إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في التجارة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في التجارة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (في التجارة)

    عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: من توفيق الحرّ اكتسابه المال من حلّه(1).


    زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: الإكتساب من الحلال جهاد، وإنفاقك إيّاه على عيالك وأقاربك صدقة، ولدرهم حلال من تجارة أفضل من عشرة حلال من غيره(2).

    أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): تعرّضوا للتجارة فإنّ فيها غنىً لكم عمّا في أيدي الناس(3).

    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اتّجروا بارك الله لكم، فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ الرزق عشرة أجزاء: تسعة في التجارة وواحدة في غيرها(4).

    الصدوق، حدّثنا بذلك أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدّثنا الحسين بن زيد، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: تسعة أعشار الرزق في التجارة، والخير الباقي في السابياء ـ يعني الغنم ـ(5).

    محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم رفعه، قال: قال علي (عليه السلام): ما أجمل في الطلب من ركب البحر للتجارة(6).

    محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد العاصمي، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن محمّد بن علي، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتت الموالي الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: نشكوا إليك هؤلاء العرب، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعطينا معهم العطايا بالسويّة، وزوّج سلمان وبلالا وصهيباً، وأبوا علينا هؤلاء، وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فكلّمهم فيه، فصاح الأعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن، فخرج وهو مغضب يجرّ رداءه وهو يقول: يا معشر الموالي إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود والنصارى يتزوّجون إليكم ولا يزوّجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتّجروا بارك الله لكم فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها(7).


    (الجعفريات)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، قال: حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم العون على تقوى الله الغنى(8).

    ---------------------------
    1- غرر الحكم: 354; مستدرك الوسائل 13: 66 ح14760.
    2- مسند زيد بن علي: 254.
    3- الكافي 5: 149; وسائل الشيعة 12: 4; البحار 103: 96; الخصال، حديث الأربعمائة: 621.
    4- من لا يحضره الفقيه 3: 192 ح272
    5- الخصال، باب العشرة: 446; البحار 63: 118
    6- الكافي 5: 256; وسائل الشيعة 12: 178.
    7- الكافي 5: 318; وسائل الشيعة 14: 46.
    8- الجعفريات: 155; مستدرك الوسائل 13: 15 ح14598.


  • #2

    في اداب التجارة

    عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه رخّص للمشتري سؤال البائع الزيادة بعد أن يوفّيه، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل(1).

    عن علي (عليه السلام) أنّه وقف على خيّاط، فقال: يا خيّاط ثكلتك الثواكل، صلّب الخيوط ودقّق الدروز، وقارب الغرز، فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يحشر الخيّاط الخائن وعليه قميص ورداء ممّا خاط وخان فيه، واحذروا السقطات فصاحب الثوب أحقّ بها ولا تتّخذ بها الأيادي تطلب بها المكافات(2).

    محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم، وكان يقول: لا يقعدنّ في السوق إلاّ من يعقل الشراء
    والبيع(3).

    (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سرّه أن تُستجاب دعوته، فليطيّب كسبه(4).

    السيد عليّ بن طاووس، نقلا عن رسائل الكليني بإسناده عنه (عليه السلام) أنّه قال في وصيّته لولده الحسن (عليه السلام): فاعلم يقيناً أنّك لم تبلغ أملك ولا تعدو أجلك، فإنّك في سبيل من كان قبلك، فخفّض في الطلب وأجمل في المكسب، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب، وليس كلّ طالب بناج ولا كلّ مجمل بمحتاج، وأكرم نفسك عن دنيّة وإن ساقتك إلى الرغائب فإنّك لن تعارض بما تبذل شيئاً من دينك وعرضك بثمن وإن جلّ، إلى أن قال (عليه السلام): ما خير بخير لا ينال إلاّ بشر، ويسر لا ينال إلاّ بعسر(5).

    كان علي (عليه السلام) يدور في سوق الكوفة بالدرّة ويقول: معاشر التجّار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا، لا تردّوا قليل الربح فتحرموا كثيره(6).

    عن علي [ (عليه السلام) ] قال: التاجر فاجر، وفجوره أن ينفق سلعته بالحلف(7).

    عليّ بن الحسين المرتضى، نقلا عن تفسير النعماني بإسناده، عن علي (عليه السلام) في بيان معائش الخلق، إلى أن قال (عليه السلام): وأمّا وجه التجارة فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْن إِلَى أَجَل مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ}(8) الآية، فعرّفهم سبحانه كيف يشترون المتاع في السفر والحضر، وكيف يتّجرون، إذ كان ذلك من أسباب المعاش(9).

    (روضة الواعظين)، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): معاشر الناس الفقه ثمّ المتجر، الله للربا في هذه الاُمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا(10).

    عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّ رجلا قال: يا أمير المؤمنين إنّي اُريد التجارة، قال: أفقِهتَ في دين الله؟ قال: يكون بعد ذلك، قال: ويحك الفقه ثمّ المتجر، فإنّه من باع واشترى ولم يسأل عن حرام ولا حلال ارتطم في الربا ثمّ ارتطم(11).

    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من اتّجر بغير فقه ارتطم في الربا(12).

    القطب الراوندي في (لبّ اللباب): عن علي (عليه السلام) أنّه قال: خمسة أشياء تقع بخمسة أشياء، ولابدّ لتلك الخمسة من النار: من أتّجر بغير علم فلابدّ له من أكل الربا، ولابدّ لآكل الربا من النار(13).

    الصدوق، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد رفعه، إلى الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه زيد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا التاجران صدقا وبرّا بورك لهما، وإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما، وهما بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختلفا فالقول قول ربّ السلعة ويتتاركان(14).

    محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول على المنبر: يا معشر التجار الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، والله لَلربا في هذه الاُمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا ايمانكم بالصدق، التاجر فاجر والفاجر في النار، إلاّ من أخذ الحق وأعطى الحق(15).

    الصدوق، حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله السكوني، عن صالح بن أبي حمّاد، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، عن أبيه، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت، والابل أعناق الشياطين إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أقبلت، ولا يجيء خيرها إلاّ من جانبها الأشأم، قيل: يا رسول الله فمن يتّخذها بعد ذا؟ قال: فأين الأشقياء الفجرة(16).

