الأئمة المعصومين ودورهم في توحيد الأمة الاسلاميه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين
اما بعد نبين«دور أهل البيت في التقريب بين الاثني عشرية وأهل السنة» أو بعبارةٍ أخرى «موقف الاثني عشرية من أهل السنة ومن أبرز القضايا التي أولاها الأئمة الاثنا عشر عناية كبرى قضية تعليم شيعتهم كيف يتعاملوا مع بقية المسلمين من غير الاثني عشرية, لا يمكن فهم دور أهل البيت في التأليف بين الاثني عشرية وأهل السنة, إلا بمراجعة كلما روي عنهم في هذا الموضوع؛ لأن هنالك ترابطاً عضوياً متيناً بين أجزاء هذه الروايات. وأهل البيت ضمن مهمة الحفاظ على الوحدة الإسلامية المقدسة, اتخذوا جهوداً كثيرة نذكر منها .
أولاً: الممارسة العملية, والتطبيق العملي لهذه الوحدة, حيث عاش أهل البيت بين الاثني وبين أهل السنة واختلطوا وامتزجوا واقعياً مع السنة ومع الاثني عشرية, فكان يحضر في دروسهم علماء أهل السنة ومثل أبي حنيفة ويحضر في دروسهم كبار علماء الاثني عشرية مثل زرارة بن أعين.ثانياً: الروايات الكثيرة والمتواترة, التي بينت بشكل واضح إن كلمة «الإسلام» تطلق على الاثني عشري كما تطلق على السني, فالاثنا عشريون مسلمون وأهل السنة مسلمون, كما ثبت وتواتر عن أئمة أهل البيت.ثالثاً: الجهود العظيمة التي بذلها أهل البيت, والروايات الصادرة والمتواترة عنهم في الوقوف أمام كل الذين يسعون إلى تمزيق وتفريق الألفة بين الاثني عشرية وأهل السنة.رابعاً: الجهود المضنية التي بذلوها في توعية الاثني عشرية, من أجل تعليمهم كيف يتعاملون مع المسلمين من غير الاثني عشرية, وهذه الجهود هي التي جعلت الاثني عشريه يحسنون التعامل مع أهل السنة. إن أهل البيت ـ رضوان الله عليهم ـ عاشوا بين الاثني عشرية وبين أهل السنة ودرَّسوا كبار الاثني عشرية كما درسوا كبار أهل السنة, فقد كان من ثمرات ذلك أن نجد أن كل المسلمين يحملون مشاعر الاحترام والحب لأهل البيت, لقد حاول الأمويون وبذلوا جهوداً كبيرة مِنْ أجل نزع مشاعر الاحترام لأهل البيت من قلوب أهل السنة, لكن أهل البيت أفشلوا هذا المشروع الأموي, مِن خلال جهودهم, التي بذلوها في كسب كبار علماء أهل السنة, ومن هنا عجزت الدولة الأموية من نزع قداسة أهل البيت من قلوب أهل السنة, واستطاع أهل البيت أن يغرسوا موقعاً خاصاً مقدساً يؤمن به جميع المسلمين, وهذا كله من ثمرة الجهود التي قام بها أهل البيت, من أجل الحفاظ على وحدة المسلمين, ولنا أن نتصور, ماذا لو كان نجح المشروع الأموي في نزع القداسة عن أهل البيت؟! ـ كما نجح في فصل أهل السنة عن أخذ مذهب أهل البيت ـ حينئذ لن يكون هنالك أي صلة وأي تقريب بين الاثني عشرية وبين أهل السنة, كما إننا يجب أن نلتفت إلى حقيقة هامة في منتهى الأهمية, وهي أن أهم سبب في عجز بني أمية عن انتزاع القداسة لأهل البيت من قلوب أهل السنة, إنما يرجع لأن قدسية أهل البيت هي أصلٌ ثابت في الإسلام, وهذا الأصل مغروس في القرآن الكريم, وفي السنة النبوية, ولا يستطيع أي مسلم أن يتجاهل هذا الأصل العظيم في الإسلام, ومن هنا نجد أن أهل السنة كتبوا المئات بل الآلاف من الكتب التي تبين أهمية هذا الأصل الأساسي عند أهل السنة,.