف : 1/587، شرح بن أبي الحديد: 1/27، مناهل العرفان : 1/247، الاتقان : 1/204، كنز العمال 2 : 588 / 4792 .
    [7] صحيح البخاري : 6/225 ـ 226 ، المصاحف للسجستاني : 11 ـ 14، الكامل في التاريخ : 3/55 ، البرهان : 1 / 239 ـ 243.
    [8] التمهيد «محمد هادي معرفة» : 1 / 312 .
    [9] راجع تفسير القمي : 745 ، بحار الأنوار : 92/48 ح 5.
    [10] المناقب : 2/40 .
    [11] الاتقان : 1/57، وراجع الطبقات: 2/101، الاستيعاب بهامش الاصابة : 2/253 ، التسهيل لعلوم التنزيل: 1/4، بحار الأنوار : 92/88 ح 27، آلاء الرحمن : 1/18 .
    [12] تفسير البرهان : 1/16 ح 14 .
    [13] راجع الارشاد والرسالة السروية للمفيد، وأعيان الشيعة : 1 / 89، وتاريخ القرآن للأبياري : 85. حقائق هامة حول القرآن الكريم : 153 ـ 158 .

يعمل...
X