    الصدوق، حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي المال خير؟ قال: زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدّى حقّه يوم حصاده، قيل: فأيّ المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، قيل: فأيّ المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغدو بخير وتروح بخير، قيل: فأيّ المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل، نعم الشيء النخل من باعه فإنّما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدّت به الريح في يوم عاصف، إلاّ أن يخلف مكانها، قيل: يا رسول الله فأيّ المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقال له رجل: فأين الابل؟ قال: فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة وتروح مدبرة، ولا يأتي خيرها إلاّ من جانبها الأشأم، أما أنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة(17).

    أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي نصر بن مزاحم، قال: حدّثني حميد الآبي، عن اُمّ راشد مولاة اُمّ هاني، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل على اُمّ هاني، فقالت اُمّ هاني: قدّمي لأبي الحسن طعاماً، فقدّمت ما كان في البيت، فقال (عليه السلام): ما لي لا أرى عندكم البركة؟ فقالت اُمّ هاني: أوليس هذا بركة؟ فقال: لست أعني هذا إنّما أعني الشاة، فقالت: فما لنا من شاة، فآكل وأستسقي(18).

    أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من كانت في منزله شاة، قدّست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّة، ومن كانت عنده اثنتان، قدّست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّتين، وكذلك في الثلاثة، ويقول الله: بورك فيكم(19).

    عن علي [ (عليه السلام) ]: الشاة في البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاث ثلاث بركات(20).

    ابن جرير، حدّثنا المقدمي، ثنا إسحاق الفروي، ثنا عيسى بن عبد الله ابن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي جدّه علي [ (عليه السلام) ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من كان في بيته شاة تحلب جاءت الله برزقها وكانت في بيته بركة، وقُدّس كلّ يوم تقديسة وانتقل الفقر عنه مرحلة، ومن كانت عنده شاتان يحلبهما جاءه الله برزقهما وانتقل الفقر عنه مرحلتين، وقدّس كلّ يوم تقديستين، ومن كان في بيته ثلاث شياه يحلبهنّ جاءه الله برزقهنّ وكانت في بيته ثلاث بركات وقدّس كلّ يوم ثلاث تقديسات، وانتقل عنه الفقر ثلاث مراحل(21).

    الصدوق، حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن أبي وكيع، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالغنم والحرث فإنّهما يروحان بخير ويغدوان بخير، فقيل: يا رسول الله فأين الابل؟ قال: تلك أعناق الشياطين، ويأتيها خيرها من الجانب الأشأم، قيل: يا رسول الله إن سمع الناس بذلك تركوها، فقال: إذاً لا يعدمها الأشقياء الفجرة(22).

    محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمّد، وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة عندكم يغتذي كلّ يوم بكرة من القصر، فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدرّة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمّى السبيبة فيقف على أهل كلّ سوق فينادي: يا معشر التجار اتّقوا الله عزّ وجلّ، فإذا سمعوا صوته (عليه السلام) ألقوا ما بأيديهم وارعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم، فيقول (عليه السلام): قدّموا الاستخارة وتبرّكوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين، وتزيّنوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، فيطوف (عليه السلام) في جميع أسواق الكوفة، ثمّ يرجع فيقعد للناس(23).

    إبراهيم بن محمّد الثقفي، أخبرنا عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي (عليه السلام) قال: كان يخرج إلى السوق ومعه الدرّة فيقول: إنّي أعوذ بك من الفسوق ومن شرّ هذا السوق(24).

    عن مختار التمار، قال: كنت أبيت في مسجد الكوفة وأنزل الرحبة وآكل الخبز من البقّال ـ وكان من أهل البصرة ـ فخرجت ذات يوم فإذا رجل يصوّت بي: ارفع ازارك فإنّه أنقى لثوبك وأتقى لربّك، فقلت: من هذا؟ فقيل: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فخرجت أتبعه وهو متوجّه إلى سوق الابل، فلمّا أتاها وقف وقال: يا معشر التجار إيّاكم واليمين الفاجرة فإنّها تنفق السلعة وتمحق البركة، ثمّ مضى حتّى أتى إلى التمارين، فإذا جارية تبكي على تمّار، فقال: ما لك؟ قالت: إنّي أمة أرسلني أهلي أبتاع لهم بدرهم تمراً، فلمّا أتيتهم به لم يرضوه، فرددته فأبى أن يقبله، فقال: يا هذا خذ منها التمر وردّ عليها درهمها، فأبى، فقيل للتمار: هذا عليّ بن أبي طالب، فقبل التمر وردّ الدرهم على الجارية وقال: ما عرفتك يا أمير المؤمنين فاغفر لي، فقال (عليه السلام): يا معشر التجار اتّقوا الله وأحسنوا مبايعتكم يغفر الله لنا ولكم.

    ثمّ مضى وأقبلت السماء بالمطر، فدنا إلى حانوت فاستأذن صاحبه فلم يأذن له صاحب الحانوت ودفعه، فقال: يا قنبر أخرجه إليّ فعلاه بالدرّة ثمّ قال: ما ضربتك لدفعك إيّاي ولكنّي ضربتك لئلاّ تدفع مسلماً ضعيفاً فتكسر بعض أعضائه فيلزمك.

    ثمّ مضى حتّى أتى سوق الكرابيس فإذا برجل وسيم فقال (عليه السلام): يا هذا عندك ثوبان بخمسة دراهم؟ فوثب الرجل فقال: يا أمير المؤمنين عندي حاجتك، فلمّا عرفه مضى عنه فوقف على غلام فقال: يا غلام عندك ثوبان بخمسة؟ قال: نعم عندي، فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الذي بثلاثة دراهم، قال: أنت أولى به تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: وأنت شابّ ولك شره الشباب، وأنا أستحي من ربّي أن أتفضّل عليك، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ألبسوهم ممّا تلبسون وأطعموهم ممّا تطعمون، فلمّا لبس القميص مدّ يده في ذلك فإذا هو يفضل عن أصابعه، فقال: اقطع هذا الفضل فقطعه، فقال الغلام: هلمّ أكفّه، فقال: دعه كما هو فإنّ الأمر أسرع من ذلك(25).

