إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تضخيم المشكلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تضخيم المشكلة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    تضخيم المشكلة


    خلقنا ضمن المعادلة العادلة لله ( سبحانه و تعالى ) (؟ ... لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... )،
    فضمن معادلة البلاء و المصائب و المشكلات خلقنا ، و الهدف من هذا أن يرى الله سبحانه أينا أحسن عملا أمام تلك المصائب و المشكلات .

    كثيرون هم الذين يتمنون حياتهم دون مصاعب و مشاكل و تحديات ، لكنها أمنيات خارج سياق الامتحان للخلق ، و خارج سياق البلاء الذي أعده الله للإنسان كي تكون دار الدنيا بالنسبة لهم مزرعة للآخرة .

    إن جزءا كبيرا من التوترات التي تظهر في العمل ، أو في الاستثمار و عالم المال ، و كذلك التضجر الذي يبديه بعض الأزواج من شريك الحياة ، و التذمر الذي يلحظ من بعض الأسر حول بعض تصرفات أولادهم ، و التوترات التي تشهدها مراكز الاستشارات الأسرية في كل مكان ، و الهموم التي تعلو صدور الناس و تقلق راحتهم في قضايا حياتية مختلفة ، كل ذلك ناشئ من تصور الناس أن الحياة يمكن أن تكون صافية من المشكلات و المصائب و الابتلاء .

    إنهم يلحظون السعادة مرتسمة على بعض الناس و بعض الوجوه ، فيعتقدونها وجوها لا تحمل قلوبها آلاما ، و لا يعيش أصحابها تحديات و مشاكل ، و لا يفقه أهلها معنى الأزمات ، و هذه اعتقادات محض خاطئة و بعيدة كل البعد عن طبيعة الحياة التي يعبر عنها الشاعر بقوله :
    طبعت على كدر و أنت تريدها *** صفوا من الأقذاء و الأكدار

    فإذا كان لكل مصيبته و بلاؤه و مشكلاته و أزماته ، فلماذا ترفرف السعادة على بعض الوجوه ، و تعمر الفرحة دائما بعض القلوب ، في حين تبقى أفئدة أخرى منكسرة مريضة سليبة ؟

    لماذا نلحظ أناسا تغمرهم الفرحة ، و ترتسم على وجوههم البسمة في حين نشاهد آخرين يعيشون النكد و القلق و الألم و الأمراض النفسية مع أن لكل مشاكله و مصائبه ؟

    أعتقد أن الأمر يعود لتعامل الإنسان مع المشكلات التي تصيبه ، و هنا أشير إلى ثلاثة أساليب يتعامل بها الناس مع مشاكلهم ، و هي ذات أثر بالغ في بقاء السعادة هنا و ارتحالها هناك .

    الأسلوب الأول : تضخيم المشكلة ، إن الكثير من مساحات العلاقة بين الناس سوية و منتظمة ، و مناطق التوتر محدودة ، لكن الخطأ هو في سيطرة مناطق التوتر على تفكير الإنسان ، لأننا لا نقبل ببقائها دون أن تزحف على كامل علاقاتنا .

    لقد اطلعت على بعض التفاصيل في قضية انفصال بين رجل و امرأة تمتلك الكثير من القدرات و الكفاءات ، و كادت هذه القضية تحرمها كل إمكاناتها التي تتميز بها ، لولا عودة التفكير الواعي لديها و الذي سيطر بقوة على عملية التضخيم التي كادت تفتك بها .

    الأسلوب الثاني : تجاهل المشكلة ، تماما كما يتجاهل بعض الناس أمراضهم الجسدية ، كبعض المصابين بارتفاع السكر أو الضغط ، فيتعاملون مع غذائهم دون احتراز أو حمية .

    إن هؤلاء يقعون في مشاكل صحية عديدة فتتكاثر عليهم الأمراض ، و ينتقلون دائما من السيئ إلى الأكثر سوءا ، و هم يعتقدون أنهم يحسنون صنعا .

    إن الفرق بين هذا الأسلوب و الأسلوب الأول ، أن الأسلوب الأول يفاقم صاحبه المشاكل و يعددها ، بينما في الثاني تتفاقم المشكلة بذاتها مولدة بعض المضاعفات بسبب تجاهلها .

    الأسلوب الثالث : مصادقة المشكلة ، و لا أقصد بالمصادقة هنا القبول بالمشكلة و الاستسلام لها ، فهذا غير مقبول أبدا ، لكني عنيت بمصادقتها عزيزي القارئ ثلاث نقاط سأدرجها لك مختصرة :

    1 ـ الحجم الحقيقي : فلكل مشكلة حجم معين ، و التضخيم لهذا الحجم يشعرنا بالعجز عن حلها و التعامل معها ، كما أن تجاهلها لا يوجد في أنفسنا الدافع لحلها و علاجها .

    الحجم الحقيقي للمشكلة هو الذي يمنحنا المقدرة على الوقوف منها على مساحة معينة مع الثقة التامة و الحافز المتفائل في أنفسنا أننا قادرون على حلها و تجاوزها .

    كما أن حجم المشكلة الحقيقي يجعلنا مستمتعين ببقية المساحات التي جزمنا في أنفسنا بخلوها من تلك المشكلة ، و بذلك نعيش السعادة و التفاؤل ، خصوصا حين نعلم أن حجم المشكلة بات بسيطا و محصورا .

    2 ـ، في مقابل العنف و التهور ، فأعقد القضايا لا يرجع سببها لمشكلة ما فقط ، بل للتصرفات التي تعقب تلك المشكلة ، تصرفات ملؤها الجهل و الحمق و العصبية و التهور .

    بينما تعني الحكمة أن يحل العقل بديلا عن كل المعزوفة السابقة لتصطبغ أفعال الإنسان بالهدوء و التأني و النظر لعواقب الأمور .

    3 ـ الإصلاح و المعالجة دون أن نرفق ذلك بضغط نفسي داخلي يرهقنا و يتلف أعصابنا ، فما من مشكل إلا و الأمل في اصلاحه قائم و ممكن ، و ما علينا سوى السعي فقط ، أما أن نوتر أنفسنا و نضغط أعصابنا ، و نربك أوضاعنا فذلك لا يمت للحل بصلة ، كما أنه بعيد عن أجواء الصداقة التي افترضناها مع المشكلة 2 .


    -------------------------
    1
    -سورة هود (11)، الآية: 7، الصفحة: 222.
    2-الشيخ محمد الصفار ـ « صحيفة اليوم » ـ 3 / 1 / 2009 م ـ 7 :31 ص .

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد


    مشاركة جميلة وموضوع مهم

    ورد عن امير المؤمنين عليه السلام القول : ( من عظم صغار الأمور ابتلاه الله بكبارها )

    نتمنى من أخواننا المؤمنين العمل على تذوييب المشاكل والتعامل معها على انها صغيرة وحلها بسرعة قبل ان تتفاقم

    والمؤمن سهل بسيط التعامل لا يصدر منه الأذى ولا يسيء الى الاخرين


    دعائنا لكم بالتوفيق أختنا الكريمة الفاضلة

    ورزقكم الله علماً نافعاً وعملاً صالحاً لخير الدنيا والآخرة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    وارحمنا بهم واجعل عواقب امورنا الى خير

    تعليق

    يعمل...
    X