بسم الله الرحمن الرحيم
علم الرجال
علم الرجال : هو ما يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث ذاتاً ووصفاً ، والمراد من الذات هو معرفة أسمائهم وأسماء آبائهم ، كما أنّ المراد من الوصف هو معرفة صفاتهم التي لها مدخلية في قبول الحديث أو ردّه.
وبتعبير آخر : هو الوقوف على أحوال الرواة من حيث العدالة والمدح والإهمال والجهالة ، والوقوف على أسماء مشايخهم وتلاميذهم وطبقتهم في نقل الرواية إلى غير ذلك.
موضوعه
إذا ثبت انّ علم الرجال هو العلم الباحث عن أحوال الرواة ، فموضوعه هو رواة الحديث المذكورون في سلسلة السند إلى أن ينتهي إلى المعصوم عليهالسلام.
مسائله
وأمّا مسائله ، فتُعلم من خلال الإمعان في تعريف علم الرجال ، فهي عبارة عن الأحوال العارضة على رواة الحديث والتي لها مدخلية في اعتباره ، نظير : الوثاقة ، والضعف ، والطعن ، إلى غير ذلك من الأحوال.
غايته
إنّ غاية علم الرجال هي الوقوف على أحوال الرواة من حيث الوثاقة وعدمها ، وبالتالي تمييز المقبول عن غيره.
علم الدراية
ثمّ إنّ هنا علماً آخر يعرف بـ « علم الدراية » يبحث فيه عن الحالات الطارئة على الحديث من جانب السند أو المتن.
والمراد من السند هو مجموع ما جاء فيه من الرواة ، دون النظر إلى واحد منهم ، فيوصف السند عندئذ بالاتّصال أو الانقطاع ، أو الصحّة أو الضعف ، أو الإسناد أو الإرسال ، إلى غير ذلك.
وبعبارة أُخرى : انّ الغاية المتوخّاة من علم الدراية هي الوقوف على صحّة الرواية أو ضعفها ، وهو رهن دراسة مجموع السند بأكمله ، بخلاف الغاية المتوخاة من علم الرجال فهي معرفة أحوال كلّ راو على انفراده.
والمراد من المتن هو ما نُقل عن المعصوم أو غيره ، من كونه نصاً أو ظاهراً ، أو مجملاً أو مبيّناً ، أو محكماً أو متشابهاً.
وما يقال من أنّ علم الرجال يبحث في السند ، والدراية تبحث في المتن ، بعيد عن الصحة ؛ لأنّ الدراية تبحث في السند أيضاً كعلم الرجال ، إلاّ انّ الاختلاف بينهما يكمن في أنّ علم الدراية ينظر إلى مجموع السند ، فيبحث عن الأحوال العارضة له ، في حين انّ علم الرجال يبحث في آحاد رواة السند على وجه التفصيل من حيث المدح والقدح.
الأُصول الرجالية الخمسة
بدأ أصحاب الأئمّة عليهمالسلام في التأليف في علم الرجال في أعصارهمعليهمالسلام غير انّه لم يصل إلينا شيء من مؤلّفاتهم ، وأمّا الأُصول الرجالية ، المؤلّفة قريبة من أعصارهم ، فهي عبارة عن :
1- رجال الكشي : وهو تأليف محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بالكشّي ؛ والكش ( بالفتح والتشديد ) بلد معروف على مراحل من سمرقند ؛ والمؤلّف من عيون الثقات والعلماء ، بصير بالأخبار والرجال ، من تلاميذ أبي النصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي ، وقد لخّص الشيخ الطوسي هذا الكتاب فالموجود عندنا هو الملخّص ، ويسمّى « اختيار معرفة الرجال ».
ويتميّز هذا الكتاب بالتركيز على نقل الروايات المربوطة بالرواة ، وقد ألّفه على نهج الطبقات ، مبتدئاً بأصحاب الرسول والوصي إلى أن يصل إلى أصحاب العسكريين.
2- رجال النجاشي : وهو تأليف الضبط البصير الشيخ أبي العباس أحمد بن علي ، المعروف بالنجاشي ( 372-450هجري) ، تتلمذ على الشيخ المفيد ثمّ على السيد المرتضى ، وهو نقّاد هذا الفن ومن أجلاّء علمائه. جمع فيه أسماء المصنّفين من الشيعة ، مع التعرض لمكانة الراوي ومذهبه غالباً.
3- رجال الشيخ : تأليف الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ( 385-460 هـ ) ألّفه على غرار الطبقات ، فعقد باباً لأصحاب النبي ثمّ الوصي ثمّ سائر الأوصياء ثمّ إلى من لم يرو عنهمعليهمالسلام.
4- فهرست الشيخ : وهو من مؤلّفات الشيخ الطوسي أيضاً ، حاول فيه أن يستقصي أسماء الذين لهم أصل أو تصنيف في الحديث ، وفيه ما يقرب من تسعمائة اسم من أسماء المصنّفين.
5- رجال البرقي : وهو إمّا لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ( المتوفّى 274 هـ ) أو لولده عبد اللّه بن أحمد ، أو لحفيده أحمد بن عبد اللّه ; وعلى كلّ حال فرجاله كرجال الشيخ ، أتى فيه بأسماء أصحاب النبي والأئمّة إلى عصر الحجّة عليهالسلام ، ولا يوجد فيه تعديل وتجريح.
هذه هي الأُصول الرجالية الخمسة ، وأمّا ما أُلّف بعدها فقد أخذوا مادة البحث من هذه الكتب ، وهي كثيرة للغاية.
تعليق