    أحمد بن محمّد، أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدّثنا المختار، عن أبي مطر، قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي: ارفع إزارك فإنّه أنقى لثوبك وأتقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلماً، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء، معه الدرّة كأنّه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريباً بهذا البلد؟ قلت: أجل رجل من أهل البصرة، قال: هذا علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، (فسار) حتّى انتهى إلى دار بني أبي معيط وهو سوق الابل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا فإنّ اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة، ثمّ أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: باعني هذاالرجل تمراً بدرهم فردّه مواليّ وأبى أن يقبله، فقال له: خذ تمرك واعطها درهمها فإنّها خادمة ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟ قال: لا، قلت: عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، فصبّ تمره وأعطاها درهمها، فقال: أحبّ أن ترضى عنّي، فقال: ما أرضاني عنك إذا وفّيتهم حقوقهم.

    ثمّ مرّ مجتازاً بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر، أطعموا المساكين فيربوا كسبكم، ثمّ مرّ مجتازاً ومعه المسلمون حتّى أتى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طافي ثمّ أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم، فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرُسغين إلى الكعبين وقال حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمّل به في الناس واُواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بل شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عند الكسوة.

    فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين (عليه السلام) قميصاً بثلاثة دراهم، قال: أفلا أخذت منه درهمين، فأخذ أبوه درهماً وجاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، قال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعني رضاي وأخذه برضاه(26).

    محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن موسى ابن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن خداهي،عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكبير بن عمرو الخثعمي، عن حبّابة الوالبية، قالت: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي الجري والمارماهي والزمّار، ويقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ قال له: أقوام حلقوا اللّحى وفتلوا الشوارب فمسخوا، الحديث(27).

    عن علي (عليه السلام) أنّه كان يمشي في الأسواق، وبيده درّة يضرب بها من وجد من مُطفّف أو غاش في تجارة المسلمين، قال الأصبغ: قلت له يوماً: أنا أكفيك هذا يا أمير المؤمنين واجلس في بيتك، قال: ما نصحتني يا أصبغ، وكان يركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء ويطوف في الأسواق سوقاً سوقاً، فأتى يوماً طاق اللحّامين فقال: يا معشر القصّابين لا تعجّلوا الأنفس قبل أن تزهق، وإيّاكم والنفخ في اللحم، ثمّ أتى إلى التمارين فقال: أظهروا من رديء بيعكم ما تظهرون من جيّده، ثمّ أتى السمّاكين فقال: لا تبيعوا إلاّ طيّباً، وإيّاكم وما طفا، ثمّ أتى الكنّاسة وفيها من أنواع التجارة: من نخّاس وقُماط وبايع ابل وصيرفي وبزّاز وخيّاط، فنادى بأعلى صوت: يا معشر التجار إنّ أسواقكم هذه يحضرها الأيمان فشوبوا أيمانكم بالصدقة، وكفّوا عن الحلف، فإنّ الله تبارك وتعالى لا يُقدّس من حلف باسمه كاذباً(28).

    الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: إذا اشتريتم ما تحتاجون إليه من السوق، فقولوا حين تدخلون السوق: أشهد أن لا إلهإلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله)، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين فاجرة، وأعوذ بك من بوار الأيم(29).

    البيهقي، أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن علي (رضي الله عنه): أنّه كان يكره أن يشترى من أرض الخراج شيئاً ويقول: عليها خراج المسلمين(30).

    (الجعفريات)، بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قيل: يا رسول الله أيّ المال خير؟ قال: زرع زرعه أصلحه صاحبه، وأدّى حقّه يوم حصاد.(31)

    عن ابن أبي فديك، قال: حدّثني عليّ بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه [ (عليه السلام) ] قال: لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة، قال: يا معشر قريش إنّكم بأقلّ الأرض مطراً، فأحرثوا فإنّ الحرث مبارك، وأكثروا فيه من الجماجم(32).

    عن عمرو بن صليع المحاربي، قال: جاء رجل إلى علي فوشى برجل، فقال: إنّه أخذ أرضاً فصنع بها كذا وكذا، فقال الرجل: أخذتها بالنصف أكري أنهارها وأصلحها وأعمرها، فقال علي [ (عليه السلام) ]: لا بأس به(33).

    عن علي [ (عليه السلام) ] قال: لا بأس بالزراعة بالنصف(34).

    عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب [ (عليه السلام) ]، قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن جذاذ الليل وحصاد الليل(35).

    عن علي [ (عليه السلام) ] قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالجماجم أن تنصب في الزرع، قيل: من أجل ماذا؟ قال: من أجل العين(36).

    محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي زهرة، عن اُمّ الحسن، قالت: مرّ بي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أيّ شيء تصنعين يا اُمّ الحسن؟ قلت: أغزل، فقال: أما أنّه أحلّ الكسب ـ أو من أحلّ الكسب ـ(37).

    محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، حدّثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، قال: حدّثني أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله، عن رجل، عن عليّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب، رفع الحديث إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلام كثير: نعم اللهو المغزل للمرأة الصالحة(38).


    العياشي: عن محمّد بن خالد الضبّي، قال: مرّ إبراهيم النخعي على امرأة وهي جالسة على باب دارها بكرة، وكان يقال لها اُمّ بكر وفي يدها مغزل تغزل به، فقال لها: يا اُمّ بكر أما كبرت أما آن لك أن تضعي هذا المغزل؟ فقالت: وكيف أضعه وسمعت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: هو من طيّبات الكسب(39).

    الصدوق، قال علي (عليه السلام): اُطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض، وهي الساعة التي يقسّم الله فيها الرزق بين عباده(40).

    الصدوق، روى السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام)قال: قال علي (عليه السلام): من آتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمدّ إليه يده، ولم يتكلّم فيه بلسانه، ولم يشدّ إليه ثيابه، ولم يتعرّض له، كان ممّن ذكره الله عزّ وجلّ في كتابه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}(41)(42).

    عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: الرحال تفيد المال(43).


    عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال للحسن (عليه السلام): لا تلم إنساناً يطلب قوته، فمن عدم قوته كثرت خطاياه، الخبر(44).


    الصدوق، باسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: البكور في طلب الرزق يزيد في الرزق(45).

    محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز، فنتج بينهما الفقر(46).

    الصدوق، حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي القرشي الكوفي، قال: حدّثنا أبو زياد محمّد بن زياد البصري، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن المدائني، قال: حدّثنا ثابت بن أبي صفية الثمالي، عن ثور بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: ترك نسيج العنكبوت في البيت يورث الفقر، والبول فيالحمّام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، والأكل على الجنابة يورث الفقر، والتخلّل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشّط من قيام يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشائين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغنا يورث الفقر، وردّ السائل الذكر بالليل يورث الفقر.

    ثمّ قال (عليه السلام): ألا اُنبّئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق، والتعقيب بعد الغداة وبعد العصر يزيد في الرزق، وصلة الرحم تزيد في الرزق، وكسح الفنا يزيد في الرزق، ومواساة الأخ في الله عزّ وجلّ يزيد في الرزق، والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق، والاستغفار يزيد في الرزق، واستعمال الأمانة يزيد في الرزق، وقول الحقّ يزيد في الرزق، واجابة المؤذّن يزيد في الرزق، وترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق، وترك الحرص يزيد في الرزق، وشكر المنعم يزيد في الرزق، واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق، والوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق، وأكل ما يسقط من الخؤان يزيد في الرزق، ومن سبّح الله كلّ يوم ثلاثين مرّة دفع الله عزّ وجلّ عنه سبعين نوعاً من البلاء أيسرها الفقر(47).

    محمّد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ في كتاب علي (عليه السلام): أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً إلاّ بإذنه، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها، وذكر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لرجل:أنت ومالك لأبيك(48).

    قال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): كان لي عبد فأعتقه والدي عليّ من غير أمري ولا رضاي، فقال (عليه السلام): والدك أملك بك وبمالك منك، فإنّك ومالك من هبة الله لوالدك(49).
    -----------------------
    1- دعائم الإسلام 2: 31; مستدرك الوسائل 13: 294 ح15394.
    2- مجموعة ورام 1: 42; مستدرك الوسائل 13: 295 ح15401.
    3- الكافي 5: 154; إحياء الاحياء 3: 148; تهذيب الأحكام 7: 5; من لا يحضره الفقيه 3: 193 ح3725.
    4- الجعفريات: 224; مستدرك الوسائل 13: 27 ح14644.

    5- كشف المحجّة: 166; مستدرك الوسائل 13: 28 ح14649.
    6- إحياء الاحياء 3: 185.
    7- كنز العمال 4: 175 ح15542.
    8- البقرة: 282.
    9- رسالة المحكم والمتشابه: 48; وسائل الشيعة 12: 4.
    10- البحار 103: 117; غير موجود في المصدر.
    11- دعائم الإسلام 2: 16; مستدرك الوسائل 13 ح247 ح15262.
    12- نهج البلاغة: قصار الحكم 447; مستدرك الوسائل 13: 248 ح15268; البحار 103: 93.
    13- مستدرك الوسائل 13: 331 ح15505.
    14- خصال الصدوق، باب الاثنين: 45; البحار 103: 95.
    15- الكافي 5: 150; من لا يحضره الفقيه 3: 194 ح3731; وسائل الشيعة 12: 282; تهذيب الأحكام 7: 6.
    16- معاني الأخبار: 321; البحار 64: 123; الخصال، باب الأربعة: 246.
    17- الخصال، باب الأربعة: 245; البحار 64: 121.
    18- محاسن البرقي 2: 486 ح2689; وسائل الشيعة 8: 375; البحار 64: 131.
    19- محاسن البرقي 2: 487 ح2697; وسائل الشيعة 8: 375; الخصال، حديث الأربعمائة: 617; البحار 64: 133.
    20- كنز العمال 12: 324 ح35223.
    21- كنز العمال 14: 183 ح38311.
    22- الخصال، باب الاثنين: 45; وسائل الشيعة 8: 367; المحاسن 2: 381 ح2672.
    23- الكافي 5: 151; وسائل الشيعة 12: 284; تهذيب الأحكام 7: 6.
    24- الغارات 1: 113; مستدرك الوسائل 13: 263 ح15302.
    25- مكارم الأخلاق: 100; مستدرك الوسائل 13: 270 ح15327; البحار 103: 93; الغارات 1: 105.
    26- مناقب الخوارزمي: 121 ح136; كشف الغمة، باب زهد علي 1: 163; تاريخ ابن عساكر، مجلد ترجمة علي 3: 242.
    27- الكافي 1: 346; وسائل الشيعة 1: 423.
    28- دعائم الإسلام 2: 538; مستدرك الوسائل 13: 235 ح15224.

    29- الخصال، حديث الأربعمائة: 634; مستدرك الوسائل 13: 263 ح5304; البحار 103: 96.
    30- سنن البيهقي 9: 140; كنز العمال 4: 554 ح11633.
    31- الجعفريات: 246; مستدرك الوسائل 13: 460 ح15896; الغايات: 213; الخصال، باب الأربعة: 245; معاني الأخبار: 197; أمالي الصدوق، المجلس 56: 286; البحار 103: 64.
    32- كنز العمال 4: 129 ح9876.
    33- كنز العمال 15: 534 ح42067.
    34- كنز العمال 15: 534 ح42068.
    35- كنز العمال 15: 540 ح42089.
    36- كنز العمال 15: 540 ح42090.

