بسم الله الرحمن الرحيم
(شرح الزيارة الجامعة-وَأُصُولَ الكَرَمِ)
أي جذور الكرم ، يقال «كريم» لمن يتخلق بصفة الكرم والجود ويكون أهلاً له ، أو يقال لمن كان جامعاً تتجسد جميع للخيرات والشرف والفضائل فيه ، وقد تجسّد كلا المعنيين في أئمّة الشيعة عليهمالسلام في أعلى مراحل الكمال.
وقد ورد في كرم أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه جاءه أعرابي فقال : يا أمير المؤمنين إنّي مأخوذ بثلاث علل ، علّة النفس وعلّة الفقر وعلّة الجهل ، فأجاب أمير المؤمنين عليهالسلام :«يا أخا العرب علّة النفس تعرض على الطبيب ، وعلّة الجهل تعرض على العالم ، وعلّة الفقر تعرض على الكريم». فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين أنت الكريم ، وأنت العالم ، وأنت الطّبيب. فأمر أمير المؤمنين عليهالسلام بأن يعطى من بيت المال ثلاثة آلاف درهم ، وقال : «تنفق ألفاً بعلّة النّفس وألفاً بعلّة الجهل ، وألفاً بعلّة الفقر» (1).
وورد في كرم الإمام الحسن عليهالسلام ، أنّه سأله رجل ، فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار (2) ، وقال له : إئت بحمّال يحمل لك ، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه فقال عليهالسلام : «هذا كرى الحمّال» (3).
وورد أيضاً في كرم الإمام الحسن المجتبى عليهالسلام أنّه جاءه أعرابي سائلاً فقال عليهالسلام : أعطوه ما في الخزانة ، فوجد فيها عشرون ألف دينار ، فدفعها إلى الاعرابي.
فقال الاعرابي : يا مولاي ألّا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي فأنشأ الحسن عليهالسلام :
نَحْنُ أُناسٌ نَوالُنا خَضْلُ |
يَرتَعُ فِيهِ الرّجاءُ والأمَلُ |
|
تَجُودُ قَبْلَ السُّؤالِ أنفُسُنا |
خَوفَاً عَلَى ماءِ وَجهِ مِنْ يَسلُ |
|
لَو عَلِمَ البَحْرُ فَضلَ نائِلِنا |
لغَاضَ مِنْ بَعْدِ فَيضِهِ خَجَلُ (4) |
ونقل في كرم الإمام الحسين عليهالسلام أنّه جاءه رجل من الانصار يريد أن يسأله حاجة ، فقال عليهالسلام :«يا أخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة إنّي آت فيها ما سارك ان شاء الله».
فكتب : يا أبا عبد الله إن لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد الح بي فكلمه ينظرني الى ميسرة ، فلما قرأ الحسين عليهالسلام الرقعة دخل الى منزله فاخرج صرّة فيها ألف دينار وقال عليهالسلام :«أمّا خمسمائة فاقض بها دينك وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلّا الى ثلاثة : الى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأمّا ذو الدين فيصون دينه وأمّا ذو المروة فإنّه يستحي لمروته وأمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردّك بغير قضاء حاجتك» (5).
أمّا في غير هذه المواضع فالانسان يرجع خائباً فشلاً.
ونقل عن كرم الإمام زين العابدين عليهالسلام : لما حضرت اسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي ، فقال له علي بن الحسين عليهماالسلام : «ما يبكيك». قال اُسامة : يبكيني أنّ عليّ خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاءً.فقال الامام علي بن الحسين عليهماالسلام : «لا تبك فهي عليّ ، وأنت منها بريء» فقضاها عنه (6).
