إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تربة الحسين عليه السلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تربة الحسين عليه السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    تربة الحسين عليه السلام

    عرفت الإنسانية بتقديس عظمائها ، سواء في ذلك الأنبياء أم غيرهم ، لا تتخلف عنها أمة حتى الأمم المتحضرة المعاصرة ، وقد أنكر ذلك بعض الناس ، ردّاً بذلك على كتاب الله الحكيم ، وعناداً منهم للمسلمين ، الذين يبتغون إلى الله الوسيلة في نجاح حوائجهم الدنيوية والأخروية ، كما هو مندوب إليه شرعاً وعقلاً وعرفاً ، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) [المائدة /35].

    فيستشفعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، صاحب المقام المحمود عند الله ، وعترته المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. قال الشيخ المجلسي (قده) : «قد ثبت في الأخبار المستفيضة أنّهم عليهم السلام الوسائل بين الخلق وبين الحق في إفاضة جميع الرحمات ، والعلوم ، والكمالات ، على جميع الخلق ، فكلما يكون التوسل بهم ، والإذعان بفضلهم أكثر ؛ كان فيضان الكمالات من الله أكثر» (1).

    وقال أيضاً : «ولقد جَرّبنَا مراراً لا نحصيها ، أنّ عند إنغلاق الأمور وإعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحق تعالى ، وإنسداد أبواب الفيض ، لمّا إستشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم ـ فبقدر ما يصلح الإرتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت ـ ؛ تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان» (2).
    وللتوسل والإستشفاع بهم إلى الباري عَزّ وجَلّ طرق مختلفة ، ولعلّ من أهمها الإرتباط بسفينة النجاة ، ابي عبد الله الحسين عليه السلام ، من تجديد عزائه ، والتبرك والإستشفاء بتربته الطاهرة ، والدعاء تحت قبته السامية ، وبعد هذا التمهيد ؛ نذكر بعض الكرامات المتعلقة بتربته الشريفة ، كالتالي :

    أولاً ـ الإستشفاء :

    قد إستفاد الكثير من العلماء وعامة الناس ـ عبر العصور ـ من الإستشفاء بالتربة الحسينية ، على مشرّفها آلاف التحية والسلام ، نذكر منهم ما يلي :

    1 ـ جابِر الجُعْفِي (3) :