    37- الكافي 5: 311; وسائل الشيعة 12: 174; تهذيب الأحكام 6: 382.
    38- علل الشرائع، باب النوادر: 583; وسائل الشيعة 12: 174.
    39- تفسير العياشي 1: 150; وسائل الشيعة 12: 174; تفسير الرهان 1: 255.
    40- الخصال، حديث الأربعمائة: 616; البحار 85: 318.
    41- الطلاق 2 و3.
    42- من لا يحضره الفقيه 3: 166 ح3612; تفسير نور الثقلين 5: 356; تفسير الصافي 5: 188; البحار 70: 281.
    43- مستدرك الوسائل 13: 14 ح14593; عن غرر الحكم ودرر الكلم.
    44- جامع الأخبار: 300 ح818; مستدرك الوسائل 13: 14 ح14596.
    45- الخصال، حديث الأربعمائة: 616; البحار 103: 5.
    46- الكافي 5: 86; وسائل الشيعة 12: 38.
    47- الخصال، أبواب الستّة عشر: 504; روضة الواعظين: 455، في ذكر فضل الفقر والقوت; وسائل الشيعة 11: 276; البحار 76: 314.
    48- الكافي 5: 135; تهذيب الأحكام 6: 343; وسائل الشيعة 14: 544; الاستبصار 3: 48; من لا يحضره الفقيه 3: 452 ح4561.
    49- مستدرك الوسائل 13: 62 ح15091.

    تعليق


    • #3

      الحثّ على طلب الرزق

      قال علي (عليه السلام): خُذ من الدنيا ما أتاك، وتولّ عمّا يتولّى عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب(1).


      محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم ابن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ المحترف الأمين(2).

      كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها، يريد أن يراه الله يتعب نفسه في طلب الحلال(3).

      عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل، أنّه قال: قال الله تعالى في ليلة المعراج: يا أحمد، إنّ العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها طلب الحلال، الخبر(4).


      المفيد (رحمه الله): حديث طويل عن علي (عليه السلام)، وفيه يقول: اُطلبوا الرزق فإنّه مضمون لطالبه(5).


      قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدنيا دول فاطلب حظّك منها بأجمل الطلب(6).


      عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا اُعسر أحدكم فليخرج من بيته وليضرب الأرض يبتغي من فضل الله، ولا يغمّ نفسه وأهله(7).


      عن علي (عليه السلام) أنّه كان يقول: إنّي لأبغض الرجل أن يكون كسلان من أمر دنياه; لأنّه إذا كان كسلان من أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل(8).


      عن علي (عليه السلام) أنّه قال: ما غُدوةُ أحدكم في سبيل الله بأعظم من غُدوته يطلب لولده وعياله ما يصلحهم(9).


      عن علي (عليه السلام): الشاخص في طلب الرزق الحلال، كالمجاهد في سبيل الله(10).


      قال علي (عليه السلام): طوبى لمن ذلّ في نفسه، وطاب كسبه(11).

      زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تحت ظلّ العرش يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، رجل خرج ضارباً في الأرض يطلب من فضل الله يعود به على عياله(12).


      زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: من طلب الدنيا تعطّفاً على والد أو ولد أو زوجة، بعثه الله تعالى ووجهه على صورة القمر ليلة البدر(13).
      ____________
      1- نهج البلاغة: قصار الحكم 393; مستدرك الوسائل 13: 28 ح14648.
      2- الكافي 5: 113; من لا يحضره الفقيه 3: 158 ح3580; وسائل الشيعة 12: 13.
      3- من لا يحضره الفقيه 3: 163 ح3596; وسائل الشيعة 12: 13.
      4- إرشاد القلوب، في ليلة المعراج: 203; مستدرك الوسائل 13: 20 ح14615.
      5- إرشاد المفيد في وصف الإنسان: 160; تفسير نور الثقلين 5: 125; البحار 77: 420.
      6- كنز الكراجكي: 16; وسائل الشيعة 12: 29.
      7- دعائم الإسلام 2: 13; مستدرك الوسائل 13: 7 ح14566; الجعفريات: 165.
      8- دعائم الإسلام 2: 14.
      9- دعائم الإسلام 2: 15; مستدرك الوسائل 13: 13 ح14588.
      10- دعائم الإسلام 2: 15; مستدرك الوسائل 13: 13 ح14588; البحار 103: 78.
      11- نهج البلاغة: قصار الحكم 123; البحار 103: 2; مستدرك الوسائل 2: 377 ح2236.
      12- مسند زيد بن علي: 254.
      13- مسند زيد بن علي: 255.

      تعليق


      • #4

        في تقدير الأرزاق

        (الجعفريات)، أخبرنا محمّد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعادة المرء الخلطاء الصالحون، والولد البار، والزوجة المواتية، وأن يرزق معيشته في بلدته(1).

        عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله احدى الحسنيين: أمّا داعي فما عند الله خير له، وأمّا رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه دينه وحسبه، إنّ المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام(2).

        الشيخ الطوسي، أخبرنا ابن حمويه، قال: حدّثنا أبو الحسين، قال: حدّثنا ابن مقبل، قال: حدّثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد الفروي، عن سعيد بن مسلم، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رضي من الله بالقليل من الرزق، رضي الله منه بالقليل من العمل، وانتظار الفرج عبادة(3).

        محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عليّ بن محمّد القاساني، عمّن ذكره، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لأهله ناراً فكلّمه الله عزّ وجلّ ورجع نبيّاً مرسلا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام)، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزّ لفرعون فرجعوا مؤمنين(4).

        الصدوق، حدّثنا أبي (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، قال: حدّثني حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كان فيما وعظ لقمان ابنه أن قال له: يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيّته في طلب الرزق، أنّ الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره، وآتاه رزقه، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة، إنّ الله تبارك وتعالى سيرزقه في حال الرابعة، أمّا أوّل ذلك فإنّه كان في رحم اُمّه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حرّ ولا برد، ثمّ أخرجه من ذلك وأجرى له رزقاً من لبن اُمّه يكفيه به ويربيه وينعشه من غير حول به ولا قوّة، ثمّ فطم من ذلك فأجرى له رزقاً من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما، لا يملكان غير ذلك، حتّى أنّهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة، حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره
        وظنّ الظنون بربّه، وجحد الحقوق في ماله وقتّر على نفسه وعياله مخافة إقتار رزق وسوء يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل، فبئس العبد هذا يا بني(5).

