إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الدنيا والآخرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الدنيا والآخرة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    (الدنيا والاخرة)

    قال علي (عليه السلام): الدنيا والآخرة عدوان متعاديان، وسبيلان مختلفان، من أحب الدنيا ووالاها أبغض الآخرة وعاداها، مثلهما مثل المشرق والمغرب، والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قرباً إلاّ ازداد من الآخرة بعداً(1).


    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس إن الدنيا دار ممر والآخرة دار مستقر، فخذوا من ممركم لمستقركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم، وإن المرء إذا مات قالت الملائكة: ما قدم، وقالت الناس: ما خلف، فلله إيابكم قدموا كيلا يكون لكم ولا تقدموا كيلا يكون عليكم، فانما مثل الدنيا كمثل السم يأكله من لا يعرفه(2).


    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة(3).


    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تعالى يبتلي عباده عند طول السيئات بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر وينزجر منزجر، وقد جعل الاستغفار سبباً له وتكثرة للرزق ورحمة للخلق، فقال سبحانه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَال وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}(4)فرحم الله من قدم توبته وأخّر شهوته واستقال عثرته، فإن أمله خادع له وأجله مستور عنه، والشيطان مؤكل به يمنيه التوبة ليسوّفها ويزين له المعصية ليرتكبها حتى تأتي عليه منيته وهو أغفل ما يكون عنها، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره حسرة عليه، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ولا تقتصر به عن طاعة ربه غاية ولا يجعل (تحل) به بعد الموت ندامة ولا كآبة(5).


    علي بن إبراهيم القمي، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إني اُحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه، ثم أقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبداً مؤمناً في هذه الدنيا إلاّ كان الله أحلم وأمجد وأجود من أن يعود في عقابه يوم القيامة، وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلاّ كان الله أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة، ثم قال (عليه السلام): وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله، ثم تلا هذه الآية: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِـمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير}(6)(7).


    الحاكم النيسابوري، حدثني أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، حدثنا محمد بن الفرج، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، ثنا أبو إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من أصاب ذنباً في الدنيا فعوقب به، فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنباً فستر الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء عفا عنه(8).


    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان، وسبيلان مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها، وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الآخر، وهما بعد ضرتان(9).


    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام(10).


    عن علي [(عليه السلام)]: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكربة فهو مخدوع(11).

    عن علي [(عليه السلام)]: الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب، إذا قربت من أحدهما بعدت من الآخر(12).
    ----------------
    1- تحف العقول: 147، البحار 78:51.
    2- إرشاد القلوب باب الزهد في الدنيا: 19، البحار 78:67، نهج البلاغة خطبة: 203
    3- إرشاد القلوب باب الزهد في الدنيا: 19، البحار 103:20، كنز الكراجكي: 289.
    4- نوح: 11.
    5- إرشاد القلوب باب التخويف والترهيب: 32، البحار 91:336.
    6- الشورى: 30.
    7- تفسير القمي 2:276، تفسير البرهان 4:128، البحار 81:179، تحف العقول: 148.
    8- مستدرك الحاكم النيسابوري 2:445، سنن البيهقي 8:328.
    9- نهج البلاغة قصار الحكم: 103، مستدرك الوسائل 12:37 ح13451، البحار 73:129.
    10- نهج البلاغة خطبة: 23، البحار 78:56، تفسير نور الثقلين 3:263، تحف العقول: 151.
    11 و 12- ربيع الأبرار 1:45.
يعمل...
X