    الشيخ المشهدي في المزار : باسناده عن جابر الجعفي قال : (دخلت على مولانا أبي جعفر بن علي الباقر عليها السلام) ، فشكوت إليه علتين متضادتين بيّ ، إذا داويت إحداهما إنتفضت الأخرى وكان بي وجع الظهر ووجع الجوف ، فقال لي : عليك بتربة الحسين بن علي (عليهما السلام). فقلت كثيراً : ما أستعملها ولا تنجح فيَّ. قال جابر : فتبيّنت في وجه سيدي ومولاي الغضب ، فقلت يا مولاي أعوذ بالله من سخطك ، وقام فدخل الدار وهو مغضب ، فأتى بوزن حبّة في كفّه فناولني إيّاها ، ثم قال لي : إستعمل هذه يا جابر. فاستعملتها فعوفيت لوقتي ، فقلت يا مولاي : ما هذه التي ما كذبت فيها ، ولكن قلت : لعلّ عندك علماً فأتعلّمه منك ، فيكون أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس. فقال لي : إذا أردت أن تأخذ من التربة ؛ فتعمد لها آخر الليل ، واغتسل لها بماء القراح ، والبس أطهر أطمارك وتَطيّب بِسُعْد ، وادخل فقف عند الراس فصلِّ أربع ركعات ، تقرأ في الأولى الحمد وإحدى وعشر مرة قل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد مرة وإحدى عشر مرة إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وتُقنت فتقول في قنوتك : (لا إله إلا الله حقاً حقاً ، لا إله إلا الله عبودية ورقاً ، لا إله إلا الله وحده وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، سبحانه الله مالك السموات وما فيهن وما بينهن ، سبحان الله ذي العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، ثم تركع وتسجد ، وتصلي ركعتين أخريين وتقرأ في الأولى الحمد وإحدى عشر مرة قل هو الله أحد ، وفي الثانية الحمد مرة وإحدى عشر مرّة إذا جاء نصر الله والفتح ، وتقنت كما قنت في الاوليين ، ثم تسجد سجدة الشكر وتقول : ألف مرة شكراً ، ثم تقوم وتتعلق بالتربة وتقول : يا مولاي يا ابن رسول الله ، إني آخذ من تربتك بإذنك ، اللهم فاجعلها شفاء من كل داء ، وعزاً من كل ذل ، وأمناً من كل خوف ، وغنى من كل فقر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وتأخذ بثلاث أصابع ثلاث مرات ، وتدعها في خرقة نظيفة أو قارورة زجاج ، وتختمها بخاتم عقيق عليه ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، استغفر الله ، فإذا علم الله منك صدق النية ، لم يصعد معك في الثلاث قبضات إلا سبعة مثاقيل ، وترفعها لكل علة فإنّها تكون مثل ما رأيت) (4).
    2ـ السيد نِعْمَة الله الجزائي (5) :
    قال السيد نعمة الله الجزائري (طاب ثراه) : «وقد أصابني ضعف في الباصرة ، فحضرت زيارة عاشوراء تحت قبة سيد الشهداء (عليه أفضل الصلوات) ، فلما خرج زوّاره في اليوم الثاني أو الثالث ؛ كنس الخدمة الروضة المطهرة عن التراب ؛ ليضعوا الفرش ، فوقفت أنا وجماعة تحت القبة الشريفة ، فثار غبار لم نتراءى من تحته ، ففتحت عيني حتى امتلأت من ذلك التراب ، فما خرجت من الروضة إلا وعيناي كالمصباح المتوقد ، وإلى الآن ما أعالج وجع العين إلا بالتكحل من ذلك التراب» (6).
    3ـ الشيخ الدَرْبَنْدِي (7) :
    قال الشيخ الدربندي (طاب ثراه) : «ومن العجائب ، ما وقع لي في بعض الليالي من أزمنة إبتلائي بذلك المرض ، وبيانه : أنّ جناب الأعلى السيد الأفخم الأجل الحاج سيد أسد الله الطبيب الشيرازي ، هو الذي كان يمرضني ويعالجني ، وكان يبيت مع جمع من المؤمنين عندي مدة أسبوع ، ففي ليلة من الليالي قد عرض لي وجع بعد مضيّ نصفها ، فكانت شدة الوجع في الغاية وتمام النهاية ، وكنت أظن كأنّ قلبي في مخالب بُزَاة قوية ، وأظافر جوارح كثيرة ، فصحت صيحة شديدة ، وكانت الجماعة نائمين فانتبهوا ، ورأى الطبيب أنّ هذه الحالة مهلكة على نمط الفوريّة ، فعالجني ببعض المعالجات الجزئية الميسرة ل بالنسبة إلى ذلك الوقت ، فلم تؤثر معالجته أصلاً ، بل إزدادت قوة الألم وشدّة الوجع ، وظننت وظنوا جميعاً بالهلاك .. فصحت وقلت : أما تدركني أما تغيثني يا أبا عبد الله؟ روحي لك الفداء يا ابن رسول الله ، فقلت لواحد من الجماعة : كم مرّة استشفيت بتربة القبر المقدس الحسيني روحي له الفداء ، منذ إبتليت بذلك المرض الوبائي؟ قال : خمس مرات أو ست مرات. فقلت : إئتني بالتربة المطهّرة ، ثم اشهدوا أني أقول : أنا أنجو في هذه الساعة ، وينقطع الوجع والألم مني في هذه الدقيقة ببركة التربة الحسينية ، فأكلت من التربة مقدار حمّصة ، فانقطع الألم والوجع في الفور ، فتعجبت الجماعة تعجباً شديداً. ثم قلت لهم : إستعملوا التربة الشريفة في مقامات الإستشفاء بها مرات كثيرة ، ولا تكتفوا بمرة أو مرتين ؛ لأنّ هذا هو المستفاد من الأخبار عند أصحاب الأنظار الدقيقة»(8).