وهكذا كان لكلّ واحدٍ من الأئمّة عليهمالسلام باعٌ كبير في الجود والكرم أكبر من أن يوصف ، فمن أراد المزيد من العلم والاطلاع ، فعليه مراجعة الكتب التاريخية المفصلة التي تذكر مناقبهم وفضائلهم عليهمالسلام. وقد يكون المراد من كونهم أصول الكرم هو أنّهم علل الكرم الالهي على سائر العباد حتى بالنّسبة ذلك الى الانبياء عليهمالسلام أيضاً غير نبيّنا صلىاللهعليهوآله كما ورد في عبارات الخبر المأثور عن الإمام الحسن العسكري عليهالسلام :«وأسباطنا خلفاء اليقين ومصابيح الامم ومفاتيح الكرم فالكليم أُلبس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصّاقورة (7) ذاق من حدائقنا الباكورة (8) وشيعتنا الفئة النّاجية والفرقة الزاكية» (9).
(وَقَادَةَ الأُمَمِ)
فانّهم عليهمالسلام قادة الطّوائف والفرق المختلفة من العرب والعجم وغيرهم ، وإنّهم الوسيلة في دار الدّنيا لمعرفة الله تعالى وإطاعة أوامره سبحانه بأنوار هدايتهم ، وبشفاعتهم ينال المؤمن في يوم القيامة الدّرجات العالية في الجنّة ـ أو أنّهم قادة الأمم (10) الماضية في الدّنيا والاخرة بالشفاعة الكبرى ، والوسيلة العظمى ، بل في الدنيا لأنّ الأنبياء عليهمالسلام واُممهم قد اهتدوا بالتوسل بأنوارهم المقدّسة ، وبأشباحهم المعظمة فقد ورد في الرّوايات الشريفة :«بعبادتنا عبد الله ولو لا نحن ما عبد الله» (11). كما أنّ جميع الانبياء العظام عليهمالسلام كانوا في أحلك الشدائد والمصائب يتوسلون بأسمائهم الشريفة ، وأنوارهم المقدّسة ، فيكشف الله عزّ وجلّ لاجل أسمائهم وأنوار الطيبة المهم من أمورهم.
(وأوْلِياءَ النِّعَمِ)
فإنهم عليهمالسلام أصحاب النّعم الظاهرية والباطنية ، والدّنيوية والأخروية ، ولأنّه ببركاتهم تنزل السّماء أمطارها ، وتترشح النّعم الحقيقية مثل العلوم والكمالات والمعارف الحقة على الآخرين ، بل إنّهم النّعم الالهية العظيمة والآلاء الرّبانية الجسيمة على جميع النّاس.
عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليهمالسلام ما بال أقوام غيّروا سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعدلوا عن وصيّه؟ لا يتخوّفون أن ينزل بهم العذاب ، ثمّ تلا هذه الآية : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ) (12) ثمّ قال عليهالسلام :«نحن النّعمة ا لتي أنعم اللهُ بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة» (13).
وكذلك ورد عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام أنّه سأل أبا حنفية عن قوله تعالى : (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (14). فقال له : من النعيم عندك يا نعمان؟ قال أبو حنيفة : القوت من الطعام والماء البارد. فقال الإمام عليهالسلام : لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى سألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه. قال أبو حنيفة : فما النّعيم جعلت فداك. قال الإمام عليهالسلام : «نحن أهل ال بيت النّعيم الذي أنعم الله بنا على العباد وبنا أئتلفوا بعد أن كانوا مختلفين وبنا ألّف الله بين قلوبهم فجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداءً وبنا هداهم الله للاسلام وهو النّعمة التي لا ينقطع والله سائلهم عن حق النّعيم الذي أنعم الله عليهم وهو النّبي صلىاللهعليهوآله وعترته» (15).
(وَعَناصِرَ الأبْرَارِ)
فإنهم عليهمالسلام أصول الاخيار والطيبين ـ أو لأنّهم أصل ومنبع كل خير وطيب من مكارم الاخلاق ، ومعالي الصّفات وأصول الكرم والسّخاء والوفاء والشجاعة (16) والمتانة والزّهد (17) والعبادة وغيرها.أو لانّهم أصول الأبرار لانتساب الابرار إليهم ، واهتدائهم بأنوارهم الطيبة لأن النّاس تعلموا معنى الخير والاصلاح والطيب في مدرستهم المقدّسة.إذن فهم أصل وجذور الخير والطّيب في الصالحين والابرار ، أو أنّهم العلّة الغائية وسبب أصل خلقة العالم وخلقة الابرار ، لأنّه لولاهم ما كانت السماء ولا الارض ولا الشمس ولا القمر ولا الليل ولا النهار ، ولا خلق الله سبحانه الناس ولا الأخيار ، فهم أساس وحقيقة وعصارة الخلقة ووجود الأخيار ، وبهذا المعنى يدل الحديث المأثور : «لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك» (18).يعني يا محمّد لولاك لما خلقت السماء والأرض.أو لأنّ الشيعة الاخيار الأبرار (19) خلقوا من فاضل طينتهم (20) وينتمون الى ولايتهم ويقرون بأمامتهم ، كما ورد في رواية صحيحة عن الأئمّة الاطهار عليهمالسلام : «شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا ، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا» (21).