        الصدوق، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن أحمد الاصبهاني، قال: حدّثنا مكّي بن سعدويه البرذعي، قال: حدّثنا أبو منصور محمّد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، قال: حدّثنا محمّد بن أشرس، قال: حدّثنا إبراهيم بن نصر، قال: حدّثنا وهب بن وهب بن هشام أبو البختري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: يا علي إنّ اليقين أن لا ترضي أحداً على سخط الله، ولا تحمدنّ أحداً على ما آتاك الله، ولا تذمنّ أحداً على ما لم يؤتك الله، فإنّ الرزق لا يجرّه حرص الحريص ولا يصرفه كره كاره، فإنّ الله عزّ وجلّ بحكمته وفضله جعل الروح والفرج في اليقين والرضى، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط، فإنّه لا فقر أشدّ من الجهل، الحديث(6).

        الصدوق، حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد ابن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد الخفّاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: إن كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل من رزقه، وإن كنت واليت عدوّه فاخرج من ملكه، وإن كنت غير قانع بقضائه وقدره فاطلب ربّاً سواه(7).

        ـ وبهذا الاسناد، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمّا بعد فإنّ الإهتمام بالدنيا غير زائد في الموظوف وفيه تضييع الزاد، والاقبال على الآخرة غير ناقص من المقدور، وفيه إحراز المعاد، وأنشد:

        لو كان في صخرة في البحر راسية صمّاء ملمومة مُلس نواحيها
        رزق لنفس يراها الله لانفلقت
        عنه فأدّت إليه كلّما فيها
        أو كان بين طباق السبع مجمعة لسهّل الله في المرقى مراقيها
        حتّى يوافي الذي في اللوح خطّ له إن هي أتته وإلاّ فهو يأتيها(8)

        قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيّها الناس لا يشغلكم المضمون من الرزق عن المفروض عليكم من العمل، والمتوكّل لا يسأل ولا يردّ ولا يمسك شيئاً خوف الفقر، وينبغي لمن أراد سلوك طريق التوكّل أن يجعل نفسه بين يدي الله تعالى فيما يجري عليه من الاُمور، كالميّت بين يدي الغاسل يقلّبه كيف يشاء(9).

        عن علي [ (عليه السلام) ]: أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلاّ من حيث لا يحتسب(10).

        ـ الصدوق، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدّثنا عليّ بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفرّاء، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التوحيد نصف الدين، واستنزلوا الرزق بالصدقة(11).


        عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: الرزق يسعى إلى من لا يطلبه، وقال:
        الأرزاق لا تُنال بالحرص والمغالبة، وقال: أجملوا في الطلب فكم من خائب ومجمل لم يخب، وقال: ذلّل نفسك بالطاعة وحلّها بالقناعة وخفّض في الطلب وأجمل في المكتسب، وقال: ستّة يختبر بها دين الرجل، إلى أن قال: والإجمال في الطلب، وقال: رزقك يطلبك فأرح نفسك من طلبه، وقال: سوف يأتيك أجلك فأجمل في الطلب، وقال: سوف يأتيك ما قدّر لك فخفّض في المكتسب، وقال: عجبت لمن علم أنّ الله قد ضمن الأرزاق مقدّرها، وأنّ سعيه لا يزيده فيما قدّر له منها وهو حريص دائب في طلب الرزق، وقال: لن يفوتك ما قسم لك فأجمل في الطلب، لن تدرك ما زوي عنك فأجمل في المكتسب، وقال: ليس كلّ مجمل بمحروم(12).

        محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): يا ابن آدم لا يكن أكبر همّك يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك، فإنّ همّك يوم فإنّ كلّ يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك، واعلم أنّك لن تكتسب شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك، تكثر في الدنيا به نصبك ويحظى به وارثك ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في حياتك، وقدّم ليوم معادك زاداً يكون أمامك، فإنّ السفر بعيد والموعد القيامة والمورد الجنّة أو النار(13).

        ـ عن علي [ (عليه السلام) ]: إنّ الله تعالى إذا أحبّ عبداً جعل رزقه كفافاً(14).


        ـ عن علي [ (عليه السلام) ]: إنّ الطير إذا أصبحت سبّحت ربّها وسألته قوت يومها(15).

        عن علي [ (عليه السلام) ]: من رضي من الله باليسير من الرزق، رضي الله منه بالقليل من العمل(16).

        عن ابن النجار، أنبأنا أبو القاسم يحيى بن سعد بن يحيى بن يرشن التاجر، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف، أنبأنا أبو محمّد الحسن بن علي بن محمّد الجوهري، أنبأنا سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي، ثنا أبو الحسن بالرملة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب وزيد بن أخرم، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّد: أنّه دخل على أبي جعفر المنصور وعنده رجل من ولد الزبير بن العوام وقد سأله، وقد أمر له بشيء فتسخّطه الزبيري فاستقلّه، فأغضب المنصور ذلك من الزبيري حتّى بان فيه الغضب، فأقبل عليه جعفر، فقال: يا أمير المؤمنين حدّثني أبي، عن أبيه، عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي [ (عليه السلام) ]قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من استقلّ قليل الرزق حرمه الله كثيره، فقال الزبيري: والله لقد كان عندي قليلا، ولقد كثر عندي بحديثك هذا(17).

        الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمّد بن الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن الصفّار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار رفعه، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قرّبوا على أنفسكم البعيد وهوّنوا عليها الشديد، واعلموا أنّ عبداً وإن ضعفت حيلته ووهنت مكيدته، أنّه لم ينقص ممّا قدّر الله له، وإن قوي عبد في شدّة الحيلة وقوّة المكيدة إنّه لن يُزاد على ما قدّر الله له(18).