    4 ـ السيد البُرُوجَرْدِي (9) :

    قال المرجع الشهير ، المرحوم آية الله العظمى السيد البروجردي : «لما كنت في بروجرد (مدينة بإيران) كنت أعاني من ألم شديد في عيني ، فراجعت الأطباء ولكنهم يأسوا من علاجي ، ففي أيام عاشوراء حيث كانت العادة أن تأتي بعض مواكب العزاء إلى بيتنا ، جسلت أبكي في المجلس الحسيني ، وكانت عيني تؤلمني بشدة ، وبينما كنت في تلك الحالة ، إذ خطر ببالي أن أمس التراب الذي كان على وجوه وأجسام المعزين (10) وأمسحه بعيني عَلّها تبرأ ، ففعلت ذلك من دون أن يلتفت إلي أحد هناك وما إن مسحت به على عيني حتى شعرت بتخفيف الألم ، وأخذت عيناي تتماثلان إلى الشفاء شيئاً فشيئاً حتى زال الألم تماماً ولم يعد إلى اليوم ، بل صرت أرى بجلاء أفضل دون الحاجة إلى النظارة. هذا والغريب أنّ المرحوم البروجردي (قده) ، لما بلغ من العمر التاسع والثمانين ، قام بعض الأطباء الأخصائيين بفحص عينه ، فلم يجدوا فيها ضعفاً ، حتى قالوا : إنّ الأعراف الطبية تقتضي ضعف عين الإنسان في هذا العمر ، فكيف بانسان أنهك عينه طوال هذه السنوات في القراءة والكتابة ، وكان يعاني ضعفاً وألماً في عينيه سابقاً ، إنّها ليست إلا معجزة الحسين عليه السلام» (11).

    __________________

    (1) ـ الرضوي ، السيد محمد الرضي : التحفة الرضوية / ٢١٠.

    (2) ـ نفس المصدر.
    (3) ـ جابر بن يزيد الجعفي ، المتوفى عام (١٦٧ هـ) ، من تلامذة الإمام الباقر (ع) ، روى عنه سبعين الف حديث ، عَبّر عنه المحقق الشيخ عباس القمي في منتهى الآمال ، ج ٢ / ١٣٠ : (كان جابر بن يزيد من كبار التابعين ، حاملا لأسرار علوم أهل البيت الأطهار (عليهم السلام) ، تظهر منه أحياناً بعض المعجزات التي لا قدرة للناس على تحمل سماعها ، فينسبون إليه الإختلاط ، غير أن المرويات في مدحه كثيرة ، بل قيل ـ في رجال الكشي ـ : إنّ علم الأئمة (عليهم السلام) ينتهي إلى أربعة : الأول ـ سلمان الفارسي (رضي الله عنه) ، والثاني ـ جابر بن يزيد الجعفي والثالث ـ السيد (المراد السيد الحميري) ، والرابع ـ يونس بن عبد الرحمن ؛ والمراد بجابر : جابر بن يزيد الجعفي ، لا جابر الأنصاري ؛ وذلك بتصريح من علماء الرجال ويقول ابن شهر آشوب ، والكفعمي : بأنه باب الإمام الباقر (عليه السلام) ، والمراد ظاهراً باب علومهم وأسرارهم ، سلام الله عليهم ، وروى حمدان الحضيني ، نقلاً عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : (إنما سمي جابراً ؛ لأنه جبر المؤمنين بعلمه ، وهو بحر لا يُنزح ، وهو الباب في دهره ، والحجة على الخلق ، من حجة الله أبي جعفر ، محمد بن علي (عليهما السلام).
    (4) ـ النوري ، الشيخ ميرزا حسين الطبرسي : مستدرك الوسائل ، ج ١٠ / ٣٣٨ (باب ٥٦ من أبواب المزار ـ حديث ١).