(وَدَعَائِمَ الأخْيَارِ)
الدّعائم : جمع الدِّعامة بكسر الدال ، وهي عماد البيت ، ومعناه أن الأئمّة عليهمالسلام موطن أعتماد ، وموضع أتكاء الاخيار والأبرار ، فعليهم العول والمعتمد في الاحكام الالهية والمعارف الربانية عليهمالسلام. وهم مرجع الصلحاء والاخيار في أنتقاء الفضائل الخلقية والعملية ، وكل من أعتمد وأستند في علوم التفسير والاحكام والمعارف الاسلامية على غيرهم فأنه ضال ومنحرف. وورد في تفسير الآية الشّريفة : (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) (22). إن الانسان لابدّ أن يتأمل في الطعام الذي يتناوله من أين حصل عليه ، من حلال أم حرام ، طاهر أم نجس ، خبيث أو طيب؟ وجاء في رواية ، أن المراد من الطعام هو الطعام الرّوحي والمعنوي ، والعلوم النافعة والمعارف الحقّة التي يجب أخذها من أهلها ومن الذين أوتوا أسرارها (23).
عن محمّد بن مسلم قال : سمعت الإمام محمّد الباقر عليهالسلام يقول : «كلُّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضالٌّ متحيّر والله شانيء لأعماله ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنّنت إليها وأغترّت بها فباتت معها في مربضها ، فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها فهجّت متحيّرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنّت إليها وأغترّت بها فصاح بها الرّاعي : إلحقي براعيك وقطيعك فأنت تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك ، فهجّت ذعرة متحيّرة تائهة لا راعي لها يرشدها الى مرعاها أو يردّها ، فبينا هي كذلك إذا أغتنم الذئب ضيعتها فأكلها.
وكذلك والله يا محمّد من أصبح من هذه الاُمّة لا أمام له من الله عزّ وجلّ ظاهر عادل أصبح ضالاً تائهاً ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق ، وأعلم يا محمّد أن الأئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد أشتدّت به الرّيح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد» (24).
(وَسَاسَةَ العِبَادِ)
إنّ الأئمّة الاطهار عليهمالسلام هم أُمراء وملوك عباد الله عزّ وجلّ ، و «ساسة» جمع سايس وهو المدبّر لامر المسوس ، ويقال لمن يتولى أمور الرّعية ونهيها ، لأنّ أمر الامّة ونهيها موكولة إليهم فوجب طاعتهم والاقتداء بهم عليهمالسلام.ورد عن الإمام الباقر عليهالسلام في تفسير الآية الشريفة : (وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) (24)قال الإمام عليهالسلام : «الطّاعة المفروضة» (26).وجاء في رسالة الحقوق للامام السّجاد عليهالسلام قال : «أمَّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه» (27).