لقد كان الحكام من أمويين وعباسيين يسعون إلى تقسيم الأمة إلى طوائف متعادية, ولما لم يجد بنو أمية أساساً معقولاً لهذا العداء لجأ بنو أمية إلى أساليب الكذب, فكانت الاستخبارات الأموية تنشر الإشاعات بين السنة؛ من أجل أن يسوء ظنهم بإخوانهم الشيعة, وكانت هذه الاستخبارات الأموية تروج أن الشيعة يقولون بتأليه الإمام علي والعياذ بالله, وهذا كذب محض وتزوير قبيح, ولكن تصديق هذا اللغو كان الباعث على تمزيق الأمة الواحدة, وكان أهل البيت ـ رضوان الله عليهم ـ يعلمون إنها ضجة مفتعلة بين السنة والشيعة لحساب الاستخبارات الأموية, وكانوا ـ رضوان الله عليهم ـ يعالجون الخلافات بين الشيعة والسنة بطريقة علمية.ومن هنا نجد أن منهج أئمة أهل البيت ـ رضوان الله عليهم ـ قد حال دون تحوّل هذا الخلاف إلى خصام يستثمره الإعلام الأموي لصالحه, و أن يرجع أهل السنة إلى روايات أهل البيت, وسوف تدركون أن أهل البيت يضمرون المحبة للسنة والشيعة ويعدون تكفير أهل السنة انحرافاً وزيغاً, لا يوجد عالماً اثني عشرياً أخطأ, وقال إن أهل السنة غير مسلمين فما صلة هذا الخطأ بالمذهب الاثني عشري؟!, إذا كانت الروايات المدونة في كتب الاثني عشرية تصرّح وهي منقولة عن أئمة هذا المذهب, وتصرح بأن أهل السنة مِن المسلمين,.لقد كان أهل البيت (عليهم السلام ) يغرسون الألفة من خلال سلوكهم, ومن هنا كانوا يدركون أن بني أمية لا يهمهم الإسلام ولا المسلمين, ففي سبيل الحكم والملك سوف يدمرون الإسلام والمسلمين, ومن هنا نجد أن أهل البيت كانوا يلجؤون اضطراراً للمسالمة والمصالحة مع الحكم الأموي الفاسد, من أجل الحفاظ على أصل الإسلام, والحفاظ على الوحدة المقدسة, و أن يتأملوا في ما قاله الإمام الحسن ـ رضوان الله عليه ـ حينما ذكر الأسباب التي اضطرته إلى الصلح مع حكومة معاوية الفاسدة, حيث قال: كما نقل عنه صاحب كتاب كشف الغمة في الصفحة (170): «وقد رأيت إن حقن الدماء خير من سفكها، ولم أرد بذلك إلا إصلاحكم وبقاءكم .وذكر المجلسي في بحار الأنوار الجزء العاشر, الصفحة (101) إن الإمام الحسن قال: «إني خشيت أن يُجتَث المسلمون عَن وجه الأرض، فأردت أن يكونَ للدين ناعي», نقل صاحب كتاب الكامل في التاريخ, الجزء (3)، الصفحة (409) عبارة هامة, قالها ـ (عليه السلام) ـ لمعاوية, عندما طلب منه قتال الخوارج فقال مجيباً لمعاوية: «لو آثرت أن أقاتل أحداً من أهل القبلة لبدأت بقتالك، فإني تركتك لصلاح الأمة وحقن دمائها».إن الإمام الحسن أطلق عليهم كلمة «أهل القبلة», وترك قتالهم «لصلاح الأمة».