إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علم الرجال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علم الرجال


    بسم الله الرحمن الرحيم


    علم الرجال




    علم الرجال : هو ما يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث ذاتاً ووصفاً ، والمراد من الذات هو معرفة أسمائهم وأسماء آبائهم ، كما أنّ المراد من الوصف هو معرفة صفاتهم التي لها مدخلية في قبول الحديث أو ردّه.

    وبتعبير آخر : هو الوقوف على أحوال الرواة من حيث العدالة والمدح والإهمال والجهالة ، والوقوف على أسماء مشايخهم وتلاميذهم وطبقتهم في نقل الرواية إلى غير ذلك.



    موضوعه


    إذا ثبت انّ علم الرجال هو العلم الباحث عن أحوال الرواة ، فموضوعه هو رواة الحديث المذكورون في سلسلة السند إلى أن ينتهي إلى المعصوم عليه‌السلام.


    مسائله

    وأمّا مسائله ، فتُعلم من خلال الإمعان في تعريف علم الرجال ، فهي عبارة عن الأحوال العارضة على رواة الحديث والتي لها مدخلية في اعتباره ، نظير : الوثاقة ، والضعف ، والطعن ، إلى غير ذلك من الأحوال.


    غايته

    إنّ غاية علم الرجال هي الوقوف على أحوال الرواة من حيث الوثاقة وعدمها ، وبالتالي تمييز المقبول عن غيره.


    علم الدراية


    ثمّ إنّ هنا علماً آخر يعرف بـ « علم الدراية » يبحث فيه عن الحالات الطارئة على الحديث من جانب السند أو المتن.

    والمراد من السند هو مجموع ما جاء فيه من الرواة ، دون النظر إلى واحد منهم ، فيوصف السند عندئذ بالاتّصال أو الانقطاع ، أو الصحّة أو الضعف ، أو الإسناد أو الإرسال ، إلى غير ذلك.


    وبعبارة أُخرى : انّ الغاية المتوخّاة من علم الدراية هي الوقوف على صحّة الرواية أو ضعفها ، وهو رهن دراسة مجموع السند بأكمله ، بخلاف الغاية المتوخاة من علم الرجال فهي معرفة أحوال كلّ راو على انفراده.


    والمراد من المتن هو ما نُقل عن المعصوم أو غيره ، من كونه نصاً أو ظاهراً ، أو مجملاً أو مبيّناً ، أو محكماً أو متشابهاً.

    وما يقال من أنّ علم الرجال يبحث في السند ، والدراية تبحث في المتن ، بعيد عن الصحة ؛ لأنّ الدراية تبحث في السند أيضاً كعلم الرجال ، إلاّ انّ الاختلاف بينهما يكمن في أنّ علم الدراية ينظر إلى مجموع السند ، فيبحث عن الأحوال العارضة له ، في حين انّ علم الرجال يبحث في آحاد رواة السند على وجه التفصيل من حيث المدح والقدح.



    الأُصول الرجالية الخمسة


    بدأ أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام في التأليف في علم الرجال في أعصارهمعليهم‌السلام غير انّه لم يصل إلينا شيء من مؤلّفاتهم ، وأمّا الأُصول الرجالية ، المؤلّفة قريبة من أعصارهم ، فهي عبارة عن :


    1- رجال الكشي : وهو تأليف محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بالكشّي ؛ والكش ( بالفتح والتشديد ) بلد معروف على مراحل من سمرقند ؛ والمؤلّف من عيون الثقات والعلماء ، بصير بالأخبار والرجال ، من تلاميذ أبي النصر محمد بن مسعود المعروف بالعياشي ، وقد لخّص الشيخ الطوسي هذا الكتاب فالموجود عندنا هو الملخّص ، ويسمّى « اختيار معرفة الرجال ».


    ويتميّز هذا الكتاب بالتركيز على نقل الروايات المربوطة بالرواة ، وقد ألّفه على نهج الطبقات ، مبتدئاً بأصحاب الرسول والوصي إلى أن يصل إلى أصحاب العسكريين.