(وَأرْكَانَ البِلادِ)
الاركان جمع ركن وهو الجانب والبلاد جمع بلدة ، فالأئمّة الاطهار عليهمالسلام أركان الوجود ، فببركة وجود الامام يستقر نظام العالم ، ولو رفع وجوده المقدّس لحظة عن وجه الارض لساخت الارض بأهلها كما ذكرنا ذلك في حديث عن الإمام الصادق عليهالسلام ، وأيضاً يروي المفضل عن الإمام الصادق عليهالسلام : في حديث طويل جاء فيه : «جعلهم أركان الأرض أن تميد بأهلها وحجّته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى» (28).وعن الوشا قال : سألت الإمام علي الرضا عليهالسلام هل تبقى الأرض بغير الامام؟ قال عليهالسلام : لا.قلت : أنا نروي أنها لا تبقى إلّا أن بسخط الله عزّ وجلّ على العباد.قال الإمام عليهالسلام : «لا تبقى إذاً لساخت» (29).فقد دلّت الاخبار الكثيرة على أنّ الارض لو خليت من أحد منهم ظاهراً كان أو مستتراً أو غائباً لا نخسف بأهلها ، لأنّهم أركانها وقوامها ، وبوجودهم الشرف يحفظ الله عزّ وجلّ العباد من الانحراف والبلاد من الانخساف.
(1) بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج 41 ، ص 43 ، عن جامع الاخبار : ص158 و159 .
وكذلك من لطائف ما ورد في كرم مولانا الامام أمير المؤمنين عليهالسلام ، جاء في تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، وعلي بن حرب الطائي ، ومجاهد ، وبأسانيدهم ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة ، وروى جماعة هم عاصم بن كليب ، عن أبيه ، اللّفظ له : عن أبي هريرة أنّه جاء رجل إلى رسول الله ، فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله إلى أزواجه : فقلن : ما عندنا إلّا الماء ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من هذا الرجل الليلة؟ فقال علي : أنا يا رسول الله ، وأتى فاطمة وسألها : ما عندنا يا بنت رسول الله؟
فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصّبية ، لكنّا نؤثر به ضيفنا.
فقال علي عليهالسلام : يا بنت محمّد نوّمي الصّبية ، وأطفي المصباح ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلمّا فرغ من الاكل أتت فاطمة بسراج ، فوجدت الجفنة مملوءة من فضل الله.
فلمّا أصبح صلّى علي مع النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلمّا سلّم من صلاته نظر إلى علي وبكى بكاءً شديداً ، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا أمير المؤمنين لقد عجب الرّب من فعلكم البارحة ، إقرأ : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) أي : مجاعة (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) يعني : عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (فَأُولَـظ°ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وبذلك اشار الحميري رحمه الله قائلاً :
وآثر ضيفه لمّا أتاه | |
فظلّ وأهله يتلمّظونا |
فسمّاه الإله بما أتاه | |
من الإيثار باسم المفلحينا. |
(3) مناقب آل أبي طالب : ج 4 ، ص 16.
(4) بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه ا لله ، ج 43 ، ص 341 ، نقلاً عن مناقب آل أبي طالب : لابن شهر آشوب رحمه الله ، ج4 ، ص 16.
(5) تحف العقول : للشّيخ ابن شعبة الحراني رحمه الله من اعلام القرن الرّابع ، ص 176.
(6) الارشاد : للشّيخ المفيد رحمه الله : ج 2 ، ص 149 ، بحار الانوار : للعلّامة المجسي ج 46، ص 56، تذكرة الخواص : ص298 ، مناقب آل أبي طالب عليهمالسلام : لابن شهر آشوب رحمه الله ، ج4 ، ص 163.
(7) في النسخة : الصّاغورة.
(8) الباكورة : أوّل ما يدرك من الفاكهة.
(9) بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج 26 ، ص265.
(10) أنّهم عليهمالسلام يقودون النّاس بدعائهم وتعريفهم وأمرهم وترغيبهم الى المعرفة والدين ، فمن استجاب لهم اهتدى الى الله عزّ وجلّ ونحبى ونال سعادة الدّارين ، ومن لم يستجب وتخلف عنهم هلك وكان للشطيان فيه نصيب الوافر ، بل الرادّ عليهم كالرادّ على الله عزّ وجلّ وعلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في كل صغيرة وكبيرة على حدّ الشرك بالله ، لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم باب الله لا يؤتى إلّا منه وسبيله الذي أمن من سلكه ، وكذلك أمير المؤمنين عليهالسلام من بعده وجرى للأئمّة عليهمالسلام من بعدهما ما جرى لهما.
(11) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1، ص 244.
(12) إبراهيم : 34.
(13) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1 ، ص 217.