    (5) ـ السيد نعمة الله بن السيد عبد الله الموسوي الجزائري ، من أعاظم علمائنا المتأخرين ، ولد في قرية الصياغية من الجزائر الواقعة في أطراف شط العرب ، في حدود عام ١٠٥٠ هـ. وتوفي في قرية جايدر ليلة الجمعة ، الثالثة والعشرين من شوال سنة ١١١٢ هـ.

    (6) ـ الجزائري ، السيد نعمة الله الموسوي : زهر الربيع / ٣٠٣ ـ ٣٠٤.

    (7) ـ الشيخ المولى آغا بن عابد ، الشيرواني الأصل ، الشهير بالدربندي ، عالم متبحر ، وحكيم بارع ، ورجالي مُحدّث ، ولد في (دربند) عام ١٢٠٨ هـ ، ونشأ فيها مكباً على العلم ، حتى أتم فيها مقدماته وسطوحه على يد علماء بلده ، ثم هاجر إلى قزوين وأخذ علوم الفقه والحكمة والفلسفة ، ثم انتقل إلى كربلاء مجاوراً سيد الشهداء (ع) ، وبعد وفاة استاذه المازندراني عام (١٢٤٦ هـ) ، هاجر إلى النجف الأشرف ، فاستقر بها مجاوراً باب مدينة العلم. ثم عاد إلى كربلاء المقدسة وتصدى للتدريس ، ثم انتقل إلى طهران وتوفي بها عام (١٢٨٥ هـ) ، ثم حمل بعد ستة أشهر إلى الحائر الحسيني ودفن في الصحن الصغير مع العلماء.

    (8) ـ الدربندي ، الشيخ آغا بن عباد الشيرواني ، أسرار الشهادة ، ج ٢ / ٤٨٧.

    (9) ـ السيد حسين بن السيد علي الحسني البروجردي ، فقيه أصولي ، رجالي من كبار مراجع التقليد ، وله في بروجرد عام ١٢٩٢ هـ ، أخذ المقدمات في إصفهان حدود عام ١٣٠٢ هـ ، هاجر إلى النجف وتخرج على شيوخها وأعلامها ، وفي عام ١٣٢٨ هـ عاد إلى بروجرد وتصدى للتدريس والفتيا ، إلى أن هاجر إلى قم المقدسة عام ١٣٦٤ هـ لتنظيم الحوزة فيها ، وأقام فيها إلى أن توفي عام ١٣٨٠ هـ.
    (10) ـ ذكر لي الفاضل الخطيب الشيخ عبد الكريم الماربوري الخوزستاني : أن من عادة أهل بروجرد ، في أيام عاشوراء يضعون التراب على رؤوسهم وأبدانهم حزناً على أبي عبد الله الحسين (ع).

    (11) ـ البحراني ، الشيخ عبد العظيم المهتدي : قصص وخواطر؟ ص ١٧٩ ـ ١٨٠.

  • #2
    سم الله الرحمن الرحيم
    الْلَّهُم صَل عَلَى مُحَمَّد وَّآل مُحَمَّد وَعَجِّل فَرَجَهُم
    الْلَّهُم صَل عَلَى الْصِّدِّيقَة الْطَّاهِرَة فَاطِمَة وَأَبِيْهَا وَبَعْلِهَا وَبَنِيْهَا وَالْسِر الْمُسْتَوْدَع فِيْهَا
    عَدَد مَا أَحَاط بِه عِلْمُك وَأَحْصَاه كِتَابُك
    ..

    موضوع مميز مأجورة ان شاءالله
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين باقر ; الساعة 19-07-2017, 03:24 AM. سبب آخر:

    تعليق

    يعمل...
    X