ويكفينا أن نقرأ سلوك الإمام علي بن الحسين ـ رضوان الله عليه ـ فعلى الرغم أن الدولة الأموية قتلت أباه الإمام الحسين وارتكبت مجزرة كبرى رآها بعينه فقد كان حاضراً في معركة كربلاء ورأى الإمام زين العابدين مشاهد المجزرة الجماعية لأهل البيت النبوي, ثم أخذ أسيراً مع عمته زينب بنت الإمام علي ومع أخواته, وعاصر الإمام زين العابدين أكبر محنة مر بها أهل البيت, ولكن مع كل الذي حدث كان الإمام يعلّم شيعته وأتباعه أن الحفاظ على الإسلام ومصلحة الإسلام فوق كل شيء. إن هنالك روايات متواترة عن الأئمة الاثني عشر تبين أن كلمة «مسلم» تطلق على «السني» كما تطلق على «الاثني عشري» وتطلق على كلِّ الفرق الإسلامية, ومن خلال ذلك استطاع أهل البيت أن يواجهوا تيارات التكفير التي كانت مدعومة من الدولة الأموية من أجل تفتيت الأمة إلى فرق متناحرة ومتقاتلة يكفِّرُ بعضُها بعضاً, ويكفي أن تتأملوا إلى معنى كلمة الإسلام في روايات أهل البيت.ينقل الإمام شرف الدين ـ رضوان الله عليه ـ في كتابه القيم «الفصول المهمّة في تأليف الأمة» صفحة (21) رواية عظيمة عن الإمام محمد الباقر ـ وهو الإمام الخامس من الأئمة الاثني عشر ـ, يقول الإمام الباقر ـ رضوان الله عليه ـ شارحاً ومبيناً وموضحاً معنى الإسلام: «والإسلامُ ما ظهر مِنْ قولٍ أو فعل، وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرقِ كلها.حديث الإمام الباقر (عليه السلام) «من الفرق كلها», فكل الفرق المخالفة للاثني عشرية مِن أهل القبلة يشملهم الإسلام, كما يقول الإمام الباقر, ثم يقول ـ رضوان الله عليه ـ: «وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلِّها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاةِ والزكاةِ والصومِ والحج فخرجوا بذلك عَنْ الكفرِ، وأضيفوا إلى الإيمان.وهكذا ينقل الإمام البروجردي في كتابه «جامع أحاديث الشيعة» جزء (5), صفحة (216) ينقل هذه الرواية القيمة, يقول الإمام جعفر الصادق ـ رضوان الله عليه ـ, وهو الإمام السادس من الأئمة الاثني عشر الذين أشار إليهم النبي في حديث جابر بن سمرة الوارد في البخاري ومسلم, يقول ـ رضوان الله عليه ـ في شرحه لمعنى الإسلام: «الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله والتصديق برسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وبه حقنتْ الدماء، وعليه جرتْ المناكح والمواريث وعليه جماعة الناس.إذن فمصطلح الإسلام عند الخلفاء الاثني عشر يطلق على كل الفرق الإسلامية مهما تعددت ومهما اختلفت.وقد عمل فقهاء الاثني عشرية بمضمون هذه الروايات و مِنْ أجلِ الحفاظ على الوحدة الإسلامية المقدسة.واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.اما بعد نبين«دور أهل البيت في التقريب بين الاثني عشرية وأهل السنة» أو بعبارةٍ أخرى «موقف الاثني عشرية من أهل السنة ومن أبرز القضايا التي أولاها الأئمة الاثنا عشر عناية كبرى قضية تعليم شيعتهم كيف يتعاملوا مع بقية المسلمين من غير الاثني عشرية, لا يمكن فهم دور أهل البيت في التأليف بين الاثني عشرية وأهل السنة, إلا بمراجعة كلما روي عنهم في هذا الموضوع؛ لأن هنالك ترابطاً عضوياً متيناً بين أجزاء هذه الروايات. وأهل البيت ضمن مهمة الحفاظ على الوحدة الإسلامية المقدسة, اتخذوا جهوداً كثيرة نذكر منها .