(14) التكاثر : 8.
(15) تفسير نور الثقلين ، ج5 ، ص 663 ، ح 15 ، عن مجمع البيان : للعلّامة الطّبرسي رحمه الله ، ج ظ¥ ، ص ظ¥ظ£ظ¤ ، ورواه العياشي في تفسيره أيضاً.
(16) وقال دعبل الخزاعي في وصف شجاعة الامام الاوّل أمير المؤمنين عليهالسلام :
أبو تراب حيدرة | |
ذاك الإمام القسورة |
مبيد كلّ الكفرة | |
ليس له مناضل |
مبارز ما يهب | |
وضيغم ما يغلب |
وصادق لا يكذب | |
وفارس محاول |
سيف النّبي الصّادق | |
مبيد كلّ فاسق |
بمهرهفٍ ذي بارق | |
أخلصه الصّياقل. |
فقال عليهالسلام : يابن زرير إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «لا يحل للخليفة من مال الله إلّا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس»
والحريرة : دقيق يطبخ بابن أو دسم كما في المنجد.
أخي يا من تبحث عن رضا الله عزّ وجل ، وتبتغي التمسك بسنة النّبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وترجو سعادة الدّارين ، فعليك أن تتأمّل في هذه الصور الجميلة من الزهد والامانة والحرص تجاه بيت المال ، في سيرة مولانا إمام المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، ثمّ تتأمل في سيرة الأخرين ممن سبقه أو تأخر عنه ، كيف بذلوا مال الله ومال المسلمين لنزواتهم الفاسدة ، وأغراضهم الخبيثة ، ولمن حارب الله ورسوله.
انظر في ذلك الى كتاب الغدير : للعلّامة الاميني رحمه الله ، والمقتطفات بمجلديه ، والبيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي عليهالسلام : للعلّامة ابن رويش ، ص 118 ، فصل ما دلّ على أزهديته عليهالسلام ممّن سواه.
(18) الخصائص الفاطمية ، نقلاً عن مستدرك السفينة : ج 3 ، ص 335 ، وج8 ص 339.
(19) أنّ شيعتهم كانوا أبراراً ، لأنّهم تولوا بهم وتبرؤا من أعدائهم ، وأحبّوا أئمتهم وأطاعوهم في طريقتهم وردّوا الأمر إليهم وسلّموا لهم فيما علموا وما لم يعلموا ، فبذلك كانوا أبراراً لأنّهم من أصل هدايتهم في الحقيقة.
(20) ولقد ورد عن رضي الدين ابن طاووس رحمه الله انه قال : سمعت القائم عليهالسلام بسر من رآى يدعوا من وراء الحائط وأنا أسمعه ولا أراه وهو يقول : «اللهمّ إنّ شيعتنا خُلقوا منّا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا ، اللهمّ إغفر لهم الذّنوب ما فعلوا إتكالاً على حبّنا وولّنا يوم القيامة اُمورهم ولا تؤاخذهم بما اقترفوه من السّيئات إكراماً لنا ولا تقاصصهم يوم القيامة مقابل أعدائنا وإن خفّت موازينهم فثقّلها بفاضلٍ حسناتنا».
(21) وردت روايات كثيرة في باب الطينة والميثاق اُنظر بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج 5 ، ص225 الى ص 276 ، ومشكاة الانوار : ص84 ، المحاسن : للشيخ البرقي رحمه الله ، ج1 ، ص 132 الى ص 141.
(22) عبس :24.
(23) اُنظر الى تفسير الصّافي : للعلّامة الفيض الكاشاني رحمه الله ، ج 5 ، ص 287 في تفسير هذه الآية.
(24) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1 ، ص 183.
(25) النساء : 54.
(26) تفسير الميزان : للعلّامة محمّد حسين الطباطبائي رحمه الله ، ج 4 ، ص 387 ، وتفسير العياشي : ج 1 ، ص 248 ، بحار الانوار للعلّامة المجسي رحمه الله ، ج7 ، ص 61.
(27) تحف العقول : ص 278.
(28) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1 ، ص 196.
(29) اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج 1 ، ص 178.