        ابن طاووس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: من تعذّر عليه رزقه وتغلّقت عليه مذاهب المطالب في معاشه، ثمّ كتب له هذا الكلام في رقّ ظبي أو قطعة من أدم، وعلّقه عليه أو جعله في بعض ثيابه التي يلبسها فلم يفارقه، وسّع الله رزقه وفتح عليه أبواب المطالب في معاشه من حيث لا يحتسب وهو:اللّهمّ لا طاقة لفلان بن فلان بالجهد، ولا صبر له على البلاء، ولا قوّة له على الفقر والفاقة، اللّهمّ فصلّ على محمّد وآل محمّد ولا تحظر على فلان بن فلان رزقك ولا تقتّر عليه سعة ما عندك، ولا تحرمه فضلك ولا تحرمه من جزيل قسمك، ولا تكله إلى خلقك ولا إلى نفسه فيعجز عنها ويضعف عن القيام فيما يصلحه ويصلح ما قبله، بل تنفرد بلمّ شعثه وتولى كفايته وانظر إليه في جميع اُموره، إنّك إن وكّلته إلى خلقك لم ينفعوه، وإن ألجأته إلى أقربائه حرموه وإن أعطوه أعطوا قليلا نكداً، وإن منعوه منعوا كثيراً، وإن بخلوا فهم للبخل أهل.

        اللّهمّ أغن فلان بن فلان من فضلك ولا تخله منه فإنّه مضطرّ إليك فقير إلى ما في يديك وأنت غنيّ عنه، وأنت به خبير عليم، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً}(19)، {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}(20){وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}(21)(22).

        محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من متعب نفسه مُقتّر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير(23).

        محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن ابن جمهور، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيراً ما يقول: اعلموا علماً يقيناً أنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل للعبد وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته، أن
        يسبق ما سُمّي له في الذكر الحكيم، ولم يحل من العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سُمّي له في الذكر الحكيم، أيّها الناس إنّه لن يزداد امرؤ نقيراً بحذفه ولم ينقص امرؤ نقيراً لحمقه، فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته، والعالم بهذا التارك له أعظم شغلا في مضرّته، وربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه، وربّ مغرور في الناس مصنوع له، فأفق أيّها الساعي من سعيك، وقصّر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك، وتفكّر فيما جاء عن الله عزّ وجلّ على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنّها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم، إنّه ليس لأحد أن يلقى الله عزّ وجلّ بخلّة من هذه الخلال: الشرك بالله فيما افترض الله عليه، أو إشفاء غيظ بهلاك نفسه، أو إقرار بأمر يفعل غيره، أو يستنجح إلى مخلوق باظهار بدعة في دينه، أو يسّره أن يحمده الناس بما لم يفعل، والمتجبّر المختال وصاحب الاُبّهة والزهو، أيّها الناس إنّ السباع همّتها التعدّي، وإنّ البهائم همّتها بطونها، وإنّ النساء همّتهنّ الرجال، وإنّ المؤمنين مشفقون خائفون وجلون، جعلنا الله وإيّاكم منهم(24).

        الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن اُذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: منهومان لا يشبعان: منهوم دنيا ومنهوم علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلاّ أن يتوب ويراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه(25).

        ـ العياشي، عن إسماعيل بن كثير، رفع الحديث إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لمّا
        نزلت هذه الآية {وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ}(26) قال: فقال أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): ما هذا الفضل أيّكم يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك؟ قال: فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا أسأله، فسأله عن ذلك الفضل ما هو، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ الله خلق خلقه وقسّم لهم أرزاقهم من حلّها وعرض لهم بالحرام، فمن انتهك حراماً نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به(27).

        ـ الشيخ وّرام، قال: وجدت في تفسير القرآن، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)بحذف الأسانيد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير الحمد لله ربّ العالمين، قال: ربّ العالمين مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس بتقوى متّق يزايده ولا لفجور فاجر يناقصه، وبينه شبر وهو طالبه، ولو أنّ أحدكم يتربّص رزقه لطلبه كما يطلبه الموت(28).


        ـ محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن علي، عن عبيد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وُكّل الرزق بالحمق، ووكّل الحرمان بالعقل، ووكّل البلاء بالصبر(29).

        أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بنثر الجوز والسكّر(30).

        الصدوق، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثني سعد بن عبد الله، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثني عليّ بن الحكم، قال: حدّثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق، عن آبائه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دخلت اُمّ أيمن على النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ملحفتها شيء، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما معك يا اُمّ أيمن؟ فقال: إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها، ثمّ بكت اُمّ أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة (عليها السلام) زوّجتها ولم تنثر عليها شيئاً، الخبر(31).

        محمّد بن عليّ بن الحسين، بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يابن آدم، الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك، فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه، فإن تكن السنة من عمرك فإنّ الله عزّ وجلّ سيؤتيك في كلّ غد جديد ما قسم لك، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهمّ فيما ليس لك، ولن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب، ولم يبطئ عنك ما قدّر لك، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتّر عليه رزقه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير، وكلّ مقرون به الفناء(32).

        قال علي (عليه السلام): الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يخرج عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي رزقه منها(33).