    2- رجال النجاشي : وهو تأليف الضبط البصير الشيخ أبي العباس أحمد بن علي ، المعروف بالنجاشي ( 372-450هجري) ، تتلمذ على الشيخ المفيد ثمّ على السيد المرتضى ، وهو نقّاد هذا الفن ومن أجلاّء علمائه. جمع فيه أسماء المصنّفين من الشيعة ، مع التعرض لمكانة الراوي ومذهبه غالباً.



    3- رجال الشيخ : تأليف الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ( 385-460 هـ ) ألّفه على غرار الطبقات ، فعقد باباً لأصحاب النبي ثمّ الوصي ثمّ سائر الأوصياء ثمّ إلى من لم يرو عنهمعليهم‌السلام.



    4- فهرست الشيخ : وهو من مؤلّفات الشيخ الطوسي أيضاً ، حاول فيه أن يستقصي أسماء الذين لهم أصل أو تصنيف في الحديث ، وفيه ما يقرب من تسعمائة اسم من أسماء المصنّفين.


    5- رجال البرقي : وهو إمّا لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ( المتوفّى 274 هـ ) أو لولده عبد اللّه بن أحمد ، أو لحفيده أحمد بن عبد اللّه ; وعلى كلّ حال فرجاله كرجال الشيخ ، أتى فيه بأسماء أصحاب النبي والأئمّة إلى عصر الحجّة عليه‌السلام ، ولا يوجد فيه تعديل وتجريح.



    هذه هي الأُصول الرجالية الخمسة ، وأمّا ما أُلّف بعدها فقد أخذوا مادة البحث من هذه الكتب ، وهي كثيرة للغاية.


    تأليف جعفر السبحاني



  • #2

    الحاجة إلى علم الرجال


    اختلفت كلمة الفقهاء في الحاجة إلى علم الرجال ، وهل يتوقف استنباط الأحكام الشرعية على علم الرجال أو لا؟ وقد طرحت عدّة آراء في هذا المجال :



    1-انّ علم الرجال من مقدّمات الاستنباط ، فلولا العلم بأحوال الرواة لما يتمكّن المجتهد من استخراج الأحكام من أكثر الأخبار ، فالحاجة إلى علم الرجال ضروريّة.



    2- انّ أخبار الكتب الأربعة ، أعني : الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار ، قطعية الصدور ، أو عامّة رواياتها صحيحة.



    3- المدار في حجّية الأخبار هو عمل المشهور ، فما عمل به المشهور فهو حجّة سواء أصحّ أسناده أم لا ، وما لم يعمل به وأعرض عنه فليس بحجّة ، وإن صحّت أسناده ، فعلى ذلك لا حاجة إلى علم الرجال.

    والقول الأوّل هو المختار ، وإليك دراسة دلائله على وجه التفصيل :


    الأوّل : تمييز الثقة عن غير الثقة


    قد ثبت في علم الأُصول حرمة العمل بغير العلم ، بالأدلّة الأربعة ، وقد خرج عن ذلك الأصل قول الثقة ، ومن الواضح انّ إحراز الصغرى ـ أي كون الراوي ثقة أو لا ـ يتوقّف على الرجوع إلى علم الرجال المتكفّل لبيان أحوال الرواة من الوثاقة وغيرها.



    ثمّ إنّ من يقول بحجّية قول الثقة يضيف قيداً آخر ، وهو : كون الراوي ضابطاً للحديث ، ناقلاً إيّاه حسب ما سمع من الإمام. ولا يُعرف هذا الوصف إلاّ من خلال المراجعة إلى أحوال الراوي ، ويشهد على ذلك انّ عدم ضابطية بعض الرواة على الرغم من وثاقتهم ، أوجد اضطراباً في الحديث وتعارضاً بين الروايات ، حيث حذفوا بعض الكلم والجمل الدخيلة في فهم الحديث بزعم عدم مدخليّتها ، أو نقلوه بالمعنى من دون رعاية شروط النقل بالمعنى.



    الثاني : علاج الأخبار المتعارضة بالرجوع إلى صفات الراوي



    إذا كان هناك خبران متعارضان لا يمكن الجمع بينهما عرفاً ، يجب ـ في مقام الترجيح وتقديم أحدهما على الآخر ـ الرجوع إلى صفات الراوي ، فلو كان رواة أحد الخبرين أعدل وافقه وأصدق وأورع ، يؤخذ به ولا يلتفت إلى الآخر ؛ كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة في الحديث المعروف حيث قال الصادق عليه‌السلام ـ في جواب السؤال عن اختلاف القضاة في الحكم واستناد اختلافهما إلى الاختلاف في الحديث ـ : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ». (1)



    والحديث وإن ورد في صفات القاضي ، غير انّ القضاة في ذلك الوقت كانوا رواة أيضاً ، ولأجل ذلك تعدّى الفقهاء من صفات القاضي إلى صفات الراوي.

    مضافاً إلى وجود روايات أُخرى تأمر بترجيح أحد الخبرين على الآخر بصفات الراوي (2) وإن كان الراوي غير قاض ولا حاكم.

    الثالث : ظاهرة الوضع والتدليس في الحديث


    من قرأ تاريخ الحديث يقف على وجود الوضّاعين والمدلّسين والمتعمّدين للكذب على اللّه ورسوله في أوساط الرواة ، ومع هذا كيف يصحّ للمجتهد الإفتاء بمجرّد الوقوف على الخبر من دون التعرّف على صفات الراوي حيث لا يميّز الكذّاب والمدلّس عن غيرهما إلاّ بعلم الرجال؟!


    قال الإمام الصادق عليه‌السلام : « إنّا ـ أهل بيت ـ صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيُسقط صِدقُنا بكذبه علينا عند الناس ». (3)


    ولأجل هذا التخليط من المدلّسين ، أمر أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام أتباعهم بعرض الحديث على الكتاب والسنّة ، فما وافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه فيؤخذ به ، وما خالفهما فيضرب عرض الجدار. (4)



    الرابع : سيرة العلماء


    قد جرت سيرة مشاهير علمائنا منذ عصر الأئمّة إلى يومنا هذا على الرجوع إلى التفتيش عن أحوال الرواة وصفاتهم ، وميزان ضبطهم ودقّتهم ؛ وقد قام غير واحد من الأصحاب بتدوين علم الرجال في عصر الأئمّة ، نذكر منهم على سبيل المثال :


    1- عبد اللّه بن جبلة الكناني ( المتوفّى عام 219 هـ ) كان من أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام ، له كتاب الرجال.


    2- الحسن بن محبوب ( 149- 224هـ ) من أصحاب الإمام أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ، له كتاب المشيخة.


    3- علي بن حسن بن فضّال (203-حوالي 270هـ ) من أصحاب الإمامين أبي الحسن الهادي وأبي محمد العسكري عليهما‌السلام ، له كتاب الرجال.


    وقد استمر التأليف من عصر أئمّة أهل البيت بين أصحابنا إلى يومنا هذا.

    -------------------------

    1- الوسائل : 18، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1.

    2- انظر الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي.

    3-رجال الكشي : 257.

    4- انظر : وسائل الشيعة : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي.
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 11-07-2017, 10:23 PM. سبب آخر:

    تعليق


    • #3

      أدلّة نفاة الحاجة إلى علم الرجال


      قد عرفت أدلّة القائلين بالحاجة إلى علم الرجال في استنباط الأحكام ، وحان البحث في استعراض أدلّة النفاة ، وقد استدلّوا بوجوه ، نذكر المهمّ منها :



      الأوّل : قطعية روايات الكتب الأربعة


      إنّ هناك من يذهب إلى قطعية روايات الكتب الأربعة ، وانّ أحاديثها مقطوعة الصدور عن المعصومين عليهم‌السلام ، وعلى ذلك فالبحث عن أحوال الرواة من حيث الوثاقة وعدمها لأجل طلب الاطمئنان بالصدور ، والمفروض انّها مقطوعة الصدور.