        ابن جرير، حدّثنا المقدمي، ثنا إسحاق الفروي، ثنا عيسى بن عبد الله ابن محمّد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي جدّه علي [ (عليه السلام) ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من كان في بيته شاة تحلب جاء الله برزقها وكانت في بيته بركة، وقُدّس كلّ يوم تقديسة وانتقل الفقر عنه مرحلة، ومن كانت عنده شاتان يحلبهما جاءه الله برزقهما وانتقل الفقر عنه مرحلتين، وقدّس كلّ يوم تقديستين، ومن كان في بيته ثلاث شياه يحلبهنّ جاءه الله برزقهنّ وكانت في بيته ثلاث بركات وقدّس كلّ يوم ثلاث تقديسات، وانتقل عنه الفقر ثلاث مراحل(34).
        ---------------------------
        1- الجعفريات: 194; مستدرك الوسائل 13: 189 ح15061.
        2- نهج البلاغة: خطبة 23; مستدرك الوسائل 13: 21 ح14619.
        3- أمالي الطوسي، المجلس 14: 405 ح907; البحار 52: 122.
        4- الكافي 5: 83; وسائل الشيعة 12: 33; البحار 71: 234.
        5-خصال الصدوق، أبواب الثلاثة: 122; البحار 13: 414.
        6- توحيد الصدوق، باب الأرزاق والأسعار: 375; البحار 77: 68; المحاسن 1: 80 ح47.
        7- توحيد الصدوق، باب الأرزاق والأسعار: 371; روضة الواعظين، باب الحثّ على مخالفة النفس والهوى: 420.
        8-توحيد الصدوق، باب الأرزاق والأسعار: 372; تفسير نور الثقلين 3: 410.
        9-ارشاد القلوب، باب التوكّل 1: 120.
        10- كنز العمال 1: 144 ح697.
        11- التوحيد: 68; تفسير نور الثقلين 5: 126.
        12-مستدرك الوسائل 13: 32 ح14662; عن غرر الحكم.
        13- مستدرك الوسائل 13: 35 ح14669; البحار 103: 31; في تفسير العياشي غير موجود.
        14- كنز العمال 3: 390 ح7089.
        15- كنز العمال 3: 391 ح7092.
        16- كنز العمال 3: 400 ح7140.
        17- كنز العمال 6: 566 ح16960; مستدرك الوسائل 7: 272 ح8213.
        18- أمالي المفيد، المجلس 23: 128; مستدرك الوسائل 13: 36 ح14672; البحار 103: 32.
        19- الطلاق: 3.
        20- الشرح: 6.
        21- الطلاق 2 و3.
        22- مهج الدعوات: 126; مستدرك الوسائل 13: 40 ح14683.
        23- الكافي 5: 81; البحار 103: 35; التمحيص: 53 ح101.
        24-الكافي 5: 81; وسائل الشيعة 12: 30; مجموعة ورّام 1: 13; أمالي الطوسي، مجلس 6: 163 ح271; البحار 103: 33; تفسير نور الثقلين 5: 134; تهذيب الأحكام 6: 322.
        25- تهذيب الأحكام 6: 328; كتاب سليم بن قيس: 124.
        26- النساء: 32.
        27- تفسير العياشي 1: 239; البحار 5: 147; تفسير البرهان 1: 366.
        28- مجموعة ورّام 2: 107.
        29- الكافي 8: 186; البحار 72: 50; التمحيص: 46 ح62; تحف العقول 145.
        30- الاستبصار 3: 66; تهذيب الأحكام 6: 370; وسائل الشيعة 12: 122.
        31- أمالي الصدوق، المجلس 48: 236; مستدرك الوسائل 13: 119 ح14947.
        32- نهج البلاغة: قصار الحكم 379; وسائل الشيعة 12: 31; البحار 5: 147; الفصول المهمة: 534; من لا يحضره الفقيه 4: 384 ح5834.
        33- نهج البلاغة: قصار الحكم 431; البحار 103: 38.
        34- كنز العمال 14: 183 ح38311.
        التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 01-07-2017, 03:42 PM. سبب آخر:

        تعليق


        • #5

          في الكسب من اليد

          الصدوق، عن أبيه، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}(1) قال: أغنى كلّ إنسان بمعيشته، وأرضاه بكسب يده(2).


          قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولقد كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كاف لك في الاُسوة، إلى أن قال: وإن شئت ثلّثت بداود (عليه السلام) صاحب المزامير، وقارئ أهل الجنّة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه: أيّكم يكفيني بيعها، ويأكل قرص الشعير من ثمنها(3).

          عن علي [ (عليه السلام) ]: إنّ الله تعالى يحبّ أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال(4).

          عن علي [ (عليه السلام) ]: أزكى الأعمال كسب المرء بيده(5).


          محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أوحى الله عزّوجلّ إلى داود (عليه السلام): أنّك نعم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً، قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحاً، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى الحديد أن لِن لعبدي داود، فألان الله عزّ وجلّ له الحديد فكان يعمل كلّ يوم درعاً فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة وستين درعاً فباعها بثلاثمائة وستين ألفاً واستغنى من بيت المال(6).


          زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أيّ الكسب أفضل؟ فقال (صلى الله عليه وآله): عمل الرجل بيده، وكلّ بيع مبرور، فإنّ الله يحبّ المؤمن المحترف، ومن كدّ على عياله كان كالمجاهد في سبيل الله عزّ وجلّ(7).

          عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن طريف، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من وجد ماءاً وتراباً ثمّ افتقر فأبعده الله(8).

          عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: القبر خير من الفقر، وقال: إنّ إعطاء هذا المال في طاعة الله أعظم نعمة، وإنفاقه في معاصيه أعظم محنة(9).

          محمّد بن الحسين، بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيّته لمحمّد بن الحنفية، أنّه قال: يا بني إيّاك والإتّكال على الأماني فإنّها بضائع النوكى، وتثبّط عن الآخرة، إلى أن قال: أشرف الغنى ترك المنى(10).

          (الجعفريات)، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، قال: حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الفقر خير لاُمّتي (للمؤمن) من الغنى إلاّ ما حمل كلاًّ أو أعطى في نائبة(11).

          عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: ألا وإنّ من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحّة البدن، وأفضل من صحّة البدن تقوى القلب(12).

          الحسن بن ظريف، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من وجد ماءاً وتراباً ثمّ افتقر فأبعده الله(13).
          ____________
          1- النجم: 48.
          2- معاني الأخبار: 214; وسائل الشيعة 12: 24.
          3- نهج البلاغة: خطبة 160; مستدرك الوسائل 13: 23 ح14628
          4- كنز العمال 4: 4 ح9200.
          5- كنز العمال 4: 8 ح9220.
          6- الكافي 5: 74; وسائل الشيعة 12: 22; تهذيب الأحكام 6: 326; من لا يحضره الفقيه 3: 162 ح3594.
          7- مسند زيد بن علي: 255.
          8- قرب الاسناد: 115 ح404; وسائل الشيعة 12: 24; البحار 103: 65.
          9- مستدرك الوسائل 13: 20 ح14617; عن غرر الحكم ودرر الكلم.
          10- نهج البلاغة: كتاب 31; وسائل الشيعة 12: 39; من لا يحضره الفقيه 4: 384 ح5834.
          11- الجعفريات: 155; مستدرك الوسائل 3: 15 ح14599.
          12- غرر الحكم: 369; مستدرك الوسائل 13: 17 ح14609.
          13- قرب الاسناد: 115 ح404; البحار 103: 65.

          تعليق

          يعمل...
          X