      والجواب : انّ ما ذكر ، دعوى فارغة عن الدليل والبرهان ; ولا يدّعيها من له إلمام بتاريخ الحديث وتدوينه. فنحن ندرس « الكافي »
      أوّلاً ، ثمّ « الفقيه » ثانياً ، وهكذا ، فنقول :


      احتجّ على لزوم الأخذ بروايات الكافي بوجهين :



      الأوّل : كون رواياته قطعية.


      الثاني : كون عامّة رواياته صحيحة.


      ونحن ندرس الوجهين واحداً بعد الآخر :

      أ. قطعية روايات « الكافي »



      لا شكّ انّ كتاب « الكافي » لمحمد بن يعقوب الكليني ( المتوفّى عام 329 هـ ) من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة ، والذي لم يعمل مثله ، حيث صنّف كتابه هذا وهذّبه في عشرين سنة ، وهو يشتمل على ثلاثين كتاباً يحتوي على ما لا يحتوي عليه غيره ، وهو من أضبط الأُصول وأجمعها وأعظمها ولكن على الرغم من ذلك ليست قاطبة رواياته قطعية الصدور على التحقيق.



      كيف؟ وانّ المؤلّف نفسه لم يدّع ذلك ، بل يظهر من مقدّمته على الكتاب عدم جزمه بقطعية صدور جميع أحاديثه ، حيث قال :

      « فاعلم يا أخي أرشدك اللّه أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم‌السلام برأيه إلاّ على ما أطلقه العالم بقوله عليه‌السلام : « أعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّوجلّ فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردّوه ».



      وقوله عليه‌السلام : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم ».

      وقوله عليه‌السلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ». ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلّه ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه‌السلام ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم » وقد يسّر اللّه ـ وله الحمد ـ تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت ». (1)



      وهذا الكلام ظاهر في أنّ محمّد بن يعقوب الكليني لم يكن يعتقد بصدور
      روايات كتابه عن المعصومين عليهم‌السلام جزماً ، وإلاّ لم يكن وجه للاستشهاد بالرواية على لزوم الأخذ بالموافق من الروايتين عند التعارض ، فإنّ هذا لا يجتمع مع الجزم بصدور كلتيهما ، فإنّ موافقة الكتاب إنّما تكون مرجّحة لتمييز الصادر عن غيره ، ولا مجال للترجيح بها مع الجزم بالصدور.


      كيف يمكن أن يقال بأنّ رواياته قطعية الصدور ، مع أنّ الشيخ الصدوق لم يكن يعتقد بذلك ، فانّه قال في باب « الوصيّ يمنع الوارث » :

      « ما وجدت هذا الحديث إلاّ في كتاب محمد بن يعقوب ، وما رويته إلاّ من طريقه ». (2)



      فلو كانت روايات الكافي كلّها قطعية الصدور ، فكيف يصحّ ذلك التعبير من الشيخ الصدوق؟!



      أضف إلى ذلك انّ في الكافي روايات لا يمكن القول بصحّتها. (3)



      نعم وجود هذه الروايات لا ينقص من شأن الكتاب وجلالته ، وأي كتاب بعد كتاب اللّه العزيز ليس فيه شيء؟!



      ب : صحّة روايات « الكافي »




      إنّ الظاهر من الحوار الدائر بين السائل والمجيب ( الكليني ) هو انّ جميع ما في « الكافي » يتّسم بالصحة حيث طُلِبَ من الكليني أن يكتب كتاباً يجمع فيه جميع علوم الدين وما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه ما يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم‌السلام.

      وقد استجاب الكليني لرغبته ، حيث قال :

      و « قد يسّـر اللّه وله الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت ». (4)

      وهذا الحوار يكشف عن كون ما في « الكافي » صحيحاً عند المؤلف.

      يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ السائل إنّما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب يشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم‌السلام ولم يشترط عليه أن لا يذكر فيه غير الرواية الصحيحة ، أو ما صحّ عن غير الصادقين عليهم‌السلام ، ومحمد بن يعقوب قد أعطاه ما سأله ، فكتب كتاباً مشتملاً على الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم‌السلام في جميع فنون علم الدين ، وإن اشتمل الكتاب على غير الصحيحة من الآثار ، أو الصحيحة عن غيرهم أيضاً استطراداً وتتميماً للفائدة.


      وثانياً : أنّ كون الرواية أو الروايات صحيحة عند الكليني لا يكون دليلاً على كونها صحيحة عند الآخرين بعد ما كانت شرائط الحجّية مختلفة في الأنظار ، وسيوافيك انّ الصحيح عند القدماء غير الصحيح عند المتأخّرين (5) ، وعندئذ كيف يمكن الأخذ بعامّة روايات « الكافي » بمجرّد كونها صحيحة عند المؤلّف؟!
      __________________
      1- الكافي : 9/1.
      2-من لا يحضره الفقيه : 4/ 223.
      3-لاحظ كتابنا « كليات في علم الرجال » : 375ـ 376.
      4-الكافي : 1/ 8 ـ 9.
      5-لاحظ : الدرس 30.

      التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 11-07-2017, 10:39 PM. سبب آخر:

      تعليق


      • #4

        أدلّة نفاة الحاجة إلى علم الرجال



        نقد قطعية أو صحّة أحاديث « الفقيه »

        إنّ كتاب « من لا يحضره الفقيه » تأليف الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( 306 ـ 381 هـ ) المعروف بالشيخ الصدوق من أصحّ الكتب الحديثية وأتقنها بعد « الكافي » وقد طلب منه أبو عبد اللّه محمد بن الحسن المعروف بـ « نعمة » أن يصنّف كتاباً في الفقه والحلال والحرام ويسمّيه بـ « من لا يحضره الفقيه » ، كما صنّف الطبيب الرازي محمد بن زكريا كتاباً في الطب وأسماه « من لا يحضره الطبيب ».


        فأجاب مسؤوله وصنّف هذا الكتاب له ، وهو يصفه بقوله :

        « ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحته ، واعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبداللّه السجستاني ... وغيرها من الأُصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي

        وأسلافي ( رضي اللّه عنهم ) ». (1)



        يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ المدّعى هو كون روايات الفقيه قطعية الصدور بمعنى تواترها أو محفوفة بالقرائن التي تفيد العلم بالصدور ، والمتبادر من العبارة هو اعتقاد الصدوق بصحّة ما أورده فيه ، والصحيح أعمّ من القطعيّ ؛ لأنّ كون الرواية صحيحة عند المؤلّف غير كونها قطعية الصدور ، فالمراد من الصحة هي اعتبارها عنده وكونها حجّة بينه وبين ربّه ، وهو غير كونها قطعية الصدور.



        ثمّ إنّ تصحيح أحد الأعلام المتقدّمين كالكليني والصدوق للرواية لا يكون حجّة إلاّ عليهم لا على غيره ، بعدما كانت شرائط الحجّية مختلفة الأنظار ، فربّ حديث ، صحيح عند الصدوق وليس كذلك عند المتأخّرين وبالعكس ، فعلى المستنبط أن يتحرّى حتى يقف على صحّة الرواية وعدمها.



        فتلخّص من ذلك : انّ الصدوق لم يدّع قطعية الروايات الواردة في « الفقيه » وإنّما ادّعى اعتبارها ، لكن كون الرواية معتبرة عند مجتهد لا يكون دليلاً على اعتبارها عند المجتهد الآخر.



        وثانياً : أنّ أحاديث كتاب « الفقيه » لا تتجاوز عن 5963حديثاً ، منها2050 حديثاً مرسلاً ، وعند ذلك كيف يمكن الركون إلى هذا الكتاب والقول بقطعية مراسيله أو اعتبارها؟!



        وأمّا « التهذيب » و « الاستبصار » اللّذان يعدّان من الكتب الأربعة فهما من تأليف الشيخ محمد بن الحسن الطوسي وهو لم يدّع قطعية الأخبار الواردة فيهما ولا صحتها ; بل صرّح في مقدّمة كتابه بأنّ بعض ما أورده فيهما ضعيف سنداً ، وقسم منها عمل الأصحاب على خلافها. (2)


        إلى هنا تمّ الدليل الأوّل لنفاة الحاجة إلى علم الرجال ، وإليك دراسة الدليل الثاني لهم.


        الثاني : عمل المشهور جابر لضعف السند


        ذهب بعضهم إلى أنّ كلّ خبر عمل به المشهور فهو حجّة سواء كان الراوي ثقة أم لا ، وكلّ خبر لم يعمل به المشهور ليس بحجّة وإن كان رواته ثقات.


        يلاحظ عليه : انّ معرفة المشهور في كلّ المسائل أمر صعب للغاية ، لأنّ بعض المسائل غير معنونة في كتبهم ، وجملة أُخرى منها لا شهرة فيها ، وقسم منها يعدّمن الأشهر والمشهور ، ولأجل ذلك لا مناص من القول بحجّية قول الثقة وحده وإن لم يكن مشهوراً ، نعم يجب أن لا يكون معرضاً عنه كما حقّق في محلّه.


        الثالث : لا طريق إلى إثبات العدالة


        إنّ الغاية من الرجوع إلى الكتب الرجالية ، هو الوقوف على عدالة الراوي ، ولكنّها لا تثبت ، وذلك لأنّ أصحاب الكتب الرجالية ، ما عاصروا الرواة ولا عاشروهم ، وإنّما رجعوا في التعديل والجرح إلى الكتب المؤلّفة في العصور المتقدّمة التي كانت أصحابها معاصرين ومعاشرين مع الرواة أو مقاربين لأعصارهم ، فإنّ مضامين الأُصول الرجالية الخمسة وليدة تلك الكتب المؤلّفة في العصور المتقدّمة. هذا من جانب.


        ومن جانب آخر ، انّه لا « عبرة بالكتابة ولا بالقرطاس » كما هو الأساس في كتاب القضاء.

        والجواب أوّلاً : أنّ قسماً كبيراً من تعديلهم وجرحهم مستند إلى السماع من كابر عن كابر ، ومن ثقة عن ثقة ، فتكون شهاداتهم في حقّ الرواة ، مستندة إلى السماع من شيوخهم إلى أن تنتهي إلى عصر الرواة ، وكانت الطبقة النهائية معاصرين لهم أو مقاربين لأعصارهم.

        كما أنّ قسماً آخر من قضائهم في حقّ الرواة مستند إلى الاستفاضة والاشتهار بين الأصحاب ، نظير علمنا بعدالة الشيخ الأنصاري وغيره من المشايخ عن طريق الاستفاضة والاشتهار في كلّ جيل وعصر إلى أن ينتهي إلى عصر الشيخ نفسه.


        وثانياً : نفترض انّ تعديلهم وجرحهم كان مستنداً إلى الكتب المدوّنة في عصر الرواة ، لكن لمَ لا يجوز الاعتماد عليها إذ ثبتت نسبتها إلى مؤلّفيها؟ وما ربّما يقال من أنّه لا عبرة بالقرطاس أو بالكتابة فإنّما يراد المشكوكة لا المتيقّنة ، ولذلك تقبل الأقارير والوصايا المكتوبة إذا كانت بخط المقرّ أو الموصي ، أو خط غيرهما لكن دلّت القرائن على صحّة ما رُقّم كما إذا ختمت بخاتم المقرّ والموصي ، ومن يرفض الكتابة فانّما يرفضها في المشكوك لا في المعلوم والمطمئن منها.


        ثمّ إنّ لنفاة الحاجة إلى علم الرجال أدلّة أُخرى ضعيفة ، استعرضناها مع أجوبتها في كتابنا « كليات في علم الرجال » فلاحظ.


        __________________

        1- من لا يحضره الفقيه : 1 / 2 ـ 5.
        2-انظر التهذيب :1 /3.

        تعليق

        يعمل...
        X